الجزيرة:
2026-06-02@20:56:18 GMT

خيام غزة تختبر ما تبقى من صبر النازحين

تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT

خيام غزة تختبر ما تبقى من صبر النازحين

لا ينام سكان مخيمات النزوح في قطاع غزة ليلهم، بل يسهرون على خوف يتجدد مع كل منخفض جوي، خوف من خيمة قد تطير، أو مياه قد تغمر ما تبقى من حياة مؤقتة تحت قماش مهترئ. مراسلو الجزيرة مباشر نقلوا مشاهد تتكرر من شمال القطاع إلى جنوبه، حيث تتقاطع حكايات العجز والبرد والجوع، وتتشابه الوجوه التي أنهكتها الحرب ولم يرحمها الشتاء.

في مخيم الزيتون جنوبي مدينة غزة، يختصر انهيار خيمة كانت تؤوي أكثر من عائلة حجم المأساة. سيول الأمطار جرفت آلاف الخيام، وفق ما أعلنه الإعلام الحكومي، بينما وجد النازحون أنفسهم في العراء، يبحثون عبثا عن مأوى بديل في ظل منع الاحتلال إدخال الخيام والبيوت المتنقلة. كبار في السن يحاولون بأدوات بدائية شق مجارٍ للمياه حول خيامهم، لكنهم يدركون أن كل جهدهم سيضيع مع أول مطر جديد.

رجل مسن، أنهكه التعب وهو يحفر الأرض بمعول صغير، يقول إن المياه غمرت كل شيء: الخيام، الأغطية، وحتى الأمل. "نشتغل ونتعب، لكن دون جدوى"، يردد بصوت متعب، مؤكدا أن المخيم بلا بنية تحتية وبلا إمكانيات، وأن محاولات الإصلاح تتلاشى أمام طوفان المطر.

الخيمة طارت

داخل خيمة بالكاد يمكن الوصول إليها وسط الوحل، تجلس سيدة مسنة تبكي بلا توقف. تقول إن الدموع ليست بيدها، فليلان متواصلان مرا وهي تحاول مع أخيها المسن تثبيت أغطية نايلون حصلت عليها بشق الأنفس. "الخيمة طارت، خرجنا إلى الشارع نصرخ، ولم يسأل عنا أحد"، وتضيف أنها لم تنم منذ أيام، وأن ملابسها وفراشها غرقا بالمياه، ولا تملك بديلا.

قربها، تجلس امرأة أخرى فقدت منزلها بالكامل، ولم تخرج منه سوى بما كانت ترتديه.. تقول إن 3 أشهر مرت والمياه تدخل الخيمة من كل اتجاه، وإن البرد بات شكلا آخر من الموت. وتناشد العالم أن ينظر إليهم بعين الرحمة، وتؤكد أن المساعدات لا تصلهم بحجة قلة عدد أفراد الأسرة، بينما لا تملك صحنا ولا كوبا، وتعتمد على ما يجود به الآخرون.

إعلان

ولا تختلف الصورة كثيرا في مخيمات حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، حيث تحذر وكالة "الأونروا" من تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية، في ظل نقص حاد في المساعدات بعد مرور أكثر من 3 أشهر على وقف حرب الإبادة. فالمجاعة، كما يقول النازحون، باتت تلوح في الأفق، مع الغلاء الفاحش وشح الغذاء، وعدم التزام الاحتلال بالبروتوكول الإنساني لإدخال المساعدات.

نحتاج كل شيء

أم محمد الشاويش، نازحة فقدت منزلها المكوّن من 5 طوابق، واستُشهد أحد أبنائها وأُصيب آخر، تقول إنها تتنقل بحثا عن خيمة أو طرد غذائي، لكنها لا تجد شيئا. "نحن عائلتان في خيمة واحدة، وآخر مساعدة استلمناها كانت قبل شهرين"، تقول، مطالبة بمأوى وملابس وغذاء لأطفالها.

إلى جانبها، يقف جمال الشياح، نازح آخر، يؤكد أن عائلته المكونة من 7 أفراد تغرق مع كل منخفض جوي، وأنه ينام منذ بداية الحرب على بطانية واحدة. "نحتاج لكل شيء"، يقول، مشيرا إلى أن أطفاله يخشون الاقتراب من المنطقة الحدودية حيث يقيم، خوفا من آليات الاحتلال.

