غزة - صفا

تساءلت مجلة إيرلندية إذا كان مطلوب من دول العالم التصديق أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بغزة قد بدأت.

وذكرت مجلة "ذا جورنال" في عددها الإلكتروني الأحد على لسان محررها بريندان سياران براون أن حظر "إسرائيل" لـ37 منظمة إنسانية يكشف الحقيقة القاتمة وراء مزاعم وقف إطلاق النار في غزة.

وأضاف المحرر مخاطبًا ترمب: "حاول أن تُخبر بذلك عائلات مئات الفلسطينيين الذين قضوا منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، خلال هذه الفترة المزعومة من الهدوء".

وقال: "قد تكون عمليات القصف الجوي العشوائي واسع النطاق على قطاع غزة قد خفّت جزئياً، إلا أن هناك عودة إلى عمليات إطلاق النار اليومية والاغتيالات، والقتل الروتيني للمدنيين الفلسطينيين التي باتت تُعرّف الحياة تحت الاحتلال".

وجاء في تقرير المجلة: "بينما يتصارع قادة العالم مع أحدث نسخة من شعار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" - والتي تتضمن اختطاف الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو والتهديد بغزو جرينلاند - صعّدت الحكومة الإسرائيلية حملتها للإبادة الجماعية في غزة، وعادت مرة أخرى لاستهداف قطاع المساعدات الإنسانية، المكلف بتقديم التدخلات المنقذة للحياة لسكان يعيشون تحت الحصار.

وقالت: لا يزال الوضع الإنساني في غزة كارثياً، وكما جرت العادة خلال السنوات الثلاث الماضية، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع فيديو لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون في خيام، والذين عانى الكثير منهم من خسائر شخصية لا يمكن تصورها، ونُزحوا قسراً في مناسبات عديدة، ويحاولون الآن النجاة من شتاء غزة القارس، الذي يجلب معه الفيضانات المفاجئة والعواصف الموسمية".

كما لا يزال انعدام الأمن الغذائي والمجاعة حادين للغاية، حيث يمثل الحصول على مياه شرب نظيفة وآمنة تحديًا يوميًا. ويستمر من يحتاجون إلى الأدوية الأساسية في العيش بدونها. أما المرافق الطبية التي تعمل جزئيًا، فتضطر إلى العمل بإمدادات محدودة وانقطاع متقطع للتيار الكهربائي. وقد دُمرت البنية التحتية المدنية في غزة، بما في ذلك محطات تحلية المياه، ومرافق الصرف الصحي، وشبكة الكهرباء، والطرق، والمستشفيات، بشكل ممنهج.

وذكر التقرير أن انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها متفشٍ، مما يعني أن عددًا أكبر بكثير من المدنيين سيموتون نتيجة لهذا القرار الأخير بحظر العمل الأساسي لمنظمات الإغاثة الإنسانية.

وأكدت أنه بالنسبة لأولئك الذين ما زالوا يتشبثون بيأس بوعد القانون الدولي، يجدر التأكيد مجدداً على أن منع وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين الجائعين والمحاصرين أمر غير قانوني ويرقى إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي، حيث يخلق ظروفاً تجعل بقاء المدنيين مستحيلاً.

علاوة على ذلك، كان تجويع الأهالي كأسلوب من أساليب الحرب أحد التهم العديدة الواردة في مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق بنيامين نتنياهو ويواف غالانت. وقد ورد ذكره صراحةً أيضاً في فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة عام 2025.

وقالت المجلة إن التحول من القصف العسكري المكثف إلى الحرمان الممنهج من المساعدات المنقذة للحياة يتبع نفس منطق الإبادة الجماعية المتمثل في محاولة تدمير الشعب الفلسطيني، مع اختلاف السرعة فقط. فبينما كانت الحكومات الغربية تسمح ل"إسرائيل" في السابق بارتكاب مجازر بحق مئات المدنيين الفلسطينيين يومياً، بات على الحكومة الإسرائيلية الآن أن تكتفي بتسخير البيروقراطية كسلاح وافتعال نقص الإمدادات المنقذة للحياة لتحقيق هدفها النهائي المتمثل في إخلاء غزة من السكان الفلسطينيين.

ولفتت إلى أنه لطالما كان الاستهداف الممنهج للجهات الفاعلة في المجال الإنساني تكتيكًا تستخدمه "إسرائيل" لتحقيق هدفها النهائي.

