ما بين التاريخ والرقمنة.. الإذاعة المصرية تبحث عن جمهورها الجديد

من الميكروفون إلى المنصات الرقمية.. كيف تفكر الإذاعة المصرية في المستقبل؟

د.محمد لطفي: الإذاعة لا تموت.. لكنها تتغير

رئيس الإذاعة المصرية: «الصوت ما زال قادرًا على صنع الخيال»

رئيس الإذاعة المصرية لـ «الأسبوع»: خريطة رمضان 2026 عودة قوية للدراما الإذاعية وتعاقدات مع نجوم الفن

في زمنٍ تتسارع فيه الصورة وتفرض الشاشات سطوتها على الوعي، ما زالت الإذاعة تحتفظ بسحرها الخاص، ذلك السحر الذي لا يُرى، بل تسمعه الآذان، وتتخيله الأذهان، فصوتٌ واحد قادر على أن يصنع عالمًا كاملًا في ذهن المستمع، وأن يحوّل اللحظة العابرة إلى تجربة إنسانية ممتدة، ووسط هذا المشهد المتغيّر، تقف الإذاعة المصرية عند مفترق طرق: بين تاريخ عريق صنع وجدان أجيال، ومستقبل يفرض أدوات جديدة وأسئلة أكثر تعقيدًا حول الجمهور، والمحتوى، وآليات الوصول، فكيف بدأت الحكاية؟ وكيف تحاول الإذاعة اليوم أن تعيد تعريف نفسها في عصر الوسائط المتعددة؟ وهل لا يزال للخيال مكان في زمن السوشيال ميديا؟

في هذا الحوار، نفتح مع الدكتور محمد لطفي، رئيس الإذاعة المصرية، ملفات متعددة تبدأ من بداياته الأولى خلف الميكروفون، وتنتهي عند خريطة رمضان للإذاعة المصرية في 2026، مرورًا بتجربة المسلسلات الإذاعية، وقياس رجع الصدى، وإعادة هيكلة الكوادر، وصولًا إلى خصوصية إذاعة القرآن الكريم بعد إلغاء الإعلانات منها، حوار يكشف كيف تفكر الإذاعة المصرية اليوم، وكيف تخطط للبقاء صوتًا حاضرًا في أذن المستمع، رغم كل الضجيج المحيط.

نود أن نبدأ بخطواتكم الأولى داخل الإذاعة المصرية.. كيف كانت؟

أجاب الدكتور محمد لطفي، قائلًا: «بدأت رحلتي مع الإذاعة المصرية عام 1996، حين التحقت بها مخرجًا من خلال مسابقة رسمية أُعلن عنها في الصحف، لاختيار مخرجين ومذيعين ومقدمي برامج، والحقيقة أنني في ذلك الوقت لم تكن لدي أي علاقة مباشرة بالإذاعة أو الإعلام أو الإخراج، بل كانت خلفيتي الأساسية أكاديمية وبعيدة نسبيًا عن المجال، فكل صلتي بالدراما آنذاك جاءت من عملي الأكاديمي، إذ كنت أُعد رسالة ماجستير في السيكودراما بقسم الصحة النفسية بكلية التربية - جامعة عين شمس، وهو مجال يعتمد على استخدام الدراما كوسيلة علاج نفسي، وهذا المسار جعلني قريبًا من الدراما من زاوية إنسانية ونفسية، لا إعلامية، فعندما تقدمت للمسابقة، لم أكن أعرف تفاصيل العمل الإذاعي أو معنى الشبكات الإذاعية، لكن يبدو أن لجنة الاختبارات رأت فيّ استعدادًا معرفيًا ودراميًا يمكن البناء عليه، فتم قبولي مخرجًا».

بدأت مسيرتك في إذاعة إقليمية قبل الانتقال إلى الشبكات الرئيسية، كيف تم هذا التحول؟

تم تعييني في إذاعة وسط الدلتا، نظرًا لمحل إقامتي في طنطا آنذاك، وكنت أتمنى العمل في شبكة البرنامج العام، لكن التوزيع كان يتم وفق الإقامة، وهو نظام أشرف عليه الراحل الكبير فاروق شوشة، رحمه الله، الذي أصر على مبدأ مهم: العمل بلا وساطة. وبالفعل، كانت دفعة 1996 كلها قد التحقت بالإذاعة دون أي تدخلات، وبعد سنوات من العمل والدراسة، وحصولي على الماجستير ثم الدكتوراه، تمكنت عام 2005 من الانتقال إلى شبكة البرنامج العام، التي استقر عملي بها حتى الآن.

في ظل التطورات المتلاحقة وتسارع المنافسة بين المنصات الرقمية الحديثة، كيف تنظرون إلى واقع الإذاعة اليوم؟

فأسرع «لطفي» قائلًا: «الإذاعة منذ نشأتها تقوم على عنصرين أساسيين: المحتوى، وطريقة وصوله إلى الجمهور، فالمحتوى لا يزال موجودًا، لكن آليات الوصول تغيّرت، حيث استحوذت وسائل التواصل الاجتماعي على جزء كبير من الاهتمام، لكن هذا لا يعني أن الإذاعة لم تعد مسموعة، وقد يبدو الأمر مفاجئًا، لكن عدد المستمعين - من حيث العدد المطلق - أصبح أكبر من السابق، بسبب زيادة عدد السكان وانتشار الاستماع داخل السيارات، فعلى الرغم من أن النسبة المئوية للاستماع أقل من الماضي، لكنها تمثل عددًا أكبر فعليًا»، مضيفًا: «زمان كانت 80% من السكان يستمعون للإذاعة، اليوم قد تكون النسبة 20%، لكنها تمثل عددًا أكبر بكثير».

رئيس الإذاعة المصرية مع محررة «الأسبوع» وكيف تعيد الإذاعة المصرية بناء نفسها لمواكبة هذا التطور؟

فاستطرد «بتوجيه من الأستاذ أحمد المسلماني، تم التعاون مع شركة متخصصة في إدارة المحتوى الرقمي، بحيث يكون لكل محطة إذاعية من المحطات الثلاثين هوية رقمية مستقلة، تشمل صفحة رسمية على فيسبوك، وقناة يوتيوب، ومنصات بودكاست خاصة بها، والهدف هو تقديم المحتوى بجودة عالية، لأن المحتوى الرديء لا يجذب المستمع ولا يحافظ عليه، بينما الجودة قادرة على خلق علاقة مستمرة بين الإذاعة والجمهور»، وأردف: «الفكرة هنا ليست الإحلال، وإنما التكامل، فالصحيح هو الجمع بين المسارين، بحث تظل الإذاعة حاضرة على الموجات التقليدية، وفي الوقت نفسه تكون موجودة بقوة على المنصات الرقمية، وهذا التوازي يضمن الوصول لأكبر شريحة ممكنة من الجمهور».

إذًا أين تكمن المشكلة الحقيقية التي تواجه الإذاعة المصرية؟

فأجاب: «المشكلة ليست في الكوادر، فلدينا مذيعون ومخرجون مؤهلون، وكليات الإعلام تخرّج كوادر جيدة. لكن الأزمة إدارية بالأساس، فمنذ عام 2011 لم يتم تعيين أي كوادر جديدة، ويرجع هذا إلى أن الإعلام الحكومي لا يمتلك مرونة التعيين أو إجراء مسابقات جديدة حاليًا»، وتابع مستنكرًا: «فكيف أخاطب الشباب، وأنا أصغر مذيع لدي عمره 45 عامًا؟ كيف أقدم محتوى أطفال، وإدارة الأطفال لا تضم سوى شخص واحد؟ هذه فجوة حقيقية نعمل على حلها».

وهل يمكن أن يشكل غياب الدماء الجديدة تهديدًا لهوية الإذاعة على المدى البعيد؟

فأسرع «لطفي» قائلًا: «بالتأكيد، أي وسيلة إعلامية لا تُجدد نفسها معرضة للابتعاد عن جمهورها، فلكل جيل لغته وأدواته، والتواصل الحقيقي يتطلب فهم هذه الاختلافات، كما أن التحدي الأبرز يكمن في تحقيق التوازن بين الخبرة المتراكمة، ودماء شابة قادرة على مخاطبة المستقبل»، وأكمل قائلًا: «عندما أخاطب شابًا في العشرينات بعقلية الخمسينات، فأنا أخسر التواصل معه، حتى لو كان المحتوى جيدًا، لذلك نحن بحاجة إلى توازن حقيقي بين الخبرة والشباب، بين من يحملون تاريخ الإذاعة ومن يستطيعون مخاطبة المستقبل، فضخ دماء جديدة لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة لبقاء الإذاعة حاضرة ومؤثرة».

في هذا السياق، هل أسهم غياب التعيينات في دفع المواهب الشابة بعيدًا عن الإذاعة؟

نعم، هذا واقع لا يمكن إنكاره، حيث اتجهت كثير من المواهب الشابة إلى المنصات الرقمية، ليس رفضًا للإذاعة، بل لعدم قدرة الإذاعة حاليًا على استيعابهم إداريًا، ولكن لا يمكننا إنكار أن الإذاعة تاريخيًا كانت مصنعًا للمواهب، ولا تزال قادرة على استعادة هذا الدور إذا توفرت الأدوات اللازمة».

بالحديث عن المنصات الرقمية، قد نرى بعض المذيعين يشاركون أعمالهم الإذاعية بمقاطع فيديو مرئية على منصات التواصل الاجتماعي، فما رأيكم في تقديم المحتوى الإذاعي بشكل مرئي؟

فأجاب: «أنا مؤمن بأن الصوت هو جوهر الإذاعة، فعندما يتحول المحتوى الإذاعي إلى صورة ثابتة، فإننا نفقد عنصر التخيل، وهو أهم ما يميز الإذاعة، فقد يشاهدك المتلقي لدقائق، ثم يكتفي بالاستماع، وبالتالي لماذا نحرم المستمع من متعة بناء الصورة في ذهنه؟»، وأردف: «إذا أمعنا النظر سنجد أن البودكاست في جوهره هو امتداد للإذاعة، لا بديل عنها، وهو «إذاعة عند الطلب»، بمعنى أنني ألجأ إليه لسماعه عند حاجتي لذلك، وبالتالي فهي تقوم على الصوت أولًا وأخيرًا لدعم الخيال لدى المتلقي».

في ظل الانتشار الكبير للبودكاست على المنصات الرقمية، هل ترى أن الإذاعة التقليدية مهددة بالاختفاء؟

فأسهب «لطفي» قائلًا: «لا أرى الإذاعة مهددة، بل أراها في مرحلة إعادة تعريف، فالإذاعة لم تُخلق لتكون منافسًا للصورة، بل لتكون مساحة للصوت والخيال، فإذا أمعنا النظر سنجد أن كل الوسائط الجديدة لم تلغِ ما قبلها، لكنها أجبرتها على التطور»، وتابع: «البودكاست في جوهره امتداد طبيعي للإذاعة، وليس بديلًا عنها، الفرق أن المستمع أصبح هو من يختار متى وكيف يسمع، وإذا فهمنا هذه الفكرة جيدًا، وقدّمنا محتوى إذاعيًا قويًا عبر المنصات الجديدة، ستظل الإذاعة موجودة، وربما أكثر حضورًا من قبل، ولكن بشكل مختلف».

رئيس الإذاعة المصرية مع محررة «الأسبوع» وهل تعتقد أن الإذاعة قادرة على استعادة دورها التنويري في ظل هيمنة المحتوى السريع والخفيف؟

«الدور التنويري لا يموت، لكنه يحتاج إلى صياغة ذكية، والمشكلة ليست في المحتوى الخفيف، بل في غياب المحتوى الجيد، فالإذاعة قادرة على تقديم التنوير بأسلوب بسيط، غير مباشر، ومن دون وصاية»، وتابع: «عندما أقدّم معلومة أو قيمة داخل دراما أو برنامج ممتع، فأنا أؤثر دون أن أُلقّن، وهذا ما كانت تفعله الإذاعة قديمًا، وما يمكنها أن تفعله الآن، إذا التزمنا بالجودة واحترام عقل المستمع».

وماذا عن خريطة الإذاعة المصرية اليوم من حيث عدد المحطات وتنوعها؟

فأوضح: «تُعد الإذاعة المصرية من أضخم المنظومات الإذاعية في المنطقة، إذ تضم ما يقرب من ثلاثين محطة إذاعية تبث داخل مصر، من بينها اثنتا عشرة إذاعة إقليمية تخاطب المحافظات، إلى جانب الشبكات الرئيسية مثل: شبكة البرنامج العام، وشبكة صوت العرب، وشبكة الشرق الأوسط، وشبكة الشباب والرياضة، فضلًا عن محطات متخصصة أخرى، كما تضم الإذاعة المصرية شبكة الإذاعات الدولية، وهي إذاعات موجهة تبث بأربعٍ وعشرين لغة مختلفة، وهو أمر نادر الحدوث عالميًا، إذ لا توجد دولة أخرى تمتلك هذا العدد من اللغات المذاعة عبر محطات رسمية موجهة للأمريكيتين وآسيا وأفريقيا».

ما التحديات التقنية التي تواجه الإذاعة حاليًا، خاصة فيما يتعلق بوصول البث إلى الجمهور في المحافظات؟

فأوضح: «يكمن التحدي الأكبر في البنية الهندسية لمحطات الإرسال، فمعظم محطات البث، خاصة تلك التي تعمل على موجات AM، تعاني من تهالك شديد، إذ يعود آخر تحديث لها إلى ثمانينيات القرن الماضي، فداخل القاهرة يمكن استقبال البث عبر موجات FM بجودة صوت جيدة، لكن بمجرد الخروج إلى الأقاليم، أو إلى الصعيد، أو المحافظات الحدودية مثل شمال وجنوب سيناء، يصبح الاعتماد على موجات AM، وهي موجات ضعيفة حاليًا بسبب الأعطال الهندسية وقِدم محطات الإرسال، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم وصول الإشارة للمستمع رغم خروجها سليمة من الاستوديو».

في ظل هذه المشكلات، هل تمتلك إدارة الإذاعة حلولًا مباشرة لمعالجة الأزمة الهندسية؟

«الحل الجذري بطبيعة الحال حل هندسي، لكنه يتطلب ميزانيات ضخمة وقرارات تنفيذية ليست بيد إدارة الإذاعة وحدها. ومن هنا كان التفكير في حلول بديلة وموازية، لا تلغي الحل الهندسي، لكنها تضمن استمرار وصول المحتوى الإذاعي للجمهور بوسائل أخرى»، وأضاف «ولكن يتمثل الحل البديل في التوسع الجاد في استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، فبدلًا من الاعتماد الكلي على الموجات التقليدية، أصبح من الممكن بث المحطات الإذاعية عبر الإنترنت، لتصل مباشرة إلى هواتف المستمعين، سواء من خلال البث المباشر أو عبر المحتوى المسجّل».

وماذا عن المسلسلات الإذاعية؟ هل لا تزال قادرة على المنافسة؟

فأكد: «لدينا تراث ضخم يضم نحو ألف مسلسل إذاعي، وتوجد محطة دراما تبث هذا المحتوى، إلا أن الإنتاج الجديد توقف لسنوات ويرجع ذلك لعدد من المعوقات التي شهدتها الإذاعة كما ذكرت في السابق، ولكن هذا العام، سنعود لإنتاج مسلسلات إذاعية جديدة في رمضان، وفق معايير الإذاعة، لا منطق السوق التجاري، فنحن نؤمن بأن الدراما الإذاعية وسيلة تعليمية وتنويرية، تشبه دور التعليم، فهي تقدم رسالة وقيمة بأسلوب جذاب، سواء كان كوميديًا أو تراجيديًا».

وماذا عن رجع الصدى ومدى الوصول؟ كيف تقيس الإذاعة نبض الشارع؟

استطرد «لطفي» قائلًا: «حاليًا لا توجد جهة متخصصة لقياس نسب الاستماع، ففي الماضي كان لدينا «بحث المستمعين»، وكانت هناك شركات تجري دراسات دقيقة، لكن توقف هذا، ويمثل غياب البيانات تحديًا حقيقيًا، لأن أي تطوير يحتاج إلى مؤشرات واضحة».

بعد قرار إلغاء الإعلانات نهائيًا من إذاعة القرآن الكريم، هل لاحظتم تغيرًا في حجم الإقبال الجماهيري؟

نعم، وبشكل واضح، فالجمهور استقبل هذا القرار بارتياح شديد، رغم أن الإعلانات كانت تدر عائدًا ماديًا يُقدّر بنحو خمسة ملايين جنيه، ولكن يجب التأكيد على أن الإذاعة، بطبيعتها، ليست مؤسسة ربحية، بل هي جهة تنويرية في المقام الأول، تعمل على الارتقاء بوعي المستمع وبناء وجدانه، وقد جاء قرار إلغاء الإعلانات استجابةً لعدد من الشكاوى التي قُدّمت من المستمعين، والذين رأوا أن طبيعة إذاعة القرآن الكريم لا تتسق مع الفواصل الإعلانية، مضيفًا: «وأري أن القيم والسلوكيات الدينية لا تُغرس عبر إعلان، فحين نوجّه المستمع إلى أداء الزكاة أو فعل الخير، فإن الإعلان وحده لا يصنع هذا السلوك ما لم يكن نابعًا من وعي داخلي، وبالتالي لم يكن هناك مبرر لقطع بث الإذاعة الإيماني من أجل إعلانات لا تتماشى مع رسالتها الأساسية».

أخيرًا، ماذا عن خريطة رمضان هذا العام؟ وهل تحمل مفاجآت خاصة للمستمعين؟

بالطبع، تحمل خريطة رمضان المقبلة العديد من المفاجآت، فهناك توجه قوي لإعادة إحياء الدراما الإذاعية، من خلال تقديم عدد كبير من المسلسلات الإذاعية، مع التعاقد مع نخبة من الفنانين لتقديم أعمال إذاعية مميزة، واستطرد، قائلًا: «وجميع الشبكات الإذاعية سيكون لها حضور واضح خلال الشهر الكريم، سواء عبر البرامج أو المسلسلات الإذاعية، مع التأكيد على أن المحتوى المقدم لن يكون مجرد مادة للترفيه، بل سيحمل مضمونًا ورسالة، لأن برامج رمضان، بطبيعتها، يجب أن تقدم قيمة حقيقية ومغزى يتناسب مع خصوصية الشهر، لا أن تكون محتوى يُقدَّم لمجرد البث فقط».

اقرأ أيضاًردود فعل واسعة مع إعلان إذاعة القرآن الكريم بدء جمع مسند الإمام الليث

«الوطنية للإعلام»: ماسبيرو يعود كمنصة للتوعية والثقافة والنشر بعد 14 عامًا

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الدكتور محمد لطفي الإذاعة المصرية البودكاست رئيس الإذاعة المصرية رئیس الإذاعة المصریة إذاعة القرآن الکریم المسلسلات الإذاعیة المنصات الرقمیة خریطة رمضان أن الإذاعة قادرة على حالی ا ا یمکن قائل ا

إقرأ أيضاً:

لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس

تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.

وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.

لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.

واشنطن تربط الإفراج عن أصول إيران المجمدة بحجم تنازلاتها في المفاوضاتروبيو: لا رفع للعقوبات عن إيران مقابل فتح هرمز.. والملف النووي هو الفيصل

ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين. 

ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.

على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.

واشنطن تربط الإفراج عن أصول إيران المجمدة بحجم تنازلاتها في المفاوضاتروبيو: لا رفع للعقوبات عن إيران مقابل فتح هرمز.. والملف النووي هو الفيصلتوقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطنالمستشار العسكري للمرشد: مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران ونرفض استمرار الحصار

وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.

أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.

وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.

في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.

ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.

وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.

طباعة شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنيامين نتنياهو الانتخابية الأمريكية الحسابات الأمنية الإسرائيلية لبنان إيران التوتر في لبنان

مقالات مشابهة

  • برلمانية: إحياء قلب القاهرة نقلة حضارية تعيد لمصر مكانتها السياحية والتاريخية
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • حضور إيطالي غير مسبوق في صراع التأهل لنصف نهائي بطولة فرنسا
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • أحمد المسلماني يهنئ إذاعة دراما إف إم بالعيد الأول لتأسيسها
  • التوبة.. عرض مسرحي يجسد صراع الإنسان مع أخطائه
  • نازحون من جنوب لبنان يهاجمون إيران وحزب الله: لسنا فداء لأحد
  • رئيس شباب النواب: إنقاذ الأندية الجماهيرية ضرورة للحفاظ على تاريخ الرياضة المصرية
  • منتخب الناشئين يستعد لمواجهة المغرب في صراع برونزية أمم أفريقيا