وفي خان يونس، جنوبي القطاع، تتفاقم المعاناة على وقع المنخفضات المتتالية. خيام اقتلعتها الرياح، وأخرى غرقت بمياه المطر أو حتى بمياه البحر. محمد النجار، أب لثمانية أطفال، عاد للتو من المستشفى بعد إصابة أطفاله بالإنفلونزا. يقول إنهم لا يريدون سوى بيت يحميهم وكرامة تحفظ إنسانيتهم. "نحن جثث هامدة لم يبقَ فيها إلا نفس الحياة"، يصف حاله، متمنيا العودة إلى رفح ولو إلى بيت من طين.

نساء فقدن أبناءهن، وأخريات يعشن مع مسنين مرضى بلا دواء أو تدفئة، يرددن الرسالة ذاتها: الحرب قد يقال إنها توقفت، لكن المعاناة لم تتوقف. البرد، والجوع، والمرض، ومنع المساعدات، كلها وجوه لحصار مستمر، يجعل كل منخفض جوي اختبارا جديدا لقدرة الناس على البقاء.

بين خيمة تغرق، وطفل يرتجف، وأم تبكي في صمت، تتشكل قصة إنسانية واحدة لقطاع بأكمله، قصة شعب يعيش على حافة الاحتمال، وينتظر من العالم أكثر من مجرد مشاهدة معاناته، ينتظر فعلا يوقف هذا النزيف الإنساني المستمر.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

لمطالبتها بتوثيق زواجها رسميا.. إصابة ربة منزل على يد زوجها وأسرته في شبرا الخيمة

شهدت مدينة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية واقعة مؤسفة، بعدما تحولت خلافات أسرية ممتدة بين زوجين إلى اعتداء عنيف في الشارع عليها، عقب مطالبتها بتوثيق زواجها رسميًا، وإثبات حقوقها القانونية وحقوق أبنائها، ما أسفر عن إصابتها بجروح متفرقة، وسط حالة من الذهول بين الأهالي.

محافظ القليوبية يقود حملة لإزالة عقار مخالف بحي شرق شبرا الخيمةتحملت 13 سنة عشان ولادها.. تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة ربة منزل لقيت مصرعها على يد زوجها بالقليوبيةمحافظ القليوبية يقود حملة لإزالة مبنى مخالف بالخصوص


تلقى مدير إدارة البحث الجنائي بالقليوبية ورئيس مباحث المديرية إخطارًا من رئيس مباحث قسم ثان شبرا الخيمة، يفيد بورود بلاغ من ربة منزل تُدعى “فاطمة. ز”، 20 عاما، مقيمة بمنطقة مسطرد بدائرة القسم، تتضرر فيه من زوجها المدعو أحمد “س. ع” ووالده ووالدته، لتعديهم عليها بالضرب بسلاح أبيض وإحداث إصاباتها.

بالفحص وسماع أقوال المبلغة، قررت أنها متزوجة من المشكو في حقه بعقد زواج عرفي منذ أن كانت قاصرًا، وأنها فور بلوغها السن القانونية طالبت بتوثيق الزواج رسميًا حفاظًا على حقوقها وحقوق أبنائها، إلا أن الزوج رفض الاستجابة، كما امتنع عن إثبات نسب الأطفال، الأمر الذي تسبب في توتر دائم بينهما.

وأضافت المبلغة أنها فوجئت يوم الواقعة بتعدي زوجها ووالدته وشقيقه عليها بالضرب باستخدام سلاح أبيض مطواة، ما أسفر عن إصابتها بجروح في مناطق متفرقة من الجسد شملت الجبهة والوجه والصدر والظهر والرأس، قبل أن يتم طردها من مسكن الزوجية، وسط مشادة كلامية تطورت إلى اعتداء جسدي.

تم نقل المصابة إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة.

وتحرر عن ذلك المحضر رقم 14574 جنح قسم ثان شبرا الخيمة لسنة 2026، وتولت الجهات المختصة التحقيق.

طباعة شارك القليوبية شبرا الخيمة محافظة القليوبية أمن القليوبية حادث

مقالات مشابهة

  • إصابة 10 فلسطينيين جراء قصف الإحتلال خيمة غرب غزة
  • إصابات جراء قصف إسرائيلي استهدف خيمة في مخيم الشاطئ غرب غزة
  • استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين جنوب غزة
  • إسرائيل تهدد باستهداف بيروت: لن تبقى هادئة إذا تواصلت هجمات حزب الله
  • تقرير: 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف في مأرب بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة
  • استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على خيمة نازحين جنوب غزة
  • إصابتان إحداهما حرجة بقصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين غرب خان يونس
  • لمطالبتها بتوثيق زواجها رسميا.. إصابة ربة منزل على يد زوجها وأسرته في شبرا الخيمة
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • غارات إسرائيلية عنيفة على أكثر من 10 بلدات في الجنوب اللبناني