توطين الصناعات في اليمن.. خطوة نحو اقتصاد قوي ومستقل
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
الثورة نت /..
بالرغم من تداعيات العدوان والحصار الأمريكي السعودي الإماراتي، وما ألحقه من أضرار باقتصاد اليمن وبنيته التحتية، منذ 11 عامًا، تمضي حكومة التغيير والبناء بخطوات ثابتة في إدارة عجلة التنمية وبناء اقتصاد وطني قوي، قادر على تجاوز مختلف التحديات.
وفي ظل التدّمير الممنهج الذي طال مقدرات الدولة وبنيتها التحتية جراء العدوان، تعمل المؤسسات والجهات ذات العلاقة في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، على ترميم وإصلاح ما يمكن إصلاحه وإعادة الخدمات الحيوية المتصلة بحياة المواطنين، وفق ما أُتيح لها من إمكانيات، إدراكًا منها لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، لتجاوز عثرات عقد ونيف من الأزمات والعدوان والحصار.
وترجمة لموجهات قائد الثورة، ورئيس المجلس السياسي الأعلى، وانطلاقًا من الأهداف والبرامج التي تضمنها برنامجها العام، اتجهت حكومة التغيير والبناء نحو تطوير القطاع الاقتصادي بالتركيز على برامج التمكين ودعم القطاعات الأساسية كالزراعة، وتعزيز البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار بموجب قانون الاستثمار الجديد الذي يُشجّع الشراكة مع القطاع الخاص، وتوجيه أموال الزكاة إلى مشاريع إنتاجية مستدامة لخلق فرص عمل وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
وضعت الحكومة في إطار برنامجها، محاور تطوير القطاع الاقتصادي من خلال التمكين الاقتصادي بتحويل المستفيدين إلى منتجين عبر مشاريع مستدامة وتشجيع رؤوس الأموال على الاستثمار في القطاعات المنتجة، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتحفيزه على الاستثمار، لا سيما في قطاع الطاقة من خلال الإصلاحات التشريعية وتبّني قوانين جديدة.
كما تعمل في ظل استتباب الأمن والاستقرار، الذي تشهده العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، على تطوير قطاعات حيوية أخرى مثل الزراعة والثروة السمكية، وإنشاء مراكز تسويق وإرشاد للمنتجات المحلية، وغيرها من الإجراءات الحكومية.
تشهد العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، معركة من أهم المعارك الاقتصادية، المتمثلة بتوطين الصناعات بعد عقود من الارتهان والوصاية الاقتصادية، وسياسة إغراق السوق المحلي بمنتجات خارجية ساهمت في تدّمير المنتج الوطني واستنزاف العملة الصعبة وإنهاك الاقتصاد الوطني.
ويؤكد الواقع أن التحول الاقتصادي الراهن، لم يأتِ من فراغ، أو بمحض الصدفة، بل جاء كثمرة للجهود والتوجهات الوطنية المخلصة، التي مثلت ثورة 21 سبتمبر 2014م، منطلقها الأساسي بعد أن حررّت القرار السيادي اليمني، من الوصاية الخارجية وفتحت آفاقًا جديدة، لبناء البلد وفق رؤى صحيحة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وأمنيًا وعلى كافة المستويات.
ففي الجانب الاقتصادي، يجري العمل وفق قاعدة “نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع”، ترجمةً لتوجيهات القيادة الثورية والسياسية، في الاهتمام بالصناعات الوطنية وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات المحلية.
يشكل توطين الصناعات الوطنية، مسارًا استراتيجيًا لبناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، يحد من الاعتماد على الاستيراد، ويخلق فرص عمل، ويحقق الاكتفاء الذاتي من مختلف المنتجات.
ويُعتبر هذا التوجه ضرورة اقتصادية ملحة لمواجهة الأزمات وتعزيز السيادة، وإيجاد بنية تحتية، بالتعاون والتكامل بين القطاعين العام والخاص، وبما يفضي إلى تحويل اليمن من بلد مستهلك إلى منتج ومصدر.
ويُعدّ توطين الصناعات الوطنية، وفقًا لخبراء الاقتصاد، خطوة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية للخارج، وتعظيم القيمة المضافة المحلية، وبناء قاعدة إنتاجية وطنية وتقليص فاتورة الاستيراد التي بلغت ما يقارب 12 مليار دولار سنويًا، والذي بدوره سيؤدي إلى توفير العملة الصعبة وتحسين الميزان التجاري، مما ينعكس إيجابًا على تحقيق نمو وانتعاش اقتصادي، وتحريك عجلة التنمية الاقتصادية.
وأكدوا أن تخفيف فاتورة الاستيراد وإعادة توجيه جزء منها للداخل عبر منع استيراد السلع التي تغطيها الصناعة المحلية، خطوة مهمة باتجاه حماية المنتج المحلي ومسار فاعل يضع اليمن على طريق الاكتفاء الذاتي.
إعادة تشغيل مصانع متعثرة منذ سنوات وإنشاء مصانع جديدة وتشغيلها، بقدر ما يمثل مؤشرًا على التوجه الجاد للحكومة لتوطين الصناعات، بقدر ما يُعيد رسم خارطة الاقتصاد الوطني ويضعه في مساره الطبيعي المستقل، والذي يمكنّه من الاستقرار والنمو التدريجي.
سبأ
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
«عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شهد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، تحت عنوان "الصحة الشاملة في المنطقة: تأثيرها على المريض والأسرة والاقتصاد والمجتمع"، بحضور الدكتور نعمة عابد ممثل منظمة الصحة العالمية، والدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، والدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق، والدكتور سامح السحرتي من البنك الدولي، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي الجهات المعنية.
مصر تستعرض تجربتها في التغطية الصحية الشاملةوشارك الدكتور خالد عبد الغفار في جلسة نقاشية أدارتها الدكتورة هبة نصار، رئيس الجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، وأعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة، مؤكدا أن اقتصاديات الصحة أصبحت محورا حيويا يخدم الصالح العام، إذ لم تعد الصحة تقتصر على الخدمات العلاجية فحسب، بل أصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي وأهداف التنمية المستدامة. وأشار إلى أن الدول التي استثمرت في قطاعها الصحي حققت نموا اقتصاديا أكثر استدامة.
واستعرض الدكتور خالد عبد الغفار التجربة المصرية الرائدة في هذا المجال، مدعومة بالمبادرات الرئاسية ومشروع التأمين الصحي الشامل، الذي يعد نموذجا للعدالة الصحية والتضامن المجتمعي. وأوضح أن النظام يغطي أكثر من 3500 خدمة صحية، مع التركيز على رضا المنتفعين كركيزة أساسية، مشيرا إلى انخفاض ملحوظ في الإنفاق من الجيب بمحافظة بورسعيد بعد تطبيق المنظومة.
مستهدفات لرفع متوسط العمر الصحي إلى 75 عاما بحلول 2030وأكد الوزير أن الإنفاق الصحي تحول إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاجتماعي، معلنا مستهدف الدولة برفع متوسط "طول العمر الصحي" إلى 75 عاما بحلول عام 2030، من خلال تعزيز الرعاية الأولية والوقاية والكشف المبكر. وشدد على أهمية الانتقال من علاج المرض إلى التنبؤ به والوقاية منه، باعتباره استثمارا حقيقيا في رأس المال البشري ومستقبل الوطن.
من جانبه، أشاد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية، بالإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر في القطاع الصحي، مشيرا إلى أن تجربة التغطية الصحية الشاملة تمثل نموذجا مهما قائما على الأدلة. وأكد أن نجاح الإصلاحات يتطلب بناء قدرات مؤسسية وتعزيز التعاون الإقليمي، مشددا على استمرار دعم المنظمة لجهود مصر.
دعوات لتعزيز السياسات الصحية القائمة على الأدلةوعلى هامش المؤتمر، شارك الدكتور حسام عبد الغفار، مساعد الوزير للتطوير المؤسسي والمتحدث الرسمي، في جلسة نقاشية مع الدكتور أشرف حاتم والدكتور سامح السحرتي، مؤكدا أن القرار الصحي الرشيد يجب أن يستند إلى الأدلة والبيانات الموثوقة. واستعرض أسس بناء السياسات الصحية القائمة على الأدلة من خلال أربع ركائز رئيسية: البيانات الموثوقة، والقدرة المؤسسية، والاستثمار في الكوادر البشرية، والحوكمة الفعالة.
كما شارك الدكتور محمد حساني في جلسة أخرى حول التعاون العربي المشترك، داعيا إلى التحول نحو نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة، الذي يركز على جودة النتائج الصحية طويلة الأمد وكفاءة الإنفاق، مستعرضا جهود الدولة في تطوير أدوات التمويل الصحي، ومنها صندوق الأمراض النادرة والوراثية.
1000358606 1000358392 1000358383 1000358608 1000358610 1000358611 1000358612