في مقال نُشر عام ٢٠٢٤ ، سلطتُ أنا والدكتورة كارولين لوند الضوء على كيفية استخدام وصم المنظمات الإنسانية بـ"الإرهابية" أو "المرتبطة بالإرهاب" مرارًا وتكرارًا لنزع الشرعية عن جهود الإغاثة وردع الدعم الدولي، في كل من غزة والضفة الغربية. وفي أعقاب أحداث ٧ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣، تم تطبيق هذه الاستراتيجية بشكل واضح ضد وكالة الأونروا، أكبر مزود للغذاء والرعاية الصحية والتعليم في غزة.

كان للادعاءات التي لا أساس لها من الصحة والموجهة ضد الأونروا، والتي تم دحضها جميعاً لاحقاً، أثر فوري ومدمر، حيث سحبت دول عديدة تمويلها للمنظمة في وقت كانت فيه الحاجة إلى المساعدة والدعم الإنساني في أشدها. لم يكن تقويض ولاية الأونروا، ولن يكون، مرتبطاً بمخاوف "أمنية" إسرائيلية. بل هو استراتيجية مركزية استخدمتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لطمس المطالب الفلسطينية بالأرض والتاريخ والوضع القانوني، والأهم من ذلك، لإنكار القضية المحورية المتمثلة في "حق العودة" لجميع اللاجئين الفلسطينيين.

لذلك، فإن التوسع الأخير لهذا النهج ليشمل 37 منظمة إنسانية هو دليل إضافي على تصميم إسرائيل على مواصلة محو السكان الفلسطينيين ببطء ومنهجية، وعلى الرغم من أنه أقل صخباً من الهجمات العسكرية واسعة النطاق في السنوات الثلاث السابقة، إلا أنه يمثل تصعيداً خطيراً.

واختتمت المجلة تقريرها بالقول: عند النظر إلى هذه السياسات مجتمعة، فإن التدمير الكامل للبنية التحتية المدنية، والتقييد المستمر للمساعدات الإنسانية، ونزع الشرعية المنهجي عن منظمات الإغاثة الإنسانية، تكشف عن التزام الحكومة الإسرائيلية الحقيقي بمواصلة الإبادة الجماعية للسكان الفلسطينيين في غزة، بأي وسيلة كانت.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: وقف إطلاق النار فی غزة

إقرأ أيضاً:

أساطيل الحرية في مواجهة الاحتلال.. مجلة أمريكية تستعرض تاريخ الاعتراضات

تحولت مياه البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة مواجهة بين نشطاء يسعون للوصول إلى غزة بحراً وقوات الاحتلال الإسرائيلي تعمل على منع تلك المحاولات.

ونشرت مجلة "ذي نيويورك ريفيو أوف بوكس" مقالا مطولا أعده بايبر فرينتش استعرض فيه حركة أساطيل الحرية من اجل فك الحصار عن غزة. وتناول فيه مواقف الدول التي تدعو إلى التمسك بمبادئ القانون الدولية من تحدي إسرائيل لهذه المبادئ. وقال إن أي سفينة ترسل نداء استغاثة في غرض البحر، فإن المسؤولية تقع على السفن القريبة لتقديم المساعدة. فهذا مبدأ أساسي في القانون البحري. لكن يوم الاثنين 18 مايو/أيار، عندما بدأت مجموعة من نحو خمسين قاربا في المياه الدولية بإرسال نداءات استغاثة عبر اللاسلكي، لم يستجب أحد. 

فلم تتخذ قبرص، الدولة الأقرب وبالتالي المسؤولة عن سلامتهم، أي إجراء. وسرعان ما اقترب مسلحون من القوارب وصعدوا على متنها وسيطروا على الركاب واقتادوهم إلى سفن سجن، حيث رووا لاحقا أنهم تعرضوا للضرب والصعق بالكهرباء وإطلاق الرصاص المطاطي عليهم وقذفهم بقنابل صوتية، بالإضافة إلى السخرية والإذلال الجنسي، واحتجازهم في أوضاع مؤلمة لساعات طويلة.

وأضاف فرينتش أن الأسطول لم يعبر أي خط وهمي ولم يرتكب أي عمل عدواني، بل كان يمر عبر جزء من البحر الأبيض المتوسط تعبره اليخوت وسفن الشحن بانتظام. ولا يعقل السماح بوقوع هذا العنف إلا إذا أخذنا في الاعتبار أن السفن كانت في المرحلة الأخيرة من رحلتها نحو غزة، على أمل كسر الحصار الإسرائيلي الشامل للقطاع وإيصال الإمدادات إلى القطاع المحاصر، وقد اعترضتها البحرية الإسرائيلية.

