عربي21:
2026-06-03@07:32:51 GMT

غرينلاند وسياسة الجوار الأمريكية الجديدة

تاريخ النشر: 18th, January 2026 GMT

يعتبر الجوار السياسي نوعا من تقاطع دوائر التأثير بين دولتين تجمعهما مصالحها استراتيجية وأمنية قومية مشتركة، حتى لو لم ترتبط الدولتان بحدود أرضية، وهو يختلف ويتجاوز الجوار الجغرافي المبني على الحدود الطبيعية للدول.

ولطالما كانت سياسة الجوار السياسي مفهوما ناعما وإطارا نظريا للتعاون الاقتصادي والسياسي للحفاظ على المصالح المشتركة بين الدول، حتى أعلن الرئيس الأمريكية دونالد ترامب رغبته الصريحة والمباشرة في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، ليعيد بذلك تعريف دوائر النفوذ الأمريكية وسياسات الجوار.



من الناحية العسكرية، فإن الوجود الأمريكية في غرينلاند هو أمر مفروغ منه لأن هناك قاعدة عسكرية أمريكية هناك بالفعل. وكغيرها من الدول الأوروبية، تسمح الدنمارك بأن تكون للولايات المتحدة قواعد عسكرية وجنود على أراضيها مثلما هو الحال في ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، وهو واقع فرضته ظروف انتهاء الحرب العالمية الثانية وقبلت به كثير من الدول الأوروبية. فلماذا إذن تريد واشنطن أن تستحوذ على غرينلاند؟ ولماذا تخاطر باحتلال أراضي دولة حليفة وشريكة في حلف شمال الأطلسي الناتو؟

ظاهر الأمر تخوف أمريكي من امتداد للنفوذين الصيني والروسي للوصول إلى المجال الحيوي الأمريكي، كما أعلن ترامب نفسه. فالجزيرة تنتمي جغرافيا لقارة أمريكا الشمالية التي تضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وعددا من جزر الكاريبي، وهناك حديث عن عوامل اقتصادية وثروات معدنية في الجزيرة. لكن هذا التخوف ليس له محل من الإعراب في هذا السياق، لأنه إذا افترضنا وجوده فإن القاعدة العسكرية الأمريكية في الجزيرة، فضلا عن إطار التعاون العسكري بين الدنمارك والولايات المتحدة تحت مظلة حلف الناتو، يسمح بخيارات عسكرية كثيرة تغل يد موسكو وبيجين عن الطمع في هذه البقعة.

ويبدو أن الولايات المتحدة بهذه الخطوة تعيد تعريف ورسم حدود جوارها السياسي بشكل أكثر خشونة من ذي قبل. فهي لم تعد تكتفي بالقواعد العسكرية والنفوذ الكبير داخل الدول، وإنما تريد السيطرة الكاملة غير المشروطة. وفي هذا الإطار تظهر عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وكأنها ليست استثناء، وإنما أول الغيث الأمريكي في التعامل مع دور الجوار السياسي. فغرينلاند ليست فنزويلا، فهي ليست في مجال خصومة أو منافسة مع الولايات المتحدة؛ على العكس تماما، هي من أراضي حلفاء واشنطن. فإذا كانت الولايات المتحدة تتصرف بهذه الطريقة مع الحلفاء، فكيف ستتعامل مستقبلا مع الخصوم؟

إذا مضت خطة الرئيس الأمريكي قدما، ويبدو أنها في طريقها للتطبيق بالفعل، فهي بهذه الطريقة تتماشى مع منطق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تعامله مع الأزمة الأوكرانية. غير أن بوتين كان قد قطع شوطا كبيرا في الحلول الدبلوماسية مع كييف وشركائه الأوروبيين قبل إقدامه على غزو أوكرانيا، بخلاف ترامب الذي يريد القفز فورا على الحل الأخير. وإذا ساد هذا المنطق في العلاقات الدولية الحديثة، سيعطي هذا ذريعة للصين مستقبلا لضم تايوان. وبهذا يبدأ عهد جديد يصبح فيه الاستعمار بشكله العسكري القديم أكثر تحضرا وإنسانية، إذ كانت تُستخدم أشكال غير مباشرة تتعلق بالحماية والانتداب وليس الضم المباشر بالقوة لأراضي الحلفاء والأعداء.

الأخطر من هذا هو أن هذه الخطوة قد تطلق الرصاصة ليس فقط على حلف الناتو الذي يعد الاعتداء على أحد أعضائه اعتداء على سائر الأعضاء، ولكن على الأمن الأوروبي بشكل كامل. فالأوروبيون يشعرون بالتهديد شرقا من جانب روسيا لدرجة الاستعدادات لاحتمال الحرب ببناء الملاجئ، وقد أخذت الولايات المتحدة على عاتقها مسألة الأمن الأوروبي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وبدلا من التعامل مع التهديد الشرقي في أوروبا تصنع بيدها تهديدا غربيا.

x.com/HanyBeshr

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء ترامب غرينلاند أوروبا امريكا أوروبا امن غرينلاند ترامب قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟

اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.

قائمة السنغال في كأس العالم 2026.. ماني يقود أسود التيرانجا ومفاجأتان في الاستبعاد


ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.


ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.


وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.


ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.


وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.


ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.


ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