سجلت السلطة الصحية في محافظة تعز ارتفاعاً مقلقاً في عدد المصابين بداء الكلب خلال العام 2025، حيث تم توثيق 481 حالة إصابة بالمرض، في ما وصفه مسؤول صحي محلي بـ الزيادة "المخيفة" في انتشار المرض الفيروسي القاتل.

وأطلق مسؤول الإعلام الصحي بتعز، تيسير السامعي، نداءً تحذيرياً يستنفر المجتمع والجهات الصحية، مؤكداً أن هذه الأعداد تعكس أزمة صحية حادة لم تحظ بالاهتمام الكافي، مع استمرار تفاقم الحالات في عدة مديريات بالمحافظة.

وأوضح السامعي أن معظم الإصابات نتجت عن عضات كلاب ضالة غير مطعمة، في ظل غياب فعاليات منتظمة لحملات مكافحة المرض والسيطرة على الكلاب الضالة، إضافة إلى تراجع وعي المجتمع بأهمية اللقاحات الوقائية وسبل الوقاية الأساسية.

والمرض وهو داء فيروسي يصيب الجهاز العصبي المركزي لدى البشر والحيوانات، وينتقل عادةً من خلال لعاب الحيوانات المصابة مثل الكلاب والقطط والثعالب، بحسب التقييمات الطبية. وأكد المسؤول أن المرض يُعد من أخطر الأمراض الفيروسية على الإطلاق، نظراً لارتفاع معدل الوفيات فيه، خصوصاً عندما تتطور الأعراض إلى مراحل متقدمة.

ووفقاً للوصفات الطبية الرسمية، فإن المرض يتطور عبر مرحلتين مميزتين؛ تبدأ الأولى بالحمى، والألم والتنميل في موقع العضة والاضطرابات السلوكية، وتصل إلى المرحلة المتقدمة التي تتسم بصعوبة شديدة في التنفس والبلع، والخوف من الماء، والتشنجات، وصولاً إلى الغيبوبة، والتي تنتهي دائماً بالموت بمجرد ظهورها.

وشدد السامعي على أن الوقاية تبقى الوسيلة الأنجع للنجاة من داء الكلب، داعياً إلى التطعيم المنتظم للحيوانات الأليفة، وتجنّب التعامل مع الحيوانات الضالة، وغسل الجروح فور حدوثها بالماء والصابون، والحصول سريعاً على اللقاحات الوقائية اللازمة. ولفت إلى أن التدخل المبكر هو العامل الحاسم بين الحياة والموت، نظراً لأن خطر الوفاة يقترب من 100٪ بمجرد استقرار الأعراض في جسم المصاب.

وفي تطور ميداني، تم الإبلاغ يوم الثلاثاء عن حالة إصابة جديدة بداء الكلب في مديرية الصلو بعد تعرض طفل يُدعى بكيل عبد الله علي عبد الكريم لعدة عضات من كلب يشتبه بأنه مصاب بالعدوى في قرية الدابي بمنطقة الحريبة، قبل أن ينجح السكان في إبعاد الحيوان ونقل الطفل لتلقي الرعاية الطبية العاجلة.

وتعكس هذه الحوادث المتكررة هشاشة الوضع الصحي في المحافظة في مواجهة الأمراض المعدية، في ظل ضعف حملات التوعية والسيطرة على الحيوانات الضالة، وتزايد حالات التعرض العضلي دون الاستجابة الوقائية الكافية.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

إقرأ أيضاً:

إسرائيل قلقه من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة

قدمت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن "إسرائيل" مادةً لنقاش واسع داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تعكس، في حال وصوله إلى البيت الأبيض مستقبلاً، توجهاً أمريكياً أكثر تحفظاً تجاه الالتزام التقليدي بدعم "إسرائيل"، في ظل تنامي التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري والداعي إلى تقليص الانخراط الخارجي للولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، رأى المستشرق والباحث في شؤون الشرق الأوسط، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد موشيه إلعاد، أن الجدل الذي أثارته تصريحات فانس خلال الأسابيع الأخيرة يرتبط بمحاولة استمالة التيار الانفصالي المتنامي داخل الحزب الجمهوري، والذي يدعو إلى خفض الإنفاق على الحلفاء وتوجيه الموارد لمعالجة الأزمات الداخلية الأمريكية. واعتبر أن هذا التوجه يمثل، من وجهة نظر أمريكية، خياراً سياسياً مشروعاً يعكس تحولات متزايدة في أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وأوضح إلعاد، في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً عادياً ضمن شبكة الحلفاء الأمريكيين، إلا أن التجربة التاريخية للعلاقات بين البلدين تشير، بحسب قوله، إلى أن العديد من الرؤساء دخلوا البيت الأبيض دون أن يضعوا إسرائيل في صدارة اهتماماتهم، بل إن بعضهم أبدى مواقف متحفظة تجاهها، قبل أن تتغير رؤيتهم عقب اطلاعهم على تقديرات البنتاغون ومداولات مجلس الأمن القومي المتعلقة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.


وأضاف أن ما يحدث لا يعكس تحولاً أيديولوجياً بقدر ما يجسد انتقالاً من خطاب الحملات الانتخابية إلى متطلبات إدارة الدولة، مشيراً إلى أن المرشح الرئاسي يخاطب الناخبين بوعود انتخابية، بينما يجد الرئيس نفسه أمام مسؤولية تقييم انتشار القوات الأمريكية حول العالم، والتهديدات الأمنية، وتوازنات القوى الدولية، وهو ما يفرض عليه حسابات مختلفة.

ولفت الكاتب إلى أن تصريحات فانس تتعارض مع تقييمات عدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين، مستشهداً بتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، الذي قال إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية تسهم في حماية الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، كما استشهد برأي الجنرال ديفيد بترايوس، الذي وصف إسرائيل بأنها الشريك العسكري الأكثر كفاءة وموثوقية للولايات المتحدة في المنطقة، نظراً لقدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة ضد التنظيمات المسلحة والدول المعادية، بما يخفف العبء عن القوات الأمريكية.

واستعرض إلعاد عدداً من المحطات التاريخية التي قال إنها تؤكد هذا النمط في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ريتشارد نيكسون لم يمنح إسرائيل اهتماماً كبيراً خلال حملته الانتخابية عام 1968، كما كُشفت لاحقاً تصريحات مثيرة للجدل له تجاه اليهود، إلا أنه، ومع اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، أمر بإطلاق جسر جوي ضخم لتزويد إسرائيل بالأسلحة، انطلاقاً من قناعته بأن هزيمتها كانت ستُفسر كانتصار للاتحاد السوفيتي وتقويضاً للردع الأمريكي خلال الحرب الباردة، وليس بدافع التعاطف معها.

كما أشار إلى أن الرئيس جيمي كارتر، رغم تعقيد علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، قاد جهوداً مكثفة لإنجاز اتفاقيات كامب ديفيد، انطلاقاً من اعتباره أن السلام بين مصر وإسرائيل يمثل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. وأضاف أن الرئيس رونالد ريغان وسع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، مع احتفاظه باستعداده لممارسة الضغوط عليها عندما رأى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية، وهي المرحلة التي ترسخ خلالها داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية مفهوم اعتبار إسرائيل "أصلاً استراتيجياً".

وفيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب، اعتبر الكاتب أنه يجسد الفارق بين الخطاب الانتخابي والممارسة السياسية، إذ قدم نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2016 باعتباره "محايداً" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه بعد وصوله إلى الرئاسة اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادتها على مرتفعات الجولان، كما رعى اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تغليب الاعتبارات الاستراتيجية على الخطاب الانتخابي.

وتناول المقال أيضاً تجربة الرئيس باراك أوباما، الذي واجه انتقادات إسرائيلية بسبب خلافاته مع حكومة بنيامين نتنياهو ومعارضته لسياسة الاستيطان، إلا أنه وقع أكبر اتفاقية مساعدات عسكرية في تاريخ العلاقات الثنائية، بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على تبني الإدارة الأمريكية لتقييم المؤسسة العسكرية التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها استثماراً استراتيجياً لا عبئاً مالياً.

كما استحضر الكاتب تصريحاً للرئيس جو بايدن يعود إلى عام 1986 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قال فيه: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان على الولايات المتحدة أن تخترعها لحماية مصالحها في المنطقة". واستشهد أيضاً بوصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألكسندر هيغ لإسرائيل بأنها "أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم لا تغرق"، في إشارة إلى دورها كقاعدة متقدمة ومركز استخباراتي وقوة ردع إقليمية تخدم المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات.


وخلص إلعاد إلى أن صعود التيار الانعزالي في الولايات المتحدة يستوجب التمييز بين الشعارات الانتخابية ومتطلبات الحكم، معتبراً أن الرؤساء قد يتعهدون خلال الحملات الانتخابية بتقليص الالتزامات الخارجية، لكنهم، بعد وصولهم إلى السلطة واطلاعهم على التقديرات الأمنية، ينتهون في الغالب إلى النتيجة ذاتها، وهي أن التحالف مع إسرائيل يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، وليس إلى اعتبارات التعاطف أو الالتزام الأخلاقي، وهو ما يفسر استمرار هذا التحالف رغم تغير الإدارات والأزمات الإقليمية والتحولات الدولية.

وتعكس هذه القراءة، وفق المقال، حجم القلق الإسرائيلي من احتمال أن تتحول تصريحات جي دي فانس إلى سياسة عملية إذا وصل إلى الرئاسة، إذ لا يُتوقع أن ينقلب على التحالف مع إسرائيل أو يتخلى عنه بالكامل، لكنه قد يتبنى نهجاً أقل استعداداً لمنحها دعماً غير مشروط، وهو ما قد يفرض عليها ضغوطاً سياسية واستراتيجية أكبر في المرحلة المقبلة.

مقالات مشابهة

  • ماذا يحدث لجسمك عند تناول المانجو؟.. 7 فوائد صحية في موسمها
  • الحرّ يحاصر العالم.. قتلى وآلاف النازحين وموجة نيران «غير مسبوقة» في أوروبا
  • فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
  • أميمة بنت علي الراشدية
  • إسرائيل قلقة من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
  • بدعم من طارق صالح.. الخوخة تداوي جراح الحرب بخدمات صحية جديدة
  • صنعاء: عودة 6 سفن خلال 24 ساعة بعد حظر الملاحة البحرية على السعودية.. وتحذيرات من استهداف المخالفين 
  • هاني دلول: استمرار الحرب يضع إيران أمام ضغوط متزايدة
  • إسرائيل قلقه من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
  • محمد القضاة رئيسا لجامعة المملكة للعلوم الطبية