مراكز ثقافية وتجارية ومطاعم في مسار العائلة المقدسة بـ فرما بورسعيد
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
عقد اللواء أركان حرب محب حبشي، محافظ بورسعيد، اليوم الخميس، اجتماعًا لمناقشة مستجدات الخطوات التنفيذية لمشروع تنمية منطقة الفرما “مسار العائلة المقدسة” سياحيًا.
جاء ذلك بحضور اللواء عمرو فكري السكرتير العام للمحافظة، والعميد إسلام بهنساوي رئيس مدينة بورفؤاد، واللواء أشرف السمليجي رئيس مدينة سلام مصر، والمهندس عادل الجندي المنسق الوطني لمسار العائلة المقدسة، والدكتورة علا نصر، وكيل وزارة السياحة والآثار بمحافظة بورسعيد، والقس بيمن صابر، ممثل الكنيسة، و عدد من الجهات المختصة بتنفيذ المشروع والإدارات المعنية بالمحافظة
محافظ بورسعيد يتابع مستجدات العمل بمشروع منطقة الفرما “مسار العائلة المقدسة”وخلال الاجتماع، استعرض المحافظ اخر التنسيقات التي جرى اتخاذها بشأن مشروع تطوير وتنمية منطقة الفرما " مسار العائلة المقدسة" بما يتناسب مع طبيعة المنطقة والسائحين المستهدفين، حيث تستهدف مخططات التنمية إقامة (مراكز ثقافية وتجارية وخدمية، مطاعم وكافيهات، مركز خدمة زوار، مركز لاستقبال رحلات السفاري، قاعة مؤتمرات)، فضلًا عن تطوير ورفع كفاءة المنطقة الأثرية والكنيسة بالمنطقة
و وجه اللواء محب حبشي بسرعة إعداد تقرير شامل حول المخطط الاستثماري لمنطقة الفرما لاستغلالها سياحيٱ وذلك تمهيدٱ لمخاطبة الجهات المعنية، مع اتخاذ التنسيقات اللازمة التي تضمن سرعة البدء في المشروع و إحياء المنطقة، التي تُعد أولى نقاط مسار العائلة المقدسة بما يتناسب مع عظمة موقع الفرما، باعتبارها ذات أهمية دينية وتاريخية.
وتم مناقشة خطة التسويق للمنطقة التي ترتكز على إبراز المكانة الخاصة بالفرما، وجرى تبادل الآراء والمقترحات مع المختصين حول آليات تنفيذ مقترح تنمية السياحة الدينية بموقع الفرما، باعتبارها تختزل ذاكرة مصر التاريخية وعناصرها المتفردة، من خلال خطة ترويج متكاملة الأبعاد، تستهدف جذب المستثمرين و خلق وعي عام برحلة العائلة المقدسة، وأهمية الفرما كأول محطة على أرض مصر، مع التركيز على تقديم الخدمات المرتبطة بالسياحة الدينية وتنفيذها على أعلى مستوى.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: بورسعيد محافظ بورسعيد الفرما العائلة المقدسة مسار العائلة المقدسة
إقرأ أيضاً:
عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير
تحتفل مصر والكنيسة القبطية والعالم أجمع في الأول من يونيو بذكرى غالية على قلب التاريخ الإنساني والروحي، وهي ذكرى «دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر»، هذا الحدث ليس مجرد لجوء تاريخي هربا من بطش هيرودس، بل هو جزء أصيل من خطة إلهية محكمة صِيغت خيوطها منذ الأزل.
وهنا يطرح السؤال اللاهوتي والتاريخي نفسه بقوة: لماذا اختار الله في خطته الإلهية مصر لتكون البلد الوحيد، خارج فلسطين، التي يزورها ويعيش فيها السيد المسيح طفلاً مع أمه العذراء والقديس يوسف النجار؟
إن نفس هذا السؤال ينطبق تماماً على حدث تاريخي آخر سبق تجسد السيد المسيح بقرون، وهو دخول بني إسرائيل، يعقوب وبنيه، إلى أرض مصر، حيث مكثوا فيها قرابة 430 سنة، فما هو السر الكامن وراء هذه المركزية المصرية في التدبير الإلهي؟
الإجابة عن السؤالين واحدة وتكشف عن عمق التنسيق بين السماء والأرض، فعندما اختار الله شعب إسرائيل في العهد القديم ليستأمنه على حمل ونقل الإيمان بالتوحيد والوحي إلى الأمم، كان هذا الشعب بحاجة إلى بيئة تحتضن هذا الغرس وتشكله.
وكانت مصر هي الحضارة الوحيدة في العالم القديم التي لا تحمل الإيمان كفكرة مجردة، بل تطبقه وتحميه حرفياً في ثقافتها الشعبية، ودستورها الاجتماعي، والقانوني، والسياسي.
لقد عاش قدماء المصريين بمنظومة أخلاقية وقانونية صارمة عُرفت باسم «قوانين ماعت»، وهي مفهوم الحق والعدل والنظام الكوني.
