هل التسبيح في رجب يعادل ألف تسبيحة بالأيام العادية؟.. انتبه لـ5 حقائق
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
لاشك أن من الأهمية الوقوف على حقيقة هل التسبيح في شهر رجب يعادل ألف تسبيحة في الأيام العادية في غيره من الشهور ؟، خاصة وقد انفرط الشهر الفضيل ولم يتبق منه سوى القليل ، لعلنا نلحق بركب الفائزين بشهر رجب وهو أحد الأشهر الحُرم التي يُضاعف فيه الأجر والثواب ، كما أنه يأتي قبل شهر رمضان الفضيل، ومن ثم فإنه يحمل بعضًا من نفحاته وبركاته، ومن ثم فإن شهر رجب ليس من الأزمنة التي يتهاون بها العقلاء ، لما يدركون من واسع فضلها الذي يصعب تعويضه ، وهذا ما يطرح السؤال عن هل التسبيح في شهر رجب يعادل ألف تسبيحة في الأيام العادية في غيره من الشهور ؟.
قال الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الأسبق، عن حقيقة هل التسبيح في رجب وشعبان ورمضان ثوابه ألف تسبيحة مما في غيره من الشهور ؟ ، إن شهر رجب هو أحد أشهر الله الحُرم، ولا شك أن الحسنة مضاعفة في الأشهر الحُرم كما أن السيئة مضاعفة.
وأوضح “الأطرش" في إجابته عن سؤال: هل التسبيح في شهر رجب يعادل ألف تسبيحة في الأيام العادية في غيره من الشهور ؟، أن التسبيحة في شهر رجب وشعبان ورمضان خير من ألف تسبيحة في الأيام العادية، كذلك باقي العبادات من صلاة وصوم وصدقة وغيرها من الطاعات ثوابها أكثر من الأيام العادية.
وأشار الى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول (رجب شهر الله وشعبان شهري) وإن كان هذا الحديث به ضعف، والسبب فى قول النبي أن "شعبان شهري" لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله وكان يصوم شعبان إلا قليل فكان يصوم حتى لا يفطر وكان يفطر حتى لا يصوم، وحينما سأل عن سبب كثرة صيام النبي فى شعبان، قال (ذاك شهرا يغفل فيه الناس عنه).
فضل التسبيح في رجبثبت عن رسول الله -صلى لله عليه وسلم- في فضل التسبيح في كل وقت وحين أنّه قال: (أَحَبَّ الكَلَامِ إلى اللهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ)، وقال العلماء في تفضيل التسبيح؛ وذلك لاشتمالهما على لفظ جلالة الله -تعالى- فيُذعن الإنسان بذكر الله -تعالى-، بالإضافة إلى سهولة التسبيح على اللسان وقلة حروفهما، مع عظم الأجر من الله جرّاء التسبيح.
كما أنه يعد سبب تكفير الذنوب فيما ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في فضل الاستغفار في تكفيره الذنوب أنه قال: (مَن قال: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، في يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ؛ حُطَّتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ)، ففي ذلك دلالةٌ على أنّ الذنوب تُغفر للإنسان إذا سبّح في اليوم مئة مرةٍ حتى وإن كثرت خطاياه.
وورد أن أفضل ما يذكر به العبد ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في فضل التسبيح أنّه قال: (أَحَبُّ الكَلامِ إلى اللهِ أرْبَعٌ: سُبْحانَ اللهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ)،فأفضل ما يقوله العبد هو ما يُحبُه الله -تعالى- من الأقوال، ومما ورد في فضل التسبيح أيضاً أنّ الله -تعالى- قد اصطفى لعباده ولملائكته؛ التسبيح، فيحرص المسلم على أن يُداوم على الأقوال التي تُرضي الله -تعالى-.
وفي الجزاء الأخروي أضاف رسول الله، -صلى الله عليه وسلم- أنّ الإنسان إذا ما اعتاد على التسبيح يومياً صباحاً ومساءً مئة مرةٍ، تميّز في يوم القيامة بأن جاء بأفضل الأعمال ولم يتميّز أحدٌ عليه إلّا إذا جاء غيره بأكثر مما قد جاء هو به، أو حتى بمثله.
و قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن قالَ حينَ يصبحُ وحينَ يُمسي: سبحانَ اللَّهِ وبحمدِهِ مئةَ مرَّةٍ : لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضلَ ممَّا جاءَ بِهِ ، إلَّا أحدٌ قالَ مثلَ ما قالَ، أو زادَ علَيهِ).
