بوابة الوفد:
2026-06-02@22:16:42 GMT

أفريقيا… ساحة الصراع الجديد بين القوى الكبرى

تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT

 

لم تعد أفريقيا في هامش العالم.
لم تعد مجرد أخبار عابرة عن فقر أو حروب أهلية فاليوم، تُكتب على أرضها فصول صراع عالمي جديد، لا تُستخدم فيه الجيوش فقط، بل الديون، القواعد العسكرية، الطاقة، والمعلومات فأفريقيا، القارة التي ظنّها العالم ضعيفة، أصبحت فجأة مفتاح المستقبل.
فلماذا أفريقيا الآن والجواب بسيط وخطير في آنٍ واحد: الموارد والموقع والديموغرافيا.


القارة تضم احتياطات ضخمة من النفط والغاز والمعادن النادرة مثل الليثيوم والكوبالت، و اليورانيوم الضرورية للتحول نحو الطاقة النظيفة.
كما أن أفريقيا تشرف على أهم الممرات البحرية في العالم، من باب المندب إلى خليج غينيا إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان القارة ليصل إلى نحو 2.5 مليار نسمة بحلول 2050، ما يجعلها أكبر سوق مستقبلية في العالم اغلبها شباب 
لم تغادر القوى الكبرى أفريقيا يومًا، لكنها غيّرت أدواتها لتصبح صوره اعمق للاستعمار اولها دول 
كالصين التي دخلت أفريقيا من بوابة البنية التحتية وطرقات، موانئ، سكك حديدية، وسدود عملاقة وبحسب تقديرات دولية، تجاوز حجم الاستثمارات الصينية في أفريقيا 300 مليار دولار خلال العقدين الماضيين.
لكن هذا الحضور يثير الجدل:
هل هو شراكة تنموية؟ أم فخ ديون جديد يُقيد القرار السيادي للدول الأفريقية؟
اما عن الولايات المتحدة فبعد سنوات من الإهمال النسبي، عادت واشنطن إلى أفريقيا تحت عنوان مكافحة الإرهاب ومواجهة النفوذ الصيني والروسي فأنشأت قيادة عسكرية خاصة بالقارة (أفريكوم)، ووسّعت من وجودها العسكري، خاصة في منطقة الساحل والقرن الأفريقي ولكن النفوذ الأمريكي يعاني من أزمة ثقة، إذ يُنظر إليه غالبًا باعتباره أمنيًا أكثر منه تنمويًا.
تاتي روسيا كالسلاح مقابل النفوذ حيث دخلت روسيا أفريقيا من بوابة السلاح والمرتزقة.
ففي دول مثل مالي، إفريقيا الوسطى، وليبيا، أصبحت موسكو لاعبًا مؤثرًا عبر شركات أمنية خاصة وتعاون عسكري مباشر.
روسيا لا تقدم نفسها كواعظ ديمقراطي، بل كشريك “لا يتدخل في الشؤون الداخلية”، وهو خطاب يجد صدى لدى أنظمة تشعر بالضغط الغربي.
اما عن أوروبا المستعمر القديم الأليم فبدات 
القوى الأوروبية، خصوصًا فرنسا، تواجه تراجعًا واضحًا في نفوذها التقليدي فالوجود العسكري الفرنسي في الساحل أصبح موضع رفض شعبي، وخرجت القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
هذا التراجع كشف أزمة أعمق ان أفريقيا لم تعد تقبل علاقات ما بعد الاستعمار.
ليست أفريقيا مجرد ساحة صراع، بل لاعب يحاول وإن بتعثر أن يختار.
دول عديدة بدأت تنتهج سياسة تنويع الشركاء بدل الارتهان لقوة واحدة لكن المشكلة تكمن في ضعف المؤسسات، والانقسامات الداخلية، التي تجعل القارة عرضة للاستقطاب والتدخل.
الإرهاب، الانقلابات العسكرية، والنزاعات الأهلية لم تنشأ في فراغ.
في كثير من الأحيان، تتحول هذه الأزمات إلى مداخل جاهزة للتدخل الخارجي، بحجة الأمن أو الاستقرار وهكذا يصبح الأمن سلعة، والسيادة بندًا قابلًا للتفاوض.
واخيرًا فالمشهد المستقبلي مفتوح على ثلاثة سيناريوهات
الاول سيناريو التبعية المتجددة حيث تستمر أفريقيا كساحة صراع، تُدار أزماتها من الخارج، وتبقى ثرواتها ورقة تفاوض بيد الآخرين.

