.براءة مدرسة من تهم قراءة الفنجان وتسهيل تعارف الطلبة وازدرائهم
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
أودعت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، حيثيات حكمها بتأييد حكم المحكمة التأديبية، بإلغاء قرار معاقبة مدرسة بإحدى المدارس بالقليوبية بالخصم 15يومٱ، مع التنبيه عليها بالفصل من الخدمة، ونقلها من مقر عملها، ورفض الطعن المقام من هيئة قضايا الدولة على الحكم، مع إلزام إدارة شرق التعليمية بعودتها إلي عملها.
صدر الحكم في الطعن رقم ١٥٢١٥ لسنة ٦٨ ق. عليا، برئاسة المستشارفوزى عبد الراضي سليمان أحمد، وعضوية كل من المستشار عبد الفتاح السيد أحمد عبد العال الكاشف، والمستشار نبيل عطا الله مهني عمر، وحلمي محمد إبراهيم عامر
وشيدت المحكمة قضاءها - بعد استعراض بعض مواد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالقانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱٨ م على أساس انتفاء المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدها والتي على أساسها صدر القرار المطعون فيه وذلك للقصور الشديد في التحقيقات التي أجرتها الجهة الإدارية في الواقعة، الأمر الذي يبرء ساحة المطعون ضدها تمامًا مما نسب إليها، ومن ثم انتهت المحكمة إلى إصدار حكمها المطعون فيه.
وتابعت المحكمة، إذ لم يلق هذا الحكم قبولًا لدى الجهة الإدارية فقد أقامت الطعن الماثل طعنًا عليه بالإلغاء لأسباب حاصلها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن التحقيق الإداري كأصل عام ليس له كيفية أو شكل معين أو قواعد معينة يتعين إتباعها ما دام استوفى التحقيق في مجمله كافة المقومات الأساسية التي أدت إلى ثبوت المخالفات في حق المطعون ضدها، واختتمت الجهة الإدارية الطاعنة تقرير الطعن الماثل بطلباتها سالفة البيان.
وحيث إنه عما تنعاه الجهة الإدارية الطاعنة على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، فإن
المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه يلزم لإدانة العامل ومجازاته إداريًا أن يثبت بدليل يقطع في الدلالة على ارتكابه لفعل إيجابي أو سلبي محدد ساهم في وقوع المخالفة الإدارية، وأن يكون هذا الفعل
مخالفًا لواجبات الوظيفة ومقتضياتها، أو يثبت ارتكاب العامل لعمل من الأعمال المحظورة، ذلك أن قوام المسئولية التأديبية ومناطها هو ثبوت خطأ محدد يمكن نسبته إلى العامل على وجه القطع واليقين ولا يكفي أن تقوم الجريمة التأديبية على أساس الشك أو الاحتمال أو التخمين، فإذا إنتقى المأخذ الإدارى على سلوك العامل وإستبان أنه لم يقع منه ما يشكل مخالفة ما تستوجب المؤاخذة والعقاب وجب القضاء ببراءته
وأوضحت المحكمة، أن المستقر عليه أيضًا أن المخالفة التأديبية يجب أن تثبت يقينًا في حق المتهم حتى يتعين مجازاته عنها تأديبيًا فإذا لم تكن ثمة مخالفة في الأصل أو كانت الأدلة على ارتكابه المخالفة لا ترقى إلى مرحلة اليقين من ارتكابه لها يتعين تطبيق الأصل الدستوري الذي يقرر أن الأصل في الإنسان البراءة، حيث لا يجوز إقامة الإدانة على أساس أدلة مشكوك في صحتها وخاصة إذا كانت هذه الأدلة هي شهادة الشهود، ذلك أن الجريمة التأديبية شأنها شأن الجريمة الجنائية يجب أن تثبت يقينًا في حق المتهم حتى يتم توقيع الجزاء عليه فإذا لم تثبت المخالفة المنسوبة إلى المتهم أو كانت الأوراق توضح عدم مسئوليته عنها يتعين تبرئته منها.
وأشارت المحكمة، بأنه لا تقبل شهادة الخصم أو الشاكي أو أحد تابعيهم على خصمه دون دليل آخر وإلا كانت مشوبة بالفساد في الاستدلال وسوء الاستخلاص، فكان حريًا بالمحقق استدعاء أيا من العاملين بالمدرسة لمناقشتهم وسماع أقوالهم الاستبيان حقيقة المخالفات المنسوبة للمطعون ضدها سواء في حق الطالبات أو في حق بعض العاملين بالمدرسة، أو طلب تفريغ الكاميرات بحجرة الشيفات بالمطبخ إن وجدت للتحقق من صحة الإدعاء بأنها تسهل جلوس بعض الطلبة والطالبات بها منفردين للتعارف خارج الحصص الدراسية، لا سيما وأنه لا يتصور عقلًا بقاء الطالب والطالبة المذكورين في التحقيق منفردين بهذه الحجرة لمدة ثلاثة حصص درسية لأكثر من مرة دون الشطب عليهما وتغييبهما في هذه الأيام، وهو ما لم يثبت من الأوراق، الأمر الذي جعل التحقيق الإداري يخرج عن الطبيعة الموضوعية له التي يجب أن يتحلى بها من حيث الجدية والمحايدة والنزاهة لتبر أغوار الحقيقة للوقوف على مدى حدوث المخالفات المنسوبة للمطعون ضدها من عدمه، أو محاولة الوصول إلى تحديد شخصية السيدة المجهولة التي زعمن الطالبات أنهن ذهبن إليها في منزلها بصحبة المطعون ضدها لقراءة الفنجان بمقابل مادي، خاصة وأن المخالفة الخامسة المنسوبة إلى المطعون ضدها والمتمثلة في قيامها بالدعوة لارتباط الطالبات بفصل ٣/١ من خلال جروب على برنامج التواصل الاجتماعي (الواتساب) تعد من الجرائم المتعلقة بتكنولوجيا الاتصالات وتقنية المعلومات طبقًا لأحكام القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والتي أفردها المشرع بتنظيم قانوني خاص، وإزاء إنكار المطعون ضدها لهذا الاتهام فكان حريًا بالمحقق ولوج السبيل الذي حدده القانون المشار إليه في المادة السادسة منه بإحالة الأمر إلى الجهة الفنية المختصة للتحقق من ملكية المطعون ضدها لهذه الصفحة من عدمه أو ملكيتها لأي صفحات موثقة على الفيس بوك أو أي وسيلة أخرى من وسائل التواصل الاجتماعي تروج من خلالها لهذه الأفكار إلا أن التحقيق اكتفى بشهادة الطالبات في هذا الشأن وهو ما يصيب التحقيق بالقصور المبطل.
لا سيما وأن المستقر عليه قضاء أنه لا يجوز التعويل على شهادة الشهود في مجال يستوجب القانون فيه أدلة كتابية، خاصة وقد أجدبت الأوراق وشحت الدلائل مما يفيد وجود أي رسائل مكتوبة صادرة عن المطعون ضدها على جروب الواتساب المزعوم إنشائها له والخاص بطالبات الفصل ٣/١ أو أي جروبات على وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، وحيث إنه لما كان ذلك وإزاء ما تبين بجلاء من أن التحقيق الإداري الذي أجرى حول الوقائع التي نسبت إلى المطعون ضدها قدران عليه القصور الشديد لاكتفائه باستدعاء طالبات فصل ۳/۱ بالمدرسة.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: مجلس الدولة المحكمة الإدارية العليا هيئة قضايا الدولة المحكمة التأديبية قانون مكافحة جرائم الجهة الإداریة المطعون ضدها
إقرأ أيضاً:
من النول إلى الخشبة: قراءة في العرض الهندي رقصة النسيج
أتاح لي مهرجان بغداد الدولي للمسرح في دورته السادسة، ومهرجان الدّن الدولي في دورته الخامسة 2025م فرصة مشاهدة العرض الهندي (نيثي- رقصة النسيج)، الذي يُعدُّ حسب مخرجة العمل ومصممة رقصاته وممثلته Rima Kallaingal (ريما كلينغال) مشروعًا يتصل بقضية تمكين المرأة اجتماعيا واقتصاديا في المجتمع المحلي في ولاية كيرالا، حيث يقف وراء العمل حادثة الفيضانات التي أغرقت الولاية في عام 2018م، ما أدّى إلى تضرر الحرفيين والنسيج والأدوات اليدوية التي تدخل في صناعته.
