الثورة نت:
2026-06-03@08:05:21 GMT

العمالة لأمريكا ليست معارضة

تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT

العمالة لأمريكا ليست معارضة

 

إنّ أي معارضةٍ في أي بلدٍ من بلدان العالم تتماهى مع المشروع الأمريكي الهادف إلى احتلال بلادها أو مصادرة قرارها السيادي، إنما هي شكلٌ صريح من أشكال العمالة والخيانة. فالمعارضة في معناها الحقيقي، تُبنى على اختلافٍ في الرؤى داخل الإطار الوطني، لا على الارتهان للخارج ولا على الاستقواء بالقوى الأجنبية التي لا تتحرك إلا وفق مصالحها الخاصة، ولو كان ثمن ذلك تدمير الأوطان وتشريد شعوبها.

وقد رأينا هذا النموذج بوضوح في فنزويلا، حيث سارع بعض المعارضين إلى الترحيب بالتدخل الأمريكي وبعملية اعتقال رئيس البلاد، في مشهدٍ فاضح كشف زيف الشعارات التي طالما كرروها باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان. فكيف لمن يدّعي الحرص على وطنه أن يبارك عدواناً خارجياً، أو يصفق لإجراء ينتهك سيادة بلاده ويحوّلها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية؟

المعارضة الحقيقية تُبنى من الداخل، وتستمد مشروعيتها من الشعب لا من السفارات، ومن الإرادة الوطنية لا من غرف الاستخبارات. أما الارتهان لأمريكا أو لغيرها من القوى الاستعمارية، فليس معارضة، بل سقوط أخلاقي وسياسي، وخيانة صريحة لحق الشعوب في تقرير مصيرها بعيداً عن الوصاية والعدوان.

ومن هنا يتأكد لنا أن أغلب الجماعات والأحزاب التي تُصنِّف نفسها معارضة في اليمن، أو في أيٍّ من ساحات محور المقاومة، ليست سوى الشكل الأرخص من العمالة والعبودية للمشروع الأمريكي. فقد أثبتت الوقائع أن هذه الكيانات لا تتحرك إلا ضمن الهوامش التي ترسمها واشنطن، ولا ترفع صوتها إلا حين يُطلب منها ذلك، ولو كان الثمن تمزيق الأوطان وإغراقها في الفوضى.

وقد رأينا في بلادنا بوضوح كيف تتدخل الولايات المتحدة لتوحيد شتّى المجرمين، على اختلاف انتماءاتهم ومسمياتهم، تحت راية واحدة تُسمّى زوراً «المعارضة»، في مواجهة المشروع القرآني الذي يستند إلى الاستقلال والسيادة ورفض الوصاية الأجنبية. ولم يكن هذا التوحيد إلا دليلاً إضافياً على أن الرابط الحقيقي بينهم ليس الوطن ولا هموم الشعب، بل العداء لأي مشروع تحرري يخرج عن بيت الطاعة الأمريكي.

وعليه، فإنّ كل الأحزاب والجماعات المنضوية تحت ما يُسمّى بالتحالف السعودي – الإماراتي ليست سوى العمالة بذاتها، بلا مواربة ولا أقنعة. ومن العار على شعبٍ حرٍّ كالشعب اليمني أن يقبل بوجود مثل هذه الأدوات في جسد وطنه، إذ أن بقاءها يتعارض بصورة مباشرة مع سيادة البلاد، ويمسّ كرامة المواطن اليمني، ويشكّل خطراً دائماً على حريته وقراره ومستقبله.

والخيارُ الأصوب هو خيارُ الشعب منذ الحادي والعشرين من سبتمبر 2014، والمتمثّل في الرفض المطلق للوصاية الأمريكية وكل أدواتها المحلية والإقليمية. فهذا النموذج هو الذي ينبغي أن يتكرر في سائر الدول الحرة، ولدى الشعوب الطامحة إلى التحرر من هيمنة الطاغوت الأمريكي، إذ أن كل أشكال الشراكة أو التساهل مع عملاء واشنطن لا تؤدي إلا إلى تشجيعهم على التمادي في الخيانة والارتهان للعدو الخارجي.

وما يجري في لبنان وسورية يقدّم مثالًا واضحًا على هذه الحقيقة، فبرغم اختلاف المسميات والعقائد والشعارات بين تلك الجماعات، إلا أن النتيجة واحدة: أدوات متفرقة تخدم مشروعًا خارجيًا واحدًا، وتعمل على تعطيل أي مسار وطني مستقل يحفظ السيادة ويصون القرار الحر.

أما في إيران، فإن من يخرج على النظام السياسي من بوابة الارتهان للخارج، أو التماهي مع المشاريع الأمريكية والغربية، إنما يكشف موقعه الحقيقي خارج الصف الوطني. ولا يمكن التعامل مع هذه الظواهر إلا بمنطق الوعي والمواجهة السياسية والعسكرية، وترسيخ العقيدة الاستقلالية التي تقوم على رفض التبعية، وحماية الدولة من الاختراق، والحفاظ على وحدة المجتمع وسيادته.

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص

كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.

ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.

وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.

ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.

كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.

ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟

مقالات مشابهة

  • عبدالعزيز: أشمّ رائحة كريهة في الحملة على العمالة الأفريقية
  • هجوم صاروخي يستهدف مقرات أحزاب إيرانية معارضة شمالي العراق
  • لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش