منخفض شرق المتوسط الجوي: ما هو؟ وكيف يؤثر في غزة والشمال السوري؟
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
في الشتاء، لا يكون المنخفض الجوي الذي يضرب منطقتنا العربية مجرد خبر طقس عابر، بل ظاهرة ذات أثر قد يكون ضاربًا.
علميًا هو نظام جوي منخفض الضغط يغير حركة الهواء والرطوبة، وإنسانيًا قد يصبح مفاقمًا للأزمة حين يضرب مناطق يعيش فيها الناس تحت خيام رقيقة أو في أبنية متصدعة، كما يحدث اليوم في غزة وبعض مخيمات النازحين في شمال سوريا.
الضغط الجوي هو وزن عمود الهواء فوق نقطة ما، عندما تتشكل منطقة يكون ضغطها أقل من المناطق المجاورة، يسميها العلماء منخفضًا جويًا.
بسبب ذلك، فإن الهواء ينجذب من المناطق المجاورة نحو مركز المنخفض عند سطح الأرض، وحينما يصل فإن هذا الهواء يندفع إلى أعلى صعودًا، ومع الصعود يبرد الهواء، فتتكاثف رطوبته وتتشكل السحب والأمطار.
ولأن هناك فرق كبير في الضغط بين مناطق المنخفض وما حوله، بشكل يشبه أن يكون هناك فارق بين مستويين للماء، تنشط الرياح، وكلما كان الفرق أكبر كانت الرياح أقوى.
في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، مثل منطقتنا العربية، يدور الهواء حول المنخفض عادة عكس عقارب الساعة بفعل ما يعرف بتأثير كوريوليس، ما يساعد على تنظيم أحزمة رياح وجبهات هوائية قد تعزز هطول الأمطار.
المنخفض الجوي إذن ليس هواء باردًا فقط، بل هو محرك ديناميكي يجمع الهواء قرب السطح ثم يرفعه، فيحول الرطوبة إلى سحب وأمطار، ويسرع الرياح.
الشتاء في منطقتنا العربية، وبخاصة شرق البحر المتوسط، هو موسم المنخفضات الجوية، لأن الغلاف الجوي في هذا الوقت يصبح أكثر استعدادًا لإنتاج العواصف.
في هذا السياق فإن فارق الحرارة بين مناطق الشمال ومناطق الجنوب يزداد بالشتاء، وهذا يخلق بيئة تغذي نشوء الاضطرابات الجوية وتحولها إلى منخفضات ممطرة.
إعلانمن جانب آخر فإن ديناميكا الغلاف الجوي العلوي تنشط في الشتاء، فمسار العواصف والتيارات النفاثة تساعد على تعميق المنخفض عند السطح، أي جعل الضغط ينخفض أكثر وتزيد قوة الرياح وصعود الهواء الذي يصنع السحب والمطر.
وفي شرق المتوسط توجد منظومة شتوية معروفة باسم "منخفض قبرص" تعد من أهم أسباب معظم أمطار الشتاء وتقلباته في بلاد الشام والسواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط.
أضف لذلك أن البحر المتوسط يمد المنخفضات ببخار الماء، وعندما يندفع الهواء الرطب نحو مركز المنخفض ثم يرفع إلى أعلى يبرد ويتكاثف مطلقًا المطر.
لكن الأمر لا يتوقف فقط على العلم وراء منخفضات كهذه، فالمشكلة في غزة مثلًا ليست الطقس وحده، بل تقاطع الطقس الحاد مع هشاشة المأوى والبنية التحتية.
في هذا السياق فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أنه على الرغم من هذه الجهود، لا يزال ما لا يقل عن 1.1 مليون شخص في غزة بحاجة ماسة للمساعدة مع استمرار تدهور الأحوال الجوية.
ومع ضربات المطر والرياح، لا يزال الأطفال من بين الفئات الأكثر تضررًا، وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الأحد الماضي، ارتفاع وفيات البرد الشديد في مخيمات النزوح إلى 21، بينهم 18 طفلًا، جراء تبعات الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين.
يأتي ذلك في سياق أن الرياح القوية والأمطار تتسبب في غمر مناطق الإيواء المنخفضة، حيث التصريف محدود، فتتحول الأرض إلى طين ومستنقعات، ما يفاقم المشكلة.
في النهاية فالخيام، مهما بلغت من قوة، ليست مصممة للشتاء القاسي وتبعاته من ماء متسرب وهواء شديد قد يتسبب في قطع القماش بل والبلاستيك.
المعادلة تتكرروفي شمال سوريا، تتكرر المعادلة نفسها، حيث تضرب المنخفضات الجوية مخيمات النازحين التي لا تمتلك ما يكفي من البنية التحتية لمقاومة كل ذلك.
وفي تلك المناطق فإن المشكلة لها وجهان، الأول مثل غزة، يتعلق بالغمر بالمياه في الأراضي الطينية وممرات المخيمات، ما يعطل الحركة ويزيد التعرض للبرد.
أما الوجه الآخر للمشكلة فيتعلق بتساقط الثلوج، ما يضاعف الحاجة إلى عزل أفضل ووقود للتدفئة وملابس جافة، وهي أشياء قد لا تكون متوفرة في تلك المناطق بسهولة.
الفكرة إذن أن المنخفضات الشتوية في شرق المتوسط ظاهرة معروفة ومتكررة، يرى العلماء أن معدلات تكرارها قد ترتفع مع تطور تغير المناخ، لكن المشكلة الأكبر ليست في وجود منخفض، بل أن أثره اليوم يصل إلى بيئات شديدة الهشاشة، فيغدو الطقس مشكلة كبيرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات منخفض ا فی غزة
إقرأ أيضاً:
شريف نور الدين: قرار إيقاف مهرجان الإسكندرية لدول المتوسط شجاع| خاص
أعرب الإعلامي شريف نور الدين عن سعادته بقرار اللجنة العليا للمهرجانات القاضي بإيقاف إقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط.
وأكد نور الدين أن القرار "شجاع وجريء ويستحق الدعم"، مشيراً إلى أن المهرجانات الفنية يجب أن تستند إلى أبعاد ثقافية وسياحية واضحة، وأن فقدان هذه المقومات يفقدها مبررات إقامتها من الأساس.
وأضاف أن المهرجانات لا تقام بالنوايا فقط، وإنما بالعمل الجاد والجهد المتواصل، فضلاً عن القدرة على تحقيق الاكتفاء، واستقطاب الأفلام المتميزة، والحصول على الرعاة والداعمين.
وتساءل نور الدين عن جدوى إقامة مهرجان يفتقد إلى الأسس الفنية القوية، مؤكداً ضرورة مراجعة جميع تفاصيل هذا الحدث، سواء على المستوى الإداري أو الفني، مع التوقف لتقييم حجم الاستفادة المتحققة من الدعم المالي الذي تقدمه الدولة.
وشدد على أهمية إجراء مراجعة شاملة لتجربة المهرجان بما يسهم في تطويره وتعزيز دوره الثقافي والفني خلال الفترات المقبلة.
وقررت اللجنة العليا للمهرجانات، برئاسة الدكتورة جيهان زكى وزيرة الثقافة، عدم التصريح بإقامة الدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، والتي كان مقررًا تنظيمها خلال الفترة من 26 إلى 30 سبتمبر المقبل، برئاسة الكاتب الصحفي والناقد الأمير أباظة.
وجاء القرار خلال اجتماع اللجنة العليا للمهرجانات، الذي عقد لمناقشة أوضاع المهرجان عقب الخلافات التي شهدتها جمعية كتاب ونقاد السينما، والجهة المنظمة للمهرجان، إلى جانب مراجعة أداء المهرجان خلال السنوات الأخيرة. وبحسب ما انتهت إليه اللجنة، فإن قرار عدم التصريح بإقامة الدورة المقبلة جاء بسبب ما وصفته بتراجع مستوى المهرجان خلال الدورات الأخيرة، وابتعاده عن تحقيق الأهداف الثقافية والفنية التي أُسس من أجلها، وذلك وفقًا لما تمت مناقشته خلال الاجتماع.
وشهد الاجتماع حضور عدد من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات وقيادات العمل الثقافي والفني، من بينهم الدكتور أشرف زكي، والمنتج محمد العدل، والمخرج عمر عبدالعزيز، الناقد طارق الشناوي، والموسيقار راجح داوود، إلى جانب عدد من قيادات وزارة الثقافة.