بعد أن شهدنا طفرة كبيرة في توظيف الذكاء الاصطناعي والاستعانه به في مختلف المجالات، اليوم نتجه نحو ثورة جديدة في استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية، إذ بات الحديث مؤكدًا حول الاستعانة بالذكاء الاصطناعي كجزء من سلسلة صناعة الدواء، بداية من اكتشاف الهدف الدوائي، مرورًا بتصميم الجزيئات وتخطيط التجارب السريرية، وصولًا إلى التصنيع ومراقبة السلامة بعد التسويق.

ولهذا أعلنت هيئة الغذاء والدواء الأميركية ووكالة الأدوية الأوروبية في 14 يناير 2026 عن مبادئ مشتركة لما أطلقوا عليه "الممارسة الجيدة للذكاء الاصطناعي" في تطوير الأدوية، في خطوة تُحوّل الحوكمة من مجرد إرشادات عامة إلى منطق قائم على معايير عمل يمكن في ضوئها مراجعة ومناقشة وتوثيق أدوية حديثة.
وتضح أهمية هذه المباديء عند وضعها في سياق اقتصاديات الدواء؛ إذ  قُدّرت تكلفة البحث والتطوير لدواء جديد بما يتراوح بين 314 مليون دولار و4.46 مليار دولار وفق اختلاف الفئات العلاجية وافتراضات النمذجة. وفي المقابل، تشير تقديرات احتمالية إلى أن الذكاء الاصطناعي سوف يقلل من الهدر العلمي والمالي، وهو ما يفسر شغف الشركات بالذكاء الاصطناعي كأداة لرفع كفاءة الاختيار وتقليل الفشل المتأخر.
غير أن الانتقال إلى الذكاء الاصطناعي دون حوكمة دقيقة يخلق مخاطرة جديدة، إذ من الممكن أن تصبح قرارات التجارب والجرعات ومعايير الجودة صندوقًا أسود يصعب تدقيقه. وفي ضوء هذه المخاطر أتت المبادئ المشتركة بين الدول الكبرى لتضع شروط التشغيل النابعة من تصميم إنساني يتمحور حول سلامة المريض، ونهج قائم على المخاطر، في ضوء الالتزام بالمعايير، وتحديد سياق الاستخدام بشكلٍ دقيق، وحوكمة البيانات والتوثيق، وممارسات تصميم النموذج وتقييم أدائه بشكل قائم على المخاطر، وإدارة دورة الحياة، وصولًا إلى تقديم معلومات أساسية واضحة لصنّاع القرار. والأهم أنها تطبق عبر دورة الدواء كاملة بما في ذلك ما بعد التسويق والتصنيع، لا داخل المختبر فقط.
وفي النهاية تبقى العقدة الأكثر حساسية في المسؤولية القانونية عند خطأ النموذج. وتزداد أهمية ذلك مع ظهور مؤشرات على أن بعض الجزيئات المكتشفة بالذكاء الاصطناعي حققت في المرحلة الأولى معدلات نجاح مرتفعة تتراوح ما بين 80 إلى 90 بالمئة، وهو ما قد يغري بالتوسع السريع قبل نضج ضوابط التحقق والتوثيق.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د هالة الألفي التجارب السريرية الذكاء الاصطناعي مختلف المجالات الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

وقعت 29 دولة يوم الخميس الماضي في شنغهاي بدولة الصين خلال انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي اتفاقا لإنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي هيئة حكومية دولية تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وقع ممثلو روسيا وروسيا البيضاء وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين. وسيكون مقر المنظمة الجديدة في مدينة شنغهاي. وطرحت الصين فكرة إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر.

ومنذ أيام تولي السفير المميز نبيل فهمي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسميًا في 1 يوليو 2026، ويمتلك الأمين العام الجديد سجلا مختلفا ومميزًا في إدارة الملفات ورؤية خاصة به ومن المؤكد أن دبلوماسيًا بحجم الوزير نبيل فهمي يمتلك أجندة برؤية جديدة لإدارة الجامعة والعمل على ترك بصمة له في هذا المنصب.

ومن ضمن أهداف وأدوار جامعة الدول العربية تسهيل التبادل التجاري، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وإقامة مشاريع مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة فضلا عن تسوية النزاعات الإقليمية، والدفاع عن القضايا المركزية مثل القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول الأعضاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ومن هنا نطالب من الأمين العام الجديد أن يكون من ضمن أجندته الجديدة، وفي مقدمتها مع الملفات السياسية ملف الذكاء الاصطناعي، وأن يكون له تواجده وبقوة من أجل مصلحة الأجيال العربية القادمة والتنمية المستدامة لدولنا العربية.

ونقترح على الأمين العام الجديد العمل على تطوير ملف الذكاء الاصطناعي عربيا والارتقاء به من أجل مستقبل البلاد العربية بالتنسيق مع الحكومات المختلفة من أجل تبادل الخبرات والإمكانيات التقنية الحديثة. ويمكن للأمين العام تدشين مؤتمر عربي سنوي تحت مظلة الجامعة العربية لعرض خبرات الحكومات العربية بالملف الرقمي وتبادل هذه الخبرات اقتصاديا وتجاريًا، ومن خلال هذا المؤتمر العربي يمكن التوجيه والتنسيق بتدشين منظمة عربية "للذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية" تعمل تطوير الاقتصاديات الرقمية العربية وتطويرها بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوحيد التعامل العربي بالملف الرقمي والاستفادة منه بالمجالات كلها اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا والتبادل التجاري بهذا الملف.

كما يمكن أن تلعب الجامعة العربية دورًا بالتنسيق بملف الذكاء الاصطناعي عربيًا تشريعيًا وسياسيًا وتشكيل جبهة موحدة في ظل التكتلات العالمية ومحاولات الدول الكبرى باحتكار الشرائح الرقمية الحديثة المتحكمة في نظام الذكاء الاصطناعي وفرض قيود على استخدامها والصراع الحالي الصيني الأمريكي حول ملف الذكاء الاصطناعي.

ومن هنا يمكن أيضا من خلال الجامعة العربية ورؤيتها الجديدة بالتنسيق بين الحكومات العربية بملف تدريب الشباب العربي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكون هي حلقة الوصل بين الحكومات في تبادل الخبرات الرقمية وفي حالة حدوث ذلك ستقدم الجامعة العربية أكبر خدمة لصالح الشعوب العربية والأجيال الحالية والقادمة برفع الوعي الرقمي ومحو الأمية الرقمية في بلادنا العربية.

وبعد.. إن الآمال معقودة على السفير المحترم والمميز نبيل فهمي بتطوير حقيقي في أداء جامعة الدول العربية بشكل جديد وغير مسبوق لتحويل دور الجامعة إلى دور أكثر فعالية على أرض الوقع وتقديم خدمات حقيقية لصالح الشعوب العربية في أفريقيا وآسيا.

في النهاية.. نتمنى النجاح والتوفيق كله للسفير نبيل فهمي في مهمته الثقيلة، ونتمنى أنه عندما يأتي اليوم لترك منصبه أن يكون قد ترك ما نتذكره به دائما.

*باحث في مجال الذكاء الاصطناعي

 

مقالات مشابهة

  • بأكثر من 2%.. تراجع مؤشر نيكي بفعل مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
  • عباس شومان: لا علاقة لـ«شيخ الأزهر» بالترويج لأدوية.. والفيديوهات مفبركة بالذكاء الاصطناعي
  • وزير الري: تطوير منظومة إدارة الموارد المائية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • أخبار التكنولوجيا | سامسونج تكشف عن نظارات بالذكاء الاصطناعي .. جوجل تسهل الانتقال من آيفون إلى أندرويد
  • مدعومة بـGemini وأندرويد XR .. سامسونج تكشف عن نظارات ذكية بالذكاء الاصطناعي
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
  • أداة تكشف الفيديو المُولّدً بالذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي