صراحة نيوز- لبنى الخطيب
قالت الاستشارية النفسية الأسرية والتربوية حنين البطوش إن الفرق الأساسي بين برامج الأطفال القديمة والحديثة هي في فلسفة البناء التربوي لا في الشكل فقط، إذ اعتمدت البرامج التقليدية مثل “افتح يا سمسم” و”قصص عالمية” على سرد هادئ ولغة رصينة تنمّي خيال الطفل ومفرداته وتفكيره التأملي.


وأضافت لـ” صراحة نيوز” أن الكثير من البرامج الحديثة، خاصة محتوى اليوتيوب السريع يرتكز على الإبهار البصري حيث تقدم المعلومة بشكل متسارع يهدف إلى شدّ الانتباه لا إلى بناء المعنى، مما يعزز الاستهلاك السلبي للمحتوى ويحدّ من التفاعل الذهني العميق.
وأكدت البطوش أن البرامج القديمة أُنتجت بإشراف تربوي ونفسي يراعي مراحل النمو، بينما يُصمَم جزء كبير من المحتوى الحالي وفق خوارزميات المشاهدة لا المعايير التربوية، الأمر الذي انعكس سلوكيًا بزيادة الاندفاعية، وتراجع الحصيلة اللغوية المتينة، وانتشار تعبيرات سطحية قليلة القيمة.

ونوهت البطوش أن للالوان والحركة السريعة تأثيراً واضحاً على الاطفال حيث تؤدي الألوان الفسفورية الصارخة، والحركة السريعة، والإيقاع الصوتي المرتفع في برامج الأطفال إلى حالة من الإثارة العصبية المفرطة التي تُجهد الجهاز العصبي، خاصة في المراحل العمرية المبكرة. هذا النوع من التحفيز المكثف يضعف القدرة على التركيز والانتباه، ويؤثر في المزاج بجعل الطفل أكثر اندفاعية وأقل صبرًا.
وأفادت أن مرحلة الطفولة المبكرة (0–6 سنوات) تعد الأكثر حساسية لهذه المحفزات، ولا سيما قبل سن الثلاث سنوات، بسبب ارتفاع مرونة الدماغ وقابليته للتشكّل. إذ يعتاد الدماغ على مستويات عالية من الإثارة، فيصبح الواقع الهادئ أقل جذبًا، وقد يُنظر إليه على أنه ممل.
وتابعت: رغم أن هذا التعرض لا يسبب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه كاضطراب جيني، إلا أنه قد يؤدي إلى أعراض سلوكية مشابهة (Pseudo-ADHD) مثل ضعف التركيز وصعوبة الاستمرار في المهام الهادئة، نتيجة الاعتياد على التحفيز السريع وذلك بسبب فرط افراز هرمون الدوبامين واستهلاكه ،والذي بدوره مرتبط بالمكافأة والتحفيز ،جاعلا الطفل في حالة بحث عن محفزات اقوى وأسرع”.

وبينت البطوش أن القصة المنطقية أساسًا لتدريب الطفل على التفكير المتسلسل وحل المشكلات، إذ تعلّمه فهم البداية والنتائج والربط بين السبب والنتيجة، بما يعزز اتخاذ القرار الواعي ويحدّ من الاندفاع. فهي لا تقتصر على التسلية، بل تبني مهارات عقلية ضرورية للنمو السليم.
في المقابل، يؤدي الاعتياد على محتوى سريع وغير منطقي يقوم على عبثية مطلقة ومشاهد غير مترابطة إلى تشتيت التفكير وصعوبة تنظيم الأفكار، كما يرسّخ نمط الإشباع الفوري ويضعف مهارة تأجيل اللذة، المرتبطة بالنجاح الدراسي وضبط السلوك والاستمرارية في الإنجاز.
أما غياب القيم التربوية الواضحة، فيُحدث ارتباكًا أخلاقيًا لدى الطفل، إذ يقلّد سلوكيات عشوائية لشخصيات بلا هدف أو رسالة. لذلك تُعد القصة الجيدة أداة تربوية عميقة تسهم في بناء عقل متوازن وقيم واضحة وهوية أخلاقية متماسكة.

وشاركت البطوش بعض نصائح وتوجيهات لحماية الطفل من الآثار السلبية للشاشات، أولًا بتطبيق قاعدة 3-6-9-12 العالمية: لا شاشات قبل سن 3، ولا استخدام الإنترنت قبل سن 6، ولا التواصل الاجتماعي قبل سن 12، مع التركيز على نوعية المحتوى ومدته. ويمكن تعويض الشاشات ببدائل تربوية مثل اللعب الحر، والقراءة الجهرية، والأنشطة الحركية، والمشاركة في المهام المنزلية، لما لها من دور في تنمية اللغة والتركيز والمسؤولية
ايضاً اختيار المحتوى الرقمي بعناية، مع التركيز على قنوات وبرامج تعتمد أسلوب السينما البطيئة، الذي يحاكي إيقاع الحياة الواقعية ويعوّد الطفل على الصبر والانتباه، ليصبح نموه متوازنًا بين الواقع الرقمي والحيّ.

وأوضحت البطوش أن الهدف ليس المنع، بل التوجيه نحو محتوى هادف وبدائل واقعية تساعد الطفل على التمييز بين الواقع والخيال، وتنمّي التفكير المنطقي والتعاطف، ليكبر بوعي وتوازن وقدرة على مواجهة الحياة بثقة.
واختتمت بأن ما يُقدم للطفل عبر الشاشات لا يقتصر على الترفيه، بل يؤثر في بناء عقله ولغته وشخصيته وقيمه. ما يحمّل الأهل والمربين مسؤولية حمايته من الإثارة والعنف، وتنمية الصبر والتركيز والقيم، وتعزيز التفاعل الإنساني.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن

إقرأ أيضاً:

"رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"

صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، العدد الأسبوعي، رقم "434" من المجلة الثقافية "مصر المحروسة" المعنية بالآداب والفنون.

ونقرأ في مستهل العدد مقالا لرئيس التحرير د. هويدا صالح تناقش خلاله فلسفة الزمن وتجلياته في القصيدة الشعرية متخذة من ديوان" رأيت بروك شيلدز" للشاعر عبد الرحمن الشهري، أنموذجا.
وترى "صالح" أن المؤلف اتخذ من اسم الممثلة الأمريكية عنوانا للديوان ليؤدي وظيفة رمزية تتجاوز الشخص إلى المعنى، فهو ليس مجرد عتبة نصية تشير إلى محتوى الديوان، بل مفتاح تأويلي يبرز الشرخ الذي يصيب يقين الإنسان عندما تتهاوى الصور المثالية التي احتفظ بها طويلا، وذلك من خلال استحضار صورة امرأة كانت في الذاكرة رمزا للجمال والشباب والفتنة، ثم يراها بعد سنوات وقد ترك الزمن بصماته عليها، لتتحول تلك اللحظة إلى مواجهة مؤلمة مع حقيقة التغير الإنساني.

وفي باب "فن تشكيلي" تكتب أميرة السمني عن رحلة العائلة المقدسة في الفن التشكيلي العالمي، وتحلل أعمالا لفنانين عالميين تناولوا هذه الرحلة في لوحات عديدة.

وفي باب "كتاب مصر المحروسة" تكتب إيناس عثمان عن رواية "الجريمة والعقاب" للكاتب الروسي دوستويفسكي، وترى أنها لا تتمحور حول الجريمة ذاتها بقدر ما تكشف الصراع العميق داخل النفس البشرية، لتوضح أن أعنف صراعات الإنسان تدور في داخله لا في العالم الخارجي.

وفي باب "دراسات نقدية" يكتب محمد عطية عن فن الرواية  ويعتبره فنا ملازما للوجود الإنساني، يرصد تحولات الإنسان وصراعاته عبر المكان والزمان، ويكشف أعماق الشخصيات وما تعانيه من تعقيدات نفسية ووجودية. 
كما يتطرق إلى توضيح دور فن الرواية في كشف الحقائق الخفية في الواقع والخيال، ومقاومة السطحية والروتين، من خلال إثارة الأسئلة وخلخلة الصور النمطية.

كما يضم عدد المجلة التابعة للإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية، عدة أبواب أخرى، منها باب "مسرح"، وتكتب فيه أميرة عز الدين عن تحولات التراجيديا الإغريقية في "إلكترا" بين إسخيلوس ويوربيديس، وترى أن التراجيديا الإغريقية تبدو وكأنها رحلة إبداعية انتقلت من استخدام الأسطورة في بناء التراجيديا لتقوم على القدر والنبوءات وعدالة الآلهة عند إسخيلوس، إلى النزعة الإنسانية العقلانية عند يوربيديس؛ الذي نقل الأسطورة من عالمها المقدس إلى أرض الواقع ومنح شخصياته بعدًا نفسيًا أكثر شكا وتعقيدا.
ويستعرض محمد السيد في الباب نفسه تفاصيل بعض عروض المهرجان الختامي لنوادي المسرح.

وفي "كتب ومجلات" يكتب عاطف عبد المجيد عن كتاب" وجوه طنجة: رحلة البحث عن الموريسكيين" للكاتب صبحي موسى الذي يتناول خلاله رحلته إلى طنجة.

وفي باب "آثار" يكتب د. حسين عبد البصير عن "ساكوجي يوشيمورا" عالم الآثار الياباني الذي يراه حالة فكرية وروحية خاصة، تمزج بين الدقة اليابانية الصارمة، والدهشة الشرقية أمام الحضارة المصرية القديمة.

أما في باب "خواطر وآراء" تواصل الكاتبة أمل زيادة رحلتها إلى "الكوكب التاني"، حيث تطرح قضايا اجتماعية يومية تناقش فيها القارئ هروبا من مأساوية الواقع.

مقالات مشابهة

  • “يونيسف”: تدهور الأوضاع في غزة يهدد صحة الأطفال ويزيد مخاطر الأمراض والإصابات
  • فرج عامر: وليد الركراكي أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة المغربية الحديثة
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • وزيرة الثقافة ورئيسة "قومي الطفولة والأمومة" تبحثان سبل التعاون المشترك
  • «القومي للطفولة» و«الثقافة» يبحثان تنفيذ مبادرات لتنمية الوعي لدى الأطفال
  • تعاون بين "الثقافة" و"القومي للطفولة والأمومة" لتنفيذ برامج صيفية للحماية وتنمية المعارف
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به.. رسائل صامتة يتركها على الورق