مايكروسوفت تعيد رسم مستقبل GitHub لمواجهة منافسي الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
تواجه شركة مايكروسوفت تحديًا جديدًا في عالم تطوير البرمجيات، إذ تعمل على إعادة صياغة دور منصة GitHub بعد أن ظهرت أدوات برمجية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوزها.
الشركة، التي استحوذت على GitHub مقابل 7.5 مليار دولار، تسعى الآن لتحويل المنصة من مجرد مستودع للكود إلى مركز قيادة لتطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
المشكلة واضحة: المطورون أصبحوا ينجذبون أكثر إلى أدوات AI سريعة ومرنة مثل Cursor وClaude Code من شركة Anthropic، التي تقدم رؤية مختلفة لتجربة البرمجة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ورغم أن GitHub استفاد مبكرًا من شراكته مع OpenAI، إلا أن هذه الميزة بدأت تتلاشى بسرعة أمام المنافسة المتزايدة.
قال جاي باريك، المسؤول عن قسم CoreAI Platform وTools في مايكروسوفت، خلال اجتماع داخلي في نهاية العام الماضي: "GitHub لم يعد المكان الرئيسي الذي يخزن فيه المطورون الكود"، وأضاف أن الهدف الآن هو جعله "مركز الجاذبية لجميع أنشطة تطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي".
وتتضمن رؤية مايكروسوفت الجديدة أن تتبع أدوات GitHub المدعومة بالذكاء الاصطناعي المطورين أينما عملوا—سواء على واجهة الأوامر، المتصفح، VS Code، أو حتى منتجات مايكروسوفت الأخرى، كما تراهن الشركة على فكرة الوكلاء الذكيين (AI Agents)، لتصبح المنصة لوحة قيادة يمكن من خلالها للمطورين إدارة عدة مساعدين برمجيين مستقلين يعملون معًا بتناغم.
لتنفيذ هذه الرؤية، أنشأت مايكروسوفت مجموعة CoreAI في يناير 2025 تحت إدارة باريك، دمجت فيها قسم المطورين وفريق منصة الذكاء الاصطناعي وGitHub في وحدة واحدة، لكن الدمج على الورق يختلف عن العمل كمنظومة متكاملة، ولذلك قامت الشركة خلال الأشهر الماضية بإعادة تنظيم فرق المبيعات والموارد الهندسية، وشملت الخطوات الأخيرة نقل مجموعة صغيرة من مهندسي مايكروسوفت مباشرة إلى GitHub لتسريع التقدم في المشاريع.
ركز باريك أيضًا على أهمية تحسين العناصر الأساسية للمنصة، بما في ذلك GitHub Actions، أداة أتمتة الاختبارات والنشر، إلى جانب تطوير التحليلات، وتعزيز الأمان، والالتزام بمتطلبات تخزين البيانات في الأسواق الجديدة.
رغم أن GitHub Copilot لا يزال يحظى بقاعدة مستخدمين قوية، إلا أنه يفقد حصته السوقية أمام Cursor بين مجموعات المطورين الرئيسيين، وفقًا لبيانات Barclays، وقد أبدى بعض المهندسين القلق من السرعة التي يتحرك بها المنافسون واستحواذهم على اهتمام المستخدمين.
أكد ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي بنفس أهمية التحول السابق نحو الحوسبة السحابية، مشددًا على ضرورة العمل بوتيرة تشبه مستوى الشركات الناشئة، بالنسبة لـ GitHub، الأفق الزمني ضيق؛ إذ يحتاج إلى إعادة اختراع نفسه قبل أن يقرر المطورون أن مستقبل البرمجة سيحدث خارج المنصة.
يظهر هذا التحدي حجم المنافسة المتصاعدة في مجال أدوات تطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ويبرز الضغط المستمر على الشركات الكبرى للبقاء في صدارة الابتكار الرقمي، وإلا فإنها قد تفقد مكانتها لصالح منافسين أكثر مرونة وسرعة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مايكروسوفت البرمجيات الذكاء الاصطناعي المدعومة بالذکاء الاصطناعی الذکاء الاصطناعی تطویر البرمجیات
إقرأ أيضاً:
كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني
وسط الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي في الكتابة والإعلام والحياة اليومية، تتصاعد التحذيرات من أن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات حيث أنه لا يهدد دقة المعلومات فحسب، بل يضعف أيضا قدرة البشر على التفكير والإبداع والتعبير عن ذواتهم، وفقا لما نشرته صحيفة الغارديان.
