أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة قد تفرض تعريفات جمركية على الدول التي لا توافق على خطته للسيطرة على جزيرة غرينلاند، مشيراً إلى أهمية الجزيرة للأمن القومي الأمريكي.

وخلال فعالية صحية في البيت الأبيض، شدد ترامب على أن أي دولة لا تتعاون مع التوجه الأمريكي بشأن غرينلاند قد تواجه إجراءات اقتصادية، مؤكداً أن واشنطن “بحاجة إلى غرينلاند من أجل الأمن القومي”.

وأوضح جيف لاندري، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى غرينلاند، أن الولايات المتحدة تجري مباحثات جادة مع الجزيرة لتعزيز التعاون أو توحيد الجهود، مشيراً إلى متابعة نتائج الاجتماعات عن كثب.

في المقابل، بدأت عدة دول أوروبية إرسال قوات إلى غرينلاند، حيث وصلت الدفعة الأولى من الجيش الفرنسي للقيام بمهام جمع المعلومات الاستخبارية، على أن تنضم إليها قوات أخرى خلال الأيام المقبلة لمشاركة الدنمارك في تدريبات عسكرية تشمل أحياناً حلفاء إضافيين.

وأكد رئيس وزراء كندا مارك كارني التزام بلاده بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي تنص على الدفاع الجماعي، في ظل تهديدات ترامب بالاستيلاء على الجزيرة.

كما أعلنت بلجيكا إرسال ضابط واحد للمشاركة في مهمة استطلاعية ضمن عملية “آركتيك سنتري” لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة القطبية، بينما أعرب وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو عن رفض بلاده إرسال قوات إضافية، معتبراً ذلك خطوة لا معنى لها.

تصريحات ترامب أثارت ردود فعل واسعة في أوروبا، حيث كشفت وسائل إعلام ألمانية عن احتمالية انسحاب فرنسا من حلف الناتو في حال استمرار الولايات المتحدة في سياسة أحادية تجاه الحلفاء، فيما شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على ضرورة تعزيز استقلال أوروبا الاستراتيجي وتطوير قدراتها الدفاعية بعيداً عن النفوذ الأمريكي المباشر.

ويتابع الاتحاد الأوروبي عن كثب تحركات الولايات المتحدة، حيث ناقشت دوله ردود الفعل المحتملة في حال تحولت تهديدات ترامب بشأن غرينلاند إلى إجراءات فعلية على الأرض.

وزير الدفاع البلجيكي يستبعد قدرة أوروبا على ردع واشنطن في ملف غرينلاند

أقر وزير الدفاع البلجيكي تيو فرانكن بعدم قدرة الاتحاد الأوروبي على ردع الولايات المتحدة عسكرياً في حال أقدمت على فرض سيطرتها على غرينلاند بالقوة، معتبراً أن أي حديث عن مواجهة عسكرية في هذا السياق يفتقر إلى الواقعية.

وأوضح فرانكن، في حوار مع قناة VRT البلجيكية، أن التفوق العسكري الأمريكي في المنطقة القطبية الشمالية كبير، وأن خطوط الإمداد تمنح واشنطن أفضلية حاسمة لا يمكن للقوى الأوروبية مجاراتها.

وأشار إلى أن الخيار المتاح أمام الاتحاد الأوروبي يتمثل في التركيز على المسار الدبلوماسي، عبر إقناع واشنطن بأن أوروبا قادرة على إدارة الملف الأمني في غرينلاند دون تدخل عسكري أمريكي مباشر.

وأكد الوزير البلجيكي وجود خطة بديلة في حال تعثر الجهود الدبلوماسية، من دون الكشف عن تفاصيلها، معتبراً أن الإعلان العلني عن مثل هذه الخطط يفتقر إلى الحكمة.

وفي سياق متصل، قال قائد القيادة القطبية للقوات الدنماركية سورين أندرسن إن تركيز بلاده الأمني ينصب على روسيا وليس على الولايات المتحدة، رغم التصريحات الأمريكية المتكررة بشأن غرينلاند.

ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه التوتر بين واشنطن وكوبنهاغن على خلفية تصريحات متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول ضرورة سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، نظراً لأهميتها الاستراتيجية ومواردها الطبيعية، بينما تواصل الدنمارك وحكومة غرينلاند المحلية رفض هذه الطروحات، وتطالبان باحترام السيادة الإقليمية.

وتحظى غرينلاند بأهمية استراتيجية متزايدة في ظل التنافس الدولي على القطب الشمالي، لما تختزنه من موارد طبيعية نادرة وموقع جغرافي حاسم على طرق الملاحة المستقبلية، في وقت تشهد فيه المنطقة سباق نفوذ بين القوى الكبرى، وسط مخاوف أوروبية من تمدد النفوذ الأمريكي والروسي على حد سواء.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الدنمارك جزيرة غرينلاند دونالد ترامب ضم غرينلاند غرينلاند الولایات المتحدة فی حال

إقرأ أيضاً:

اختلالات تهدد استدامة التجارة بين أوروبا والصين.. خبير يطالب بإعادة التوازن

أكد الدكتور مجيد بودن، أستاذ القانون الدولي، أن العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين تواجه تحديات متزايدة نتيجة الاختلالات القائمة في ميزان التبادل التجاري، مشيرًا إلى أن بروكسل تنظر بجدية إلى ضرورة إعادة التوازن للعلاقات الاقتصادية مع بكين لضمان استدامتها.

يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسيةبسبب حرب إيران.. الاتحاد الأوروبي يدرس تجميد سقف أسعار النفط الروسي مؤقتا27 دولة تتحدث بصوت اقتصادي واحد

وأوضح بودن، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي تتفاوض وتسن التشريعات الاقتصادية باعتبارها كتلة موحدة، ما يمنحها قوة وتأثيرًا أكبر في التعامل مع الشركاء التجاريين الدوليين.

العجز التجاري يثير قلقًا أوروبيًا متزايدًا

وقال إن استمرار العجز التجاري لصالح الصين لم يعد مقبولًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، محذرًا من أن تفاقم هذا الوضع قد يؤدي إلى تحقيق مكاسب اقتصادية متزايدة للصين على حساب اقتصادات الدول الأوروبية.

 اتهامات للصين بالإغراق التجاري

وأضاف أستاذ القانون الدولي أن الخلاف الرئيسي يتمثل في اتهامات أوروبية للصين بتقديم دعم حكومي واسع لصناعاتها الوطنية، وهو ما يمنح المنتجات الصينية ميزة تنافسية كبيرة في الأسواق العالمية ويؤدي إلى ما تصفه بروكسل بظاهرة «الإغراق التجاري».

 دعوات أوروبية لإجراءات تصحيحية

وأكد بودن أن الاتحاد الأوروبي يطالب باتخاذ إجراءات تصحيحية تضمن تحقيق قدر أكبر من التوازن والعدالة في العلاقات التجارية بين الجانبين، بما يتوافق مع مبادئ المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص التي تقوم عليها منظومة التجارة الدولية.

طباعة شارك العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين الصين الاتحاد الأوروبي

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
  • اختلالات تهدد استدامة التجارة بين أوروبا والصين.. خبير يطالب بإعادة التوازن
  • ترامب : إيران تريد إبرام اتفاق .. والأمور ستسير على ما يرام في النهاية
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد
  • وزير الدفاع الباكستاني السابق: واشنطن تواجه صعوبات داخلية وخارجية
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي