الجزيرة:
2026-07-24@02:05:37 GMT

ما وراء طلب إسرائيل إرجاء ضربة إيران

تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT

ما وراء طلب إسرائيل إرجاء ضربة إيران

القدس المحتلة- تسود حالة من الترقب الإقليمي منذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تأجيل حسم مسألة توجيه ضربة عسكرية لإيران، مع إبقاء الخيار العسكري قائما.

في هذا الإطار، تعزز واشنطن حضورها العسكري وتكثف تنسيقها اليومي مع إسرائيل، بالتوازي مع فتح نافذة دبلوماسية مشروطة، في ظل الضغوط والاحتجاجات داخل إيران.

وتظهر استطلاعات الرأي في إسرائيل تأييد الأغلبية لانضمام تل أبيب إلى أي هجوم أميركي محتمل، رغم إدراك واسع لحجم الأضرار الناجمة عن أي ضربات إيرانية لإسرائيل في حال اندلاع حرب شاملة.

عدم الجاهزية

ووفق القراءات الإسرائيلية، فإن توجه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في غزة– إلى طلب ترامب إرجاء الضربة يعود بالأساس إلى عدم جاهزية الجبهة الداخلية ومنظومات الدفاع الصاروخي، ولا سيما منظومات الاعتراض التي تعد خط الدفاع الأول في مواجهة الصواريخ الباليستية الإيرانية.

وتجمع التحليلات السياسية والعسكرية في إسرائيل على أن هذا النقص في الجاهزية يشكل سببا مركزيا لطلب التأجيل، خاصة أن تل أبيب تعد شريكا مباشرا في أي عملية عسكرية ضد إيران، مما يجعل قدرتها على تحمل رد إيراني واسع مسألة حاسمة في حسابات التوقيت.

وخلاصة القراءات الإسرائيلية أن طلب تأجيل الضربة لم يكن خطوة سياسية عابرة، بل تعبيرا عن تقدير إستراتيجي يرى أن هجوما محدودا لن يحقق الهدف المعلن بإسقاط النظام في إيران، وقد يفتح الباب أمام حرب إقليمية مكلفة لا تزال إسرائيل، على مستوى منظوماتها الدفاعية وجبهتها الداخلية واقتصادها، غير مهيأة لتحمل أثمانها الكاملة في هذه المرحلة.

وفي قراءة المراسل السياسي لموقع "واي نت"، إيتمار آيخنر، فإن خلفية موقف نتنياهو تعود إلى القلق من استنزاف منظومات الدفاع الصاروخي بعد استخدامها المكثف في المواجهات الأخيرة، وإلى تقدير بأن إسقاط النظام الإيراني يتطلب عملية عسكرية طويلة ومكلفة، لا ضربة سريعة أو محدودة.

إعلان

وأشار آيخنر إلى تقارير سابقة تحدثت عن نقص في صواريخ الاعتراض، وإلى صعوبات تواجهها الولايات المتحدة نفسها في تعويض ما استهلك من مخزونها، مما يعزز فرضية أن طلب التأجيل يستند إلى اعتبارات دفاعية عميقة تتعلق بقدرة إسرائيل على تحمل مواجهة إقليمية واسعة.

واستحضر آيخنر في تحليله تقارير سابقة تحدثت -حتى قبل اندلاع الحرب السابقة مع إيران- عن "نقص حاد" في صواريخ الاعتراض لدى إسرائيل، وهي تقارير كانت الحكومة الإسرائيلية قد نفتها في حينه.

غير أن استمرار الاعتماد الكثيف على هذه المنظومات الدفاعية، إلى جانب الحديث عن صعوبات تواجهها الولايات المتحدة نفسها في تعويض ما استهلك من صواريخ اعتراضية في إطار دعمها لإسرائيل، يعزز -بحسب رأيه- فرضية أن طلب نتنياهو التأجيل لم يكن تكتيكيا فحسب، بل استند إلى اعتبارات تتعلق بجاهزية الجبهة الدفاعية وقدرتها على تحمل تداعيات مواجهة إقليمية واسعة مع إيران.

إسرائيل نشرت بطاريات القبة الحديدية في عدة مناطق تحسبا للصواريخ والمسيرات الإيرانية (إعلام الجيش الإسرائيلي)قلق إسرائيل

من جهته، يرى محلل الشؤون العسكرية والاستخبارية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أن توقيت الهجوم لم يكن مناسبا من وجهة نظر إسرائيل، إذ إن ضربة أميركية محدودة لن تسقط النظام، لكنها قد تستجلب ردا إيرانيا قاسيا يصل إلى العمق الإسرائيلي ويدفع المنطقة بأكملها نحو حرب شاملة.

ويؤكد بن يشاي أن القلق في تل أبيب تمثل في الجمع بين احتمالين خطيرين: فشل الضربة في تحقيق هدف إسقاط النظام، مقابل تكبيد إسرائيل خسائر فادحة في الجبهة الداخلية، وكلفة اقتصادية وعسكرية باهظة لحملة طويلة لم تكن مستعدة لها بعد.

ورغم أن إسرائيل لم تكن معنية بوقوع الضربة في هذا التوقيت، أشار بن يشاي إلى أن التنسيق الدفاعي مع الولايات المتحدة لم يتوقف، بل جرى تكثيفه بشكل كبير بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، تحسبا لأي تطور مفاجئ.

ووفق هذه القراءة، يقول المحلل العسكري إن طلب نتنياهو تأجيل الهجوم عكس مزيجا من القلق من عدم تحقيق هدف إسقاط النظام، والخشية من تداعيات عسكرية وإقليمية واسعة قد تفرض على إسرائيل حربا ليست مستعدة لها حاليا.

أما المحلل العسكري في موقع "والا"، أمير بوخبوط، فيربط بين هذه التقديرات وبين زيارة رئيس الأركان إيال زامير المفاجئة لبطارية منظومة "حيتس – السهم"، اعتبرها رسالة إستراتيجية تعكس مستوى القلق من رد إيراني محتمل ومن احتمال قرار أميركي بشن هجوم واسع.

وأشار إلى أن التركيز على منظومة "السهم" يعبر عن إدراك أن الصواريخ الباليستية الإيرانية تشكل التهديد الأخطر "للجبهة الداخلية"، وأن استعراض الجاهزية في هذا التوقيت يهدف إلى طمأنة الداخل وردع طهران في آن واحد.

ويرى بوخبوط أن رفع درجة التأهب في أنظمة الاستخبارات والدفاع الجوي يعكس خشية من سيناريوهين متلازمين:

ضربة أميركية مفاجئة تستجلب ردا إيرانيا سريعا. أو ضربة إيرانية استباقية.

وفي الحالتين، يقول المحلل العسكري "تبقى الجبهة الداخلية والاقتصاد والبنية العسكرية الإسرائيلية في صلب المخاطر المحتملة"، مما يفسر إصرار نتنياهو على كسب الوقت وتعزيز الجاهزية قبل الانخراط في مواجهة واسعة.

مواجهة شاملة

وفق قراءة بوخبوط، لا يتعلق الأمر فقط بالحسابات السياسية، بل بتقدير عسكري مفاده أن المنظومة الدفاعية -رغم تطورها- لا تزال في حالة استنزاف جراء الحرب المتعددة الجبهات، وأن أي مواجهة واسعة قد تفرض على إسرائيل أثمانا ثقيلة على مستوى الجبهة الداخلية والاقتصاد والكلفة العسكرية الشاملة.

إعلان

لذلك كان من الضروري -في نظر القيادة العسكرية بحسب بوخبوط- "كسب الوقت، وتعزيز الجاهزية"، وبث رسالة ردع لإيران مفادها أن إسرائيل ليست في حالة "تراخ عملياتي، وأنها تراقب بدقة وتستعد لكل سيناريو، حتى في ظل إدراك أن أي مواجهة شاملة ستبقى مكلفة وثقيلة الوطأة عليها.

ويواصل الجهاز الفني في القوات الجوية العمل في صيانة وتسليح المنظومات الدفاعية الصاروخية لتحصين الجبهة الداخلية الإسرائيلية من أي هجمات صاروخية إيرانية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الجبهة الداخلیة

إقرأ أيضاً:

ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار بشن هجوم واسع جديد على إيران، قال إنه سيكون "أكبر من أي وقت مضى"، في حال مضت واشنطن نحو استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.

وقال ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، إنه يدرس بجدية تنفيذ "هجوم ضخم" على إيران يتجاوز الضربات التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يحسم قراره بعد.

وأضاف: "أنا أفكر في هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز لذلك".

وأوضح ترامب أنه لم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أمريكيان للموقع أنه لم تصدر حتى الآن أي أوامر جديدة للقوات المسلحة ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن العملية.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "سينضم خلال دقيقتين إذا طلبت منه ذلك"، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى أحد" لتنفيذ أي هجوم جديد ضد إيران.

واستدرك قائلاً إن مشاركة إسرائيل ستكون لها "عواقب"، في إشارة إلى احتمال تعرضها لرد إيراني في حال انضمامها إلى أي عمليات عسكرية.

وفي الشأن الدبلوماسي، قال ترامب إن الإيرانيين "يريدون التفاوض"، لكنهم "ليسوا مستعدين لإبرام اتفاق في الوقت الحالي"، مضيفاً: "لم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد".

ونقل "أكسيوس" عن مصدرين إقليميين مطلعين على جهود الوساطة أن القيادة الإيرانية لم توافق حتى الآن على أحدث المقترحات المطروحة، فيما قال أحدهما: "نحاول، لكن الإيرانيين لا يساعدون".



وتأتي تصريحات ترامب في ظل تصعيد عسكري مستمر بين واشنطن وطهران خلال الأيام الـ12 الماضية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما اتهم ترامب جماعة الحوثي في اليمن باستهداف سفن في البحر الأحمر، مؤكداً عبر منصة "تروث سوشال" أن أي هجوم جديد على السفن سيجعل الولايات المتحدة "تحمّل إيران المسؤولية"، باعتبار الحوثيين "وكيلاً لإيران"، متوعداً بـ"عقاب عسكري كبير" يستهدف طهران والحوثيين معاً.

وفي سياق منفصل، قال ترامب إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب في حضور مراسم عزاء السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام في واشنطن الأسبوع المقبل، مضيفاً: "علاقتي مع بيبي جيدة جداً، وسألتقيه إذا كان هنا".

مقالات مشابهة

  • بلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران
  • بريطانيا تؤكد جاهزيتها العسكرية الكاملة وتتمسك بحماية أمنها وسط تصاعد التوتر مع إيران
  • الجيش الأمريكي: غيرنا مسار 12 سفينة تجارية منذ استئناف الحصار البحري على إيران
  • منيف عماش الحربي: إيران حركت الحوثيين للعودة إلى التفاوض بعد تراجع نفوذها الإقليمي
  • ميسرة بكور: إيران تقف وراء التصعيد المرتبط بالحوثيين وفق قراءة تطورات المنطق
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي : مستعدون لأي سيناريو في مواجهة إيران
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: إيران ستتلقى ضربة ساحقة إذا هاجمتنا.. ونستعد لجميع الاحتمالات
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين