فايننشال تايمز: فريدريك نيلسن أصغر رئيس وزراء لغرينلاند يقف في وجه ترامب
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
وجد فريدريك نيلسن، رئيس وزراء غرينلاند البالغ من العمر (34 عاما)، نفسه في قلب واحدة من أكثر المعارك الجيوسياسية حساسية في العالم اليوم، بعد أن تحولت جزيرته القطبية إلى ساحة تنافس دولي حاد.
وسلط تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الضوء على نيلسن والتحديات التي تواجهه، إذ بات عليه الموازنة بين طموح شعبه في الاستقلال عن الدانمارك والضغوط الأميركية المتزايدة التي تهدف إلى بسط السيطرة على الجزيرة.
وُلد نيلسن عام 1991 في نوك، عاصمة غرينلاند، لأب دانماركي وأم غرينلاندية، وهو أمر لم يكن سهلا في مجتمع بينه وبين كوبنهاغن ثأر تاريخي.
ووفق تقرير سابق لصحيفة ليبراسيون الفرنسية، زرعت الدانمارك في أرحام آلاف المراهقات من شعب الإنويت أجهزة منع الحمل دون موافقتهن بين عامي 1966 و1975، كجزء من سياسة تحديد النسل.
وعانى نيلسن في طفولته من التمييز، إذ روى لصحيفة ويكإندفيسن كيف تعرّض للضرب والإهانة من طلاب أكبر سنا كانوا يرددون "عد إلى الدانمارك"، رغم أنه وُلد ونشأ في غرينلاند، وفق فايننشال تايمز.
"تلقيت تحذيرات من توظيفه لأنه صغير جدا، لكنه كان مخلصا للغاية، وقال لي: إذا حاول أحد إطلاق النار عليك، سأقف أمامك وأحميك"
بواسطة وزيرة التعليم والثقافة نيفي أولسن
وقال مصدر مقرّب للصحيفة إن خلفية رئيس الوزراء أفادته بالنهاية، ومنحته قدرة نادرة على التنقّل بين المجتمعين، فهو لا يحمّل الدانمارك مسؤولية كل أزمات غرينلاند، ولا يتنكر في الوقت نفسه لمطالب الاستقلال، مما جعله رمزا لجيل جديد يريد تقرير مصيره دون تصعيد.
وبدأ نيلسن مساره السياسي في 2014 كسكرتير لوزيرة التعليم والثقافة نيفي أولسن، التي قالت لفايننشال تايمز: "تلقيت تحذيرات من توظيفه لأنه صغير جدا، لكنه كان مخلصا للغاية، وقال لي: إذا حاول أحد إطلاق النار عليك، سأقف أمامك وأحميك".
إعلانوفي مارس/آذار الماضي أصبح أصغر رئيس وزراء لغرينلاند، بعد فوز مفاجئ لحزبه الوسطي اليميني، وكان قبلها بطل الريشة الطائرة في غرينلاند 19 مرة.
تحديات كبرىلكن اختبار نيلسن الحقيقي بدأ مع تصاعد الاهتمام الأميركي بالجزيرة، وأكدت الصحيفة أن رئيس الوزراء الشاب وقف بصراحة في وجه تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول ضم غرينلاند، مؤكدا أن بلاده "ليست للبيع".
ويحظى نيلسن داخليا بشعبية لافتة، ويرى داعموه فيه قائدا جادا قادرا على الجمع بين الطموح الوطني والبراغماتية السياسية، مما يعزز ثقتهم في قدرته على إدارة شؤون غرينلاند، بحسب الصحيفة.
ويذكر أن نيلسن رد على تهديدات الرئيس الأميركي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بالقول "هذا يكفي.. لا مزيد من الضغوط، لا مزيد من التلميحات، لا مزيد من أوهام الضم".
وبينما تتصاعد الأوضاع الخارج، يبقى مستقبل نيلسن مرتبطا بقدرته على تحويل هذا الضغط غير المسبوق إلى فرصة تاريخية للحصول على استقلال نوك، برأي التقرير.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو
جنيف "رويترز": قالت منظمة الصحة العالمية اليوم الثلاثاء إن هناك 116 حالة إصابة غير مؤكدة من سلالة بونديبوجيو لفيروس إيبولا و321 حالة مؤكدة في جمهورية الكونجو الديمقراطية.
وقال كريستيان ليندماير المتحدث باسم المنظمة للصحفيين في جنيف إن 41 شخصا توفوا وتعافى ستة أشخاص، بينما سجلت أوغندا تسع إصابات مؤكدة ووفاة واحدة مرتبطة بالفيروس.
وأعلن المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها في 15 مايو عن تفشي سلالة بونديبوجيو لفيروس إيبولا، وهو التفشي السابع عشر للإيبولا في الكونجو، وسرعان ما أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا.
إعادة فتح المطار
من جانبها قالت حكومة جمهورية الكونجو الديمقراطية في بيان إنها أعادت فتح مطار عاصمة الإقليم الأكثر تضررا من انتشار فيروس إيبولا، لتتراجع بذلك عن إجراء قال بعض السكان إنه أدى إلى قطع إمدادات أساسية عنهم.
وذكرت الحكومة الشهر الماضي أنها ستعلق رحلات الركاب إلى بونيا، المطار الرئيسي في إقليم إيتوري، حيث تأكدت أولى حالات الإصابة بالفيروس.
واستمرت الرحلات الإنسانية والطبية بشرط الحصول على الموافقات اللازمة.
وقالت وزارة النقل في بيان نشرته إن الظروف أصبحت الآن مواتية "للسماح باستئناف أنشطة النقل الجوي بشكل تدريجي وآمن"، وإنها ستعيد فتح المطار على الفور.
وذكرت الوزارة أن جميع الركاب سيخضعون لقياس درجة الحرارة قبل الصعود إلى الطائرة وعند الوصول، وسيكون مطلوبا منهم غسل أيديهم قبل الصعود إلى الطائرة، ولن يسمح لأي راكب مصاب بالحمى بالصعود.
وجاء قرار إعادة فتح مطار بونيا بعد زيارة قام بها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس، وقال خلالها للصحفيين إنه رأى بعض العلامات المشجعة في الاستجابة، ومن بينها خمس حالات تعاف مؤكدة. لكنه أشار أيضا إلى الحاجة لزيادة قدرات الفحص والعلاج وتعزيز الثقة في العاملين في المجال الصحي.
ووفقا لأحدث بيانات أصدرتها الحكومة الاثنين، بلغ عدد حالات الإصابة المؤكدة بإيبولا 321 حالة، منها 48 وفاة تأكد ارتباطها بالفيروس. ووصل إيبولا إلى 15 من أصل 36 منطقة صحية في إيتوري، وتم الإبلاغ أيضا عن حالات في إقليمي كيفو الشمالي وكيفو الجنوبي وفي أوغندا المجاورة.
وحذرت لجنة الإنقاذ الدولية الاثنين من أن انتشار المرض ربما يكون أكبر بكثير وفي مرحلة أكثر تقدما مما تشير إليه البيانات الرسمية. وقالت اللجنة إن الفيروس ربما كان ينتشر لما يصل إلى ثلاثة أشهر قبل اكتشاف أولى الحالات الرسمية في منتصف مايو أيار.
رئيس كينيا يدافع
وفي نفس السياق دافع الرئيس الكيني، ويليام روتو، الاثنين، عن خطة إنشاء مركز حجر صحي لمرضى الإيبولا بدعم من الولايات المتحدة، وهي خطوة أثارت احتجاجات شعبية رغم صدور أمر قضائي بوقفها.
وقال روتو إن الولايات المتحدة تربطها بكينيا شراكة طويلة الأمد في الشؤون الصحية، وإن مركز الحجر الصحي المزمع إقامته في قاعدة لايكيبيا الجوية واحد من 24 منشأة تم إنشاؤها للتعامل مع أي تفش محتمل لمرض الإيبولا في البلاد.
وعارض بعض الكينيين إنشاء مركز لايكيبيا بعدما أعلنت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أنه لن يسمح لأي مواطن أمريكي مصاب بالإيبولا بالعودة إلى بلاده، وأن المرضى سيخضعون للحجر الصحي في المركز المزمع إقامته في كينيا.
وتعتزم الولايات المتحدة تخصيص 13 مليون دولار لدعم هذه الشراكة الصحية مع كينيا. ومددت المحكمة العليا في كينيا، اليوم الثلاثاء، الأوامر التي تقضي بتعليق بناء المركز واستقبال مرضى أجانب، التي صدرت يوم الجمعة الماضي. ورفعت الدعوى نقابة المحامين الكينية ومعهد كاتيبا، وهو هيئة رقابية دستورية، مشيرين إلى هشاشة النظام الصحي الكيني وعدم قدرته على استيعاب مرضى أجانب.
وفي أول تصريح له في هذا الشأن، قال روتو إنه وافق على إنشاء المركز بناء على العلاقات الثنائية القائمة بين كينيا والولايات المتحدة. وأضاف روتو "عندما طلب الرئيس ترامب من الحكومة الكينية دعمهم بإنشاء مركز في قاعدة لايكيبيا الجوية، وافقت على ذلك لأنه يأتي في إطار اتفاق وشراكة مع أصدقاء عملوا مع كينيا طوال 30 إلى 40 عاما". وأوضح روتو أن المنشآت التي أقيمت في أنحاء البلاد بموجب هذه الشراكة ستعود بالنفع على الكينيين في حال تفشي مرض إيبولا داخل البلاد. وقال روتو: "نحن حكومة مسؤولة، ونعرف ما نفعله. على الناس أن يطمئنوا، وعلى السياسيين تجنب التصريحات المتهورة وغير الضرورية التي لا معنى لها".