وأشار الكاتب إلى تصرفات إيتمار بن غفير، وزير الأمن الإسرائيلي ونشره مقطع فيديو يظهر فيه وهو يوبخ بسخرية نشطاء أسطول الحرية المحتجزين ويصرخ قائلا: "مرحبا بكم في إسرائيل، نحن أصحاب الأرض!" بينما أجبر العشرات منهم على السجود. وحتى 22 أيار/مايو أُطلق سراح جميع الأشخاص الـ 430 الذين تم اعتقالهم، وقد أدلى العديد منهم بشهادات تفيد بتعرضهم أو مشاهدتهم للضرب وغيره من أشكال الإساءة. ووصف الصحافي الأمريكي أليكس كولستون، الذي وثق رحلته إلى غزة واحتجازه اللاحق لصالح موقع "زيتيو" حارسا وهو يمزق أصفاده المعدنية بعنف حتى فقد وعيه من شدة الألم. وقد وردت خمس عشرة حالة على الأقل من حالات الاعتداء الجنسي.

وقال فرينتش إن حركة "أسطول الحرية"، قامت على مر السنين بعشرات المحاولات لاختراق منطقة الحصار التي تعزل فلسطين عن العالم. وتؤكد هويدا عراف، المحامية الفلسطينية الأمريكية التي ساهمت في ريادة هذا التكتيك عام 2008، أن هذا ليس مجرد جهد رمزي. وفي مقابلة مع الكاتب في 16 أيار/مايو قالت: "لن تحمل قواربنا الصغيرة أبدا كمية المساعدات التي يحتاجها الفلسطينيون، لكن هدفنا دائمًا هو تحدي الحصار غير القانوني، وذلك من خلال العمل المباشر".

وأضاف فرينتش ان التحرك له أثر رمزي أيضا، فكثيرا ما تصف منظمات حقوق الإنسان غزة بأنها سجن مفتوح، وكما هو الحال مع أي سجن تقليدي، يميل المراقبون الخارجيون إلى افتراض أن الفظائع التي ترتكب بحق سكانها تحدث في عالم مواز لا يمت لعالمنا بصلة. 

وتابع أن السفر إلى غزة بحرا هو بمثابة تأكيد على أنها ليست بمعزل عن الإنسانية، بل تقع على شاطئ ليس ببعيد في جنوب شرق البحر الأبيض المتوسط، شاطئ يمكن الوصول إليه، بل وقد وصل إليه بالفعل، عدد قليل من النشطاء الذين يبحرون في أسطول متواضع من القوارب.


 وأشار إلى أنه في النهاية، ليس أسطولا أنيقا ومتجانسا: بعض القوارب صغيرة جدا، وبعضها الآخر غير صالح للإبحار. يقوم المتطوعون برسم كلمات وصور على هياكل القوارب وأشرعتها: أعلام فلسطينية، وجوه أطفال، ورسائل سلام.

وتابع أنه قد تم التخطيط للأسطول الأخير وتنفيذه وسط سلسلة من التصعيدات التكتيكية والقانونية المقلقة من جانب إسرائيل منذ إعلانها الهدنة مع حماس في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ووسط مواصلة إسرائيل قصفها المتقطع للقطاع وترويع المستوطنين لسكان الضفة الغربية.

وأشار الكاتب إلى مقال نشرته قبل فترة مجلة "لندن ريفيو أوف بوكس" حول حملات الاغتيال الإسرائيلية في الخارج، واقتبس فيه أندرو كوكبيرن كلام محام عسكري إسرائيلي بارز قال، في عام 2009، بعد الحملة البرية في غزة المعروفة باسم "عملية الرصاص المسكوب": "إذا فعلت شيئا لفترة كافية، سيتقبله العالم". 

وفي غزة، وفي جميع أنحاء المنطقة، والآن في البحر الأبيض المتوسط، تواصل إسرائيل اختبار مدى قدرتها على انتهاك القوانين التي تحكم الاستخدام المشترك للأرض والبحر ومدى قدرتها على تطبيق نموذج غزة، قبل تدخل الدول الأجنبية والمؤسسات الدولية. 

ومن هنا، فبوضعهم أجسادهم تحت رحمة الدولة الإسرائيلية، يواجه نشطاء أسطول الحرية تلك الدول والمؤسسات نفسها بتحد مواز، ضاغطين على بلدانهم للتمسك بمبادئ القانون الدولي التي تتجاهلها إسرائيل وبتحد تام. 

ويقول فرينتش إن البحر الأبيض المتوسط أصبح بمثابة مسرح لهذين الجهدين المتناقضين بشكل صارخ لتشكيل كيفية تعامل العالم مع الإبادة الجماعية في غزة.

وأشار الكاتب إلى ولادة فكرة أساطيل الحرية، ففي اثناء عملها في الضفة الغربية مطلع الألفية الثانية، حين كانت في العشرينيات من عمرها، شعرت عراف بالفزع لرؤية أن الفلسطينيين هناك لا يملكون أي سبيل فعلي لكي ينصفهم من القمع، وقالت للكاتب: "عندما لا يحتجون، تستمر انتهاكات حقوقهم وتصادر أراضيهم ويعتقل الناس وتهدم منازلهم. وعندما يحاولون الاحتجاج يقتلون بالرصاص ويعتقلون ويعاملون بوحشية، وما إلى ذلك، دون أي مساءلة على الإطلاق"، حيث أسست عراف، مع عدد قليل من الزملاء، حركة التضامن الدولية.

وأضافت: "وجهنا نداء عاجلا إلى العالم أجمع للوقوف إلى جانب الفلسطينيين في حركتهم". وكان الاعتقاد السائد أن وجود شهود من الخارج قد يردع العنف. لكن بدلا من ذلك، بدأ الجنود والمستوطنون الإسرائيليون بقتل الشهود وتشويههم. بعد أن دهست جرافة إسرائيلية المتطوعة الأمريكية الشابة في حركة التضامن الدولية، راشيل كوري، حتى الموت. ثم طردت إسرائيل نشطاء السلام الدوليين من قطاع غزة. 

ولفت أنه بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، فرضت إسرائيل حصارا تاما على القطاع. وراقبت حركة التضامن الدولية إسرائيل وهي تشيد هذا الجدار. وقالت عراف: "لم يكن هناك ما يكفي من الرسائل أو الاحتجاجات أو رسائل البريد الإلكتروني أو غيرها لتحدي هذه السياسة التي كانت غير قانونية بشكل واضح، بل كانت عقابا جماعيا واضحا". 

وفي آب/أغسطس 2008، قامت هي وعدد قليل من متطوعي حركة التضامن الدولية، تحت اسم "حركة غزة الحرة"، بقيادة قاربين صغيرين للصيد، لا يحملان سوى ركابهما وبعض البالونات وصندوق من أجهزة السمع، متجهين نحو غزة. وبشكل غير متوقع، نجحوا، إذ كانوا أول سفن تصل إلى الشواطئ الفلسطينية دون المرور عبر إسرائيل منذ عام 1967. وهرع الناس إلى الميناء لاستقبالهم. وقالت عراف: "بصراحة، كانت تلك من أجمل لحظات حياتي". 


وتابع أنه بعد أن شنت إسرائيل عملية الرصاص المسكوب في كانون الأول/ديسمبر 2008، والتي دمرت أكثر من عشرة آلاف منزل وأطلقت الفوسفور الأبيض على السكان المدنيين، غيرت إسرائيل استراتيجيتها البحرية أيضا، فبدأت بصدم القوارب أو الاستيلاء عليها وأسر جميع من على متنها، وقررت عراف وزملاؤها تصعيد الموقف أيضا، فتعاونوا مع مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية (إي ها ها) وشكلوا أول أسطول حرية: قافلة من ستة قوارب، ثلاثة منها لنقل الركاب وثلاثة لنقل البضائع تحمل حوالي 10,000 طنا من الإمدادات، بقيادة عبارة إسطنبول المعاد استخدامها "مافي مرمرة". 


وأردف أنه بعد هذه المجازر، ظهر نمط واضح: تقترب السفن من غزة لمسافة معينة من أميالها البحرية، فيتم اعتراضها ويحتجز ركابها ويعاملون بقسوة، ثم يطلق سراحهم ويرحلون. كما قيدت دول أخرى تحركات الأساطيل: فقد منعت اليونان وتركيا، في أوقات مختلفة، السفن من مغادرة موانئهما.

وفي السنوات الأخيرة، تراجعت جهود الأسطول، بسبب التحديات العملياتية وتأخر الاهتمام الدولي بالأزمة في غزة. لكن بعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ومع تقييد إسرائيل بشكل جذري للمساعدات الإنسانية العاجلة للقطاع، وبدئها بقتل عمال الإغاثة بمعدلات غير مسبوقة، عادت الحيوية إلى الحركة. 

