المرابطون اللبنانيون: نهج عبد الناصر «الحامي الوحيد» للأمة في مواجهة الاحتلال والإملاءات الخارجية
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
أكدت حركة الناصريين المستقلين «المرابطون» في لبنان، أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، سيظل رمزا خالدا في وجدان أبناء الأمة العربية، بمبادئه القومية التي تبنت شعار الوحدة، ومقاومة الاستعمار، والدفاع عن القضية الفلسطينية.
وأصدرت الحركة بيانا، عقب عودة وفدها المشارك في فعاليات ذكرى ميلاد الرئيس جمال عبد الناصر في القاهرة، جاء فيه:
أولاً: في الذكرى الـ 108 لميلاد كريم الأمة العربية، ونبضها القائد الرئيس جمال عبد الناصر، لا يسع هذه الأمة ولبنان في صميمها، إلا أن تنظر إلى هذا الماضي الذي عبر، بكثير من التحسّر، على رجال قادة، أدخلوا عناويناً قومية كبرى إلى صفحات هذه الأمة على غرار: العنفوان، والكرامة، ورفض الإذعان، ونبذ الاستسلام، ومقاومة الاحتلال، وترسيخ مبادئ الاستقلال والتحرر الوطني، وضرب الإقطاع السياسي والمالي الفاسد في بناء الوطن والمستقبل، وتحفيز جماهير الأمة العربية على تبني القضايا المركزية لهذه الأمة، وفي مقدمتها من دون منازع قضية فلسطين.
ثانياً: إن جمال عبد الناصر كان وسيظل رمزاً نادراً من رموز نهضة هذه الأمة، واستنهاضها من ثبات عميق، لتثبت في هذه الأيام بالدليل القاطع أن نهج العروبة الناصري، هو الضامن والحامي والأكثر نهضوية وتقدمية، في المسار التاريخي لهذه الأمة بل لمنطقة الشرق الأوسط جمعاء، بعد تراكم تداعيات الاحتلال، والإخضاع والإملاء عليها من خارج أسوارها.
ثالثاً: تحدّى عبد الناصر دولاً عظمى، حفاظاً، ليس فقط على كرامة مصر واستقلالها، إنما أيضاً على كرامة الشعوب العربية، ولقد كان للبنان نصيب في قلبه وفكره، الذي عرف نماذج العيش المشترك في مراحل حياة عبد الناصر، فكان لبنان نقيض دولة وعد بلفور الصهيونية، ودولة الإبادة العنصرية الإسرائيلية على ارض فلسطين، ودولة الاجرام بحق الإنسانية، دولة الحقد على البشرية، دولة نتنياهو وغيرهم، المدارة أمريكيا بالوكالة والاصالة.
رابعاً: إن الربيع العربي كان في عهد جمال عبد الناصر وزمانه، بعد القضاء على الأنظمة الملكية البائدة، وطرد الاستعمار الفرنسي والإنجليزي عن كل شبر من أمتنا العربية، وأي ربيع آخر حديث العهد أو قديمه هو طريق مقنّع، لعودة الهيمنة للاستعمار الأمريكي الجديد، الذي نتلمس نتائجها في أيامنا هذه،
خامساً: نستذكرك اليوم يا رائد الوحدة العربية ونتحسّر على غيابك باكراً عن هذه الساحة التي كانت تحتاج لأمثالك،
حتى إن عدنا اليوم، إلى أقوالك والخطب والمداخلات، قطعنا الشك باليقين أنك كنت مشخصاً الداء في جسد هذه الأمة، وأنك وجدت العلاج الذي ينبع من مناعة هذا الجسد.
إن حاضرنا الذي كنا نرغب حقاً أن يكون صدى لهذا الماضي المشرق في زمانك، إلا أننا نطمئنك في عليائك أن الشعلة مازالت مضيئة، في ظل غيوم القهر الدولي واستفراد الأمريكيين بالإجرام على امتداد العالم.
سادساً: أهل الأمة سينتصرون بالحق في الحروب التي فرضت عليهم كما فرضت عليك يوماً حرب السويس، وقد التف شعبك حولك، ليقول لك أنه معك في السراء والضراء لأنك رمز كرامته وعنفوانه، لم تجمع الأموال الخاصة ولم تسع إلى مجد باطل وسلطة زائفة، بل كنت دوماً متلهفاً إلى الترفّع والتجرّد ووحدة الأمة وريادتها.
ختاماً، اليوم نزداد تمسكاً بإرثك الجامع والشامل والضامن لأبناء الأمة في أوطانهم، لنؤكد العمل الدائم من أجل نصرة أهل فلسطين، ودفع العدوان عنهم في غزة وكل الأرض الفلسطينية.
هذا كلام من القلب من لبنان، عربون وفاء إلى من أصبح اليوم في ذاكرة الأمة إلى الأبد.. ليبقى جمال عبد الناصر منارة ونبراساً ومثلاً ومثالاً في الملمات والأيام الصعبة نعبر بقيمه الإنسانية وأخلاقه الشخصية وثوابته الفكرية القومية والوطنية السياسية والاجتماعية إلى بر الأمن والازدهار والاستقرار.
اقرأ أيضاً«المرابطون» يوجهون التحية للرئيس السيسي لمنع التدهور العسكري في لبنان بسبب الاعتداءات الإسرائيلية
الناصريين المستقلين بلبنان: دعم مصر بقيادة الرئيس السيسي لأهلنا الفلسطينيين أفشل مخططات نتنياهو
مصطفى حمدان يشيد بدور مصر بقيادة الرئيس السيسي في مواجهة التحديات
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الرئيس جمال عبد الناصر ذكرى ميلاد الرئيس عبد الناصر لبنان جمال عبد الناصر هذه الأمة
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026