ثورة الذكاء الاصطناعي.. رصد مخاطر الإصابة بـ 100 مرض خلال «ليلة نوم»
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
أظهرت دراسة أمريكية حديثة، أن الذكاء الاصطناعي قادر على رصد مخاطر الإصابة بأكثر من 100 مرض، خلال ليلة نوم واحدة.
وذكرت شبكة «يورونيوز» الإخبارية في نشرتها الفرنسية، اليوم الإثنين، أن باحثين من جامعة ستانفورد بكاليفورنيا، قاموا بتدريب نظام ذكاء اصطناعي على «فهم لغة النوم» بهدف التنبؤ بمخاطر الإصابة بأكثر من 100 حالة مرضية لدى المرضى.
ويستطيع نموذج جديد للذكاء الاصطناعي تحديد ما إذا كان الشخص معرضا لخطر الإصابة بأكثر من 100 مرض، بناء على جودة نومه.
ويقوم نموذج «سليب إف إم - SleepFM»، وهو نموذج لغوي واسع النطاق (LLM) طوره الباحثون في هذه الجامعة، بتحليل نشاط الدماغ، ومعدل ضربات القلب وإشارات التنفس، وحركات الساقين والعينين أثناء النوم لتقييم مخاطر الإصابة بالأمراض.
وفي دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر -Nature» الدورية العلمية الأسبوعية البريطانية، قام الباحثون بتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات نوم لأكثر من 580 ألف ساعة جمعت من 65 ألف مريض بين عامي 1999 و2024.
وجاءت هذه البيانات من عيادات النوم، وهي مرافق طبية تقيم أنماط النوم طوال الليل، وقسمت إلى مقاطع مدتها خمس ثوان، استخدمت كـ«كلمات» لتدريب النموذج منخفض المستوى (LLM).
ومن جانبه، قال «جيمس زو» الأستاذ المشارك في علوم البيانات الطبية الحيوية بجامعة ستانفورد والمؤلف المشارك للدراسة إن «نظام SleepFM يتعلم لغة النوم».
وقد عزز الباحثون هذه البيانات بسجلات صحية فردية لمرضى يتابعون حالتهم في عيادة متخصصة بالنوم، وذلك لتدريب نظام SleepFM على التنبؤ بالأمراض المستقبلية.
وأثبت نموذج الذكاء الاصطناعي دقته بنسبة 80% على الأقل في التنبؤ بظهور مرض «باركنسون» ومرض الزهايمر، والخرف وأمراض القلب الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم، والنوبة القلبية، وسرطان البروستاتا وسرطان الثدي. كما تنبأ بدقة بوفاة المريض في 84% من الحالات.
وكانت دقة النموذج أقل في التنبؤ بأمراض الكلى المزمنة، والسكتة الدماغية واضطراب نظم القلب، الذي يعتبر اضطرابا في نظم القلب، حيث رصده في 78% على الأقل من الحالات.
بدوره، أوضح «إيمانويل مينيو» أستاذ طب النوم بجامعة ستانفورد أنه «يتم تسجيل عددا هائلا من المؤشرات الصحية عند دراسة النوم».. مضيفا «أنها دراسة عامة لعلم وظائف الأعضاء، نجريها لمدة ثماني ساعات على شخص خاضع للدراسة تماما.. وهي غنية جدا بالبيانات».
وأشار القائمون على الدراسة إلى أن دمج جميع البيانات مكن النموذج من تقديم تنبؤات أكثر دقة.. فعلى سبيل المثال، تعد الإشارات الجسدية غير المتزامنة (كأن يبدو الدماغ نائما بينما يبدو القلب مستيقظا) نذير شؤم.
وأوضحت جامعة ستانفورد أنها ستضيف بيانات من الأجهزة القابلة للارتداء إلى قاعدة بيانات SleepFM لتحسين تنبؤات النموذج.
ولاحظ الباحثون أن دراستهم اقتصرت على الأشخاص الذين يشتبه في إصابتهم بمشاكل صحية، نظرا لمشاركتهم في تجارب عيادات النوم، مما يعني أن عينتهم لا تمثل قدرة الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الأمراض لدى عامة الأشخاص.
يذكر أن جامعة «ستانفورد» هي مؤسسة تعليمية خاصة رائدة عالميا تقع في قلب وادي السيليكون بكاليفورنيا، تأسست عام 1885 وتشتهر بالابتكار والتفوق في التكنولوجيا والهندسة والأعمال، وتخرج منها قادة عالميون ورجال أعمال بارزون، وتعرف ببرامجها الأكاديمية المتميزة وبيئتها البحثية المتطورة وحرمها الجامعي الجميل وتأثيرها الكبير على الاقتصاد العالمي.
اقرأ أيضاًسباق عمالقة التكنولوجيا.. «أبل» تتقدم على «مايكروسوفت وإنفيديا» بفضل الذكاء الاصطناعي
دراسة: الذكاء الاصطناعي يساعد في الكشف عن أمراض القلب الروماتيزمية
دراسة أمريكية: الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في الكشف عن أمراض القلب الروماتيزمية
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي الذكاء الإصطناعي الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.