وقال فرينتش إن تواطؤ وسلبية الحكومات في الولايات المتحدة وأوروبا، فضلا عن المؤسسات الدولية، سهل عنف إسرائيل ضد النشطاء الدوليين. فقد اعتقلوا وتعرضوا للإذلال وسوء المعاملة في الخريف الماضي، بما في ذلك عدة مزاعم بالاعتداء الجنسي، لكن القوات الإسرائيلية مارست مستويات جديدة من "العنف المفرط" هذه المرة. ومع أن الاستفزازات الواضحة، هذا الشهر أثارت ضجة إعلامية واسعة وأدت إلى ردود فعل غاضبة: فقد وصفت جورجيا ميلوني معاملة النشطاء بأنها "غير مقبولة"، وقال وزير الخارجية الإيطالي للصحافيين بأنه يجري محادثات مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي حول إمكانية فرض عقوبات على بن غفير، إلا أنها في الولايات المتحدة، لم تحظ باهتمام إعلامي يذكر، ولم تثر أي استنكار شعبي. في وقت سابق من هذا العام، أصدر البيت الأبيض في عهد ترامب بيانا يدين فيه أسطول الحرية، الذي وصفه بأنه "مؤيد لحماس".  

وقارن الكاتب هنا بين حركة فك الحصار وتلك التي حاولت مساعدة المهمشين الباحثين عن حرية بالهجرة إلى أوروبا. ففي السنوات الثلاث عشرة التي تلت إنشاء أسطول الحرية وحتى7 تشرين الأول/أكتوبر، أصبح البحر الأبيض المتوسط مسرحا لنوع آخر من العبور المثير للجدل. وتسلك أساطيل الحرية مسارا مشابها، ولكن في الاتجاه المعاكس، لمسار المهاجرين الذين قدموا بالعشرات والمئات، في قوارب أصغر حجما، بحثا عن ملجأ على الشواطئ الأوروبية، والذين يلقون حتفهم بشكل متكرر في هذه المحاولة. 

وقال فرينتش إن الانخراط في هذا العمل التضامني - سواء كان ذلك نيابة عن الفلسطينيين في غزة أو المهاجرين في طريقهم إلى أوروبا، أو طالبي اللجوء الذين يعبرون إلى الولايات المتحدة، يجرد الناس من الحماية التي توفرها لهم جوازات سفرهم أو لون بشرتهم. بل وقامت دول من فرنسا إلى بولندا إلى اليونان بمقاضاة متطوعين في المجال الإنساني بتهم مثل "تهريب البشر" أو "المساعدة والتحريض على الهجرة غير الشرعية".

مع استعداد أسطول الإنقاذ للإبحار مطلع هذا العام، وسط اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تصاعدت الانتقادات. 

وشعر بعض الفلسطينيين أن الرحلة السابقة ركزت على الناشطين أنفسهم أكثر من تركيزها على الإبادة الجماعية التي تحدث في غزة. 

في نيسان/أبريل، وخلال كلمة ألقتها في اجتماع صمود العالمي في بروكسل، قالت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين، والتي حظيت باعتراف واسع النطاق لوضوحها الأخلاقي في مواجهة الردود الدولية، إن "الأداء وحده لا يكفي"، وتساءلت عما إذا كان من الأفضل للناشطين الغربيين توجيه جهودهم نحو محاولة منع شحنات الأسلحة من مغادرة موانئهم.

وعندما سأل الكاتب عراف كيف يمكنها العودة إلى إحدى هذه السفن بعد فظائع عام 2010، أجابت: "لطالما كان لدي هذا الرفض العنيد من الاستسلام للعنف". 

مقالات مشابهة

  • مجلة: بريطانيا تلاحق منتقدي "إسرائيل" وتتجاهل مجرميها
  • «جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية تطلق المرحلة الثانية من رؤية «بربرة الخضراء»
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إزالة 13 حالة تعدٍّ ضمن المرحلة الثانية من الموجة الـ29 لإزالة التعديات بالغربية
  • إزالة 13 حالة تعد ضمن المرحلة الثانية من الموجة الـ29 لإزالة التعديات ومخالفات البناء بالغربية
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • بعد دعوة الأزهر.. تصالح آخر العائلات المتضررة في خصومة ثأرية بأسيوط
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • أساطيل الحرية في مواجهة الاحتلال.. مجلة أمريكية تستعرض تاريخ الاعتراضات