13 يناير، 2026

بغداد/المسلة: بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده ستتولى «إدارة» فنزويلا عقب إزاحة نيكولاس مادورو، بدا المشهد وكأنه إعادة إنتاج مكشوفة لعقيدة قديمة ترى في النفط مفتاح السيطرة السياسية، من كراكاس التي تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وصولاً إلى العواصم العربية التي خبرت هذا المنطق لعقود طويلة.

وأكد ترامب من فلوريدا أن شركات أميركية ستستغل النفط الفنزويلي، ملوّحاً بإرسال قوات برية، ومقترحاً وضع البلاد تحت وصاية مؤقتة، في خطاب أعاد إلى الأذهان لغة الانتداب لا مفردات الديمقراطية، خصوصاً مع إعلانه التعاون مع نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، وتهميشه الصريح للمعارضة التي طالما دعمتها واشنطن.

وأوضح ترامب أن بلاده «ستدير فنزويلا» إلى حين انتقال «آمن» للسلطة، في طرح يعكس تصوراً يعتبر الموارد الطبيعية ثمناً مباشراً للتدخل السياسي والعسكري، وهو تصور لا يبدو معزولاً عن تاريخ أميركي طويل في التعامل مع نفط الآخرين، لا سيما في العالم العربي.

واستحضر مراقبون تصريحات ترامب السابقة عن نفط العراق حين قال بوضوح خلال ولايته الأولى: «كان يجب أن نحتفظ بالنفط»، وهو تصريح أثار آنذاك عاصفة انتقادات، لكنه عبّر عن جوهر رؤية ترى في النفط مقابل الحماية، وفي «الاستقرار» فاتورة تُدفع من الثروات السيادية.

وتقاطعت هذه الرؤية مع تجارب عربية متعددة، حيث ربطت واشنطن علاقاتها الأمنية والسياسية مع دول نفطية بمعادلات غير معلنة، تقوم على ضمان تدفق الطاقة مقابل المظلة العسكرية، أو ما يسميه منتقدون «إتاوات سياسية» تُفرض تحت عناوين الشراكة والتحالف.

وتوسعت المقارنات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب ناشطون عرب أن «فنزويلا اليوم تشبه العراق 2003 بنسخة لاتينية»، فيما غرّد آخرون بأن «النفط يظل اللغة الوحيدة التي تفهمها واشنطن حين تتحدث عن الحرية»، في تعبير عن شعور متجذر بالريبة من الخطاب الأميركي.

وبينما دان ديموقراطيون أميركيون ما وصفوه بعودة الإمبريالية النفطية، واعتبر السيناتور برايان شاتز أن حكم دول أخرى «تحت أي ظرف» خطأ كارثي، بقي السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت فنزويلا ستتحول إلى سابقة جديدة تشرعن التدخل المباشر مقابل النفط، أم أنها حلقة إضافية في سلسلة تمتد من أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط.

وتكشف تصريحات ترامب، من فنزويلا إلى العراق، عن خيط ناظم في السياسة الأميركية، يرى الثروة النفطية كأداة نفوذ لا كملكية وطنية، ويعيد فتح نقاش عربي قديم حول كلفة الاعتماد على الحماية الخارجية، وحدود السيادة في عالم تحكمه الطاقة قبل القيم.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

أسعار النفط تسجل أعلى مستوى لها في أسبوع

واشنطن - صفا

ارتفعت أسعار النفط، اليوم، إلى أعلى مستوى لها في أسبوع وسط تعاملات متقلبة تترقب فيها الأسواق مستجدات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد الكشف عن أن طهران تدرس اتفاقاً محتملاً مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.02 دولار، أو ما يعادل 1.1%، لتبلغ 96 دولاراً عند التسوية، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.60 دولار، أو 1.7%، إلى 93.76 دولاراً للبرميل.

وحقق الخامان أعلى مستوى لهما عند الإغلاق منذ 26 أيار/ مايو الماضي.

وقال محللون في شركة "ريتربوش آند أسوشيتس" للاستشارات في مجال الطاقة إن أسعار النفط لا تزال شديدة التقلب وسط تصريحات متضاربة صادرة عن البيت الأبيض وإيران، وكذلك بين "ترامب" ورئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو".

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران تدرس اتفاقاً مقترحاً لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، لكنها لم تتواصل مع واشنطن منذ عدة أيام، في حين أكد الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" أن المفاوضات مستمرة دون توقف

مقالات مشابهة

  • أسعار النفط تسجل أعلى مستوى لها في أسبوع
  • واشنطن: ندعم حصر السلاح بيد الدولة في العراق
  • ترامب يعيّن حليفا له مديرا للاستخبارات الأميركية
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • العراق يوافق على نقل وتخزين نفط البصرة في ميناءي بانياس وطرطوس السوريين
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • فرهود العراق.. إسرائيل تستذكر دماء اليهود في بغداد
  • حصري.. اعتقال مسؤول يهز قطاع النفط في العراق (صور)
  • أميركا أولاً في بغداد.. ماذا يخطط توم باراك لعراق الأزمات المترابطة؟
  • العراق يُحقق طفرة معمارية.. إنجاز ألف كيلو متر من الطرق الجديدة وإنشاء 49 جسرًا