اما تلعب سيناريو التوازن الذكي بحيث تنجح الدول الأفريقية في استغلال التنافس الدولي لصالحها، عبر تنويع الشراكات وبناء قدرات ذاتية.
والثالث سيناريو الانبعاث الأفريقي وهو الأصعب والأبطأ، لكنه الأكثر استدامة:
بناء مؤسسات قوية، تكامل إقليمي حقيقي، وتحويل أفريقيا من ساحة صراع إلى قوة تفاوض مستقلة.
و اخيرا فالصراع على أفريقيا ليس صراعًا على حاضرها، بل على مستقبل العالم.
ومن يعتقد أن أفريقيا ستظل مجرد رقعة شطرنج، قد يُفاجأ يومًا بأن القطع قررت أن تتحرك بنفسها.
والسؤال الذي سيحسم كل شيء:
هل ستكون أفريقيا ضحية الصراع… أم صانعة توازناته؟

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: سالي عاطف الجيوش

إقرأ أيضاً:

مصر تقود التنسيق الإفريقي لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17

استضافت جمهورية مصر العربية، ممثلة في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، فعاليات الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية للمفاوضين التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وذلك في إطار الاستعدادات للدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP17).

وشهد الاجتماع، الذي نظمه مركز بحوث الصحراء تحت رعاية السيد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، مشاركة ممثلين عن مفوضية الاتحاد الإفريقي وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إلى جانب خبراء ومفاوضين من مختلف الدول الإفريقية.

الجلسة الافتتاحية

وخلال الجلسة الافتتاحية، ألقت الدكتورة غادة حجازي، نائب رئيس مركز بحوث الصحراء للبحوث والدراسات، كلمة نيابةً عن الدكتور حسام شوقي، رئيس المركز والمنسق الوطني لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، حيث نقلت تحيات وزير الزراعة، ورئيس المركز، إلى جميع المشاركين، مرحبةً بالوفود الإفريقية في مصر، ومؤكدةً التزام الدولة المصرية بدعم العمل الإفريقي المشترك وتعزيز التنسيق بين دول القارة لمواجهة تحديات التصحر والجفاف وتدهور الأراضي.

وزير الاستثمار يبحث مع الزراعة وهيئة الدواء زيادة صادرات مصر من المنتجات البيطرية وإضافات الأعلاف

وأشارت نائب رئيس المركز، إلى أن قضايا الأراضي والمياه والأمن الغذائي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، مؤكدةً أن مكافحة التصحر لا تمثل قضية بيئية فحسب، بل تُعد أيضًا أولوية تنموية واقتصادية ترتبط بشكل مباشر بتحقيق الاستقرار وتحسين سبل معيشة المجتمعات المحلية. كما أكدت على أهمية تنمية المراعي وتعزيز الإدارة المستدامة لها، ودعم المجتمعات الرعوية، لا سيما في المناطق الجافة وشبه الجافة، بما يسهم في تعزيز القدرة على الصمود والتكيف مع آثار الجفاف والتغيرات المناخية. وشددت كذلك على ضرورة تعزيز أوجه التكامل والتنسيق بين اتفاقيات ريو الثلاث، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد والتمويلات الدولية المخصصة لمواجهة التحديات البيئية والتنموية.

الزراعة: مستهدفات توريد القمح تصل لـ 5 ملايين طن ومصر الثانية عالميًا بإنتاجية الفدان

وأوضحت حجازي أن الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الأهمية بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لمؤتمر الأطراف السابع عشر، واستمرار المناقشات المتعلقة بالاستراتيجية المستقبلية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لما بعد عام 2030. وأشارت إلى أن ذلك يتطلب بلورة موقف إفريقي موحد يعكس أولويات القارة واحتياجاتها التنموية، خاصة فيما يتعلق باستعادة الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، وتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير التمويل، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات.

وأعربت عن تقديرها لمفوضية الاتحاد الإفريقي وأمانة الاتفاقية وجميع الشركاء والمنظمين على جهودهم في الإعداد لهذا الاجتماع، معربةً عن أملها في أن تسهم مخرجاته في تعزيز الموقف الإفريقي خلال المفاوضات الدولية المقبلة، ودعم جهود التنمية المستدامة في مختلف أنحاء القارة الإفريقية.

مقالات مشابهة

  • تاس: استئناف المفاوضات مع أوكرانيا مرتبط بنهاية الصراع حول إيران
  • خرائط عالمنا الجديد
  • "حفرة جهنم".. دراما مشوقة تكشف الوجه الخفي للعشوائيات
  • مصر تقود التنسيق الإفريقي لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • خاص| تعرف على الجهاز الفني المعاون لمدرب الكرة النسائية الجديد بالأهلي
  • التشديد على الالتزام بتطبيق ضوابط تشغيل ساحة الكوبري الحضاري بدمياط
  • القصة الكاملة لسبب تأجيل سفر منتخب جنوب أفريقيا لخوض مباريات كأس العالم
  • رفع رصيده لخمس ميداليات ملونة.. أدعم القوى يتألق آسيويا
  • منتخب الناشئين يستعد لمواجهة المغرب في صراع برونزية أمم أفريقيا