إمبراطورية ترامب .. الصعود إلى الهاوية
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
في كلمات قليلة لخص الرئيس الأمريكي حقيقة السيطرة التي رسمت بها الإمبراطوريات الاستعمارية تأريخها وهي إرسال السفن محملة بالجنود والأسلحة والاستيلاء على الأوطان وإبادة السكان، خوفا من انقلاب الموازين عليها بعد ضعفها لكنه أعاد التذكير ليقول بأنه قوة ونسي أن إمبراطورتيه التي يسعى إليها هي الأكلة التي ستعجّل السقوط والانحدار.
ترامب، يهرب من محطة إلى أخرى في عجالة مع الزمن ليداري فضائحه مع ماخور العالم “آبستين”، المؤرخ الأمريكي الفريد ماك كوي يقولها بصريح العبارة (نحن إمبراطورية آخذة في الانحدار ونعاني من اللاعقلانية لاسيما على الصعيد الدولي وسيستمر هذا الوضع لعقد أو عقدين حتى تتلاشي القوة الأمريكية).
ما تحاول الإدارات الأمريكية المتعاقبة هو تأخير عملية السقوط باستعراض القوة وسلب الثروات ونشر الفوضى في العالم، وشن الحروب غير الأخلاقية على القوي المنافسة والصاعدة اعتمادا على القوة الصناعية والتكنولوجية وغيرها، وهو ما ظهر مؤخراً في سلب ثروات الخليج والسعي للسيطرة على أمريكا الجنوبية والتوسع إلى “غرينلاند” تحت مبرر أن الدنمارك لا تستحقها لأنها أعلنت امتلاكها من خلال إرسال سفينة اليها فمن يمتلك سفنا أكثر هو أحق بها.
السيناريوهات التي تعدها المؤسسات الحاكمة هي التي يطبقها الرؤساء، وترامب لن يخرج عما حدد له، والعداوة مع فنزويلا أخذت شكلا ايدلوجيا تارة وتارة أخرى صراع مصالح، لكن حقيقته الاستيلاء على الثروات وهو ما يؤكده الكاتب الأمريكي توماس فريد مان مخاطبا شعب فنزويلا(ترامب لم يأت ليحرركم بل جاء لتحرير نفطكم وثرواتكم) وهو الأمر ذاته الذي يؤكد عليه السياسي الفرنسي جان لوك : (الحروب الأمريكية تكون حيث آبار النفط)، احتلت العراق وقيل أن هناك خيانة لكن ما ظهر يؤكد أن القوات الأمريكية استخدمت أسلحة محرمة دوليا أدت إلى تفحم الجنود داخل معداتهم العسكرية واليوم يتكرر الأمر في فنزويلا فقد تمت إعادة جنود كوبيين كانوا ضمن حراسة الرئيس الفنزويلي ذابت أجسادهم وتحولت إلى رماد بسبب المواجهة مع الأمريكان ودفاعا عن الرئيس مادورو.
المسألة في الرؤية الأمريكية تعتمد على امتلاك أسلحة فتاكة ومنع الأخرين من امتلاكها، لأن ذلك يهدد استمرارها وبقاء هيمنتها ونفوذها كقطب واحد، لكنها اليوم لم تعد وحيدة في التصنيع والتقدم وإن كانت الوحيدة في امتلاك القوة الشريرة التي تستطيع أن تستخدم كل الأسلحة المحرمة لأنها بمثابة الشيطان الأكبر على مستوى الداخل والخارج.
استفادت من الإمبراطوريات السابقة لها وتسللت رويداً رويداً وحلت مكانها ولم تتعلم من تجاربها المريرة في مواجهة الشعوب وهوما جلب عليها الهزائم المتتالية والرحيل من تلك الدول مع فارق الإمكانيات.
نصّبت الأنظمة العميلة وسلمتها السلطة، وأسقطت أخرى مستفيدة من الخونة والعملاء، وما يثار الآن حول اختطاف رئيس فنزويلا ونبرات الاستفهام هو محاولة للضحك لأنه ليس أول رئيس ولن يكون آخر رئيس، فقارة أمريكا الجنوبية والعالم كله ساحة صراع لمد النفوذ الأمريكي ومن يريد الاطلاع على التدخلات القذرة فليشاهد ما يجري في العالمين العربي والإسلامي من مآس ومجازر وهو نموذج مصغر لحقيقة السياسية الإجرامية الأمريكية.
ضابط المخابرات الأمريكية جون جون ستوكويل اعترف بما يلي: (أسقطنا ديمقراطيات دستورية قائمة في أكثر من 20 دولة وتلاعبنا بالانتخابات وشجعنا الاقليات العرقية على التمرد والثورة في نيكاراجوا وتايلاند وفيتنام ولاغوس والكنغو وإيران والعراق وفي مناطق مختلفة من العالم).
لم تعد المبررات التي يقولها ساسة أمريكا صالحة للاستخدام مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والعدالة قابلة للتصديق حتى شعارات الاسلامو فوبيا التي يصدرونها للعالم كبديل عن الصراع مع الشيوعية التي سقطت، لأن المقصود الأول والأخير كما شهده العالم هو السيطرة على الثروات ومصادرة الحريات ونشر قيم الانحلال والتفسخ لتأمين استمرار السيطرة والاستحواذ أكثر من غيرها سواء باستخدام القوة العسكرية أو بالقوة الناعمة ومن خلال العملاء والخونة.