ونشرت صحيفة "الغارديان" مقالا للصحفية نسرين مالك قالت فيه إن البشر يخسرون قدرتهم على التواصل وتنظيم مجتمعاتهم من أجل السهولة والسرعة، مضيفة أنه "يجب أن نُؤكّد ثقتنا بالبشر بدل الآلات".
وأشارت الى السيناريو الكابوس التالي: "أنت تُؤلّف كتابا عن كيفية إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الواقع. تبدأ باستخدامه كشريك بحثي، واثقا من أنك تُطبّق أفضل الممارسات بعدم السماح له بكتابة جملة واحدة في الكتاب. تعتقد أنك ستكون حذرا، وستُدقّق في كل شيء. ثم يصدر كتابك، ويتضح أنه يحتوي على أكثر من ستة اقتباسات منسوبة خطأ أو مُزيّفة. اعترف الكاتب ستيفن روزنباوم، الذي وقع ضحية هذا الخطأ، بأن مُخرجات الذكاء الاصطناعي كانت أحيانا "خاطئة بشكل مُذهل"، ولكن مع ذلك، تسلّلت الأخطاء".
كما ذكرت أن هناك أمثلة أخرى. فقد غرقت قصة قصيرة حائزة على جائزة الكومنولث في ادعاءات بأنها تحمل سمات الذكاء الاصطناعي. وأنه في كل مرة ترى فيها تقرير صحفي وقع ضحية اقتباسات مزيفة من الذكاء الاصطناعي أثناء بحثه، تدعو الله أن يحفظها، وقال إنه لولا لطف الله لكانت مكانه. ولكن لكي لا تترك الأمر للرحمة وحدها، تتجنب تماما التعامل مع هذه الاقتباسات. فعندما تظهر نتائج الذكاء الاصطناعي كخيار افتراضي في محركات البحث، ترفضها وتستنكرها، وكأنها تحمل في طياتها سحرا خفيا يتسلل إلى العقل بمجرد التفاعل معها ويسيطر عليه.
وأكدت أن هذا النهج الرهباني، الذي يكاد يكون جنون ارتياب، ليس فقط لأن الذكاء الاصطناعي أداة بحث محفوفة بالمخاطر وغير موثوقة، بل هو صوت، ونبرة، وتردد. مضيفة أن لغة الذكاء الاصطناعي تطاردها في ملايين الترانيم الرتيبة المتشابهة، من خدمة العملاء إلى منشورات وسائل التواصل الاجتماعي إلى البيانات الصحفية. حتى وهي تكتب هذه السطور، يساورها القلق من أن تبدو كلماتها ككلمات الذكاء الاصطناعي، وأنها استوعبت، بطريقة ما، من خلال التعرض المتواصل لها، رتابتها وإسهابها، وجملها القصيرة الموجزة، وسردها الإعلاني، ومحاكاتها غير الرسمية للشخصية: “أهلا! أتمنى أن تكونوا بخير. ظننتُ أنك قد ترغب بكتابة مقال عن الذكاء الاصطناعي، وهو موضوع يشغل بال المفكرين والكتاب بشكل متزايد. هل ترغب في معرفة المزيد؟"
ثم طرحت السؤال: "ما الذي نخسره في خضمّ هذا الجدل؟" وأجابت بالقول إن الكتابة ليست مجرد التعبير عن الأفكار بالكلمات بأسلوب معين: تحليل، أدب روائي، سرد قصصي. إنها تتعلق بالكيمياء الخاصة للفرد، حيث يستمدّ من بصمته الفريدة لبناء فكرة. إنها تتعلق بطريقة عمل دماغه، والخصائص التي اكتسبها على مرّ السنين، وآرائه السياسية، وتاريخه، وعلاقاته، ونظرته للعالم. يمكنك إنتاج ألف كاتب مثل ديكنز والرومي باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنك لن تستطيع خلق كاتب أيقوني جديد. كل ما يمكنك فعله هو الاستفادة من الأساليب الموجودة بالفعل. يمكنك فقط الاشتقاق، لا الإبداع.
