أفادت وكالة رويترز بأن مسودة ميثاق لهيكلية “مجلس السلام” الخاص بقطاع غزة، التي أُرسلت إلى نحو 60 دولة من قبل الإدارة الأمريكية، قد كشفت بنودًا مثيرة للجدل تتعلق بشروط العضوية في هذا الكيان الدولي الجديد.

ووفق الوثيقة التي اطلعت عليها رويترز، فإن مدة العضوية في مجلس السلام تقرر بثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من رئيس المجلس، الذي سيكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دور الرئيس الافتتاحي للهيئة، بحسب ما ورد في مسودة الميثاق.


 

لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل يكمن في استثناء الدول التي تسهم بمبلغ لا يقل عن مليار دولار نقدًا من شرط مدة العضوية المحددة بثلاث سنوات. أي أن هذه الدول يمكن أن تحصل على عضوية دائمة أو مطوّلة في مجلس السلام دون الخضوع لفترة العضوية التقليدية، حسب المسودة التي تم تداولها بين الدول المعنية.

إسرائيل تتسلّم دفعة جديدة من طائرات إف-35 وسط تصاعد التوتر مع إيرانالعاصفة تربك المشهد التعليمي في لبنان.. ووزارة التربية ترفع يدها عن قرار الإقفال

المسودة، التي كشفها تقرير لوكالة بلومبرج الأمريكية ونقلتها عدة وسائل إعلام، أوضحت أن ترامب سيكون له أيضًا سلطة توجيه الدعوات للدول للانضمام إلى المجلس، كما أن القرارات داخله ستُتخذ بأغلبية الأصوات، لكن مع وضع موافقة الرئيس الأمريكي كشرط نهائي لتنفيذ أي قرار.

ووفقًا للمسودة، فإن المجلس المقرّر تأسيسه يوصف كـ منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم القانوني، وتحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاع، وسيصبح رسميًا بمجرد موافقة ثلاثة دول على الميثاق.

هذه الشروط أثارت ردود فعل واختلافات في المواقف الدولية، إذ يعتبر البعض أنها تعكس طابعًا غير تقليدي في طبيعة العضوية داخل الهيئات الدولية، بما يضع أهمية كبيرة على القوة المالية للدول أكثر من تمثيلها السياسي أو التزاماتها تجاه تحقيق السلام.

كما أشارت تقارير إلى أن البيت الأبيض وصف بعض ما ورد في تقارير الإعلام عن شرط المليار دولار بأنه مضلل، مؤكدًا أن العضوية ليست مرتبطة بأي “رسوم” فعلية، وأن الهدف هو منح الدول الشريكة التي تُظهر التزامًا قويًا بالسلام والأمن دورًا أكبر داخل المجلس.

إضافة إلى ذلك، أثارت مسودة الميثاق انتقادات من بعض الجهات الدولية التي اعتبرت أن الربط بين المال والعضوية الدائمة قد يشكل سابقًا في العمل المؤسساتي الدولي، ويعيد طرح تساؤلات حول إمكانية خلق هيئة دولية بديلاً أو منافسًا لمنظمات متعددة الأطراف كالأمم المتحدة.

وتتزامن هذه التطورات مع جهود أميركية للتوسع في مبادرات سلام أوسع نطاقًا في الشرق الأوسط، وسط استمرار التوترات السياسية والأمنية في المنطقة.

وأثارت مسودة ميثاق “مجلس السلام” الخاصة بغزة اهتمامًا دوليًا واسعًا بسبب بنودها المثيرة للجدل حول مدة العضوية وشروطها المالية، ما يضع تساؤلات حول طبيعة الهيئات الدولية الجديدة ودور التمويل مقابل الالتزام السياسي في صناعة السلام.

طباعة شارك مجلس السلام قطاع غزة الإدارة الأمريكية دونالد ترامب الرئيس الأمريكي ترامب البيت الأبيض

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مجلس السلام قطاع غزة الإدارة الأمريكية دونالد ترامب الرئيس الأمريكي ترامب البيت الأبيض مجلس السلام

إقرأ أيضاً:

17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟

أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.

وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.

وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.

وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.

وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.

وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.

وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.

وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.

واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.

وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.

ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.

كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.

وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.

وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.

ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.

هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.

ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.

مقالات مشابهة

  • ندوة في شعوب بالعاصمة احتفاءً بذكرى ولاية الإمام علي
  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • ماليزيا تنتقد إلغاء النرويج صفقة أسلحة وتشكك في موثوقية الاتفاقات الدولية