طلاق بعد الستين.. حين تتحول عشرة العمر إلى مأساة داخل أروقة المحاكم
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
يعتقد كثيرون أن الشيخوخة تحمل معها السكينة، وأن سنوات العشرة الطويلة كفيلة بإطفاء أي نار تشتعل نتيجة أى خلاف، لكن خلف الأبواب المغلقة، وفي أروقة محاكم الأسرة، قد تجد صراعات مؤجلة والغريب أنها تنفجر "بعد الستين"، وأن هناك قلوبا قد أنهكها الصمت، وقرارات صادمة تأتى بعد أن ظن الجميع انتهاء الرحلة، بل ويقع الطلاق بعد "عشرة عمر"، وليس مجرد قرار في لحظة غضب.
هجر مفاجئ وزواج جديد فى خريف العمر
شهدت الفترة الماضية العديد من القضايا التى تفاجأ بها المختصون بالشأن الأسرى، منها على سبيل المثال لا الحصر، قضية سيدة عجوز وقفت أمام محكمة الأسرة بالجيزة، تطلب الطلاق للضرر، بعد أن انقلبت حياتها رأسا على عقب، مدعية أن زوجها هجر منزل الزوجية بعد بلوغها الـ 63 عاما، واشترى شقة ليعيش بمفرده، منهيا سنوات طويلة من العشرة دون سابق إنذار.
السيدة أكدت فى دعواها، أن الأمر لم يتوقف عند الهجر، بل فوجئت بخبر خطبته لفتاة في عمر ابنتهما الصغرى، وامتناعه عن الإنفاق عليها أو رد حقوقها، رغم يسر حالته المادية.
وطالبت الزوجة، بإلزامه بسداد نفقة علاج بلغت 260 ألف جنيه، عقب خضوعها لعملية جراحية بأحد المستشفيات الخاصة.
ضرر نفسى وصحى وتفكيك أسرىأكدت الزوجة أن تصرفات زوجها تسببت لها في أذى بالغ، ليس فقط ماديا، بل نفسيا وصحيا، خاصة بعد أن تركها وحيدة، وبدأ في توجيه اتهامات بالإهمال، ما انعكس على حالتها الصحية، وسبب توترات حادة داخل الأسرة، وصلت إلى حد الإضرار بالحالة النفسية لابنتهما الصغرى.
دعوى نشوز بعد 40 عاما من الزواج
وأضافت الزوجة، أن سنوات الزواج الطويلة لم تشفع لها، رغم التزامها بكافة واجباتها الزوجية، ووقوفها بجانبه، بعد أن رفض كل محاولات الصلح، وأقام ضدها دعوى نشوز في محاولة للتهرب من حقوقها الشرعية المثبتة بعقد الزواج.
واتهمت السيدة، زوجها بالاستيلاء على مدخراتهما المشتركة، وابتزازها للتنازل عن حقوقها دون مقابل، بخلاف قطيعته لأبنائهما، لتؤكد للمحكمة فى دعواها قائلة: "غدر بي بعدما أفنيت عمري معه".
سنوات عمرها ضاعت برفقته.. والنتيجة طردها
وفي واقعة أخرى، لجأت سيدة إلى محكمتى الأسرة والجنح بإمبابة، بدعويى طلاق للضرر وحبس ضد زوجها، بعد زواج استمر عقود، واتهمته بالتحايل للاستيلاء على أموالها، والتعدي عليها بالضرب، ثم الزواج بأخرى وطردها من مسكن الزوجية.
وأكدت الزوجة، أن زوجها أجبرها قبل مغادرتها المنزل، على توقيع تنازل عن حقوقها الشرعية تحت التهديد، وحين طالبت بالطلاق، لاحقها بالتشهير والاتهامات الباطلة، ما دفعها لتحرير بلاغات رسمية لإثبات ما تعرضت له من عنف.
منقولات مسروقة وطلاق معلقوأكدت الزوجة في دعواها، أن زوجها استولى على منقولاتها ومصوغاتها، وتركها معلقة بلا طلاق، رافضا أي حلول ودية، ومتجاهلا حالتها الصحية المتدهورة، وأن سنوات التضحية انتهت بخيانة وعنف وتشويه للسمعة.
الوجه الآخر للأزمة.. زوج يطلب الطاعة
على الجانب الآخر، تقدم زوج يبلغ من العمر 65 عاما بدعوى طاعة أمام محكمة الأسرة بمصر الجديدة، اتهم فيها زوجته بهجر منزل الزوجية، ورفضها العودة، وإعلان رغبتها في الاستقلال بحياتها بعد أن ضاقت بالحياة الزوجية.
من جانبه، قال الزوج إن زوجته رفضت جميع محاولات الصلح، بما فيها تدخل أبنائهما الثلاثة، ما أدى إلى توتر علاقته بأولاده، واتهامه بأنه سبب الأزمات التي لحقت بأسرتهم.
اتهامات متبادلة وانهيار شراكة العمر
وأوضح الزوج، أن حياته الزوجية امتدت 45 عاما دون مشكلات، وأنه دعم زوجته في عملها، وشاركها في كل ما يملك، إلا أنها قررت الانفصال فجأة، واستولت على المدخرات المشتركة، وابتزته للطلاق، وقاطعت الأبناء.
واختتم أقواله مؤكدا أن زوجته شوهت صورته أمام أولاده، واتهمته بالتقصير، وسيطرت على ثروته، وتجاهلت كبر سنهما، ليجد نفسه — على حد قوله — "يدفع ثمن العمر كله في أيامه الأخيرة".
تتباين القصص، لكن النتيجة للأسف واحد، زواج طويل ينتهي داخل ساحات القضاء، وحكايات تكشف أن الخلافات المؤجلة قد تكون شديدة القسوة، وأن الطلاق بعد سن المعاش لم يعد استثناء، بل واقعا يفرض نفسه حين يغيب التفاهم، حتى فى آخر المشوار.
المصدر
المصدر: اليوم السابع
كلمات دلالية: محكمة الأسرة خلافات أسرية طلاق للضرر العنف الأسري أخبار الحوادث بعد أن
إقرأ أيضاً:
بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.
و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.
و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.
وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".
العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع
ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.
وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.
وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخةوقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".
كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".
وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".
كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).
وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.
و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخةوبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.
لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.
كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.
ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.
والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.
ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.