مستشار حكومي:الإيرادات النفطية كافية لسد الرواتب
تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT
آخر تحديث: 18 يناير 2026 - 10:31 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح ،الاحد،أن “مسألة كفاية الموارد النفطية لسد النفقات التشغيلية الشهرية، لا سيما الرواتب والمعاشات وإعانات الرعاية الاجتماعية، تمثل محوراً جوهرياً في تقييم الاستدامة المالية”.ويشير صالح في حديث صحفي، إلى أن الالتزامات الأساسية تصل إلى نحو 8 تريليونات دينار شهرياً دون احتساب الدعم ونفقات خدمة الدين ومستحقات العقود.
ويضيف أن “الإيرادات النفطية قادرة من حيث المبدأ على تغطية بند الرواتب والمعاشات إذا بقي متوسط سعر البرميل السنوي عند 60 دولاراً على الأقل، مع تصدير 3.4 ملايين برميل يومياً”.في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه، أن الاعتماد على النفط لم يعد خياراً مستداماً، قائلاً إن “الدولة قادرة على دفع الرواتب في المدى القصير، لكن المشكلة بنيوية، حيث إن فاتورة الرواتب والتقاعد تضخمت باستمرار، والإيرادات غير النفطية ضعيفة ولا توفر شبكة أمان مالية”.ويحذر عبد ربه خلال حديث، من أن “استمرار هذا النموذج يبقي رواتب الموظفين رهينة تقلبات السوق النفطية، ما لم تُتخذ خطوات جدية لإصلاح هيكل الإنفاق وتنويع مصادر الدخل”.وتكشف البيانات المالية الرسمية عن حجم هذا التحدي، حيث أشار مرصد “إيكو عراق” إلى أن العجز المالي لغاية تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بلغ 24 تريليوناً و680 مليار دينار، فيما تشكل النفقات الجارية نحو 75% من الإنفاق العام.وأوضح المرصد في بيان، السبت، أن إجمالي الإيرادات غير النفطية لم يتجاوز 10 تريليونات دينار من أصل 103 تريليونات دينار، فيما استحوذت الإيرادات النفطية على 93 تريليوناً تقريباً.وبلغت النفقات الجارية المخصصة للرواتب والخدمات نحو 96 تريليون دينار، أي ما يعادل 90% من إجمالي النفقات، بحسب البيانات الرسمية للبنك المركزي العراقي.وفي هذا الصدد يشدد أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي على أن “العراق يصرف أكثر مما يستطيع تحمله على المدى المتوسط إذا بقي أسير مصدر واحد للدخل، فالنفط يغطي الإنفاق الجاري فقط ولا يساهم في بناء اقتصاد بديل أو صندوق استقرار فعلي”.ويضيف السعدي في حديث، أن “أي تراجع في أسعار النفط أو التزامات إضافية غير محسوبة سيحول ملف الرواتب من استحقاق مضمون إلى ملف حساس وخاضع للمخاطر”.بدوره، يلفت الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج إلى أن “رواتب الموظفين مؤمنة حالياً طالما بقي سعر البرميل فوق 55 دولاراً، لكن الانخفاض إلى دون 50-55 دولاراً سيخلق عقبات كبيرة”.ويؤكد الفرج في حديث ،أن “الحلول تتمثل بإعادة ضبط الإنفاق خاصة على رواتب الرئاسات الثلاث والنواب ومزدوجي الرواتب ورواتب رفحاء، بالإضافة إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل بما في ذلك تفعيل القطاع السياحي”.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
إقرأ أيضاً:
ستارمر يهاجم إرث المحافظين السكني ويعلن أكبر استثمار حكومي لبناء المنازل
تعهد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بإطلاق أكبر برنامج لبناء المساكن الاجتماعية والميسّرة في بريطانيا منذ عقود، متعهدا بمعالجة ما وصفه بـ"الأزمة السكنية العميقة" التي خلفتها سنوات حكم حزب المحافظين.
وفي مقال نشره الاثنين، في صحيفة "الغارديان" أكد ستارمر أن حكومته ستضخ استثمارات قياسية بقيمة 39 مليار جنيه إسترليني في قطاع الإسكان الاجتماعي والميسر، ضمن خطة واسعة لإعادة تمكين السلطات المحلية من بناء المساكن وتخفيف الضغوط المتزايدة على ملايين الأسر البريطانية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن المسكن ليس مجرد سقف يؤوي العائلات، بل يمثل "الأمان والاستقرار والأمل بمستقبل أفضل"، منتقدا ما اعتبره إخفاقا متراكما للحكومات المحافظة في معالجة أزمة السكن التي دفعت آلاف الأسر والأطفال إلى العيش في مساكن مؤقتة أو البقاء سنوات طويلة على قوائم الانتظار.
وأشار ستارمر إلى أن حكومته حققت خلال العام المالي 2024 ـ 2025 أعلى معدل لبناء المساكن البلدية في إنجلترا منذ نحو 40 عاما، حيث تم إنشاء أكثر من 10 آلاف منزل تابع للسلطات المحلية، إضافة إلى توفير نحو 65 ألف وحدة سكنية ميسّرة، من بينها أكثر من 12 ألف منزل للإيجار الاجتماعي، وهو أعلى رقم يسجل منذ أكثر من عقد.
