مَن سيستفيد من النفط الفنزويلي؟
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
"من الواضح انها في المقدِّمة وتتصدَّر الآخرين." بهذه العبارة يصف سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكية وضع شركة شيفرون وسط مجموعة متزايدة من المستثمرين الذين يأملون في تحقيق أرباح من نفط فنزويلا.
الرغبة في إعادة فتح صناعة النفط في فنزويلا لمستثمري النفط الأمريكيين لعبت دورا ليس صغيرا في القرار المصيري الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب بتدبير الإطاحة برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من سدة الحكم في بلاده.
شيفرون في أفضل وضع لأنها خلافا لمنافستيها اكسون موبيل وكونوكو فيليبس لم تغادر فنزويلا على الرغم من قرارات المصادرة التي اتخذها نظام اشتراكي هناك والعقوبات المفروضة بواسطة إدارات أمريكية متعاقبة.
لقد ذُكِر أن مايك ويرث الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون ظل على اتصال وثيق بوزير الخزانة سكوت بيسنت على مدى شهور، ظاهريا لترتيب الحصول على استثناءات من تلك العقوبات. لكن ربما أيضا لدفع السياسة في اتجاه التدخل الأمريكي في فنزويلا.
حققت تلك المناورة هدفها. فشركته (شيفرون) شحنت حوالي 1.7 مليون برميل من النفط الفنزويلي على متن ناقلات في الأسبوع الأول من شهر يناير بعد الرفع الجزئي للحصار الأمريكي. وتلك أكبر كمية تتمكن من تصديرها منذ مايو 2025. كما ستستفيد الشركة أيضا من المشاركة في بيع 50 مليون برميل من المخزونات النفطية التي تخطط أمريكا للاستيلاء عليها من فنزويلا وبقيمة قد تصل الى 2 بليون دولار.
المكسب المنتظر في نهاية المطاف قد يكون عظيما. فالاحتياطيات الفنزويلية الضخمة تشمل ليس فقط النفط في البر ولكن أيضا مواردا نفطية بحرية وفيرة وقابلة للاستغلال مثل تلك التي يجري استغلالها الآن في غيانا المجاورة. فالمياه الساحلية لفنزويلا هي الامتداد الجيولوجي للحقول الزاخرة بالنفط في المياه العميقة قبالة غيانا، بحسب لويزا بالاسيوس الباحثة بمركز سياسات الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا. وتستثمر اكسون موبيل وشركات أخرى في هذه الحقول الغِيانيَّة أكثر من 60 بليون دولار.
مع شروع إدارة ترامب في التخفيف من بعض العقوبات النفطية تُبدي شركاتٌ متنوعة الى جانب شيفرون اهتماما بالنفط الفنزويلي. فشركات تكرير النفط (المصافي) الهندية التي تشتري نوع النفط الثقيل الذي تنتجه فنزويلا تتطلع الى الحصول على صفقات مربحة.
كما حصلت كل من فيتول وترافيجورا وهما شركتان سويسريتان تنشطان في تجارة النفط والسلع الأساسية على رخص لبيع النفط الفنزويلي وستنضمان الى شيفرون في تسويق المخزونات الفنزويلية الحالية. لكن قد يكون الأكثر استفادة أصحابُ البلايين والمموِّلون وكبرى شركات النفط في الولايات المتحدة تحت اغراء الدعم الحكومي. وسيكون بعض هؤلاء أشد حماسا من آخرين (للدخول في معاملات تتعلق بنفط فنزويلا.)
من المرجح أن تكون شركات النفط الأكثر محافظة. شركة شيفرون ستبقي في فنزويلا وستتوسع في نشاطها نظرا الى وجودها أصلا هناك. وتعتقد الشركة أن بمقدورها خلال سنتين زيادة انتاجها المحلي بحوالي النصف الى 240 ألف برميل في اليوم. وهي تنتجه بالاشتراك مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية (بي دي في إس أيه).
لكن شركات النفط الكبرى الأخرى قد تكون أكثر ترددا. فأية صفقات تُبرم في عجالة قد تخضع في آخر الأمر للمراجعة. تقول حليمة كروفت رئيسة استراتيجية السلع العالمية بشركة الاستثمار "آر بي سي كابيتال ماركتس" أن استمرار تعهد أمريكا بالإشراف على نفط فنزويلا بعد عام 2028، إذا راجعت إدارة ديموقراطية في المستقبل صفقاتِ الطاقة التي تُعقَد الآن، يظل "سؤالا مفتوحا."
تزداد أهمية الغطاء السياسي (للاستثمار في فنزويلا) بسبب ذكريات الماضي المريرة. فشركتا اكسون وكونوكوفيليبس لا زالتا تشعران بالمرارة من المصادرات التي حدثت تحت قيادة هوغو شافيز وأدت الى خسائر جسيمة وقضايا قانونية مطوَّلة.
أثار ترامب الشكوك في فكرة التعويض عن مصادرات الأصول النفطية السابقة. فعندما سئل عن مطالب اكسون وكونوكو بتعويضهما عن تلك الخسائر رد على ذلك بقوله إنها بالنسبة لهما "خسائر طفيفة يمكن شطبها ". وأضاف قائلا تلك كانت "غلطتهما." وحذر أحد الخبراء إنه ما لم تكن هنالك تسوية من المستبعد أن يتدفق رأسمال جديد بأي حجم.
سيكون إجراء أية تسوية احتمالا بعيدا طالما ظلت فنزويلا غارقة في الديون. لذلك ليس ثمة غرابة في أن يقول دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة اكسون دون لف ودوران أن النفط في فنزويلا "غير قابل للاستثمار" في ظل الظروف الحالية.
كل هذا من غير المرجَّح كما يبدو أن يردع الشركات الأكثر ولعا بالمغامرة من محاولة العمل في فنزويلا. فشركات خدمات حقول النفط مثل هاليبرتون واس إل بي (شلمبرجر سابقا) وبيكر هيوز والتي تنفذ أعمالا من شاكلة حفر أبار النفط الجديدة وصيانة الآبار القائمة للشركات النفطية لديها خبرة في العمل في المناطق النفطية الأكثر تنفيرا للاستثمار في العالم. إنها متلهفة للذهاب الى فنزويلا. وكذلك شركات حفر آبار النفط الصغيرة.
وكما هي الحال في منطقة النفط الصخري بالولايات المتحدة توجد في حزام القار (النفط الثقيل جدا) في منطقة أورينوكو بفنزويلا الكثير من الحقول الصغيرة التي يمكن استغلالها باستثمار رؤوس أموال متواضعة. يقول أحد الخبراء "أنت لا تحتاج الى ميزانية شركة اكسون لمثل هذه الاستثمارات."
أيضا من المهتمين بالنفط الفنزويلي أقطابُ المال والأعمال الذين لديهم روابط بحركة ماغا (حركة لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى). هاري سارجَنت قطب النفط والأسفلت وأحد أغنى الأغنياء الذين يدورون في فلك ترامب عقد صلات منذ فترة طويلة بكل من العاصمة الفنزويلية كاراكاس ومارا لاجو (منتجع دونالد ترامب) ويُقال إنه يقدِّم المشورة لإدارة ترامب حول الشركات التي ينبغي أن تذهب الى فنزويلا.
كما يقول هارولد هام، وهو أحد رواد النفط الصخري بولاية أوكلاهوما الأمريكية ويتوسع الآن في الأرجنتين، إنه بالتأكيد سيفكر في "الاستثمار في المستقبل".
ربما سيكون المموِّلون أيضا مستفيدين كبار من النفط الفنزويلي سواء مباشرة أو بشكل غير مباشر. فصندوق التحوط "إليوت انفستمنت منجمنت"، الذي يديره بول سينجر أحد كبار المانحين لدونالد ترامب، من بين الجهات الاستثمارية التي فازت بمزاد شركة تكرير وتوزيع النفط "سيتغو" في نوفمبر. وكانت محكمة أمريكية قد أمرت ببيع "سيتغو" التابعة لشركة النفط الوطنية الفنزويلية والتي تتخذ مقرها في الولايات المتحدة. ولأن مصافي هذه الشركة صمِّمَت خصيصا لتكرير نفط فنزويلا الثقيل فقد أدت العقوبات الأمريكية الى خفض قيمتها العادلة. لكن مع تخفيف هذه العقوبات ينبغي أن يقفز تقييمها.
قد يأمل مستثمرون آخرون في الاستفادة بشكل غير مباشر من التعافي في صناعة النفط الفنزويلي. فهنالك سندات متعثرة سيادية وأخرى تابعة لشركة النفط الوطنية الفنزويلية الى جانب تعويضات تحكيم كبيرة غير مسدَّدة من مصادرات سابقة لأصول نفطية في فنزويلا وذلك بقيمة إجمالية تصل الى عشرات بلايين الدولارات ويتم تداولها الآن فعليا "كخيارات" على انتاج النفط المستقبلي. فإذا استعاد الانتاج عافيته من المرجح أن تقوم الحكومة التي تتشكل في المستقبل بتسوية هذه الديون القديمة.
في الواقع، حيثما توجد مخاطر وأوضاعُ عدمِ يقين (في استثمار ما) يكون مغامرو وول ستريت دائما على مقربة (للاستفادة).
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: النفط الفنزویلی شرکات النفط فی المستقبل فی فنزویلا النفط فی التی ت
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.