فعالية تربوية في قلعة نخل ترسخ القيم والاعتزاز بالهوية
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
نخل - أحمد الرواحي
أُقيمت بقلعة نخل فعالية «الهوية العُمانية» بمشاركة مؤسسة غراس التعليمية في أجواء تربوية وتفاعلية هدفت إلى غرس قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية لدى الأطفال، وتعريفهم بمقومات الشخصية العُمانية بأسلوب مبسّط وجاذب.
وقدّمت الفعالية المدربة مايدة بنت عيسى البلوشية التي أضفت بتفاعلها وأسلوبها المحبّب مع الأطفال أجواءً من الحماس والمتعة، وأسهمت في تعزيز تفاعل المشاركين مع الأنشطة المقدمة.
وتضمّنت الفعالية عددًا من الفقرات المتنوعة، شملت أنشطة التلوين واللصق على خارطة سلطنة عُمان، إلى جانب مسابقات تعليمية شيّقة أسهمت في تعزيز المعرفة الوطنية بأسلوب تفاعلي ممتع. كما شكّل ركن «عظماء عُمان» إحدى المحطات البارزة في الفعالية، حيث عاش الأطفال تجربة تعليمية مميزة ارتدوا خلالها أزياء شخصيات عُمانية بارزة، وتعرّفوا على إنجازاتهم ودورهم في بناء الوطن وترسيخ حضارته.
وقدّمت مؤسسة غراس التعليمية ما يقارب 100 هدية، إضافة إلى شهادات مشاركة للأطفال، تقديرًا لتفاعلهم ومشاركتهم الفاعلة في مختلف فقرات الفعالية.
وتواصل قلعة نخل استضافة العديد من الأنشطة والفعاليات التربوية والثقافية التي تعزّز روح الانتماء وتغرس قيم المواطنة، من خلال التعاون مع المؤسسات التعليمية والتربوية داخل الولاية وخارجها. كما يشكّل حضور السياح إضافة نوعية تسهم في إتاحة الفرصة للتعرّف على الهوية العُمانية وثقافة المجتمع عن قرب، عبر هذه الفعاليات المقامة في القلعة التاريخية العريقة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..