وأكد أن حكومته تستهدف بناء 1.5 مليون منزل جديد خلال الدورة البرلمانية الحالية، معتبرا أن امتلاك المواطنين لمنازلهم الخاصة يمثل "أعلى درجات الأمان والاستقرار"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الإسكان الاجتماعي يظل ضرورة لا غنى عنها لملايين الأسر محدودة الدخل.
وتأتي تصريحات ستارمر في وقت تواجه فيه بريطانيا أزمة سكن متفاقمة، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى وجود نحو 1.3 مليون أسرة على قوائم انتظار الإسكان الاجتماعي في إنجلترا، بينما يعيش أكثر من 175 ألف طفل في مساكن مؤقتة.
وانتقد رئيس الوزراء سياسة "الحق في الشراء" التي سمحت منذ ثمانينيات القرن الماضي ببيع أكثر من مليوني منزل اجتماعي للمستأجرين بأسعار مخفضة، معتبرا أنها أسهمت في استنزاف المخزون السكني العام دون تعويضه بمشروعات جديدة كافية.
وأوضح أن حكومته تعتزم تشديد شروط الاستفادة من هذه السياسة عبر رفع مدة الأهلية المطلوبة من عدة سنوات إلى عشر سنوات، إضافة إلى تقليص الخصومات الكبيرة التي كانت تمنح للمشترين، والتي بلغت في بعض الحالات أكثر من 136 ألف جنيه إسترليني في لندن.
كما أعلن أن المساكن الاجتماعية الجديدة ستُستثنى من نظام البيع لمدة 35 عاما، بهدف حماية المخزون السكني العام ومنع استمراره في التراجع.
وفي جانب آخر من الإصلاحات، كشف ستارمر عن إجراءات جديدة لحماية ضحايا العنف الأسري، من خلال منح الملاك صلاحيات قانونية لإخلاء المعتدين من المنازل بدلا من إجبار الضحايا على مغادرتها، واصفا الوضع الحالي بأنه "غير مقبول أخلاقيا".
واتهم رئيس الوزراء حزب المحافظين بشن "حرب أيديولوجية" طويلة ضد مفهوم الإسكان الاجتماعي، ما أدى إلى تفاقم أزمة السكن وحرمان أعداد كبيرة من الأسر من الاستقرار والأمان.
وختم ستارمر مقاله بالتأكيد أن حكومته تسعى إلى بناء "بريطانيا يكون لكل شخص فيها مكان خاص به يشعر فيه بالأمان ويملك فرصة للازدهار"، معتبرا أن توفير السكن اللائق يمثل أحد المرتكزات الأساسية لرؤية حزب العمال في الحكم.
ما السياق السياسي وراء مقال ستارمر؟
يأتي مقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لحظة سياسية حساسة يواجه فيها حزب العمال ضغوطا متزايدة بسبب تراجع شعبيته في عدد من استطلاعات الرأي، وتنامي الانتقادات المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن والخدمات العامة، رغم مرور نحو عامين على وصوله إلى السلطة بعد إنهاء 14 عاما من حكم المحافظين.
ويحاول ستارمر من خلال التركيز على ملف الإسكان إعادة توجيه النقاش السياسي نحو أحد الملفات التقليدية التي ارتبطت تاريخيا بهوية حزب العمال، والمتمثلة في العدالة الاجتماعية وتوفير الخدمات الأساسية للفئات المتوسطة والفقيرة. كما يسعى إلى إبراز الفارق بين حكومته وحكومات المحافظين المتعاقبة التي يتهمها بالتسبب في تفاقم أزمة السكن نتيجة تقليص الاستثمار العام وبيع أعداد كبيرة من المساكن الاجتماعية دون تعويضها.
ويأتي المقال أيضا بعد أسابيع من إعلان الحكومة البريطانية حزمة إصلاحات مثيرة للجدل في ملف الهجرة، شملت تشديد شروط الإقامة الدائمة وتقليص مسارات الهجرة القانونية، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية ونواب داخل حزب العمال نفسه. ويهدف إبراز مشروع ضخم للإسكان الاجتماعي إلى طمأنة الناخبين التقليديين للحزب بأن الحكومة لا تزال ملتزمة بأجندتها الاجتماعية رغم تبنيها سياسات أكثر تشددا في ملفات أخرى.
كما يتزامن طرح هذه الخطة مع تصاعد نفوذ نايجل فرج وحزب الإصلاح في استطلاعات الرأي والانتخابات المحلية، حيث يركز اليمين الشعبوي على قضايا الهجرة والضغط على الخدمات العامة والإسكان. ولذلك يسعى ستارمر إلى تقديم رواية مضادة تقوم على أن أزمة السكن ليست نتيجة الهجرة فقط، كما يروج خصومه، بل هي حصيلة عقود من ضعف البناء والاستثمار العام، وأن الحل يكمن في زيادة المعروض السكني وإعادة بناء قطاع الإسكان الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى المقال باعتباره مجرد عرض لسياسة إسكانية، بل كجزء من معركة سياسية أوسع يخوضها ستارمر لتثبيت هوية حكومته قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وإقناع الناخبين بأن حزب العمال قادر على تقديم حلول ملموسة لأزمات المعيشة والسكن التي باتت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع البريطاني.