تراجعت الحرب بسبب كلفتها.. من هم البكاؤون؟
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
– مهما حاولت جماعة حمل الطبول والمطارق الذين كانوا يحددون مواعيد سقوط النظام في إيران، أن يجدوا خطة تراجع لتبرير هزيمتهم في حرب لم يكونوا هم مَن سوف يخوضها، وسقوط رهانهم على معادلة ليست لهم يد في صناعتها، يمطون رقابهم كي يحسبوا مع اللاعبين كما تطلب الخنفسة الحدوة عندما ترفع أقدامها مع أقدام الخيل، فلن يجدوا ما يقنع أحداً بأن هناك شيئاً يفسر تراجع مناخ الحرب على إيران غير قوة إيران واقتدارها وثباتها وتماسك شعبها مع قيادتها وتمسكه بثوابته.
– هل يعقل أن نصدق كلام الرئيس الأمريكي وهو ينقلب على نفسه عدة مرات، مرة يدعو فيها كبطل ثوري المحتجين لاحتلال المؤسسات والمدن ويعدهم بأن المساعدة على الطريق، ومرة بعد ساعات قليلة يقول فيها إن على إيران أن تحذر من العقاب إذا قامت بإعدام المتظاهرين شنقاً، وبالتحديد شنقاً، ثم بعد ساعات أقل يعلن أنه تلقى تقارير موثوقة بأن القتل قد توقف في إيران وأن لا إعدامات شنقاً للمتظاهرين، وأن إعدامات كانت مقرّرة قد تمّ إلغاؤها، وهذا التلاعب قد يصدقه ساذج من جمهور ترامب داخل أمريكا، أما شعوب المنطقة التي “تعرف البير وغطاه”، فكانت تضحك ساخرة وهي تسمع هذه التصريحات.
– الحديث مرة عن وساطة قامت بها دول المنطقة، ومرة عن تراجع إيران عن الإعدامات شنقاً، وتحديداً شنقاً، تسبب بالتراجع عن الحرب، يحتاج لتصديقه إلى أن يكون المرء قد قام بتأجير عقله واستعار مكانه حذاء، أما ما نشرته النيويورك تايمز، التي تشاركت مع الواشنطن بوست ووول ستريت جورنال طوال يومين نشر السيناريوهات الحربية، أن بنيامين نتنياهو طلب من ترامب صرف النظر عن الحرب، فقد يكون قابلاً للتصديق ضمن الأسباب ذاتها التي دفعت ترامب لصرف النظر عن الحرب، وما قاله لوكالة رويترز، إنه يريد حرباً تسقط النظام، لا حرباً تستمر أسابيع وربما شهوراً، والمقصود مواربة القدرة الإيرانية، ونتنياهو يعلم أنه سوف يكون حقل تجارب لهذه القدرة إذا وقعت الحرب، وإذا لم تكن هناك قدرات مقابلة تتيح صدّ الهجمات الصاروخية الإيرانية، وهي غير موجودة، فإن “إسرائيل” سوف تتعرّض لما يتسبّب بتصدع وتدمير الكثير من مقدراتها.
– الخلاصة التي تسببت بتراجع ترامب تقول إن أمريكا تستطيع أن تشن حرباً مكلفة على إيران تكبّدها فيها خسائر ضخمة، لكن الحرب مع إيران مكلفة أيضاً لأمريكا و”إسرائيل”، وعلى أمريكا عندما تتخذ قرار الحرب أن تضع في حسابها أن أساطيلها وقواعدها سوف تكون تحت النيران الإيرانية، وأن سفناً سوف تغرق وقواعد سوف تحرق وضباطاً وجنوداً سوف يُقتلون، وأن “إسرائيل” سوف تشهد من نيران إيران أضعاف ما شهدته في حرب الاثني عشر يوماً، وأن إقفال ملف الحرب بالتفاوض سوف يكون في غير صالح أمريكا و”إسرائيل”، حيث سوف يشمل كل الملفات الإقليميّة على تفاهمات تكون دول الإقليم فيها حاضرة ولن يكون ذلك لصالح “إسرائيل”.
– الحديث عن وساطات إقليمية قابل للتصديق، لكن من زاوية فهم أن الاستجابة الأمريكية ليست كرم أخلاق، ولا احتراماً للوسطاء، بل كمخرج مناسب من حرب فشلت قبل أن تقع، فقد ظهر أن الشعب في إيران يقدم معادلة معاكسة لما تتمناه أمريكا وتقيم حسابات الحرب على أساسه، حيث الغالبية الكاسحة تقف مع النظام، وتعتبر ملاحظاتها شأناً داخلياً لا تقبل تحويله إلى رصيد للعدوان الأمريكي على الوطن، والقدرات العسكرية الإيرانية بالمقابل أفضل مما كانت عليه في حرب الصيف الماضي، والتي انتهت بفشل العدوان الأمريكي الإسرائيلي والاضطرار لطلب وقف النار دون شروط ودون تحقيق أي من الأهداف السياسية، سواء تراجع إيران عن التمسك بتخصيب اليورانيوم، ووقف دعمها لحركات المقاومة، أو إيقاف تطوير برنامجها الصاروخي.
– التراجع الأمريكي عن قرار الحرب على إيران ليس حدثاً عادياً، كما أن الحرب لم تكن حدثاً عادياً، لأن إيران عمق استراتيجي لكل قوى المقاومة التي تخوض أمريكا و”إسرائيل” حرباً مفتوحة، وكما كان الرهان على الحرب لحسم الصراع مع هذه القوى، فإن التراجع عن الحرب بسبب مخاطر الفشل، تنقل الحرب مع هذه القوى إلى مرحلة مختلفة لا أمل لأمريكا و”إسرائيل” بكسبها، وكما يفتح التراجع عن قرار الحرب طريق الوساطات والتسويات بين أمريكا وإيران ولو على مدى متوسط، يفتح هذا التراجع أبواباً موازية أمام تسويات ووساطات في جبهات الحرب المفتوحة مع قوى المقاومة، في اليمن ولبنان وغزة، والتسوية والوساطة مع إيران مسقوفة بثوابت لا تفاوض عليها إيران، وبالمثل فإن التفاوض والتسويات والوساطات مع قوى المقاومة محكومة بثوابت لا تقبل التفاوض، وكما أن إيران لن تتفاوض على صواريخها، فإن المقاومة لن تفاوض على سلاحها.
– الآن سوف يبدأ النواح عند الذين بدأوا بطبخ الحناء بانتظار الاحتفال بسقوط إيران وقوى المقاومة، وقاموا بنظم الشعر لخطابات النصر، وطبعوا صور نجل الشاه، وأعلاماً إيرانية فيها الأسد والشمس مكان لا إله الا الله، فلا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابدٌ ما تعبدون.
* رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
بسبب باب المندب.. ترامب يتوعد إيران والحوثيين بـ"عقاب كبير"
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، بإنزال "عقاب عسكري كبير" ضد إيران وميليشيا الحوثي إذا كررت استهدافها لسفن خلال محاولتها عبور مضيق باب المندب البوابة الجنوبية الحيوية التي تصل مياه البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وقال ترامب عبر منصة "تروث سوشيال": "قبل عام شنت الولايات المتحدة الأمريكية هجوماً قوياً على الحوثيين لتدخلهم في الملاحة بالبحر الأحمر، وذلك بإطلاق النار على السفن، وعادوا الآن إلى أفعالهم، حيث أطلقوا النار على سفينتين سعوديتين الليلة الماضية".
وأضاف "إذا كرروا هذا الفعل، فإن الولايات المتحدة ستُحمّل إيران المسؤولية، باعتبار الحوثيين وكيلًا أو ممثلًا لإيران، وسيتم إنزال عقاب عسكري كبير بإيران، وبالطبع بالحوثيين أنفسهم".التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.
وقال مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل السعودية، اليوم الخميس، إن سفينة (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية، تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، نتج عنه حريق في مقدمة السفينة.
وأكد المصدر، أن سلامة جميع أفراد الطاقم، واتخاذ الجهات المعنية كافة جميع الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وطاقمها وحماية البيئة البحرية.
وتربك تهديدات ميليشيا الحوثي، الملاحة في مضيق باب المندب رابع أكبر ممر مائي في العالم لنقل الطاقة، والذي يربط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر.
ويمر نحو ربع حركة الملاحة والتجارة العالمية و20% من كميات النفط و8% من كميات الغاز العالمية، عبر باب المندب، ما يجعله شرياناً حيوياً يربط آسيا وأفريقيا بأوروبا، واكتسب أهمية أكبر في ظل الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز على خلفية الحرب في إيران.
ويصل طول المضيق إلى نحو 115 كيلومتراً وعرضه 36 كيلومتراً، وتحول إلى حلقة وصل أساسية في التجارة العالمية عبر قناة السويس، إذ أصبح أقصر طريق بحري بين أوروبا وآسيا.
ماذا ينتظر أسواق النفط والتجارة العالمية إذا أُغلق مضيق باب المندب؟ pic.twitter.com/oW5DJaf9sh
— 24.ae | فيديو (@24Media_Video) July 22, 2026ويمثل اضطراب مضيق هرمز وباب المندب أكبر اختبار للملاحة البحرية العالمية منذ جائحة كورونا، نظراً لاعتماد جزء كبير من تجارة الطاقة والبضائع على الممرين الحيويين، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.