كشف الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، عن تفاصيل قصة فداء سيدنا عبد الله بن عبد المطلب والد الرسول ﷺ، وهي الواقعة التي تعد واحدة من أعظم أحداث التاريخ الجاهلي التي مهدت لميلاد خير البرية، وكشفت عن "نور النبوة" الذي كان يشرق في وجه والده.

وقال “فرماوي”، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج “الكنز”، المذاع على قناة “الحدث اليوم”، إن القصة بدأت حين جاء الهاتف لـ"عبد المطلب" (جد النبي ﷺ) في المنام يأمره بحفر بئر زمزم، ولم يكن لديه آنذاك سوى ابنه الأكبر "الحارث"، وأمام مضايقات قريش ومحاولتهم مشاركته في البئر، نذر عبد المطلب لله نذرًا: "لئن رزقه الله بعشرة من الذكور ليذبحن أحدهم تقربًا لله".

وأوضح أنه بعد سنوات، استجاب الله لدعاء عبد المطلب ورزقه بعشرة ذكور، وحين أراد الوفاء بنذره، أجرى "القداح" (القرعة) على أبنائه، فخرج السهم على عبد الله، وكان أحب أبنائه إليه، ولأن عبد المطلب كان رجلاً يفي بعهده، عز عليه الأمر فذهب يستشير الكهنة وأهل الحكمة، فأشاروا عليه بأن يفتديه بالإبل، كاشفًا عن تفاصيل "المزاد الإلهي" الذي جرى آنذاك، موضحًا أن القرعة بدأت بين "عبد الله" وعشرة من الإبل (وهي الدية المتعارف عليها وقتها)، وفي كل مرة تخرج القداح على "عبد الله"، كان عبد المطلب يزيد الإبل عشرة تلو الأخرى، واستمر التصاعد (20، 30، 40..) حتى وصلت الإبل إلى 100، وعندها فقط وقع القدح على الإبل بدلاً من عبد الله، ومنذ ذلك اليوم، تحولت دية الرجل في مكة من 10 من الإبل إلى 100، وأقرها الإسلام بعد ذلك كتشريع ثابت، حمايةً للنفس البشرية".

وكشف عن جانب روحي مذهل، حيث كان "نور النبوة" يسطع في وجه سيدنا عبد الله بشكل لافت، لدرجة أن نساء مكة كن يعرضن أنفسهن للزواج منه، موضحًا أن إحدى النساء التي عرضت نفسها عليه قبل زواجه، تعجبت بعد زواجه من السيدة آمنة من اختفاء هذا النور، فقال لها إن النور الذي كان يراه الجميع قد انتقل إلى مستقره في رحم السيدة آمنة، ليكون ميلاد فجر الإسلام.

وأشار إلى كرم عبد المطلب بعد نجاة ابنه، حيث ذبح الإبل المائة وتركها مأدبة مفتوحة، لم يمنع عنها بشرًا ولا طيرًا ولا سبعًا، احتفاءً بنجاة الابن الذي كان يحمل في صلبه رحمة الله للعالمين.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأوقاف وزارة الأوقاف عبد الله بن عبد المطلب الرسول عبد المطلب عبد الله

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • بعد زواجه رسميا .. من هي جيلان الجباس زوجة عمر مرموش؟
  • مدير عام الإرشاد الديني بالأوقاف يتابع الأنشطة الدعوية مع أئمة وخطباء بني سويف
  • أهمية الخشوع في الصلاة وتسابيح سيدنا النبي بعد أدائها
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • آدم كايد يغادر معسكر فلسطين ويغيب عن مواجهتي قيرغيزستان.. اعرف السبب
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • فتاوى وأحكام| هل خلع الحجاب بعد أداء العمرة يبطل ثوابها.. هل من ترك رمي الجمرات في الحج عليه فدية؟..إيه السبب إن ربنا مش بيستجيب دعائي؟..هل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟
  • لماذا يتراجع الدولار في مصر؟.. خبير اقتصادي يكشف 7 عوامل تدعم قوة الجنيه
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