طريقة طبية جديدة للتنبؤ بسكري النوع الثاني قبل ظهوره بسنوات.. كيف؟
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
توصل فريق بحثي دولي إلى طريقة مبتكرة يمكنها التنبؤ بخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني قبل ظهوره بسنوات، اعتمادًا على تحليل مجموعة من الجزيئات الصغيرة في الدم تُعرف باسم “المستقلبات”.
الدراسة قادها باحثون من مستشفى ماساتشوستس العام بريجهام وكلية ألبرت أينشتاين للطب، ونُشرت نتائجها في مجلة Nature Medicine، ونقلها موقع Medical Xpress، لتفتح آفاقًا جديدة في التشخيص المبكر والوقاية من واحد من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في العالم.
المستقلبات هي جزيئات تنتج عن العمليات الحيوية داخل الجسم، مثل هضم الطعام وإنتاج الطاقة. هذه الجزيئات تعكس بشكل مباشر ما يحدث داخل الخلايا والأنسجة، ولذلك فإن تغير مستوياتها قد يكون علامة مبكرة على اختلالات صحية، ومنها الإصابة بالسكري.
الدراسة الجديدة كشفت أن مجموعة محددة من هذه المستقلبات يمكن أن تعمل كـ”إنذار مبكر” لخطر الإصابة بسكري النوع الثاني، حتى قبل ظهور أي أعراض أو ارتفاع في سكر الدم.
تفاصيل الدراسةتابع الباحثون 23,634 شخصًا من أعراق وخلفيات مختلفة ضمن 10 مجموعات بحثية، على مدى وصل إلى 26 عامًا. جميع المشاركين كانوا في البداية غير مصابين بالسكري.
تم تحليل 469 نوعًا من المستقلبات في عينات دمهم، إلى جانب بيانات وراثية ومعلومات عن النظام الغذائي ونمط الحياة. وأظهرت النتائج أن:
235 مستقلبًا ارتبطت بزيادة أو انخفاض خطر الإصابة بالسكري.67 من هذه المستقلبات تم اكتشافها لأول مرة في هذا السياق.والأهم من ذلك، أن الفريق طوّر “بصمة أيضية” مكونة من 44 مستقلبًا، أثبتت قدرتها على التنبؤ بخطر الإصابة بالسكري بدقة أعلى من عوامل الخطر التقليدية مثل الوزن أو تاريخ العائلة المرضي.
دور الغذاء ونمط الحياةأكد الباحث الدكتور جون لي أن النظام الغذائي ونمط الحياة كان لهما تأثير قوي على المستقلبات المرتبطة بالسكري، أكثر من تأثيرهما على المستقلبات غير المرتبطة بالمرض.
وتشمل العوامل الأكثر تأثيرًا:
السمنةقلة النشاط البدنيالإكثار من اللحوم الحمراء والمشروبات السكريةمقابل التأثير الإيجابي للخضروات، والقهوة، والشايوأوضحت الدراسة أن بعض المستقلبات قد تعمل كحلقة وصل بين هذه العادات اليومية وخطر الإصابة بالسكري.
ماذا تعني هذه النتائج؟يرى الباحثون أن هذه “البصمة الأيضية” قد تُستخدم مستقبلًا لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسكري في وقت مبكر جدًا، مما يسمح بالتدخل الوقائي من خلال تغيير نمط الحياة أو تقديم علاجات موجهة قبل تطور المرض.
ومع ذلك، يؤكد الفريق العلمي أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية لإثبات العلاقة السببية، وفهم كيف تساهم هذه المسارات الأيضية في نشوء المرض.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السكري سكري النوع الثاني داء السكري داء السكري من النوع الثاني الإصابة بالسکری النوع الثانی
إقرأ أيضاً:
إنجاز صحي تاريخي.. مصر تسجل انخفاضا رسميا في معدلات الإصابة والوفيات بالسرطان
في إنجاز صحي غير مسبوق يعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية للارتقاء بالمنظومة الصحية، أعلنت منصة جلوبوكان (GLOBOCAN) التابعة للوكالة الدولية لأبحاث السرطان بمنظمة الصحة العالمية (IARC/WHO)، تسجيل انخفاض ملحوظ في معدلات الإصابة والوفيات بعدد من أكثر أنواع السرطان انتشارًا في مصر، وعلى رأسها أورام الكبد والمثانة والثدي، وذلك للمرة الأولى منذ بدء المتابعات الإحصائية الدولية.
ويعكس هذا الإنجاز الأثر الإيجابي للمبادرات الرئاسية، وفي مقدمتها مبادرة "100 مليون صحة"، إلى جانب التوسع في برامج الكشف المبكر، والتشخيص المبكر، وتحديث بروتوكولات العلاج، بما أسهم في تحسين مؤشرات الوقاية والعلاج والحد من عبء المرض.
أظهرت أحدث تقديرات مرصد جلوبوكان انخفاض المعدل المعياري لوفيات السرطان في مصر بنسبة 23.5%، وتراجع المعدل المعياري للإصابة بنسبة 17.2% خلال الفترة من عام 2022 إلى عام 2024.
كما كشفت البيانات عن انخفاض عدد الإصابات الجديدة من 150.6 ألف حالة إلى 137.4 ألف حالة، وتراجع الوفيات من 95.3 ألف وفاة إلى 80.5 ألف وفاة، رغم زيادة عدد السكان بنحو 9.8% خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس تحسنًا ملموسًا في كفاءة منظومة الوقاية والكشف المبكر والعلاج.
وسجل سرطان الكبد أكبر معدلات التحسن، حيث انخفضت الوفيات المرتبطة به بنسبة 22.1%، فيما تراجعت معدلات الإصابة بنسبة 16.7%، وهو ما أرجعه وزير الصحة إلى النجاح الكبير الذي حققته مبادرة "100 مليون صحة" في القضاء على فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي (سي)، والذي كان يمثل أحد أهم عوامل الخطورة للإصابة بسرطان الكبد.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور هشام الغزالي، ممثل جمهورية مصر العربية لدى الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، ومدير المركز المصري للأبحاث الطبية بجامعة عين شمس، أن هذا الإنجاز يعكس نجاح نموذج العمل الوطني القائم على التكامل والتلاحم بين مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن النتائج التي حققتها مصر جاءت ثمرة تعاون وثيق بين وزارة الصحة والسكان، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والجامعات والمستشفيات الجامعية، إلى جانب وزارة التضامن الاجتماعي، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني.
وأوضح أن هذا التكامل المؤسسي أسهم في تنفيذ برامج وطنية فعالة للوقاية والكشف المبكر والعلاج، ودعم البحث العلمي والتدريب، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية، بما انعكس بصورة مباشرة على مؤشرات مكافحة السرطان وتحسين جودة الرعاية الصحية.
وأضاف: "ما حققته مصر اليوم يمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل المؤسسي، ويؤكد أن تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة هو الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الصحية المستدامة، والارتقاء بجودة حياة المواطنين، وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا في مجال مكافحة الأمراض غير السارية."
كما أكد الأستاذ الدكتور هشام الغزالي أن الحد من الإصابة بالسرطان يعتمد على تقليل عوامل الخطورة، وفي مقدمتها التدخين، والإصابة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي (سي)، والسمنة، والاستخدام غير الرشيد للهرمونات.
وأضاف أن مصر حققت إنجازًا عالميًا بالقضاء على فيروس (سي)، بعد أن كانت من أكثر الدول تأثرًا به، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على انخفاض معدلات الإصابة بسرطان الكبد.
وأوضح أن هذا النجاح لم يكن نتيجة الوقاية والكشف المبكر فقط، بل جاء أيضًا بفضل توفير العلاج المجاني، واستمرار المبادرات الصحية، والتوسع في حملات التوعية والفحص المبكر.
وتؤكد هذه النتائج المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها مصر في مجال مكافحة السرطان، باعتبارها واحدة من الدول التي نجحت في بناء منظومة صحية متكاملة تعتمد على الوقاية، والكشف المبكر، والعلاج وفق أحدث المعايير الدولية، مع استمرار دعم البحث العلمي والابتكار لضمان استدامة هذا النجاح وتعزيز صحة المواطنين.