يعد التقدم اللافت في ملف الدين العام أهم الإنجازات التي حققتها خطط وبرامج الاستدامة المالية خلال المرحلة الأولى من "رؤية عمان 2040" والتي انتهت بتعزيز قوة المركز المالي للدولة، واستعادة جودة التصنيف الائتماني، وتراجع حاد في حجم الدين العام ونسبته من الناتج المحلي الإجمالي، بعد ارتفاع متواصل للدين منذ عام 2014 ليبلغ مستويات غير مسبوقة مثلت عبئًا على المالية العامة وتهديدا لقوة المركز المالي للدولة.

وبحلول نهاية المرحلة الأولى من "رؤية عمان 2040" والتي امتدت من 2021 حتى 2025 تراجعت نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي من أعلى مستوى لها سجلته في نهاية عام 2020 وبلغت 67.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 35.7 بالمائة في نهاية عام 2025، مستقرة عند نسبة آمنة وفق حدود الدين في قانون الدين العام ومسجلة أدنى مستوى لها في 9 سنوات، وانخفض حجم الدين من أعلى مستوياته التي وصل إليها في عام 2021 والبالغة 20.8 مليار ريال عماني ليتراجع إلى 14.7 مليار ريال عماني في نهاية عام 2025، وبلغ إجمالي الانخفاض في حجم الدين العام خلال المرحلة الأولى من "رؤية عمان 2040" أكثر من 6 مليارات ريال عماني، وامتد التقدم في ملف الدين ليشمل انخفاضا في إجمالي الاقتراض الخارجي الذي يمثل مخاطر واسعة على الوضع المالي، والذي كان قد ارتفع بشكل ملموس بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، وسجل نحو مليار ريال عماني في عام 2014 و3.2 مليار ريال عماني في عام 2015 واتجه لتصاعد مستمر ليبلغ أعلى مستوى له في عام 2021 عند 15.6 مليار ريال عماني قبل أن يشهد انخفاضا متواليا بدءا من عام 2022 حيث وصل إلى 13.3 مليار ريال عماني واستمر في الانخفاض ليصل إلى 9.7 مليار ريال عماني بحلول نهاية المرحلة الأولى من رؤية عمان وهو المستوى الأدني في 8 سنوات.

تاريخيا، ظل حجم الدين العام في سلطنة عمان عند مستويات منخفضة حتى عام 2014 بحدود 5 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، واتجه لمسار تصاعدي متواصل مع ازدياد تبعات الانخفاض الحاد في أسعار النفط وتراكم عجز الميزانية السنوي وارتفاع معدل الاقتراض الخارجي، ومع التمهيد لانطلاقة "رؤية عمان 2040" في عام 2020 وعلى مدار سنوات تنفيذ الرؤية، تصدر خفض الدين وتسريع سداده وتحسين المؤشرات المالية الاهتمام وكان أهم الأولويات خلال المرحلة الأولى من "رؤية عمان 2040" والتي شهدت تنفيذ الخطة المالية متوسطة المدى 2020 – 2024، وعدد واسع من برامج الضبط المالي، إضافة إلى ما قدمه ارتفاع أسعار النفط في عام 2022، ومستويات الأسعار الجيدة في عامي 2023 و2024 من دعم لجهود الاستدامة المالية.

وكان التنفيذ الناجح للخطة المالية متوسطة المدى ركيزة انطلقت منها جهود الاستدامة وتعزيز المركز المالي للدولة، فقبل تنفيذ الخطة، سجل متوسط العجز السنوي في الميزانية 3.3 مليار ريال عُماني ووصل العجز التراكمي إلى حوالي 20 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2019، حيث أدى ارتفاع الإنفاق مقارنة مع الإيرادات لزيادة العجز، وقاد الاعتماد على الإيرادات النفطية بصفتها مصدرًا رئيسًا للدخل إلى تبعات قاسية بعد تراجع أسعار النفط العالمية لعدة سنوات، وجاء تفشي الجائحة ليسبب مزيدا من تفاقم التحديات، وتم خفض التصنيف الائتماني كما ارتفعت كلفة الاقتراض بسبب تردي الوضع المالي، مما جعل تحسين الوضع المالي ضرورة وأولوية قصوى خلال المرحلة الأولى من "رؤية عمان2040"

ومع التمهيد لرؤية عمان، بدأ تنفيذ الخطة المالية متوسطة المدى وصاحبها مجموعة من البرامج والإجراءات لترشيد الإنفاق العام ومبادرات متوالية للضبط المالي على مدى السنوات الماضية، مما نتج عنه تحسن ملموس في المؤشرات المالية، وكان ارتفاع النفط بدءا من عام 2022 فرصة أجادت سلطنة عمان استغلالها، فقد حققت الميزانية العامة إيرادات إضافية بلغت 11.3 مليار ريال عماني خلال الخطة الخمسية العاشرة التي تعد المرحلة الأولى من رؤية عمان، ووفق التوجيهات السامية، تم الاستفادة بتوازن من هذه الإيرادات الاستثنائية بما عزز تنفيذ المستهدفات وتحسين المؤشرات المالية والاقتصادية والاجتماعية، وتوزعت الفوائض النفطية بين دعم الإنفاق الاجتماعي بمبلغ 2.7 مليار ريال عماني والنمو الاقتصادي 3.8 مليار ريال عماني، وتوجيه 4.7 مليار ريال عماني لخفض الدين العام وتسريع سداد القروض, وعلى الرغم من أن التوقعات تشير إلى ارتفاع محدود متوقع في أسعار النفط خلال العام الجاري مقارنة مع السعر المقدر مبدئيا في الميزانية والبالغ 60 دولارًا للبرميل، فقد أكد بيان الميزانية للعام المالي 2026 أنه في حال تحقيق عوائد ناتجة عن زيادة في أسعار النفط، سيتم استغلالها لتغطية العجز المقدر في الميزانية العامة للدولة والمقدر بنحو 530 مليون ريال عماني، وسداد أقساط القروض المستحقة، بهدف مواصلة جهود خفض حجم الدين العام وإبقائه في حدوده المعتدلة، وتشير تقديرات الميزانية للعام المالي الحالي إلى توقع استقرار الدين العام بحلول نهاية 2026 عند نحو 14.6 مليار ريال عُماني وفي حدود 36 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي أي عند نفس مستوياته في عام 2025.

وتتزايد أهمية الأنجاز الذي حققته سلطنة عمان في ملف الدين بالنظر إلى السياق الدولي خلال العقود الماضية وتحول مشكلة الدين إلى معضلة تهدد المسار التنموي في العديد من الدول مما يؤثر على مستويات المعيشة والجوانب الاجتماعية وخفض الإنفاق على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، وقد زاد تفاقم الديون العالمية وأعبائها خلال السنوات القليلة الماضية بعد ما شهدته فترة ما بعد الجائحة من ارتفاع قياسي للتضخم والفائدة المصرفية وكلفة الاقتراض، حيث أشار أحدث تقرير صادر عن البنك الدولي حول الديون الدولية إلى أنه في نهاية عام 2023، وصل إجمالي الدين الخارجي المستحق على جميع البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل إلى مستوى قياسي بلغ 8.8 تريليونات دولار، بزيادة قدرها 8 بالمائة مقارنة مع عام 2020، ومع ارتفاع أسعار الفائدة المصرفية لأعلى مستوى لها في 20 عامًا في عام 2023 زادت كلفة خدمة الدين بنحو الثلث لتصل إلى 406 مليارات دولار.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: من الناتج المحلی الإجمالی خلال المرحلة الأولى من ملیار ریال عمانی حجم الدین العام ملیار ریال ع رؤیة عمان 2040 فی نهایة عام أسعار النفط فی عام رؤیة ع

إقرأ أيضاً:

الألومنيوم يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط

قفزت أسعار الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات، مدفوعة بتصاعد مخاطر الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، إثر التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توقعات المحللين بأن يسجل السوق عجزا ضخما يتجاوز مليوني طن خلال العام الجاري.

وارتفع سعر الألومنيوم القياسي بنسبة 0.5% ليصل إلى 3,685 دولارا للطن المتري خلال جلسة التداول الرسمية، بعد أن لامس في وقت سابق مستوى 3,707.50 دولار للطن، وهو الأعلى منذ مارس 2022.

وذكرت وكالة "بلومبيرج"، نقلا عن متعاملين في السوق، أن التوترات الجيوسياسية الراهنة وما نتج عنها من إغلاق مضيق هرمز أدت إلى اضطراب تدفقات الألومنيوم العالمية، إذ تسببت في تقييد صادرات المعدن من منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل نحو 9% من إجمالي طاقة صهر الألومنيوم في العالم، فضلا عن عرقلة واردات المواد الخام اللازمة لإنتاجه.

ويعد الألومنيوم من المعادن الأساسية المستخدمة في العديد من الصناعات الحيوية، بما في ذلك السيارات والطائرات ومواد البناء وعلب المشروبات.

وفي سياق متصل، ذكرت شركة "بريتانيا جلوبال ماركتس" في مذكرة بحثية، أن الألومنيوم لا يزال يمثل القصة الأبرز في سوق المعادن، مشيرة إلى أن الفارق السعري الحاد بين العقود الفورية والآجلة يعكس شدة الضغوط على الإمدادات، حيث قفزت علاوة سعر عقد الألومنيوم النقدي فوق العقود الآجلة لثلاثة أشهر (حالة الباكورديشن) إلى أعلى مستوياتها في 19 عاما متجاوزة 100 دولار للطن.

وفي أسواق المعادن الأخرى، واصلت أسعار النحاس مكاسبها مدعومة بحالة الشح في الأسواق العالمية خارج الولايات المتحدة، وتوقعات بضعف نمو الإمدادات من المناجم، إلى جانب ترقب الأسواق لقرار أمريكي مرتقب بحلول أواخر يونيو الجاري بشأن فرض رسوم جمركية على واردات النحاس.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات النحاس في مستودعات "كومكس" بنسبة تتجاوز 550% لتصل إلى 640,181 طن قصير، وذلك منذ صدور التوجيهات الرئاسية الأمريكية العام الماضي بفتح تحقيق حول فرض تلك الرسوم.

وحظيت المعادن الصناعية عموما بدعم إضافي جراء استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين – أكبر مستهلك للمعدن في العالم – للشهر السادس على التوالي، حيث صعد النحاس بنسبة 1.5% إلى 13,840 دولار للطن، والزنك بنسبة 1% إلى 3,576 دولار، والقصدير بنسبة 2% إلى 56,590 دولار، والرصاص بنسبة 0.2% إلى 2,021 دولار، في حين استقر النيكل عند 19,275 دولار للطن.

طباعة شارك قفزت أسعار الألومنيوم بورصة لندن للمعادن تصاعد مخاطر الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران

مقالات مشابهة

  • تذبذب أسواق المال العربية في ختام تعاملات الثلاثاء.. وبورصة مصر تربح 2 مليار جنيه
  • حياة كريمة: تنفيذ 27 ألف مشروع لتطوير الريف بتكلفة تتجاوز 400 مليار جنيه
  • رحاب طه مشرفا على قطاع التمويل المالي غير المصرفي بالرقابة المالية
  • اليوان الصيني عند ذروة 3 سنوات مقابل الدولار الأمريكي
  • رئيس جامعة المنيا يتفقد لجان امتحانات نهاية العام
  • نائب رئيس جامعة القاهرة يطمئن على تطبيق تعليمات امتحانات نهاية العام
  • 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن إلى سوريا منذ نهاية 2024
  • البورصة المصرية تربح 2.7 مليار جنيه بنهاية تعاملات الثلاثاء
  • حماية المستثمر يضخ نصف مليار جنيه جديدة للاستثمار في محافظ الأوراق المالية
  • الألومنيوم يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط