في لحظة شعر فيها كثير من المستخدمين العرب بأن أصواتا عالمية "سمعتهم"، انتشرت صور ومنشورات منسوبة للاعبي كرة قدم شباب وهي تتحدث بلغة قريبة من وجدانهم: فلسطين، السودان، سوريا… آلاف التعليقات امتلأت بعبارات الامتنان، وملايين المشاهدات بدت وكأنها انتصار معنوي لقضاياهم.

لكن خلف هذا الأمل الرقمي، هناك قصة أخرى أقل إشراقا: حسابات مزيفة تتخفّى خلف وجوه نجوم صاعدين، وتصوغ رسائل مصممة بعناية لتحريك المشاعر قبل أن تُحوّلها لاحقا إلى وسيلة للانتشار وربما الاحتيال.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2من "الحرب" إلى "الأزمة الإنسانية".. كيف تغير لغة المؤسسات الثقافية العالمية سردية غزة؟list 2 of 2ذكاء اصطناعي ومشاهد قديمة.. كيف استُخدمت صور مفبركة في أحداث إيران؟end of list

في الأيام الماضية، انتشرت على فيسبوك صفحات تحمل أسماء وصور لاعبين أمثال الإسباني مارك بيرنال والسويدي من أصل سوري روني بردقجي، ومن بين أكثر المنشورات تداولا: صورة منسوبة لبردقجي تجمع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مرفقة بتعليق: "هذه بلدي"؛ ومنشور آخر في ذكرى 8 ديسمبر/كانون الأول يهنئ فيها الشعب السوري بانتصار الثورة على النظام المخلوع.

محتوى عاطفي لجذب الجماهير

وتعتمد هذه الصفحات المزيفة على إستراتيجية بسيطة لكنها فعالة للغاية: نشر محتوى عاطفي ومباشر يدعم القضايا التي تحظى بإجماع شعبي عربي، وعلى رأسها القضية الفلسطينية بصياغة منشورات تبدو وكأنها تصريحات شخصية من اللاعبين، تحمل عبارات قوية ومؤثرة تدعم فلسطين وتهاجم إسرائيل، كما ظهر في منشورات مزيفة منسوبة للاعب برشلونة مارك بيرنال.

ونشرت صفحة مزيفة منسوبة للاعب الإسباني ذاته صورة له مع عبارة مساندة للسودان، بعد الأحداث الأخيرة التي حدثت في منطقة الفاشر، وسط تفاعل واسع للغاية.

بالنسبة لكثيرين، بدت هذه الرسائل دليلا على أن "لاعبي أوروبا يقفون معنا". التفاعل كان سريعا: آلاف المشاركات، عشرات الآلاف من الإعجابات، وتعليقات تمزج الفخر بالامتنان.

لكن… ماذا يقول التحقق؟

بعد مراجعة الصفحات ومقارنتها بالقنوات الرسمية للاعبين وأنديتهم، خلص فريق "الجزيرة تحقق" إلى أن هذه الصفحات ليست رسمية ولا ترتبط باللاعبين أو أنديتهم. كما أن المنشورات مفبركة، وهي جزء من نمط متكرر لحسابات تنتحل هويات لاعبين شباب. وهنا يظهر أن الهدف الأول لم يكن التعبير السياسي، بل بناء جمهور سريع عبر الاستغلال العاطفي.

إعلان

بالتعمق أكثر في بيانات هذه الحسابات نكتشف أن مديريها يتركزون في مصر وبنغلاديش وسوريا والهند وإندونيسيا، وهناك حسابات أخرى أخفت مواقع مديريها.

وتم إنشاء معظم تلك الحسابات في عام 2025 وجمعت ملايين المتابعين في شهور قليلة اعتمادا على شهرة النجوم الصاعدة في كرة القدم، وفي الوقت نفسه التعاطف مع القضايا الانسانية العربية.

فحصنا حسابات منسوبة إلى نجوم صاعدة في كرة القدم الأوروبية أمثال لاعب باريس سان جيرمان عثمان ديمبلي وزميله ديزيري دوي، ولاعب نادي برشلونة الإسباني مارك كاسادو وحارس مرمى الفريق نفسه جوان غارسيا وغيرهم، فوجدنا أنها مزيفة.

حساب مزيف منسوب للاعب باريس سان جيرمان عثمان ديمبليكيف يعمل الفخ؟

التعاطف يولّد الثقة؛ إذ تبدأ هذه الصفحات بتبنّي خطاب قريب من الجمهور العربي: فلسطين أولا، ثم قضايا أخرى مثل السودان وسوريا. تُكتب الرسائل بأسلوب شخصي وكأن اللاعب نفسه يتحدث.

المشاعر تُحرّك الخوارزمية وتعمل كل مشاركة وتعليق على زيادة معدلات ظهور الصفحة، ومع الوقت تتحول المشاعر إلى وقود رقمي يمنح الحساب انتشارا مجانيا واسعا.

وبعد جمع عشرات أو مئات الآلاف من المتابعين، تغيّر بعض هذه الصفحات اسمها وصورتها لتصبح صفحة تجارية أومنصة إخبارية مزيفة أوحسابا معروضا للبيع.

في مراحل لاحقة تظهر روابط تصيّد وطلبات تبرع غير موثوقة أو ترويج لمنتجات مشبوهة، وكل ذلك تتم فيه الاستفادة من الثقة التي بُنيت عاطفيا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات هذه الصفحات

إقرأ أيضاً:

بعد رفض جوارديولا.. النصر يبحث عن بدائل ومستقبل المدرب الإسباني يثير التساؤلات

أعاد قرار الإسباني بيب جوارديولا برفض عرض تدريب نادي النصر السعودي رسم خريطة الخيارات المتاحة أمام الطرفين، إذ وجد النادي نفسه مضطرا للبحث عن بدائل جديدة، في الوقت الذي تتواصل فيه التكهنات حول الوجهة المقبلة لأحد أنجح المدربين في تاريخ كرة القدم.

مكافآت استثنائية تنتظر لاعبي السعودية في كأس العالم.. الاتحاد السعودي يحفز "الأخضر" لتحقيق الإنجاز

وجاء اهتمام النصر بالتعاقد مع جوارديولا في إطار خطة النادي لتعزيز مشروعه الرياضي عبر استقطاب أسماء عالمية قادرة على قيادة الفريق نحو المزيد من النجاحات المحلية والقارية.

وكانت إدارة النادي تأمل في استثمار حالة الغموض التي أحاطت بمستقبل المدرب الإسباني بعد انتهاء تجربته الطويلة مع مانشستر سيتي، خاصة أن اسمه ارتبط خلال الأشهر الماضية بعدة وجهات محتملة داخل وخارج أوروبا.

لكن الرفض السريع من جانب جوارديولا أجبر مسؤولي النصر على إعادة تقييم خياراتهم الفنية، والبحث عن أسماء أخرى تتناسب مع طموحات النادي في المرحلة المقبلة.

وأشارت تقارير دولية إلى أن مجرد دخول النصر في مفاوضات مع مدرب بحجم جوارديولا يعكس المكانة التي وصل إليها الدوري السعودي خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبح قادرا على المنافسة في سوق المدربين واللاعبين العالميين.

فحتى وإن لم تنجح المفاوضات في النهاية، فإن ارتباط اسم المدرب الإسباني بأحد أندية دوري روشن يؤكد التحول الكبير الذي شهدته الكرة السعودية على مستوى الجاذبية والاستثمار الرياضي.

في المقابل، يفتح قرار الرفض الباب أمام تساؤلات عديدة حول الخطوة التالية لغوارديولا نفسه، خصوصا أنه أنهى واحدة من أنجح التجارب التدريبية في تاريخ كرة القدم الحديثة مع مانشستر سيتي.

وخلال سنواته مع النادي الإنجليزي، نجح المدرب الإسباني في بناء منظومة كروية متكاملة، وحصد عددا كبيرا من البطولات المحلية والقارية، ليصبح اسمه مرتبطا بفترة ذهبية في تاريخ النادي.

ومع انتهاء تلك المرحلة، تزايدت التوقعات بشأن المشروع الجديد الذي قد يقنع جوارديولا بالعودة إلى مقاعد التدريب.

وتشير بعض التقديرات إلى أن المدرب الإسباني قد يفضل الحصول على فترة راحة قصيرة قبل حسم مستقبله، بينما يرى آخرون أن اسمه قد يكون مطروحا أمام أندية أوروبية كبرى تبحث عن بداية جديدة ، كما لا يستبعد البعض احتمال خوضه تجربة تدريب المنتخبات الوطنية للمرة الأولى، خاصة بعد سنوات طويلة قضاها في تدريب الأندية وتحقيق معظم الألقاب الممكنة.

أما بالنسبة للنصر، فإن إدارة النادي تبدو مطالبة بالتحرك سريعا لحسم ملف المدرب الجديد قبل انطلاق الموسم المقبل، في ظل المنافسة القوية المنتظرة على جميع البطولات.

ويملك النادي قاعدة جماهيرية كبيرة وطموحات مرتفعة، ما يجعل اختيار المدرب المقبل قرارا محوريا قد يؤثر على شكل الفريق خلال السنوات القادمة.

وفي الوقت الذي أغلق فيه جوارديولا باب الانتقال إلى السعودية، فإن قصته مع سوق المدربين لم تنته بعد، إذ لا يزال اسمه حاضرا بقوة في المشهد العالمي، بانتظار الإعلان عن المشروع الذي سيختاره ليكون المحطة التالية في مسيرته الاستثنائية.

وبين بحث النصر عن البديل المناسب وترقب العالم لوجهة المدرب الإسباني المقبلة، يبقى ملف جوارديولا واحدا من أكثر الملفات إثارة في سوق الانتقالات الفنية خلال صيف 2026.

مقالات مشابهة

  • "على كيفك ميل" يعيد سحر التسعينات إلى مسرح نهاد صليحة
  • برج الجوزاء.. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: فرض الوضوح بسرعة
  • جولة سير للاعبي منتخب مصر في كليفلاند الأمريكية قبل التدريب
  • بعد رفض جوارديولا.. النصر يبحث عن بدائل ومستقبل المدرب الإسباني يثير التساؤلات
  • جولة سير لمدة 15 دقيقة للاعبي المنتخب في أمريكا.. صور
  • أحدث طرق النصب.. سيدة توعد شابا بالزواج على فيسبوك وأخذت المهر واختفت
  • النصر يحسم صفقة الإسباني ميلا
  • بشرى سارة للمنتخب الإسباني قبل كأس العالم 2026
  • راغب علامة يفتح صفحات عمره ومسيرته في برنامج «منا وفينا»
  • باعوا السيارات بمستندات مزيفة.. تأجيل محاكمة «مافيا التوكيلات المزورة» لـ 10 يونيو