كانت «ماعت» تنص على الصدق، والعدل، وأمانة التعامل، ورعاية الفقير واليتيم، والامتناع عن القتل والسرقة وشهادة الزور، وهو ما يظهر في كتاب الموتى والاعتراف الإنكاري الشهير للمتوفى حين يقول: «لم أقتل، لم أسرق، لم ألوث ماء النيل، لم أظلم أحداً».
ومن هنا نلمح خيطا نورانيا يربط التاريخ بالروح عبر ثلاثة تجليات كبرى، بدأت بقوانين ماعت المصرية التي وضعت الأساس الإنساني والأخلاقي للضمير البشري قبل الأديان الإبراهيمية، مرسخة أن العدل والخير هما جوهر الكون. ثم امتدت إلى شريعة موسى على الجبل، فعندما استلم موسى النبي الوصايا العشر على جبل سيناء، جاءت الشريعة الإلهية مصبوغة بالبنية الأخلاقية التي نشأ عليها موسى في مصر، فالوصايا التي تأمر بألا تقتل ولا تسرق ولا تشهد بالزور، هي صياغة إلهية قاطعة للقيم التي نادت بها «ماعت» منذ آلاف السنين، بل إن موسى استقبل هذه الشريعة في وجدانه وباللغة المصرية القديمة، وهي اللغة التي كُتبت بها الثقافة المحيطة به، ليفهمها ويصوغ بها دستور العهد لشعبه. وصولاً إلى عظة المسيح على الجبل في العهد الجديد، حيث جاء السيد المسيح ليرتقي بهذا البنيان الأخلاقي إلى قمته الروحية في دستور الملكوت، فلم يعد المنع مجرد امتناع ظاهري عن القتل أو السرقة كما في ماعت والوصايا، بل أصبح دعوة للمحبة الكاملة والنقاء الداخلي والسلام، هذا الترابط الروحي يؤكد أن الوحي الإلهي لم ينزل في فراغ، بل نزل على أرضية أخلاقية مهدت لها الحضارة المصرية القديمة.
ولم تقف العبقرية المصرية عند الأخلاق فحسب، بل امتدت للعقيدة، فقد تسلم القدماء المصريون إيماناً فطرياً بالحياة الأبدية، وبالصراع الأزلي بين الخير والشر، مجسداً في قصة أوزوريس وإيزيس وحورس، والذي اكتمل بطرد الشر ممثلاً في «ست» على يد الملك أحمس الذي طرد الهكسوس وأسس الدولة الحديثة، في إسقاط تاريخي لانتصار النور على الظلمة.
هذا الثالوث المصري والإيمان الراسخ بالبعث والحساب والحياة الإخروية، جعل الوجدان المصري مهيأً بامتياز ليفهم ويقبل أسرار الإيمان المسيحي، فكرة الإله الذي يموت ويقوم، والأمومة الطاهرة الحانية، والابن الخلاصي المنتصر على الشر.
لقد جاء بنو إسرائيل إلى مصر كمجموعة من الرعاة، وربما تهجنوا جنسياً وثقافياً واجتماعياً بالحياة المصرية العريقة، فكان المكث في مصر بمثابة الحاضنة والرحم التي شكلت وعيهم الإنساني والحضاري، فتعلموا النظام، والعمارة، والإدارة، والأخلاق، ليتم إعدادهم إيمانياً وإنسانياً لنقل الإيمان للأمم. هذا الأمر أكده العهد القديم بوضوح في سفر أعمال الرسل بقوله: «فتأدب موسى بكل حكمة المصريين»، وحيث إن رأس الحكمة هي مخافة الله، فإن الحكمة المصرية التي تشرّبها موسى كانت تقود بالضرورة إلى مخافة الله والعدل، هذا الإيمان الحي هو ما حمله بنو إسرائيل من مصر ليقدموه للعالم، بعد أن تشرعن بالوصايا التي تلقاها موسى من الله باللغة والثقافة التي صهرت وعيه.
بناءً على هذا العمق التاريخي، لم يكن مجيء السيد المسيح إلى مصر مجرد مصادفة جغرافية أو هروباً عابراً، بل لأنها أرض الله المختارة منذ قديم الأزل ليكون فيها الإيمان بالإنسانية والضمير.
جاء المسيح إلى مصر لكي يترعرع ثقافياً في بيئة تملك أقدم وعي بالتوحيد والعدالة الكونية، ومستندة إلى لغة الشريعة التي نزلت على موسى في جبل سيناء، ولكي ينمو صحياً وجسدياً في أرض الخير، واحة العالم القديم التي يغذيها نيلها العظيم، فكانت مصر الملجأ الآمن الذي يحمي الحياة ويبعث الدفء. إن عيد دخول العائلة المقدسة مصر هو شهادة أبدية على أن هذه الأرض لم تكن مجرد بقعة على الخريطة، بل كانت - وستظل - الضمير الحي للخط الإلهي، والملاذ الآمن لكل ما هو مقدس ونبيل في تاريخ البشرية، فمباركة هي مصر وشعبها، ومبارك هو التاريخ الذي خطته خطى المسيح على ترابها.
اقرأ أيضاًهل انهزمت أمريكا؟
ندعم الأشقاء في دول الخليج