النادي النووي الذي صُمم لاحتكار القوة انفرط عقدة، والمؤسسات الدولية التي صُممت لتكريس الهيمنة والسيطرة من خلالها انتهت صلاحيتها بفعل أمريكا وتحالفاتها الإجرامية، هناك لاعبون جدد لا يخضعون للتهديد والوعيد والتنافس الآن هو في امتلاك تكنولوجيا المستقبل وامتلاك قاعدة صناعية وتجارية إلى جانب تأمين ذلك من خلال تصنيع السلاح؛ لكن أمريكا تنافس بالسلاح والاستيلاء على الثروات كي تؤمن المستقبل وتحمي نفسها من السقوط والانهيار.
أشعلت الحروب البينية، واستعانت بالمشروع الصهيوني لتعزير سيطرتها على السوق العالمية للسلاح من خلال نهب ثروات الشعوب وتصدير أسلحة لا لحماية شعوبهم بل لحمايتهم من شعوبهم.
السيطرة الأمريكية تسعى لتكريس الهيمنة المطلقة كقطب واحد لكنها لا تستطيع السيطرة على التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الدفاعية والعسكرية، وهنا كان الالتجاء إلى الاستحواذ الكامل على مصادر الطاقة والثروات واعتماد الحسم العسكري كخيار من أجل إرهاب الآخرين ومنعهم من محاولة التفكير في منافسة أمريكا أو الدخول معها في صراع محسوم مسبقا.
من يستعرض تصريحات مسؤولي السياسات الأمريكية سيجد تشابها عجيبا أنها كتعاميم تتغير تواريخها وعناوينها لكن مضامينها واحدة ، فمسؤولة الاستخبارات الأمريكية الهندوسية تولسي غابارد التي تعبر عن التحالف القائم بين المشروع الصهيوني والصليبي والهندوسي تتحدث عن الأيديولوجية الإسلامية قائلة : (تمثل تهديداً لحرية أمريكا وأمنها وتتناقض مع الدستور الأمريكي في الحق والحياة والحرية وتحقيق السعادة وهذه الأيديولوجية تغذي جماعات إرهابية مثل القاعدة وداعش وحركة الشباب وحماس وبوكو حرام وغيرها) ، ومعظمها جماعات أنشأتها المخابرات الصهيونية الصليبية للاستعانة بها من أجل تبرير التدخل الأمريكي والصهيوني .
أمريكا استأجرت قناة بنما وحينما تم إلغاء الامتيازات عنها غزت بنما واقتادت رئيسها المنتخب وحاكمته بموجب قانونها وسجنته، واليوم يتكرر الأمر مع فنزويلا وحينما سُئل ترامب عن سبب السيطرة عليها قال ستحكمها أمريكا (سنفرض وجودنا وسنجعل النفط يتدفق كما ينبغي له أن يكون وسنقوم باستخراج كميات هائلة من الثروات نحن بحاجة إلى وصول كامل لها).
لم يبق شيء يحتاج إلى التبرير لكن السيناتور الأمريكي واكبر داعم للإجرام الصهيوني ليندسي غرهام تبرع بطرح المبرر(سيبقي هناك أمريكيون على قيد الحياة لأنه تم القضاء على دولة إرهاب ومخدرات تدعى فنزويلا وهذا امر جيد ) ولم يقتصر سرد المبررات على غرهام فمستشار ترامب ستيفن ميلر يقول : (أمريكا تستخدم جيشها لحماية مصالحها في نصف الكرة الأرضية التابع لها دون أي اعتذار نحن قوة عظمى وسنتصرف كذلك ومن السخف أن نسمح لدولة في جوارنا بان تصبح مزودا لخصومنا دون توفيرها لأنفسنا) ، لم يكن الفارق كبيراً بين تصريح الأول والأخير إلا أن عدم الرد على الأول شجع الثاني وأعطاه الحق لإعلان امتلاك نصف الكرة الأرضية والاستحواذ علي ثرواتها بالقوة لا بالتفاوض مع شعوبها ودولها.
الأسلوب الذي تسير عليه الإمبراطورية الأمريكية هي ذاتها الأساليب التي سارت عليها الإمبراطوريات السابقة لها ، السيطرة على الشعوب ونهب ثرواتها والاستعانة بالخونة والعملاء لكن ذلك لن يحميها من السقوط والانحدار ، بريطانيا سقطت وكانت إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس ومازالت حتى الآن تتلقى توريدات الأنظمة التي نصبتها إلى بنوكها وبنوك الكومنولث التابع لها وفرنسا سقطت كإمبراطورية ومازالت تستحوذ على ثروات قارة أفريقيا وتطبع لها، عملاتها وتقمع لها ثوراتها وتصدر لها الخونة والعملاء ليكونوا حُكاما عليها، وأمريكا اليوم تسير في ذات الاتجاه ولم تدرك أن اليورانيوم الذي أعطى لها القوة النووية مأخوذ من مناجم أفريقيا .
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الولايات المتحدة وإيران تبذلان جهودا صادقة لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.
وأكد فيدان في حديث لوكالة "بلومبرج" أن تركيا تعمل على تسهيل المفاوضات بين طهران وواشنطن، إلا أنه أشار إلى أن التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان يشكل خطرا جسيما قد يقوض هذه المفاوضات.
وقال: "أنا على ثقة من صدق نوايا الأمريكيين والإيرانيين، إنهم يريدون وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز. لكنني لست متأكدا من نوايا إسرائيل".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.