وزير إسرائيلي يقر بنشر عملاء على الأرض لإضعاف ايران
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
طهران"رويترز":
ألقى الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي اليوم بالمسؤولية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الاحتجاجات التي شهدتها بلاده على مدى أسابيع.
واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبرعلى خلفية مصاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق شملت مطالب سياسية.
وهدد ترامب مرارا بالتدخل، وتوعد باتخاذ "إجراء قوي للغاية" إذا أعدمت إيران محتجين.
لكنه شكر قادة طهران الجمعة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قائلا إنهم تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي. وقالت إيران إنه لم تكن هناك "خطة لإعدام الناس شنقا".
وفي تعليقات بدت وكأنها رد على ترامب، نقلت وسائل إعلام رسمية عن خامنئي قوله "لن نجر البلاد إلى الحرب، ولكننا لن ندع المجرمين المحليين أو الدوليين يفلتون من العقاب".
وألقت المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران المسؤولية عن أعمال العنف خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد على أشخاص قالت إنهم مثيرو شغب مسلحون ارهابيون يندسون بين المحتجين، وقالت إن إسرائيل والولايات المتحدة تقفان وراء تنظيمهم وإنهما مسؤولتان عن مقتل متظاهرين وأفراد أمن.
وقال خامنئي "نعتبر الرئيس الأمريكي مجرما بسبب القتلى والأضرار وتشويه السمعة التي ألحقها بالأمة الإيرانية".
وذكر أن "أولئك المرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة تسببوا في أضرار جسيمة وقتلوا عدة آلاف"، مضيفا أنهم أشعلوا حرائق ودمروا ممتلكات عامة وحرضوا على الفوضى. وقال إنهم "ارتكبوا جرائم وأطلقوا افتراءات خطيرة".
ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من أعداد القتلى أو تفاصيل الاضطرابات التي ذكرتها وسائل الإعلام الإيرانية والجماعات الحقوقية.
وذكرت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء أن خدمة الإنترنت عادت لبعض المستخدمين. وقال الموقع الإلكتروني لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية إن خدمة الرسائل النصية القصيرة أعيد تفعيلها أيضا.
وقالت مجموعة نتبلوكس لمراقبة الإنترنت في منشور على إكس "تظهر المقاييس زيادة طفيفة جدا في الاتصال بالإنترنت في إيران هذا الصباح"، بعد انقطاع استمر 200 ساعة. وأضافت أن الاتصال بالإنترنت كان في حدود اثنين بالمئة من المستويات العادية.
وقال أحد سكان كرج غربي طهران عند الاتصال به عبر الهاتف بواسطة تطبيق واتساب إنه لاحظ عودة الإنترنت في الرابعة صباحا بالتوقيت المحلي اليوم. وشهدت كرج بعضا من أسوأ أعمال العنف خلال الاحتجاجات.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية تابعة للحكومة أن عددا ممن وصفتهم بأنهم زعماء فتنة يقفون وراء الاضطرابات، ومنهم امرأة تدعى نازنین برادران، تم اعتقالهم بعد ما وصفته بأنها "عمليات استخباراتية معقدة". وذكرت التقارير أن برادران التي تنشط تحت اسم مستعار هو (رها برهام) لصالح رضا بهلوي، وهو نجل آخر شاه لإيران ويعيش في الخارج، لعبت دورا قياديا في تنظيم الاضطرابات. ولم تتمكن رويترز من التحقق من التقارير أو هويه المرأة. وفي إفصاح علني نادر هذا الشهر، قال وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل لديها عملاء "على الأرض" في إيران، وإن الهدف من وجود هؤلاء هو إضعاف قدرات ايران، لكنه نفى أنهم يعملون بشكل مباشر لإسقاط النظام.
وقالت وسائل إعلام إن السلطات في مدينة مشهد شمال شرق ايران اعتقلت 22 ممن وصفتهم بأنهم زعماء فتنة يقفون وراء "أعمال الشغب"، إلى جانب أكثر من 10 أشخاص يشتبه في ارتكابهم عمليات قتل و50 متهما بإضرام النار في الممتلكات العامة والخاصة.
وفي إقليم جيلان الشمالي، قال مسؤولون إنه تم اعتقال 50 من "زعماء الفتنة" وإن العدد الإجمالي للمقبوض عليهم تجاوز 1500.
وذكر التلفزيون الرسمي أنه تم اعتقال رجلين في طهران مرتبطين بمجاهدي خلق، وهي جماعة إيرانية معارضة تعمل في الخارج وتدعو إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
في كل موسم أزياء، يتكرر المشهد نفسه: عارضات وعارضون يسيرون على المنصة بقبعات ضخمة تحجب الرؤية، وأحذية يصعب المشي بها، وفساتين تعيق الحركة، وقطع تبدو أقرب إلى الأعمال الفنية أو الأزياء المسرحية منها إلى ملابس يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية. ومع كل عرض، يتجدد السؤال: لماذا تنفق دور الأزياء العالمية ملايين الدولارات على تصميم وعرض ملابس لا تبدو مخصصة للبيع؟
منصة العرض ليست متجرايرى متخصصون في صناعة الأزياء أن المنصة ليست مكاناً لبيع الملابس، بل مساحة تجمع بين الفن والتسويق. بحسب مجلة "تايم"، فالقطعة الغريبة تستخدم لإثارة الدهشة، وجذب اهتمام وسائل الإعلام، وترسيخ هوية العلامة التجارية، قبل أن تتحول فكرتها لاحقا إلى تصاميم أكثر بساطة وقابلية للارتداء تطرح في المتاجر.
وفي السياق نفسه، توضح مجلة تايم أن كثيرا من التصاميم التي تظهر على منصات العروض تقدم باعتبارها شكلا من أشكال "الفن القابل للارتداء"، حيث تتقدم الرسالة الإبداعية والابتكار على الوظيفة العملية. لذلك، لا تصل معظم هذه القطع إلى الأسواق بصورتها الأصلية، بل تعاد صياغتها في نسخ تجارية تحافظ على الفكرة الأساسية للمجموعة.
قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كانت عروض الأزياء تستهدف في المقام الأول المشترين والصحفيين والمتخصصين. أما اليوم، فقد أصبحت حدثاً عالمياً يُستهلك عبر ملايين الصور ومقاطع الفيديو على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
وتوضح دراسة أجرتها جامعة أوريغون أن عروض الأزياء تحولت إلى تجربة بصرية صممت لتصور وتشارك على نطاق واسع، لذلك لم يعد نجاح العرض يقاس بجودة التصاميم وحدها، بل أيضا بقدرته على إثارة النقاش، وجذب التغطية الإعلامية، وتحقيق الانتشار الرقمي. وفي هذا السياق، تصبح القطعة الصادمة أكثر قدرة على لفت الانتباه من التصميم الجميل التقليدي.
الصدمة لغة تسويقيةلا تعتمد دور الأزياء الفاخرة على الإعلان التقليدي وحده، بل تستخدم عنصر المفاجأة والجدل كأداة تسويقية. فكلما أثارت إحدى القطع دهشة الجمهور أو انقسمت الآراء حولها، ازدادت فرص انتشارها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وهو ما يمنح العلامة التجارية دعاية مجانية يصعب شراؤها بالإعلانات.
إعلانوتوضح مجلة فوغ أن كثيرا من دور الأزياء تعرض على المنصة أفكارا قد لا تكون قابلة للبيع مباشرة، لكنها ترسخ صورة الدار باعتبارها مبتكرة وجريئة. فالهدف ليس بيع الفستان نفسه، بل ترسيخ الانطباع بأن هذه العلامة هي التي تقود الموضة وتعيد تعريفها.
كل دار أزياء تروي حكايتها الخاصةلا تستخدم التصاميم الغريبة للفت الأنظار فقط، بل للتعبير عن هوية كل دار أزياء. فدار سكياباريلي تستلهم عالمها من السريالية والفنون، وتستحضر إرث مؤسستها إلسا سكياباريلي وعلاقتها التاريخية بالفنان سلفادور دالي. أما بالنسياغا فتعتمد على الصدمة وإعادة طرح مفهوم الفخامة بطرق غير تقليدية، بينما تحافظ شانيل على هويتها الكلاسيكية حتى في أكثر مجموعاتها تجريبا، في حين تواصل كوم دي غارسون إعادة تشكيل صورة الجسد الإنساني عبر تصاميم تتحدى شكله التقليدي.
وهكذا، تصبح القطعة وسيلة لسرد قصة العلامة التجارية أكثر من كونها منتجا للاستخدام اليومي.
يرى الصحفي الفرنسي رونو بوتي أن التصاميم الغريبة ليست هدراً للمال، بل استثمارا تسويقيا يخدم العلامة التجارية على أكثر من مستوى.
فهي أولا تجذب الانتباه والتغطية الإعلامية، وترسخ هوية الدار في أذهان الجمهور، وتدعم مبيعات منتجات أخرى أكثر رواجاً مثل الحقائب والعطور والأحذية والنظارات والإكسسوارات. فالمستهلك قد لا يشتري الفستان الذي شاهده على المنصة، لكنه يشتري جزءاً من الصورة الذهنية التي صنعتها العلامة التجارية.
ويشير بوتي أيضاً إلى أن هذا الأسلوب لا تمارسه جميع دور الأزياء؛ فالكثير من المصممين يكتفون بعروض خاصة للمشترين، بينما تقدم علامات مثل كالفن كلاين ومايكل كورس مجموعات "جاهزة للارتداء" تستهدف البيع المباشر أكثر من إثارة الجدل.
من الفن إلى السوقتوضح المدرسة الإيطالية لتعليم الأزياء (IELFS) أن الموضة المفاهيمية – نوع من تصميم الأزياء تكون فيه الفكرة أو الرسالة أهم من قابلية الملابس للارتداء – لا تهدف إلى إنتاج ملابس ترتدى كما هي، بل إلى تقديم أفكار جديدة تدفع حدود التصميم. وكثير من الاتجاهات التي أصبحت مألوفة اليوم بدأت على المنصة بوصفها تصاميم بدت غريبة أو غير عملية في وقتها.
ويشير الصحفي الفرنسي رونو بوتي، المتخصص في القضايا الاجتماعية والبيئية لصناعة الأزياء، إلى أن رحلة القطعة لا تنتهي بانتهاء العرض، بل تبدأ بعدها مرحلة تحويل الأفكار الأكثر جرأة إلى منتجات قابلة للبيع. فقد تختزل الفكرة التي ظهرت على المنصة في معطف أكثر بساطة، أو حقيبة، أو نقشة مميزة، أو حتى لون يصبح السمة البصرية للمجموعة. لذلك، فإن ما يقتنيه المستهلك في النهاية لا يكون غالبا القطعة الاستعراضية نفسها، بل نسخة مبسطة مستوحاة منها، تحتفظ بروح التصميم الأصلي وتناسب الاستخدام اليومي.