من يملك التاريخ؟ استغراب يفتح ملف نزاع الحضارات داخل متاحف الغرب
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
وتتناول حلقة البرنامج بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2026 – تجدونها هنا – هذا الجدل من خلال تتبع تاريخ المتاحف الأوروبية الكبرى، وكيف تشكلت مجموعاتها في سياق توسع إمبراطوري لم يكن هدفه الجمع العلمي بقدر ما كان تثبيتا لتفوق حضاري ورواية أحادية للتاريخ.
ينطلق السرد من قصة شاب بريطاني اكتشف أن عائلته تمتلك قطعا أثرية أفريقية نُهبت إبّان الاستعمار، وأنها معروضة في المتحف البريطاني بوصفها مقتنيات قانونية، قبل أن يدفعه تأنيب الضمير إلى إعادتها إلى نيجيريا.
هذه الحادثة، كما يوضح البرنامج، ليست استثناء أخلاقيا، بل نموذجا لمسار طويل من النهب المنظم الذي رافق الحملات العسكرية الأوروبية، حيث كانت المتاحف ترسل "قوائم رغبات" للضباط لتحديد ما يجب جمعه من آثار البلدان المستعمَرة.
ويبين أن ضباطا ومستكشفين ومبشرين وعلماء أنثروبولوجيا شاركوا في هذا المشروع، الذي لم يكن عملا فرديا، بل سياسة ممنهجة تعاملت مع التراث بوصفه "غنائم حرب" تُنقل إلى عواصم الإمبراطوريات لتكريس مركزيتها الثقافية.
وتشير الحلقة إلى أن أكثر من 90% من التراث الأفريقي اليوم يوجد خارج القارة، وأن متاحف باريس ولندن وبرلين تحتفظ بعشرات الآلاف من القطع التي انتُزعت في سياقات احتلال وصراعات مسلحة.
أمثلة ونماذجويستعرض "استغراب؟" مثال برونزيات بنين التي نُهبت عام 1897 بعد اجتياح بريطاني دموي، ثم بيعت لاحقا لتغطية نفقات الحملة العسكرية، قبل أن تستقر في متاحف عالمية باعتبارها تحفا فنية مفصولة عن تاريخها السياسي والإنساني.
وفي سياق مشابه، يتوقف عند مصير شعوب الهايدا في كندا، حيث جُردت رموزهم الروحية بدعوى محاربة الوثنية، ونُقلت إلى متاحف أوروبية لتُعرض كغرائب ثقافية بعد نزع معناها المقدس.
أما في العالم العربي، فيعرض البرنامج نماذج لنهب الآثار المصرية، من المسلات التي نُقلت إلى عواصم غربية، إلى تمثال نفرتيتي الذي خرج من مصر عبر تحايل علمي وقانوني ليستقر في برلين بوصفه "اكتشافا" أوروبيا.
ويستعيد كذلك قصة بوابة عشتار التي نُقلت من بابل إلى ألمانيا، وحكايات شعوب آسيا التي صُوّرت في الأدبيات الاستعمارية بوصفها بدائية، لتبرير السيطرة على تراثها وإعادة تعريفه وفق معايير غربية.
ولا يقف النقاش عند النهب المادي، بل يتجاوزه إلى نهب المعنى، حيث تُعرض القطع في المتاحف بعد نزع سياقها الديني والثقافي، وتُروى قصتها من منظور يضع الغرب في مركز المعرفة والاكتشاف.
ويضرب البرنامج مثالا بحجر رشيد، إذ يُعرض دون إبراز محاولات علماء مصريين وعرب لفك رموزه، وبالتماثيل البابلية التي تُقدَّم باعتبارها مكتشفات إمبراطورية لا شواهد على حضارات ما زالت جذورها حية.
دور الاستشراقوفي هذا السياق، يشير إلى دور الاستشراق في تكريس صورة الشرق بوصفه فضاء للغرابة، عبر الفنون والآداب والمعارض التي قدّمت خيالا أوروبيا عن الشرق أكثر مما قدّمت واقعه.
وتنتقل الحلقة إلى تأثير هذه السرديات على الوعي الجمعي، مستشهدة باستطلاعات رأي تظهر نظرة إيجابية واسعة للإمبراطوريات الاستعمارية في مجتمعاتها السابقة، في انعكاس لقوة الخطاب المتحفي في تشكيل الذاكرة.
ويسلط البرنامج الضوء على القوانين التي ما زالت تمنع إعادة كثير من الآثار، مثل التشريعات المنظمة لعمل المتحف البريطاني، والتي وُضعت في القرن الـ19 لحماية منطق الغنيمة الإمبراطورية.
كما يستعرض نماذج حديثة لاستعادة التراث، من إعادة فرنسا قطعا إلى بنين، إلى مطالبات اليونان برخاميات البارثينون، وحراك الشعوب الأصلية في كندا لاسترجاع رموزها المقدسة.
ويلفت إلى أن اليونسكو وثقت خلال العقد الأخير عشرات المفاوضات بشأن إعادة قطع منهوبة، في اعتراف دولي متزايد بأن المتاحف ليست فضاءات محايدة بل مؤسسات تصوغ سرديات القوة.
وتبرز الحلقة البعد الاقتصادي لهذا الملف، موضحة أن المتاحف تدر مليارات الدولارات سنويا وتدعم قطاعات سياحية واسعة، مما يجعل التخلي عن الكنوز المنهوبة مسألة تتقاطع فيها الثقافة بالمصالح.
Published On 17/1/202617/1/2026|آخر تحديث: 19:52 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:52 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة - هانغتشو).. من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل
انطلقت اليوم بالمتحف القومي للحضارة المصرية فعاليات مؤتمر الحوار بين حضارات المدن القديمة 2026 (القاهرة - هانغتشو) تحت عنوان"من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل... الأصل. التعايش. الابتكار الذكي.
يعقد المؤتمر تحت رعاية معهد التنمية الثقافية والاتصال الثقافي بجامعة الاتصالات الصينية بالتنسيق مع المتحف القومي للحضارة المصرية وبدعم من جمعية الصداقة المصرية الصينية وكلية الدراسات العربية ومتحف ليانغتشو.
وفي كلمته أمام المؤتمر أكد الدكتور الطيب عباس الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية ترحيبه بهذا الحدث المهم الذي يؤكد عمق الروابط بين الشعبين الصديقين
وأوضح أن المدينتين القاهرة وهانغتشو من أكثر المدن العالمية في الإسهام الحضاري، مشيدا بانعقاد هذا المحفل تزامنا مع العام السبعين لتأسيس العلاقات بين مصر والصين.
وأشار الطيب عباس إلى دور المتحف القومي للحضارة المصرية في دعم جسور الثقافة والتواصل بين الحضارات والتراث.
وثمن الدكتور الطيب التعاون بين المتحف القومي للحضارة المصرية والصين حيث استقبل المتحف عدة زيارات من وفود رسمية صينية بما يعكس دور المتحف كمنصة ثقافية راسخة فضلا عن التعاون بين المتحف وعدة جهات صينية في تنظيم العديد من الفعاليات الثقافية كما شارك المتحف في معرض هانغتشو التراثي الدولي، كما شارك المتحف السفارة الصينية بالقاهرة في إقامة حوار ثقافي حضاري للتواصل بين الحضارات باعتباره السبيل الأمثل لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
من جانبه شدد نائب السفير في سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى مصر تشانغ يا كيانغ شدد على عمق العلاقات التاريخية بين مصر والصين باعتبارهما يمثلان أقدم وأعرق حضارات العالم القديم مشيدا بانعقاد هذا المحفل الذي يتزامن مع مرور سبعين عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين.
وقد تم اختيار المدينتين القاهرة وهانغتشو لأن كلاهما يمثلان حضارات عريقة.
وقد أعرب المسؤول الصيني عن سعادته بحضور وتنظيم هذه الفعالية موجها الشكر للمتحف القومي للحضارة المصرية على تنظيم هذا الحدث المهم.
وأوضح أن فعالية اليوم تعمق الروابط بين البلدين والشعبين الشقيقين مثمنا الإسهام الحضاري لمصر في الحضارة والتراث.