«النقد الدولى» يرفع توقعات النمو فى مصر إلى 4.7%
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
رفع صندوق النقد الدولى توقعاته لنمو الاقتصاد المصرى للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، فى مؤشر على تنامى ثقة المؤسسة الدولية فى مسار تعافى. وبحسب تقرير «آفاق الاقتصاد العالمى» لشهر يناير 2026 أمس إنه من المتوقع أن ينمو اقتصاد مصر بنسبة 4.7% فى السنة المالية الجارية 2025-2026 و5.4% فى 2026-2027، مقارنة مع تقديرات بلغت 4.
وتوقعات الصندوق للسنة المالية الجارية، التى تنتهى فى 30 يونيو المقبل، تقل قليلاً عن تقديرات الحكومة المصرية التى تستهدف نمواً بنسبة 5% بعد نمو نسبته 4.4% فى 2024-2025. كما رفع الصندوق تقديراته للنمو فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ككل إلى 3.9% فى 2026 و4% فى 2027، بزيادة 0.1 و0.2 نقطة مئوية على التوالى مقارنة بتقديرات أكتوبر، فى دلالة على تحسن تدريجى فى آفاق النشاط الاقتصادى الإقليمى.
وقالت فلادكوفا هولار، رئيسة بعثة الصندوق إلى مصر، فى بيان إن «جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادى حققت مكاسب مهمة، إذ يُظهر الاقتصاد المصرى مؤشرات على نمو قوى. وتم تحقيق هذا الاستقرار فى ظل بيئة أمنية إقليمية صعبة وحالة من عدم اليقين العالمى المتزايد».
وكان الاقتصاد المصرى قد سجل فى الربع الأول من السنة المالية الحالية أسرع وتيرة نمو منذ ثلاث سنوات ونصف عند 5.3%، بدعم من تحسن إيرادات قناة السويس، وانتعاش قطاع السياحة، ونمو الصناعات التحويلية. خلال ذلك الربع، عادت قناة السويس، أحد أبرز مصادر النقد الأجنبى للبلاد، إلى تسجيل نمو فى الإيرادات للمرة الأولى منذ ديسمبر 2024، مدعومة بتحسن أوضاع الملاحة فى البحر الأحمر، بعد فترة من التراجع نتيجة التوترات الجيوسياسية فى المنطقة.
على المستوى العالمى، رفع صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد العالمى خلال عام 2026 إلى 3.3%، بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته السابقة فى أكتوبر 2025، فى حين أبقى على توقعاته لعام 2025 عند المستوى نفسه، مع تعديل صعودى طفيف مقارنة بالتقديرات السابقة. أما عام 2027، فتوقع الصندوق أن يبلغ النمو العالمى 3.2% دون تغيير، فى إشارة إلى استقرار نسبى فى وتيرة التعافى العالمى.
وقال بيير-أوليفييه جورينشا، المستشار الاقتصادى ومدير إدارة البحوث فى صندوق النقد الدولى، إن الاقتصاد العالمى أظهر مرونة لافتة، موضحًا أن النمو فى عامى 2025 و2026 بات أعلى من التقديرات التى صدرت قبل تصاعد التوترات التجارية، مشيراً إلى نجاح الشركات العالمية فى إعادة هيكلة سلاسل التوريد وتحويل مسارات التجارة، فيما أعادت الصين توجيه جزء كبير من صادراتها إلى أسواق بديلة خارج الولايات المتحدة.
أما الصين، فتوقع الصندوق نمواً بنسبة 4.5% فى 2026، مدعومة بخفض الرسوم الجمركية الأمريكية وتحويل الصادرات لأسواق بديلة. منطقة اليورو من المتوقع أن تنمو بنسبة 1.3% فى 2026 مدفوعة بزيادة الإنفاق العام وتحسن أداء بعض الاقتصادات، فيما توقع الصندوق تحسناً طفيفاً فى النمو اليابانى، وخفض توقعاته للبرازيل إلى 1.6% نتيجة تشديد السياسة النقدية.
وحذر الصندوق من أن تسارع الاستثمار فى الذكاء الاصطناعى قد يحمل مخاطر تضخمية إذا استمر بوتيرة مرتفعة.
ورغم المخاطر، أكد الصندوق أن الذكاء الاصطناعى يمثل فرصة كبرى لدفع النمو العالمى، متوقعًا أن يضيف ما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية إلى النمو فى 2026، وما بين 0.1 و0.8 نقطة مئوية سنويًا على المدى المتوسط، وفقًا لسرعة تبنى التكنولوجيا وجاهزية الاقتصادات.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ن ينمو اقتصاد مصر ت بلغت 4 5 و4 7 على
إقرأ أيضاً:
لجنة عربية دائمة للذكاء الاصطناعى.. ومصر تتولى التنسيق
استضافت مصر اجتماع الخبراء والمشاورات المفتوحة للمنطقة العربية حول الحوار العالمى المعنى بحوكمة الذكاء الاصطناعى، الذى نظمته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا «الإسكوا» بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وبمشاركة خبراء من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا وعدد من المنظمات الأممية الشقيقة، وبالشراكة مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ويأتى الاجتماع فى إطار الجهود الرامية إلى بلورة موقف عربى موحد تجاه الحوار العالمى المعنى بحوكمة الذكاء الاصطناعى، بما يعكس أولويات المنطقة العربية واحتياجاتها التنموية، ويعزز حضورها فى النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل هذه التقنية وحوكمته.
يعد الحوار العالمى المعنى بحوكمة الذكاء الاصطناعى منصة متعددة أصحاب المصلحة تابعة للأمم المتحدة، تهدف إلى تبادل أفضل الممارسات وتيسير نقاشات مفتوحة وشاملة حول حوكمة الذكاء الاصطناعى بمشاركة الحكومات وجميع الأطراف المعنية.
ومن المقرر عقد دورته الأولى فى جنيف يومى 6 و7 يوليو 2026 على هامش قمة «الذكاء الاصطناعى من أجل الخير» التى ينظمها الاتحاد الدولى للاتصالات، فيما ستعقد الدورة الثانية فى نيويورك خلال مايو 2027 على هامش المنتدى متعدد أصحاب المصلحة المعنى بتسخير العلم والتكنولوجيا والابتكار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
واستهدف الاجتماع إتاحة الفرصة لخبراء المنطقة العربية للإسهام فى تشكيل ملامح هذا الحوار، ودعم مساهمة عربية منسقة فى العملية التحضيرية، بما يضمن إبراز أولويات المنطقة واحتياجاتها التنموية فى النقاشات العالمية الجارية، كما ناقش المشاركون مقترحات تتعلق بمضمون الحوار وآليات تصميمه وإدارته وطبيعة مخرجاته، إلى جانب وضع مؤشرات قابلة للقياس لتقييم مدى نجاحه.
ألقت الدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية، كلمة مصر فى الاجتماع، أكدت فيها أن مصر تؤمن بأهمية العمل متعدد الأطراف ركيزة أساسية فى صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعى، وتولى اهتماماً خاصاً بتعزيز التعاون الإقليمى والدولى فى هذا المجال.
وشددت بركة على أهمية أن تكون الدول النامية شريكا فاعلا فى وضع قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعى لا مجرد متلق لها، مؤكدةً أن امتلاك القدرات والبنية التحتية الرقمية لم يعد خياراً بل ضرورة لضمان السيادة التكنولوجية.
وأشارت إلى أن العالم يشهد تسارعا فى تطور تقنيات الذكاء الاصطناعى وما يرتبط بها من تحولات فى الاقتصاد والمجتمع ونظم الحوكمة، مما يفرض على الدول أن تكون شريكاً فاعلاً فى صياغة القواعد التى ستحكم هذه التكنولوجيا.
ولفتت إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من الجهود الوطنية المتفرقة إلى عمل إقليمى أكثر تكاملاً، مؤكدة أن مستقبل الذكاء الاصطناعى لن يكون مستداماً أو عادلاً ما لم يبنَ على مشاركة متكافئة بين جميع الدول تراعى اختلاف مستويات التنمية.
تناولت المناقشات عدداً من القضايا المرتبطة بالعلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع، شملت الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للذكاء الاصطناعى، وتحديات الوصول وبناء القدرات فى الدول النامية، وسبل تطوير أنظمة ذكاء اصطناعى آمنة وموثوقة، كما تطرق المشاركون إلى ملفات الشفافية والمساءلة وحماية حقوق الإنسان فى ظل التوسع المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعى.
واستهدفت المشاورات الخروج بمقترحات عملية تسهم فى تحديد ملامح الحوار العالمى وصياغة مخرجاته، بما يضمن تمكين الدول وتقليص الفجوات الرقمية وتوسيع نطاق الاستفادة العادلة من تطبيقات الذكاء الاصطناعى، كما بحث المشاركون سبل تعزيز التعاون متعدد أصحاب المصلحة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وربط أولويات الحوكمة فى المنطقة العربية بمخرجات الميثاق الرقمى العالمى ومرحلة ما بعد مراجعة القمة العالمية لمجتمع المعلومات.
جاء الاجتماع فى اليوم التالى للاجتماع التأسيسى للجنة الدائمة للذكاء الاصطناعى والتكنولوجيات البازغة، التى أقر إنشاءها مجلس وزراء الاتصالات العرب والمجلس الاقتصادى والاجتماعى لجامعة الدول العربية، وترأس اجتماعها أحمد سعيد، مستشار وزير الاتصالات للشؤون الاقتصادية والإحصائية.
وكلفت مصر بالتنسيق مع الدول العربية الراغبة والأمانة الفنية لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية، لتشكيل فرق فنية متخصصة تتواءم مع الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعى والأجندة الرقمية العربية المعتمدتين، وأسفر الاجتماع عن وضع تصور مبدئى لفرق الذكاء الاصطناعى والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة.
يشكل ما خرج به الاجتماع من مقترحات ورسائل إقليمية منسقة مدخلاً للعملية التحضيرية للحوار العالمى فى جنيف 2026، على أن تواصل المنطقة العربية تنسيقها عبر اللجنة الدائمة المُنشأة حديثاً فى الفترة الفاصلة، ويبقى التحدى الرئيسى أمام الدول العربية هو ترجمة هذا التنسيق إلى موقف موحد وفاعل يمثل أولويات المنطقة فى المحطتين القادمتين، جنيف 2026 ونيويورك 2027.