فخ الوفرة.. لماذا فشلت الحرب في إنقاذ أسعار النفط؟
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
نشر موقع "أويل برايس" تقريرًا يسلط الضوء على أن المحرك الأساسي لسوق النفط حاليًا هي الوفرة المفرطة، التي تغلبت على التوترات الجيوسياسية المشتعلة في دفع الأسعار للارتفاع المستدام، مما يجعل التنبؤ بالأسعار مهمة معقدة في ظل تصادم البيانات المادية مع الأجندات السياسية المتصارعة.
وقال الموقع في هذا التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إن أسعار النفط الخام تراجعت بعد ارتفاعها على خلفية احتمال توجيه ضربات أمريكية لإيران.
ويتفق معظم المراقبين بشكل أساسي على أن المعروض من النفط الخام يفوق الطلب بشكل كبير، وقد قامت غولدمان ساكس مؤخرًا بمراجعة توقعاتها للأسعار في عام 2026، قائلة إنها تتوقع أن ينخفض خام برنت أكثر بعد أن فقد نحو خُمس قيمته العام الماضي.
وأكدت غولدمان هذا الأسبوع أن ارتفاع المخزونات العالمية من النفط وتوقع حدوث فائض قدره 2.3 مليون برميل يوميًا في 2026 يشير إلى أن إعادة التوازن في السوق تتطلب خفض أسعار النفط في 2026 لإبطاء نمو المعروض من خارج أوبك ودعم نمو قوي في الطلب، ما لم تحدث اضطرابات كبيرة في الإمدادات أو تخفيضات إنتاج من أوبك.
وأشار الموقع إلى أن استحواذ الولايات الولايات المتحدة على صناعة النفط الفنزويلية كان له تأثير سلبي على الأسعار أيضًا؛ فقد قال مسؤول في واشنطن هذا الأسبوع إن الولايات المتحدة باعت أول شحنة من النفط الفنزويلي بقيمة 500 مليون دولار، وستتبعها مبيعات أخرى. ورغم أن هذا يعزز المزاج السلبي، فإن تصريحات مسؤولي صناعة النفط التي تحث على توخي الحذر بشأن احتمال حدوث تحول سريع في إنتاج النفط الفنزويلي كان لها تأثير محدود على هذا الاتجاه.
وفي الوقت نفسه، أثارت ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت ناقلات في البحر الأسود موجة جديدة من القلق بشأن اضطرابات الإمدادات، لتضيف المزيد من المخاوف بشأن احتمال حدوث انقطاع في تدفقات النفط الإيراني إلى الخارج. ونقلت رويترز عن مصدر أن كازاخستان عانت من انخفاض بنسبة 35 بالمائة في إنتاجها النفطي خلال الأسبوعين الأولين من كانون الثاني/ يناير بسبب هجمات على اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين من قبل القوات الأوكرانية، وقد دعت كازاخستان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للمساعدة في تأمين نقل النفط في البحر الأسود.
وأفاد الموقع، بحسب تقارير هذا الأسبوع، أن بروكسل تخطط لخفض إضافي في سقف سعر النفط الروسي في محاولة لتقليص عائدات روسيا النفطية، وسيُحدد المستوى الجديد لسقف السعر عند 44.10 دولار للبرميل اعتبارًا من الشهر المقبل ورغم أن تحدي الأسعار هذا لم يتسبب حتى الآن في إحداث ألم كبير لميزانية روسيا، إلا أن الاتحاد الأوروبي يعتبرها آلية فعّالة لإلحاق الضرر باقتصاد روسيا في محاولة لدفعها إلى الانسحاب من أوكرانيا.
وقد يكون أكثر التطورات الداعمة لأسعار النفط في الأيام الماضية هو إشارة الرئيس دونالد ترامب إلى أنه لا يستبعد احتمال توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، غير أن تلك الإشارة سرعان ما استُبدلت بملاحظات من الرئيس الأميركي تفيد بأن الحكومة الإيرانية تخفف من قمعها للمحتجين، ما يقلل من احتمال الضربة العسكرية. عندها بدأ تراجع أسعار النفط واستمر حتى اليوم، في دليل على أن سردية الفائض هي التي تهيمن على سوق النفط.
وأوضح الموقع أن توقعات زيادة نمو إنتاج النفط لا تزال هي المسيطرة على السوق؛ حيث تتوقع كل من إدارة معلومات الطاقة الأميركية ووكالة الطاقة الدولية مزيدًا من النمو في المعروض، حتى مع توقف أوبك عن تخفيضات الإنتاج التي نفذتها في 2022 لدعم الأسعار. ومع ذلك، يشير منتجو النفط الصخري إلى أنهم لن يكونوا راضين إذا اقترب سعر خام غرب تكساس من 50 دولارًا أكثر من اقترابه من 60 دولارًا، كما أن نمو الإنتاج يتباطأ. وفي الواقع، توقعت إدارة معلومات الطاقة في أحدث تقرير لها أن إنتاج النفط الأميركي سيستقر هذه السنة، وربما ينخفض قليلًا ويستمر في الانخفاض حتى 2027.
وتجاهل سوق النفط كل هذه التطورات حتى الآن في اعتقاد راسخ بأن هناك بالفعل فائضًا كبيرًا من النفط في العالم، ويبدو أن البيانات تدعم ذلك، إذ نقلت وسائل الإعلام عن حسابات شركة "كبلر" أن هناك نحو 1.3 مليار برميل من النفط الخام على متن ناقلات في كانون الأول/ ديسمبر، وهو أعلى مستوى منذ 2020 وفترة الإغلاق بسبب الجائحة.
غير أن رون بوسو من رويترز أشار في مقال حديث إلى أن ربع هذا النفط يأتي من روسيا وإيران وفنزويلا، وهي الدول المنتجة الخاضعة للعقوبات، مؤكدًا أن هذا النفط يستغرق وقتًا أطول لإيجاد مشترين بسبب العقوبات لكنه يجد مشترين في النهاية، وهذا يشير إلى أن عدد البراميل على الناقلات ليس بالضرورة المؤشر الأدق على وجود فائض فعلي، خاصة في ضوء بيانات الاستيراد الصينية التي صدرت مؤخرًا، والتي أظهرت أن واردات النفط إلى البلاد بلغت مستوى قياسيًا في كانون الأول/ ديسمبر وفي سنة 2025 ككل.
وختم الموقع بالتأكيد على أن التنبؤ بأسعار النفط أمر صعب بطبيعته، لكنه يبدو في هذه الأيام أكثر صعوبة من المعتاد، إذ تتصادم السرديات والأجندات المتناقضة، مما يجعل سوق النفط مكانًا مربكًا للغاية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد دولي النفط الوفرة السوق النفط السوق الصراعات الوفرة المزيد في اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أسعار النفط النفط فی من النفط على أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
الأونصة فوق 4500 دولار.. الذهب يتعافى من خسائر سابقة رغم تعثر مفاوضات واشنطن - طهران
ارتفع سعر الذهب مجدداً فوق 4500 دولار للأونصة، اليوم الثلاثاء 2 يونيو، متعافياً من خسائر الجلسة السابقة، حيث ساهم تراجع أسعار النفط في تهدئة المخاوف بشأن التضخم، على الرغم من استمرار تعثر مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران علّقت الاتصالات مع واشنطن رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان.
وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المحادثات لا تزال جارية، مشيرًا إلى إمكانية التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت الأسبوع المقبل.
وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط، لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً محتملاً لسعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، وذلك بعد تسارع التضخم في الولايات المتحدة، مدفوعاً بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط.
وينتظر المستثمرون الآن تقرير فرص العمل المتاحة (JOLTS) يوم الثلاثاء، قبل صدور بيانات التوظيف الشهرية الأمريكية التي تحظى بمتابعة دقيقة يوم الجمعة المقبلة، للحصول على مزيد من المعلومات حول توجهات سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
اقرأ أيضاًبنسبة 2%.. انخفاض أسعار النفط اليوم الثلاثاء إلى 93 دولارا
سعر الذهب يواصل الاستقرار اليوم الاثنين 1 يونيو 2026.. عيار 21 يسجل هذا الرقم
سعر الدينار الكويتي اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026