كثرة وروده في القرآن يمكن ملاحظة فضل التسبيح لكثرة وروده في القرآن الكريم، فقد افتتحت ثماني سورٍ قرآنيةٍ بالتسبيح، وهي سورة الإسراء، والنحل، والحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى، وذُكر عن أهل العلم أن التسبيح قد ورد في القرآن الكريم على نحو ثلاثين مرّة، وقد ورد على ألسنةٍ مُتعددةٍ، ومن الأمثلة على ذلك :
فعل الملائكة فقد ورد التسبيح عن الملائكة ست مراتٍ، ومن ذلك: قال -تعالى-: (وَلَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ).فعل النبي الكريم كان رسول الله -صلى لله عليه وسلم- يُداوم على التسبيح، ومثال ذلك؛ قال -تعالى-: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ).فعل الأنبياء مثال ذلك ما ذُكر عن زكريا -عليه السلام-؛ قال -تعالى-: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِياًّ).فعل المؤمنين مثال ذلك قول الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً).التسبيح اليومي في شهر رجب(سُبْحانَ الاِْلهِ الْجَليلِ، سُبْحانَ مَنْ لا يَنْبَغي التَّسْبيحُ إِلاّ لَهُ، سُبْحانَ الاَْعَزِّ الاَْكْرَمِ، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَهُوَ لَهُ اَهْلٌ) كل يوم مائة مرّة.
من لم يقدر على الصيام بهذا التّسبيح لينال أجر الصّيام في رجب.
قيل لرسول الله (صلى الله عليه واَله وسلم) في حديث عن فضل الصيام في شهر رجب : يا نبي الله فمن عجز عن صيام رجب لضعف أو علة كانت به أو امرأة غير طاهرة تصنع ما ذا لتنال ما وصفت ؟ قال : تتصدق عن كل يوم برغيف عن المساكين ، والذي نفسي بيده انه إذا صدق بهذه الصدقة كل يوم ينال ما وصفت واكثر ، لانه لو اجتمع جميع الخلائق كلهم من اهل السماوات والأرض على ان يقدروا قدر ثوابه ، ما بلغوا عشر ما يصيب في الجنان من الفضائل والدرجات . قيل : يا رسول الله فمن لم يقدر على هذه الصدقة يصنع ما ذا لينال ما وصفت ؟ قال : يسبح الله في كل يوم من شهر رجب إلى تمام ثلاثين يوما هذا التسبيح مائة مرة : سبحان الإله الجليل ، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له ، سبحان الأعز الأكرم ، سبحان من لبس العز وهو له أهل .
أعمال شهر رجبونبه مركز الأزهر العالمي للفتوى، إلى أن هناك أربع طاعات ينبغي على المسلم فعلها والإكثار منها في شهر رجب وخلال الأشهر الحرم بشكل عام، وأول هذه الأمور المستحبة في آخر رجب هو: الإكثار من العمل الصالح ، والاجتهاد في الطاعات.
وأردف: والمبادرة إليها والمواظبة عليها ليكون ذلك داعيًا لفعل الطاعات في باقي الشهور، والثاني من الأمور المستحبة في شهر رجب أن يغتنمَ المؤمنُ العبادة في هذه الأشهر التي فيها العديد من العبادات الموسمية مثل الحج ، وصيام يوم عرفة، وصيام يوم عاشوراء.
وورد من جملة أعمال شهر رجب ، أن العمل الثالث المستحب في شهر رجب أن يترك الظلم في هذه الأشهر لعظم منزلتها عند الله، وخاصة ظلم الإنسان لنفسه بحرمانها من نفحات الأيام الفاضلة، وحتى يكُفَّ عن الظلم في باقي الشهور، والرابع الإكثار من إخراج الصدقات.
شهر رجبيعد شهر رجب هو الشهْر السّابع في التقويم الهجري، ولأنّهُ من الأشهرُ الحُرم فهو شهرٌ كريم وعظيم عند الله، وهو أحد الشهور الأربعة التي خصّها اللهُ تعالى بالذّكر، ونهى عن الظُّلم فيها تشريفاً لها، ويتركُ فيه العَرب القتال احترامًا وتعظيماً لهُ.
وقد ذكر اللهُ في كتابِهِ العزيز: ((إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ))[التوبة:36]، أمّا الأشهر الحُرم التّي ذُكرت في الآية فهي مُحرَّم، وذي الحجَّة، وذي القعدة.
و سُمِّيت الأشهُر الحُرم بهذا الاسم لأنّ الله سُبحانهُ وتعالى منع فيها القِتال إلّا أن يبدأ العدو، ولتحريم انتهاك المحارِم فيها أشدّ من غيرِهِ من الأشهر.
يُطلقُ على شهر رجب أحياناً اسم "مضر" نسبةً إلى قبيلة مضر؛ حيثُ كانت هذه القبيلة تُبقي وقتَهُ كما هو دون تغيير ولا تبديل مع الأشهر الأخرى على عكس القبائل الأُخرى من العرب الذين كانوا يغيِّرون في أوقات الأشهُر بما يتناسب مع حالات الحرب أو السّلم عندهم، كما اقتضت حكمةُ الله أن فضَّل بعض الأيام، والشهور، واللّيالي على بعض، و يُسمّى أيضاً رجب بالأصم لأنَّه لا يُنادى فيه إلى القتال، ولا يُسمع فيهِ صوت السِّلاح.
فضل شهر رجبيعتبر شهر رجب من الأشهر الهجرية المحرمة التي سميت بذلك بسبب تحريم القتال فيها إلا أن يبادر العدو إليه، كما أنَّ انتهاك المحارم في هذا الشهر أشدّ من غيره من شهور السنة، لذلك نهانا الله تعالى عن الظلم وارتكاب المعاصي في هذا الشهر الفضيل.
و قال تعالى: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ )، والحق والصواب أنَّ شهر رجب ليس له فضيلة أو خصوصية على غيره من الشهور باستثناء أنَّه من الأشهر الحرم، كما أنَّ الروايات التي تفيد بنزول آية الإسراء والمعراج فيه لا تبرر وإن صحّت ابتداع عبادات معينة في هذا الشهر كما يفعل بعض الناس، وذلك أنَّ مثل هذه الأفعال لم تكن على عهد النبي عليه الصلاة والسلام أو عهد الخلفاء الراشدين أو التابعين.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: صلى الله علیه وسلم فضل التسبیح الأشهر الح من الأشهر رسول الله س ب حان من رجب کما أن کل یوم فی فضل
إقرأ أيضاً:
تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
نشرت وزارة الأوقاف نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق 10 صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م والتي حددت موضوعها بعنوان: «الماء حياة ونماء».
وقالت الوزارة أن الهدف المراد توصيله: الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية أما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصا».
وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.
الحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.
٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».
٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ؛ فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».
٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾ .
الخطبة الثانيةالحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذينَ اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعدُ:
فإن المواردَ العامةَ ليستْ ملكًا لكَ أو لغيرك، بلْ هيَ ملكٌ للجميع، فاجعلْ تعاملَكَ معَ المواردِ العامةِ صونًا لنعمةِ ربِّكَ، وانشرْ بذورَ الترشيدِ والنظامِ في حياتِكَ، فالمواردُ العامةُ ثروةُ الأوطانِ، وبها تنتفعُ المجتمعاتُ، فالمؤمنُ الحقُّ منْ يلزمُ الاقتصادَ في أوقاتِهِ وأحوالِهِ، وينضبطُ في استخدامِ الماءِ والطاقةِ والغذاءِ، فيتحولُ إلى عنصرٍ نافعٍ يحمي بيئتَهُ، ويصونُ نعمَ ربِّهِ، بالابتعادِ عنِ التبذيرِ والإسرافِ، والتحولِ إلى استخدامِ التقنياتِ الحديثةِ، فصُنْ بالوعيِ مواردَكَ، وحصِّنْ بالمسؤوليةِ حياتَكَ، تبنِ وطنًا قويًّا في مبادئِهِ، ناجحًا في اقتصادِهِ، مستقيمًا في أحوالِهِ، محافظًا على بيئتِهِ، مهتمًّا بنظافتِها، وقد أكدَ المصطفى ﷺ على أنَّ المواردَ حقٌّ مشتركٌ لا يجوزُ احتكارُهُ أو الانفرادُ به دونَ الخلقِ، فقالَ ﷺ: «الناسُ شركاءُ في ثلاثةٍ: الماءِ والكلإِ والنارِ».
كنْ حذرًا من تبديد تلك الموارد، وتجنب السلوكياتِ السيئةَ، كالإفراطِ في استهلاكِ الغذاءِ وإلقاءِ بقاياهُ في النفاياتِ، والعبثِ بالأوراقِ والأدواتِ المكتبيةِ والحكوميةِ، والإسرافِ في استخدامِ الوقودِ وحرقِ الطاقةِ بلا طائلٍ، فتلكَ سلوكياتٌ مفسدةٌ للنعمِ، ومبددةٌ للثرواتِ، وتأملْ كيفَ جعلَ الإسلامُ المواردَ أمانةً، لتكونَ نعمُ اللهِ وسيلةَ حياةٍ، فكنْ لينًا في توجيهِ أبنائِكَ، مصلحًا في مجتمعِكَ، وتلطفْ في نشرِ ثقافةِ الترشيدِ في المدارسِ والمؤسساتِ، فالمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ حفظَ المواردِ يبني الحضاراتِ، ويحافظُ على الطاقاتِ، وبالانضباطِ تدومُ النعمة، وتعظمُ الفائدةُ، في إطارِ الاستمساكِ بقولِهِ جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ .