صرف صحي الإسكندرية تعتمد على خرائط "نظم المعلومات الجغرافية" لمواجهة الطقس السيئ
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
أكد المهندس سامي قنديل، رئيس مجلس إدارة شركة الصرف الصحي بالإسكندرية، على ضرورة التوسع في الاعتماد على تقنيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) كأداة أساسية في إدارة الأزمات، خاصة فيما يتعلق برصد وتحليل "النقاط الساخنة" لتجمعات مياه الأمطار بمختلف أحياء المحافظة.
وجاء ذلك خلال اجتماع رئيس مجلس إدارة شركة الصرف الصحي بالإسكندرية، اليوم لمتابعة وتقييم جهود الشركة عقب انتهاء موجة الطقس السيئ (النوة) التي شهدتها المحافظة، وذلك بحضور رؤساء القطاعات ومديري عموم التشغيل والصيانة، والخط الساخن، ونظم المعلومات الجغرافية (G
حيث أوضح "قنديل" أن تعزيز هذه المنظومة يساهم بشكل مباشر في رسم خارطة دقيقة للمناطق الأكثر تأثراً بالنوّات، مما يتيح للإدارة توجيه فرق الطوارئ والمعدات والبدالات بشكل استباقي قبل حدوث التجمعات، وهو ما يرفع من كفاءة زمن الاستجابة ويقلل من التكدسات المرورية.
كما شدد رئيس الشركة على الربط الكامل بين منظومة الـ GIS وبلاغات الخط الساخن، لضمان تحديث البيانات ميدانياً ولحظياً، مؤكداً أن التحول الرقمي في إدارة شبكات الصرف الصحي لم يعد ترفاً، بل هو ركيزة أساسية لضمان استقرار المرافق العامة وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطن السكندري في ظل التغيرات المناخية المتلاحقة.
استعرض الاجتماع تقريراً شاملاً حول أداء الفرق الميدانية في التعامل مع تجمعات مياه الأمطار، ومدى كفاءة محطات الرفع وشبكات الصرف في استيعاب الكثافات المطرية. كما تم بحث التحديات التي ظهرت خلال فترة النوة لوضع حلول جذرية تضمن تلافيها في المنخفضات الجوية القادمة.
وخلال الاجتماع، وجه المهندس سامي قنديل بضرورة تعزيز الاعتماد على منظومة الـGIS لرصد "النقاط الساخنة" بدقة وتوجيه المعدات إليها بشكل استباقي. كما شدد على رفع درجة الجاهزية الدائمة، وسرعة الاستجابة للبلاغات الواردة عبر الخط الساخن، بما يضمن راحة المواطنين وسلامة المنشآت.
واختتم "قنديل" بتوجيهات حاسمة للاستمرار في أعمال التطهير والصيانة الدورية للشبكات والمحطات بكافة أحياء المحافظة، مؤكداً أن الاستثمار في الجاهزية المسبقة هو الضمان الوحيد لاستدامة كفاءة منظومة الصرف الصحي بالإسكندرية تحت كافة الظروف المناخية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإسكندرية مستوى الخدمة المقدمة لمواجهة الطقس السيء نظم المعلومات الجغرافية GIS التغيرات المناخية الصرف الصحى رؤساء القطاعات التحول الرقمي الصرف الصحی
إقرأ أيضاً:
خرائط عالمنا الجديد
طالما تحدثت عن الحاجة إلى نظام عالمي جديد، وهو نظام بدأ يلوح في الأفق مع التنامي المتصاعد لقوتين عظميين في عصرنا الراهن: روسيا والصين. وبوسعنا القول إن لقاء القمة الأخير الذي انعقد في بكين بين بوتين وتشي بينج، كان بمثابة تدشين لنشأة هذا النظام العالمي الجديد، كما يتبين ذلك من البيان الصادر عن القمة نفسها، الذي أعلن أن العالم الآن هو نظام متعدد الأقطاب، ينبغي أن تحكمه توازنات القوى والمصالح، والالتزام بقرارات الأمم المتحدة.
تشكيل عالمنا الجديد ليس بدعة تميز عصرنا؛ لأن العالم يتغير بعد كل حقبة من الزمن قد تطول أو تقصر، ولكنها لا بد من أن تنتهي لينشأ عالم جديد، وذلك بفعل متغيرات جوهرية عديدة تتعلق بموازين القوة على سائر الأصعدة. ذلك أن تاريخ العالم هو - في واقع الأمر- تاريخ من صراعات الشعوب في مقاومة هيمنة قوة استعمارية عظمى في عصر ما، ومن ذلك على سبيل المثال: هيمنة الإمبراطورية الرومانية على العالم، وغيرها من الإمبراطوريات التي هيمنت من بعدها.
ولعل الإمبراطورية البريطانية تعد أشهر الإمبراطوريات التي هيمنت على العالم في العصر الحديث. توارى نفوذ هذه الإمبراطورية تدريجيا، وسعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن ترث نفوذها فيما بعد مرحلة الحرب العالمية الثانية، إلى أن أصبحت بالفعل القوة المهيمنة على العالم.
ولكن السياسة الأمريكية عملت على تكريس السياسات الاستعمارية القديمة في قالب جديد، ولكنه يُبقي على مبدأ هيمنة القطب الواحد على العالم. ولذلك فإن سياستها البديلة إزاء الشرق الأوسط، ليست سوى سياسة استعمارية جديدة، وهي ما أسميته في مقال سابق بهذه الجريدة الرصينة «سايكس بيكو 2»، فليرجع إلى ذلك من يشاء. الشاهد هنا أن السياسة الأمريكية لم تدرك أن مشروع سايكس بيكو الجديد لم يعد قابلا للتطبيق في عصرنا الراهن؛ ببساطة لأن الحقبة الاستعمارية قد انتهت من عالمنا باعتباره عالم ما بعد الاستعمار، حتى إن اتخذ هذا الاستعمار مظاهر جديدة.
وعلى هذا، يمكننا القول إن ما يميز تشكيل عالمنا الراهن حقا هو أن هذا التشكيل للعالم يقوم أساسا لا باعتباره عالم ما بعد الاستعمار فحسب، بل أيضا باعتباره عالم ما بعد الهيمنة، أعني: هيمنة قوة بعينها على العالم.
في ضوء هذا يمكننا أن نفهم دلالة اللقاء الأخير بين بوتين وتشي بينج، وأن نقرأ ما هو ضمني وغير معلن في مجمل الحدث وسياقه العام، باعتباره تدشينا لميلاد عالم جديد متعدد الأقطاب بعد مخاض طويل. لنحاول أولا قراءة بعض المظاهر المصاحبة للحدث: المظاهر الاحتفالية في الاستقبال تشبه كثيرا نظائرها في الاستقبال الرسمي لترامب، ولكننا مع ذلك نجد حالة من الود والحميمية في استقبال تشي بينج وشعبه لبوتين، ليس في لغة الخطاب وحسب، بل أيضا في لغة السلوك والتعبير الجسدي.
ولكن الأهم من ذلك أن نتأمل دلالة توقيت الحدث: يأتي لقاء هذه القمة مباشرة بعد لقاء القمة بين الرئيس الصيني مع ترامب في بكين. والواقع أننا لا يمكننا تجاهل دلالة هذا التوقيت؛ إذ إنه بمثابة رسالة سياسية قوية للإدارة الأمريكية بأن العالم قد تغير الآن بالفعل، وأن الصين وروسيا وحلفاءهما سوف يسهمون بقوة في تشكيل الخرائط السياسية لهذا العالم.
تأتي هذه الرسالة بعد أن غادر ترامب الصين خالي الوفاض، اللهم إلا من بضع اتفاقات تجارية مع الصين؛ فلم يستطع أن يحصل على أي دعم من الصين لسياسته العدوانية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب على إيران؛ بل إنه قد تلقى تحذيرا من تدخله في قضية تايوان التي تراها الصين مسألة تتعلق بشؤونها الداخلية، وهو ما جعل ترامب يصرح فور عودته من الصين إلى القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست في حاجة إلى الانخراط في صراع يقع على بعد آلاف الأميال منها! وهو تصريح يبدو كما لو كان حفظا لماء الوجه، ولكنه في الوقت ذاته يبدو اعترافا ضمنيا اضطراريا بأن هناك قوى عظمى أخرى (مثل الصين وروسيا) لا يمكن مناوأتها في سعيها لضم أراضي تعتبرها جزءا من حدودها الجغرافية. غير أنه من الضروري التأكيد هنا على أنني لا أعني بمفهوم «الخرائط السياسية» في هذا المقال مجرد «الحدود الجغرافية» التي يمكن ضمها أو إزاحتها أو تعديلها؛ لأن هذه الحدود نفسها تكون نتاجا لموازين القوى المتعددة الجديدة. وعلى هذا، فأنا أعني «بالخرائط السياسية» تلك الخرائط التي تحدد موازين القوى السياسية في عالمنا الجديد، وإن شئنا أن نتخيل تشكيلا لهذه الخرائط، فإنها يمكن أن تشتمل على ثلاث كتل رئيسة: كتلة الدب الروسي والمارد الصيني (مع حلفائهما في كوريا الشمالية وباكستان وإيران، وغيرها)؛ وكتلة الغرب الأوروبي، وكتلة الغرب الأمريكي ممثلا في الولايات المتحدة الأمريكية.
ذلك أن الغرب لم يعد الآن يمثل كتلة واحدة، بل كتلتين رئيستين، وإن كانت أواصر الصلة بينهما غير قابلة للانفصام، رغم مسلك إدارة ترامب الذي يبدو متنصلا من الانخراط في سياسات الكتلة الأوروبية؛ لأن إرث الحضارة الأوروبية في القارة العجوز سيظل ممتدا داخل منجزات الغرب الأمريكي.
ولا شك في أن تحقق عالم متعدد الأقطاب في عصرنا هذا، سوف يصب في النهاية في مصلحة الدول الضعيفة والمهمشة التي لم تعد تملك قرارها في ظل عالم القطب الواحد المهيمن، وهي على الأقل تصبح قادرة على مواجهة محاولات التوسع الاستعماري لقوة ما تهدد وجوده؛ لأنها تدرك أن هناك قوى أخرى يمكن أن تدعمها.