الجامع الأزهر: خلافة عثمان جاءت بالشورى والاقتراع في ظروف دقيقة وتحديات جسيمة
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
عقد الجامع الأزهر، ملتقى السيرة النبوية في حلقته الرابعة والأربعين، لمناقشة موضوع: «من سير الصحابة: عثمان بن عفان رضي الله عنه.. دروس وعبر»، وذلك بمشاركة أ.د صلاح عاشور، أستاذ التاريخ وعميد كلية اللغة العربية جامعة الأزهر، وأ.د نادي عبد الله محمد، أستاذ الحديث وعلومه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة.
قال أ.د صلاح عاشور، إن سِيَر الصحابة رضي الله عنهم ليست مجرد وقائع تاريخية تُروى، وإنما هي نماذج بشرية مضيئة تمثل التطبيق العملي للمنهج الإسلامي، ويمكن من خلالها بناء وعي تربوي متكامل لدى الأجيال. وأوضح فضيلته أن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه يمثل أحد أبرز هذه النماذج؛ إذ كان من السابقين الأولين إلى الإسلام، ومن أكابر الصحابة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو ثالث الخلفاء الراشدين الذين قام عليهم صرح الدولة الإسلامية.
وأضاف أن خلافة عثمان رضي الله عنه جاءت في ظروف استثنائية شديدة التعقيد، حيث كانت الجيوش الإسلامية منتشرة على مختلف الجبهات، وتواصلت الفتوحات، وبرزت تحديات داخلية وخارجية جسيمة. وأشار إلى أن توليه الخلافة تم بالشورى والاقتراع العلني بين كبار الصحابة، بعد أن شكَّل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مجلسًا استشاريا من ستة من المبشرين بالجنة، في تجربة سياسية راقية تعكس وعي الصحابة بأهمية استقرار الأمة واستمرار مسيرتها.
آخر جمعة في رجب اليوم.. اجعلها بوابة الفرج بـ13 عملا و15 دعاء
ليلة الإسراء والمعراج.. دعاء بآخر ساعة يغير حياتك 180 درجة
وأوضح أن عثمان رضي الله عنه تولى الخلافة وقد قارب السبعين من عمره، فجمع بين الحِكمة وسعة التجربة وحسن الإدارة، وهو ما مكَّنه من التعامل مع متغيرات المرحلة، مؤكدًا أن دراسة سيرته تكشف عن شخصية قيادية راسخة، قادرة على الجمع بين اللين والحزم، وبين الزهد وتحمل المسؤولية العامة.
وقال الدكتور نادي عبد الله محمد إن الحديث عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه حديث عن صحابي جليل شهد له النبي ﷺ بعلو الخُلُق حتى قال: «ألا أستحيي من رجل تستحي منه الملائكة»، موضحًا أن شخصية عثمان قامت على الحِلم والرفق والحياء والدين، وهي صفات صنعت نموذجًا فريدًا في القيادة الإسلامية، جمع بين السمو الروحي والرقي الأخلاقي.
وأوضح أن من أهم القضايا التي شغلت الأمة عبر التاريخ ما وقع من فتنة في خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه، وهي قضية كَثُر حولها الجدل، واختلطت فيها الروايات الصحيحة بالمكذوبة والمدسوسة، مؤكدًا أن دراستها دراسة حديثية علمية منضبطة ضرورة لفهم سياقها الحقيقي، ومعرفة من خطط لها، ومن استفاد منها، حتى تستخلص الأمة الدروس والعبر التي تحصن وعيها من الانخداع بالروايات المزوَّرة.
وأضاف أن موقف عثمان رضي الله عنه في مواجهة الفتنة لم يكن اجتهادًا فرديًّا، بل كان التزامًا بوصية نبوية صريحة، مشيرًا إلى ما ورد أن النبي ﷺ أسرَّ إليه في مرضه الأخير وقال: «لعل الله يقمصك قميصًا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه»، موضحًا أن ثبات عثمان على هذا العهد النبوي يفسر صبره على البلاء، ويكشف عن عمق التزامه بسنة رسول الله ﷺ وحرصه على وحدة الأمة ولو على حساب نفسه.
وفي ختام الملتقى، أكد د. علاء عرابي، الإعلامي بإذاعة القرآن الكريم ومدير اللقاء، أن الحديث عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه هو حديث عن علم من أعلام الإسلام الكبار، وعن شخصية عظيمة العطاء في إسلامها وخلافتها وعدلها، حتى أصبح اسمه مرادفًا للحياء والعدل والزهد. وأوضح أن سيرة ذي النورين بما تحمله من دروس وعبر تمثل مدرسة متكاملة في القيادة والصبر وتحمل المسؤولية، داعيًا إلى قراءة سير الصحابة قراءة واعية تُسهم في بناء وعي الأمة، وترسّخ القيم التي قام عليها الإسلام في أزهى عصوره.
ويأتي هذا الملتقى برعاية الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبتوجيهات فضيلة أ.د محمد الضويني، وكيل الأزهر، وفي إطار إشراف فضيلة الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، ومتابعة فضيلة الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، تأكيدًا لحرص الأزهر الشريف على إحياء السيرة النبوية وسِيَر الصحابة الكرام، وترسيخ معاني القدوة والوعي التاريخي، وبناء خطاب علمي رصين يستلهم القيم الإسلامية الأصيلة ويواجه تحديات الواقع المعاصر.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ملتقى السيرة النبوية السيرة النبوية الجامع الأزهر الأزهر عثمان بن عفان عثمان رضی الله عنه السیرة النبویة الجامع الأزهر
إقرأ أيضاً:
تدشين فعاليات إحياء ذكرى يوم الولاية بمحافظة الحديدة
وفي الفعالية التحضيرية للمناسبة استعرض محافظ المحافظة عبدالله عطيفي، دلالات يوم الولاية وأهمية تهيئة الأمة لاستعادة أمجادها انطلاقا من هذه المحطة المفصلية التي أسست لمرحلة ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأوضح أن يوم الولاية من أهم المناسبات التي يجب أن يعود الجميع من خلالها إلى نهج الإمام علي والتمسك بولايته.. لافتا إلى أن على الأمة أن تبدأ بتغيير مساراتها وواقعها بتجسيد التوجيهات الإلهية للخروج من الشتات.
وأشار عطيفي إلى أهمية ترسيخ قيم الولاء وفق المفاهيم القرآنية الصحيحة، تتويجاً لعظمة الرسالة التي جاء بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عندما رفع يد الإمام علي وقال "من كنت مولاه فهذا علي مولاه".
وأشاد بالوعي العالي والروح الإيمانية التي يجسدها أبناء محافظة الحديدة.. مشيدا بحضورهم الفاعل والمشرف في هذه المناسبة وكافة المناسبات الوطنية والدينية، وهو ما يعكس ارتباطهم الوثيق بهويتهم الإيمانية ونهج آل البيت.
ونوه محافظ الحديدة بالقدوة الطيبة التي مثلها الإمام علي عليه السلام في حياته وفي قربه من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومواصلة حمله راية الحق بعد وفاة الرسول الأعظم انتصارا للإسلام والمسلمين ومناهضة قوى الباطل.
من جانبه أكد وكيل أول المحافظة مسؤول التعبئة العامة أحمد البشري أن مبدأ الولاية هو السد المنيع الذي يحفظ للأمة هويتها الإيمانية، ويقيها من السقوط في مستنقعات التبعية والانحراف.. مشيرا إلى أن الشعوب لا تهزم إلا عندما تفقد ولاءها لله ورسوله والإمام علي وأعلام الهدى.
وأوضح أن ذكرى الغدير تكتسب هذا الزخم لأنها تفتح وعي الأمة على ضرورة أن تكون لها مرجعية إيمانية واضحة، تربط الماضي بالحاضر وتبني المستقبل على أسس من الولاء لله ورسوله وأعلام الهدى، بعيدا عن التبعية للغرب وقوى الطغيان.
وربط البشري بين التمسك بمنهج الولاية وما يسطره اليمن اليوم من مواقف تاريخية ومكاسب استراتيجية.. مؤكداً أن الموقف اليمني المشرف والثابت في نصرة الشعب الفلسطيني ومواجهة قوى الاستكبار العالمي "أمريكا وإسرائيل" هو ثمرة من ثمار تولّي الله ورسوله وأعلام الهدى، والتحرر من وصاية أعداء الأمة.
كما تطرق وكيل أول المحافظة إلى الأبعاد الدينية والسياسية لمبدأ الولاية.. موضحاً أنها صمام أمان للأمة في دينها ودنياها؛ فمن الجانب الديني تعني الامتداد النقي للرسالة المحمدية وحفظ قيم الدين من التزييف، ومن الجانب السياسي تعد مشروع تحرر واستقلال يرفض التبعية ويحقق العزة والسيادة في مواجهة الطغيان.
فيما تناول محمد بلغيث في كلمة العلماء المبادئ والقيم التي حملها الإمام علي وآثارها القيمة على الأجيال لتحصينهم فكريا.. مبينا أن يوم الغدير هو يوم الفصل بين الحق والباطل، وهو اليوم الذي تميزت فيه الأمة بمنهج الولاء عن سائر الأمم، داعيا إلى استلهام دروس القيادة الراشدة من الإمام علي عليه السلام.
تخللت الفعالية التي حضرها أعضاء من مجلسي النواب والشورى ووكلاء المحافظة لشؤون الخدمات محمد حليصي، والثقافة والإعلام علي قشر، ومربع المدينة علي كباري، ومديرو المكاتب التنفيذية وقيادات عسكرية وشخصيات اجتماعية وعلماء، فقرات إنشادية وقصائد معبرة.