منذ اللحظات الأولى لمشاهدتي العرض، لم أخفِ إعجابي به، وظللت منشغلة بالتفكير في فكرته وبنيته الجمالية، ورشاقة أجساد الراقصين، وتساءلت هل هناك مشروع ثقافيّ يقف وراء هذا الجهد؟ ما الرسالة التي يود العمل قولها؟ وما القضية التي يريد لفت أنظار المتفرجين في العالم كله إليها؟
حتما كان هناك فريق من الفنانين الذين تعاونوا في إنجاز هذا العرض، وعلى رأسهم المخرجة نفسها، فهي إلى جانب احتراف التمثيل، تعمل منتجة أفلام، ومسؤولة أكاديمية (مامانغام) لتعليم الرقص المعاصر، وهي نقطة تؤشر على قدرة امتلاك الجسد المسرحي عناصر استمراره، ودلالة على أهميّة أن يمتلك الفنان والمؤدي مشروعًا فنيًا جماليًا يعمل على تنميته واستدامته.
ما الذي شدّني إلى رقصة النسيج؟
استقى العرض عناصره من منظور الرقص المعاصر أو الكوريغرافيا (فن تصميم الحركة والرقص) أدى هذا إلى تغييب اللغة واستخدام الحوار بنسب ضئيلة واضحة. إن الدرامية في المسرح الراقص المعاصر تتشكّل تعبيريًا بالأداء الجسدي، والإيماء، والموسيقى، تضافرت العناصر جميعها مع أصوات النول الطبيعية والمطر (الماء) وإيقاع أقدام المؤدين، فنجح العرض في أن يجمع من حوله الجمهور دون أي عناء.
كما لا أخفي إعجابي الشخصي بالعروض المسرحية التي تستند إلى المجاميع الكبيرة، فالعرض يعدّ فرصة جيدة لتعميق الأفكار المسرحية حول هذا الاشتغال؛ حيث الطقوس والرموز العميقة التي تقترن بالمسرح في حضارة الشرق (الصين والهند)، فلا يقدم العرض طقسا هنديا تقليديا يقوم على الرقص والإنشاد والإيماء أو تناول تصورات دينية وفلسفية معينة كما هو الحال في الدراما الهندية الكلاسيكية، لكنّه يوسع دائرة الانشقاق عن تقاليد المسرح الغربي ويمنح فضاء الكوريغرافيا- كما يذكر المعجم المسرحي- "كفن تصميم الرقص في العرض الفني والعرض المسرحي مجالا إبداعيا هامًا مع تداخل الفنون [...] يتشكّل البعد الكوريغرافي للعرض المسرحي عبر العلامات الحركية التي تنتج عن تنوعات شكل الأداء وعن حركة الجسد على الخشبة ووضعه في الفضاء المسرحي، وعن التجانس أو التعارض بين الكلام والحركة"، وقد تجلّت هذه السمات بوضوح في رقصة النسيج؛ إذ مزج العرض بين الكوريغرافيا والفيلم الوثائقي والموسيقى الحية، مستعيضًا عن البناء الحكائي التقليدي بسلسلة من اللوحات الأدائية المستمدة من مراحل صناعة النسيج اليدوي.
قدم لنا العرض رقصا يستند إلى الرقص الحديث، فغاب كما يذكر ضياء الشرقاوي (المسرح الهندي المعاصر) الأداء التقليدي المعروف من إظهار تفاصيل تركز على "الملابس والمناظر إلى حركات الرقبة والحواجب، ومختلف أوضاع الجسم في الرقصات المختلفة".
السؤال الذي يطرح نفسه بحسب باتريس بافيس: كيف انتقل النقاش بعد مشاهدة رقصة النسيج من مساءلة الحكاية والتخييل والشخصيات والطابع المحاكاتي للعرض، إلى الكيفية التي خُلق، ورُكب، ورُتب فيها العرض؟
لا يبدو هذا التحول بعيدًا عن جماليات مسرح ما بعد الدراما؛ فالعرض لا يقدّم شخصيات فردية تخوض صراعًا دراميًا متدرجًا، ولا يعتمد حبكة تنمو وفق منطق السبب والنتيجة، بل يبني معناه من تتابع اللوحات الحركية والإيقاعات الجسدية والصور البصرية. لذلك ينصرف انتباه المتفرج من سؤال: ماذا سيحدث لاحقًا؟ إلى سؤال آخر أكثر اتصالًا ببنية العرض: كيف يُنتج الجسد المعنى؟ وكيف تتجاور الحركة والموسيقى والصورة الوثائقية لتشكيل التجربة المسرحية؟
إن إجابة السؤال السابق تكمن في موضعين، الأول ينبغي لفت الانتباه إلى أن التطور في العروض المسرحية المعاصرة نقلا عن (محمد سيف: قراءات في المشهد المسرحي المغربي) تحت ما يسمى بمسرح ما بعد الدراما، تستأنس إجمالاً بإدخال جماليات أخرى كالسينما، والرقص، والسيرك، والفنون التشكيلية، والتقنيات الجديدة [...] من خلال دمج التصورات السينمائية الخاصة، لتغذية أشكال جديدة بواسطة الوسائل المسرحية التقليدية مثل تأثير المونتاج وتأطير الحدث والتركيز على مقاطع معينة أو توسيع مجال الرؤية واعتماد اللقطات القريبة والمتوسطة والبعيدة البانورامية". والموضع الثاني يتمثّل في انطلاق فكرة العرض من حادثة واقعية جرت أحداثها في قرية "شيندامنغالام" في ولاية كيرالا، ولا مجال فيها للتخييل.
تنهض خلفية العرض على كارثة الفيضان الذي دمر البيوت وأغرق الحياة بالماء، وعمال النسيج اليدوي الذين فقدوا حرفتهم. أما في العمق هناك هيمنة الآلة والمصانع الجاهزة وتعطيل حياة الأسر المنتجة، ينقلنا هذا إلى مساحة أكبر لتوسيع دائرة الحدث المسرحي، فيما تناوله الباحث أرسلان درويش في ورقته المعنونة بـ(مسرحية رقصة النسيج- الهوية الهندية والجسد المعاصر في نول الهُجنة) ضمن إشارات ثقافيّة ناقدة يطرحها حول اشتغال الجسد في فضاءات مختلفة للتعبير عن التاريخ، والثقافة، والهوية، وكأداة للتفاوض مع السلطة، كذلك إشارته بسؤال الاستفهام الاستنكاري الذي طرحته الناقدة الهندية غاياتري سبيفاك: هل يستطيع التابع أن يتكلم؟
تبدأ رحلة القماش بمرحلة تشافيتو Chavittu) بمعنى الوطء، أو الدُوس، وهي أقدم مراحل إعداد النسيج اليدوي وأكثرها التصاقًا بالحسّ الجسدي، حيث يطأ الحرفيون حزم الخيوط المبللة بأقدامهم الحافيّة في حركة إيقاعية تساعد على توزيع المادة وتقوية الألياف وتليينها بالتساوي. يتبع التشافيتو مرحلة صباغة القماش واكتسابه ألوانًا جديدة فيما يعرف بالتحوّل، يليها مرحلة الغسل فالتجفيف والصبر في انتظار أن تجف الخيوط التي جرى توزيعها في الولاية عبر الساحات متلألئة تحت الشمس، فالمرحلة الخامسة الخاصة بمدّ الخيوط في الشوارع، بعدها يبدأ عمل عجلة الشّركا أو اللف، للوصول إلى المرحلة الأخيرة ممثلة في النسج حيث تحاكي الكوريغرافيا بنية النول في أداء منضبط دقيق.
الناظر إلى تقاليد الثقافة الهندية الكلاسيكية في رقصة النسيج، يشاهدها حاضرة بوضوح في إيقاعات المؤدين، والأزياء التقليدية التي تشير إلى سمات الشخصيات وأوضاعها الاجتماعية، ولا ننسى هنا، صوت الماء المتداخل مع آلة اللف، فجميعها خلقت سينوغرافيا رمزية وجمالية آسرة لفضاء الخشبة، إضافة إلى الدمج بين الرقص والسينما الوثائقية، عندما افتتح العرض بلقطات حقيقية للفيضانات التي دمرت الولاية، وأقدام الحرفيين وحركة الخشب مع إيقاعات الموسيقى الهندية التقليدية، لكن بأسلوب معاصر.
إن الفعل الدرامي الحاصل في رقصة النسيج، شكّل من التغذية المتداخلة للفنون (مسرح، وسينما وثائقية، وموسيقى، وكوريغرافيا) تعمل مجتمعة على التعبير الجسدي لتقديم رؤية بصرية فوق الخشبة للتعبير عن وحدة في الزمان والمكان، فاللوحات السبع نسجت حكاية المسرحية، في خط تتابعي لم يقصِ التراتبية لكنه طورها في أداءات رشيقة وأنيقة.
إذا كنا لا نستطيع الفصل بين اللوحات، فبإمكاننا على سبيل التمثيل الإشارة إلى اللوحة الرابعة، حينما تُترك الخيوط لتجف فيكون وضعها على الحبل أشكال عدة للنساء العاملات، خاصة وهي في بيتها أو في ساحات مدّ الخيوط فنشاهد وضعيات لعُقد المرأة أو ما يشبه طوق الورد الذي يرتديه الرجال والنساء حول الرقبة في الثقافة الهندية العريقة (الجارلاند) (Garland) أو "المالا" (Mala)، ويحمل دلالات عميقة اجتماعية وروحانية ذات أبعاد رمزية غائرة في المعتقد الهندوسي. أما اللوحة السابعة، حيث يلتقي السدى واللحمة؛ الخيوط الطولية والعرضية متشابكة لتصنع النمط والشكل الذي ينتهي إلى وَحدة القماش كله ثوب الساري (Saree / Sari) الهندي التقليدي، نشاهده يملأ فضاء خشبة المسرح. وبهذه النهاية يكتمل العرض، الذي ابتدأ بالممثلات يرتدين الثوب التقليدي ليبدأن في رقصة النسيج، يتخففن من الساري وينطلقن في العمل ثم يعدن إلى ارتدائه ليحققن جمالية استثنائية للخشبة، في عرض أوصل رسالته بالأداء الراقص في سهولة ويسر.
لعل ما يمنح "رقصة النسيج" فرادتها أنها لا تكتفي بتحويل حرفة يدوية إلى موضوع مسرحي، بل تجعل من الجسد نفسه نولًا حيًا تنسج عبره الذاكرة والهوية والعمل الجماعي. وهكذا يغادر المتفرج العرض وهو لا يتذكر حكاية الفيضان فحسب، بل يتأمل أيضًا قدرة الفن على إعادة ترميم ما تهدمه الكوارث، وتحويل الألم الإنساني إلى لغة بصرية تتجاوز الحدود والثقافات.