تجلس أم محمد، على ضفاف النيل في القاهرة تراقب شباك زوجها الصياد وهي تمتلئ بعبوات البلاستيك بدلاً من السمك، فقد كانت حياتهما مهددة بالزوال لولا مبادرة "فيري نايل" التي أطلقتها منصة "بسيطة" عام 2018، حيث تحول هذا البؤس إلى مصدر رزق عبر جمع الصيادين للبلاستيك مقابل عائد مادي ثم قيام النساء بحياكة منتجات عصرية من هذه المخلفات.

تلخص هذه القصة جوهر تقرير غرينبيس الإقليمي الجديد "مشكلة عالمية، حلول محلّية"، الذي يوثق كيف تحولت الأزمات البيئية إلى صراعات إنسانية من أجل البقاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يبيّن التقرير أن المجتمعات المحلية في مصر ولبنان والمغرب وتونس والمملكة العربية السعودية تقدم حلولاً فعّالة وقابلة للتطوير للتصدّي لتفاقم التلوّث البلاستيكي الذي يهدد السواحل والأنهار والنُظم البيئية وسُبُل العيش، خاصة في ظل عجز الأنظمة الرسمية عن مجاراة حجم المشكلة رغم إقرار الاستراتيجيات الوطنية بضرورة الانتقال نحو مبادئ الاقتصاد الدائري الذي يهدف لإطالة عمر المواد وتخفيف الضغط على الطبيعة.

تؤكد فرح الحطّاب المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في المنظمة أن هذه الحلول المجتمعية تثبت أن التغيير الحقيقي ممكن ويحدث بالفعل، فهي تسعى لحل مشكلات عجزت عنها الأنظمة الرسمية وتعمق المعرفة الجماعية والشرعية داخل المجتمعات عبر الخبرات الحياتية. يظهر هذا الحراك بوضوح في تونس عبر منظمة "أزرقنا الكبير" التي أسسها غوّاصون وباحثون محليون عام 2012 لحماية الحياة البحرية والساحلية، بينما يبرز في المغرب نموذج مؤسسة "سورف رايدر" الذي يدمج بين العمل المباشر كتنظيف الشواطئ وبين التعليم والمناصرة القائمة على البيانات العلمية لمعالجة التلوث على الساحل المغربي. وفي لبنان يسعى "ائتلاف إدارة النفايات" الذي يضم خبراء تقنيين وناشطين إلى تحقيق قطاع متكامل لإدارة النفايات، بالتوازي مع جهود منظمة "برستين" في المملكة العربية السعودية التي تعمل منذ عام 2022 على سد الفجوة بين الوعي البيئي والعمل المستدام عبر جعل الأنشطة البيئية ممتعة ومتاحة للجميع لضمان استمرارية الحراك المجتمعي.

خلف هذه المبادرات تقبع حقائق صادمة تشير إلى أن أقل من 10% فقط من البلاستيك يُعاد تدويره عالمياً، وهو ما جسده الفيلم الوثائقي الإقليمي "بحر من البلاستيك: التلوث الخفي الذي يغزو حياتنا" الذي كشف الأثر العميق للتلوث على صحة الإنسان وسلامة البيئة في مصر والإمارات والمغرب وتونس. تقيّم دراسة غرينبيس كل مبادرة ضمن سياقها الوطني والسياسي والاجتماعي، لتؤكد أن العمل المجتمعي يوجه عملية صنع القرار ويوفر نماذج ملهمة للممارسين والباحثين والشباب يمكن تكرارها في بيئات متنوعة. إن مواجهة تلوّث البلاستيك بفاعلية تتطلّب تضافر جهود المجتمعات المحلية مع دور السلطات في وضع سياسات داعمة وسد الفجوات، لضمان أن ينعكس الواقع البيئي والصحي والاقتصادي والاجتماعي للمنطقة بشكل كامل في مفاوضات المعاهدة العالمية للبلاستيك الجارية حالياً تحت مظلة الأمم المتحدة. الحل الحقيقي يبدأ من الناس ولأجلهم، لأن هذه المبادرات لا تحمي الطبيعة فقط بل تصون كرامة الإنسان وحقه الأصيل في بيئة نظيفة ومصدر رزق مستدام يحميه من غزو النفايات.

اقرأ أيضاًنقابة الصحفيين تكرِّم حنان بدوي ونبيل الطاروطي.. وأعضاء لجنة تحكيم جوائز الصحافة

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: النفايات حنان بدوي عبوات البلاستيك

إقرأ أيضاً:

أسود الأطلس ينهون الوديات المحلية برباعية أمام مدغشقر قبل شد الرحال إلى أمريكا

تمكن المنتخب الوطني المغربي من الانتصار برباعية نظيفة على مدغشقر، في المباراة التي جرت أطوارها اليوم الثلاثاء، على أرضية المركب الرياضي مولاي عبد الله، بالعاصمة الرباط، في إطار ودي، تحضيرا لنهائيات كأس العالم، المقررة في الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، المكسيك، خلال الفترة الممتدة ما بين 11 يونيو الجاري، و19 يوليوز المقبل.

وحصد المنتخب الوطني المغربي 1.07 نقطة، بعد الانتصار على مدغشفر، مستقرا في مركزه الثامن عالميا، برصيد 1756.94 على بعد 0.93 نقطة عن هولندا السابع، و5.72 عن البرازيل السادس، مع الحفاظ على الصدارة قاريا وعربيا.

وعودة لأطوار المباراة، بدأ أسود الأطلس اللقاء دون جس نبض أو مقدمات، بعدما نجحوا في افتتاح التسجيل مبكرا منذ الدقيقة الرابعة عبر رأسية متقنة من اسماعيل الصيباري، أربكت حسابات المنتخب الملغاشي وغيرت ملامح المواجهة منذ بدايتها، بالرغم من أن الناخب الوطني محمد وهبي، اعتمد على تشكيلة بعيدة كل البعد عن التشكيل الرسمي الذي سيخوض نهائيات كأس العالم المقبلة.

وكان الضيوف يطمحون إلى مباغتة الدفاع المغربي وتهديد مرمى منير المحمدي، غير أن الهدف المبكر فرض عليهم مراجعة خططهم، فيما واصل المنتخب المغربي ضغطه المكثف واستحواذه على مجريات اللعب، مانعا منافسه من الخروج من تكتله الدفاعي أو بناء هجمات منظمة.

وأضاف المنتخب الوطني المغربي الهدف الثاني عن طريق اللاعب اسماعيل الصيباري في الدقيقة 25، ليصبح مدغشقر مطالبا بتقليص الفارق، ومن ثم محاولة إدراك التعادل للعودة في أجواء اللقاء، وهو ما لم يتمكن منه، في ظل غياب النجاعة الهجومية، فيما واصل أسود الأطلس مناوراتهم، دون التغيير في عداد النتيجة، بالرغم من المحاولات السانحة للتهديف التي أتيحت لهم، ما جعل الجولة الأولى تنتهي بتقدم رفاق بوعدي بهدفين نظيفين.

وقام الناخب الوطني محمد وهبي، بإجراء خمسة تغييرات دفعة واحدة مع بداية الجولة الثانية، للوقوف على جاهزية أكثر عدد من اللاعبين، قبل آخر مباراة ودية، التي ستلعب الأحد المقبل بالولايات المتحدة الأمريكية، أمام النرويج بقيادة إيرلينغ هالاند، في الوقت الذي لم يتمكن مدغشقر من الوصول إلى شباك المحمدي خلال الربع ساعة الأولى، ليستمر بذلك الشد والجذب بين الطرفين خلال النصف ساعة الأخيرة.

واستمر الطاقم التقني بقيادة وهبي، في إجراء التغييرات مع توالي دقائق المباراة، سعيا إلى الوقوف على جاهزية جميع اللاعبين، مما أدى إلى انخفاض نسق اللقاء، رغم أفضلية المنتخب المغربي في بناء الهجمات وصناعة الفرص، في المقابل، اكتفى منتخب مدغشقر بالتراجع إلى المناطق الدفاعية، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة كلما أتيحت له الفرصة، دون أن ينجح أي من الطرفين في هز الشباك.

وأضاف المنتخب الوطني المغربي الهدف الثالث في الدقيقة 78 بفضل سفيان رحيمي من ضربة جزاء، ليستمر بعدها الأسود في مناوراتهم أملا في زيارة شباك الخصم مجددا، في ظل النقص العددي، بعد طرد اللاعب الحضري كلوفيس، وهو ما تمكنوا منه في الدقيقة 87 عن طريق اللاعب أيوب الكعبي، ما جعل اللقاء ينتهي بانتصار رفاق ابراهيم دياز برباعية نظيفة.

وستكون آخر محطة ودية للمنتخب الوطني المغربي قبل دخول غمار المونديال، أمام منتخب النرويج لكرة القدم يوم 07 يونيو 2026، على الساعة الثالثة بعد الزوال بالتوقيت المحلي، بملعب Red Bull Arena بمدينة نيويورك الأمريكية.

وسيفتتح المنتخب الوطني المغربي مبارياته في كأس العالم، يوم السبت 13 يونيو المقبل، بمواجهة البرازيل، بداية من الساعة 23:00 ليلا، على أرضية ملعب ميتلايف، في مدينة نيويورك الأمريكية.

وسيلعب أسود الأطلس مباراتهم الثانية، يوم الجمعة 19 يونيو المقبل، أمام اسكتلندا، على الساعة 23:00 ليلا، بملعب بوسطن، في فوكسبورو، ماساتشوستس.

وسيختتم أبناء محمد وهبي مبارياتهم في دور المجموعات، بملاقاة هايتي، يوم الأربعاء 24 يونيو المقبل، بداية من الساعة 23:00 ليلا، على أرضية ملعب مرسيدس-بنز، في مدينة أتلانتا الأمريكية.

كلمات دلالية المنتخب الوطني المغربي منتخب اسكتلندا منتخب البرازيل منتخب النرويج منتخب مدغشقر منتخب هايتي نهائيات كأس العالم أمريكا المكسيك كندا 2026

مقالات مشابهة

  • أسود الأطلس ينهون الوديات المحلية برباعية أمام مدغشقر قبل شد الرحال إلى أمريكا
  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى إقليمي للتعليم التقني بمشاركة 13 دولة متوسطية
  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى للتعليم التقني لدول البحر المتوسط.. شراكات دولية لمهارات المستقبل
  • خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • الإسكندرية تستضيف بطولة البحر المتوسط في الـ17 من الشهر الجاري
  • خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • تسونامي يهدد المتوسط.. أمواج مدمرة تضرب السواحل خلال العقود المقبلة| ما القصة ؟
  • متحف الغردقة يعرض قطعاً أثرية تُبرز تقديس الفراعنة لنهر النيل
  • العلمين الجديدة تتحول إلى «جوهرة البحر المتوسط» ووجهة سياحية عالمية متكاملة
  • وزارة التربية والتعليم تستعد لإطلاق منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط