في ذكرى رحيلها.. سعاد مكاوي «أميرة المونولوج» بين التألق الفني ونهاية هادئة
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
تحل اليوم الثلاثاء ذكرى رحيل الفنانة سعاد مكاوي، إحدى أبرز نجمات المونولوج والأغنية الشعبية، والتي استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة في الغناء والسينما المصرية، عرفت بلقب «أميرة المونولوج» بفضل صوتها المُميز وحضورها العفوي الذي أسر قلوب الجمهور منذ أربعينيات القرن الماضي، وقدمت أدوارا لا تنسى على الشاشة، لتصبح جزءا أصيلا من ذاكرة البهجة في زمن الفن الجميل.
ولدت سعاد محمد سيد مكاوي في 19 نوفمبر عام 1928 لأسرة فنية، فوالدها هو الملحن محمد مكاوي، ما جعل الفن جزءا من حياتها منذ الطفولة، التحقت بمدرسة بديعة مصابني، التي كانت آنذاك بوابة لانطلاق كبار نجوم الفن، وهناك تشكلت ملامح موهبتها، حيث انطلقت من تقديم المونولوجات الغنائية المعتمدة على خفة الظل والذكاء في الأداء، وهو اللون الذي صنع شهرتها لاحقا.
بدأت سعاد مكاوي مسيرتها من خلال فيلم «زهرة» عام 1945، ثم شاركت في العام التالي بدويتو غنائي مع الفنانة ليلى مراد ضمن أحداث فيلم «الماضي المجهول» وقدمت أغنية «سلم علي» المستوحاة من الفلكلور الريفي المصري، من كلمات أبو السعود الإبياري، ومع ازدهار المسرح الغنائي والسينما الاستعراضية في تلك الفترة، وجدت فرصتها للانتشار، وتمكنت خلال سنوات قليلة من فرض اسمها بقوة على الساحة الفنية.
قدمت مسيرة سينمائية وفنية حافلة، إذ تجاوز رصيدها الغنائي 500 أغنية، إلى جانب مشاركتها في 18 فيلما سينمائيا، من أبرزها «بنت المعلم» عام 1947، «منديل الحلو» عام 1949، «المعلم بلبل» عام 1951، «قلوب الناس» عام 1954، «نهارك سعيد» عام 1955، «إسماعيل ياسين للبيع» عام 1958، وكان آخر ظهور لها على الشاشة من خلال فيلم «غازية من سنباط» عام 1967.
ارتبط اسم سعاد مكاوي فنيا بالفنان الراحل إسماعيل ياسين، حيث شكلا معا واحدا من أنجح الثنائيات الكوميدية في السينما المصرية، جمعتهما خفة الدم والتلقائية، وقدما عددا من المونولوجات والأغاني التي لا تزال عالقة في الذاكرة، أبرزها المونولوج الشهير «عايز أروح.. ما تروحش» في فيلم «المليونير» عام 1950، والذي شكل علامة فارقة في مشوارها، بالإضافة إلى منولوجي «لما رمتنا العين» و«قالوا البياض احلى ولا السمار » في فيلم بلد المحبوب عام 1951، ليصبح هذا التعاون بوابة واسعة لشهرتها.
وإلى جانب السينما، كان للإذاعة النصيب الأكبر من عطائها الفني، حيث قدمت مئات الأغاني والمونولوجات والأوبريتات، وتعاونت مع كبار الشعراء والملحنين، من بينهم محمود الشريف والموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي لحن لها أغنية «قالوا البياض أحلى ولا السمار أحلى»، فارتبط اسمها بلقب «مطربة البياض والسمار»، كما رسخت حضورها الفني من خلال شخصية «بلية»، بنت كبير الرحيمية قبلي، الذي جسده الفنان محمد التابعي وشقيقة عبد الموجود «الفنان السيد بدير»، وقدمت الشخصية بخفة دم لاقت استحسان الجمهور.
ورغم النجاح الفني الذي حققته، لم تنعم سعاد مكاوي بالاستقرار على المستوى الشخصي، إذ تزوجت ثلاث مرات، الأولى من الملحن محمد الموجي في الثالث من يوليو 1958، ثم من المخرج عباس كامل، وأخيرا من الموسيقار محمد إسماعيل، ولم تستمر أي من تلك الزيجات طويلا.
ومع منتصف الخمسينيات بدأ حضورها السينمائي يتراجع تدريجيا، لتبتعد عن الساحة الفنية لفترات طويلة، وفي التسعينيات حاولت العودة من خلال بعض الحفلات، معتمدة على رصيدها القديم من الأغاني، إلا أن ضعف الإقبال دفعها للانسحاب مرة أخرى، مفضلة العزلة على الاستمرار.
وفي 20 يناير عام 2008، رحلت سعاد مكاوي عن عالمنا داخل شقتها بحي باب الخلق، إثر إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية، وبرحيلها، طويت صفحة فنانة أسعدت أجيالا كاملة، وحرصت الإذاعة المصرية على تكريمها بتخصيص يوم كامل لبث أغانيها ومونولوجاتها، ليبقى إرثها الفني شاهدا على زمن كانت فيه البساطة سر النجاح، والضحكة الصادقة طريقا للخلود.
اقرأ أيضاًأبرز أعماله «دراما الجاسوسية».. 24 عامًا على رحيل المخرج يحيى العلمي
ذكرى ميلاد كريمة مختار.. أعمال درامية وسينمائية خالدة لـ ماما نونا
مهرجان المسرح العربي يكرم محمد صبحي في دورته الـ 16.. وجمهوره: التكريم تشرف بشخصك
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: سعاد مكاوي سعاد مکاوی من خلال
إقرأ أيضاً:
«حضوره لا يغيب».. عمرو محمود ياسين يحيى ذكرى ميلاد والده بهذه الكلمات
حرص المؤلف عمرو محمود ياسين، على إحياء ذكرى ميلاد والده الفنان الراحل محمود ياسين التي تصادف اليوم الثلاثاء الموافق لـ 2 يونيو لعام 1941 بكلمات مؤثرة خلال الساعات القليلة الماضية، وذلك بعد رحيله عن عالمنا في 2020 الماضي تاركا إرثا من الأعمال الفنية التي جمعت بين السينما والدراما والمسرح.
وشارك عمرو محمود ياسين، عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لقطات تجمعه بـ والده، معلقا عليها: «اليوم يمر عيد ميلاد أبي محمود ياسين، تمر السنوات لكن حضوره لا يغيب صوته، ملامحه، قيمته، وحنانه ما زالوا يعيشون فينا كأنهم لم يبتعدوا لحظة».
وعن محبته لـ والده، أشارعمرو محمود ياسين: «لم تكن فقط أبًا عظيمًا بل كنت سندًا وقدوة واسمًا كبيرًا حملناه بمحبة وفخر ومسؤولية، في يوم ميلادك لا أملك إلا الدعاء لك، رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته، الفاتحة والدعاء لأبي الحبيب».
ميلاد الفنان محمود ياسينولد محمود ياسين في 2 يونيو عام 1941 بمدينة بورسعيد، وحصل على ليسانس الحقوق في منتصف ستينيات القرن الماضي. وبعد فترة قصيرة من العمل بالمحاماة، قرر أن يتجه إلى عالم الفن ليبدأ رحلة استثنائية جعلته أحد أهم نجوم جيله.
وسطر بداياته الأولى في رحلة فنية ممتعة احترم خلالها جمهوره بتقديم فن من مذاق خاص وراقي جعله علامة بارزة في تاريخ الفن المصري.
بدايته الفنيةوجاءت انطلاقته الحقيقية في السينما من خلال فيلم «شيء من الخوف» أمام الفنانة شادية، والذي قدمه المخرج حسين كمال، ليحقق من خلاله حضورًا لافتًا ويضع قدمه على طريق النجومية.
تألقه السينمائيوخلال مشواره الفني، شارك محمود ياسين في أكثر من 150 فيلمًا سينمائيًا، من أبرزها «أفواه وأرانب»، و«نحن لا نزرع الشوك»، و«الخيط الرفيع»، و«حكاية بنت اسمها مرمر»، إلى جانب الفيلم الوطني الشهير «الرصاصة لا تزال في جيبي» الذي يعد من أهم أعماله الفنية.
كما قدم مجموعة من الأفلام التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، منها «الباطنية» و«انتبهوا أيها السادة»، قبل أن يواصل تألقه في مراحل عمرية مختلفة من خلال أعمال مثل «الجزيرة»، و«الوعد»، و«جدو حبيبي».
مشاركته في الدراما التلفزيونيةوعلى صعيد الدراما التلفزيونية، شارك في أكثر من 60 عملًا، وحقق نجاحًا كبيرًا من خلال مسلسلات شهيرة، أبرزها «العصيان»، و«سوق العصر»، و«ماما في القسم».
في ذكرى ميلاده.. محطات بارزة في حياة الفنان محمود ياسين وأشهر أعماله
ياسمين عبد العزيز بعد أدائها مناسك الحج: «دعوة كريمة على قلبي أعتز بها»
«أسد» يحتفظ بالمركز الثاني في إيرادات أفلام عيد الأضحى 2026 بهذا الرقم