وقالت إنه إضافة لذلك هناك الضمور. فقدان القدرة على البحث عن الكلمة المناسبة، على صياغة صورة لفظية. فبإمكان الكاتب توفير دقائق ثمينة مع اقتراب الموعد النهائي، ويطلب من الذكاء الاصطناعي أن يبتكر له عبارة مناسبة، أو بإمكانه التريث والتفكير مليا في أن مقاومة الكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي أشبه بمحاولة تجنب استنشاق فيروس ينتقل عبر الهواء. وأضافت أن هذا قد لا يكون تشبيها بليغا، ولكنه تشبيهها الخاص. وهو يساعدها، في الكتابة، على ترسيخ أفكارها. سواء أكان نصا سياسيا أم بريدا إلكترونيا، فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كل شيء، من البحث إلى الكتابة، يقطع الصلة بين الشعور والتعبير. إنه يُفرغ كل شيء من رونقه، ويخنق قدرة المرء على توجيه أفكاره، والتفاعل معها، والمفاجأة بما يدور في ذهنه. عندما تصبح التكنولوجيا وسيلة لتقليل الجهد المبذول بكل الطرق، فإنها تُصبح في نهاية المطاف عائقا أمام الوعي الحقيقي. تُظهر الأبحاث، التي لا تُثير الدهشة على الإطلاق، أن الاعتماد على برامج الذكاء الاصطناعي قد يُقلل من تفاعل الدماغ.
وأوضحت أن الأمر الأكثر إحباطا هو مدى ملاءمة هذا التضييق على الذات للوضع السياسي الراهن، الذي يتسم بوفرة المحتوى والمعلومات المغلوطة. ينتشر الذكاء الاصطناعي بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنشر الحسابات بثقة نصوصا مطولة حول كل شيء، من حروب الشرق الأوسط إلى تجارب شخصية مؤثرة لم تحدث في نوع من الخيال العلمي. وفي السياسة، يهيمن صوت أشبه بصوت كير ستارمر، بنبرة رتيبة من الشعارات الفارغة المتكررة والردود المراوغة. والنتيجة هي محرضون يمينيون متطرفون يثرثرون في بحر من التضليل، أو سياسيون وسطيون يعيشون في خوف من الخروج عن الوضع الراهن. أما الأفكار أو السياسات القليلة التي يمتلكونها، فهي مختبئة في وضح النهار، محجوبة بتأثير غريب يتمثل في محاولة كتم المشاعر خشية اتهامهم بتبني أيديولوجية حقيقية.
وقالت: "سامحوني إن بدوتُ كشخص مُعارض للتكنولوجيا، ولشعوري ببعض القلق الأخلاقي حيال تقنية تُسهم ظاهريا في إتاحة المعرفة للجميع وتذليل العقبات أمام الكتابة. لكنّ معايرتها مُختلة تماما، ما يُؤدي إلى دمج استخدام الذكاء الاصطناعي الحقيقي مع صوته العام. ثمة ما يُشبه الآن حملة مطاردة تُشنّ على تحليل النصوص باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي واتهام الكُتّاب بالغش، كرد فعل على التغلغل المُحيّر لهذا الصوت في كل شيء، وعلى مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي".
ونقلت عن روزنباوم قوله: "أي كاتب يعمل اليوم ويجلس أمام جهاز كمبيوتر، سواء كان يكتب مقالات طويلة أو مُلتزما بمواعيد نهائية أو يعمل في المجلات، أيا كان أسلوب عمله، فهو يستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى، جزئيا على الأقل لأنه ليس فقط جذابا للغاية، بل إنه قيّم جدا أيضا". ثم قالت إن هذا تعليق بالغ الدلالة، ويكشف عن تشاؤم عميق، يرفض حتى مجرد الإقرار بإمكانية وجود عالم نملك فيه خيارا، تتجاوز أهميته مجرد الملاءمة.
وختمت المقال بالقول إنّ الأمر لا يقتصر على بعض الأخطاء المؤسفة هنا وهناك، بل يتعداه إلى التزام بالسعي، وإن كان غير كامل، ولكن دائما بمصداقية. في ذلك يكمن عقد اجتماعي كامل يدعم قدرتنا على الثقة المتبادلة. عندما يقاوم المرء الذكاء الاصطناعي، فإنه يستثمر في الحفاظ على مصداقية العالم الذي نعيشه جميعا. وكما قال جورج برنارد شو: "عقاب الكاذب ليس في عدم تصديقه، بل في عجزه عن تصديق أي أحد".