ما الذي يحدث في الحسكة.. ويستقطب العالم؟
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
تتصدر محافظة الحسكة واجهة المشهد السوري، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي أو تركيبتها السكانية، بل لأنها تحتضن أحد أكثر الملفات الأمنية حساسية في سوريا، وهو ملف معتقلي تنظيم داعش.
تقع الحسكة في أقصى شمال شرق سوريا، على الحدود مع تركيا والعراق، ما يجعلها نقطة تماس مباشر بين ساحات أمنية مفتوحة، ويمنحها أهمية استراتيجية تتجاوز الإطار المحلي.
وتتميز الحسكة بتركيبة سكانية متعددة تضم العرب والأكراد والسريان الآشوريين، مع تداخل جغرافي بين هذه المكونات في المدن والأرياف.
السجون… قلب القلق الدولي
أخطر ما يميز ملف الحسكة هو وجود منشآت احتجاز مرتبطة بعناصر تنظيم داعش، وهو ما يفسر الحساسية الدولية تجاه أي تصعيد فيها.
سجن غويران (سجن الصناعة)
يقع داخل مدينة الحسكة، في حي غويران.
ويُعد من أبرز وأكبر السجون التي تضم عناصر من تنظيم داعش في سوريا.
ويضم آلاف المعتقلين، بحسب تقديرات متغيرة عبر السنوات.
وشهد في السابق هجوماً واسعاً نفذه تنظيم داعش، ما أعاد تسليط الضوء على خطورة انهيار السيطرة الأمنية عليه.
مرافق احتجاز في ريف الحسكة الجنوبي
تنتشر مرافق احتجاز أخرى في نطاق محافظة الحسكة، خصوصاً في منطقة الشدادي جنوب المحافظة.
وهذه المراكز ليست جميعها سجوناً مركزية معلنة، بل تشمل منشآت أمنية ومراكز احتجاز تُستخدم لعناصر مصنّفين عاليي الخطورة أو موقوفين مؤقتاً.
ويزيد قرب هذه المناطق من طرق صحراوية مفتوحة من خطورة أي فراغ أمني محتمل.
وتُعد هذه المنشآت أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل أي تحرك عسكري واسع في الحسكة محل تحذير دولي، خشية تكرار سيناريوهات الهروب أو إعادة تنشيط خلايا التنظيم.
مخيم الهول… ملف مواز
إلى جانب السجون، يوجد في الحسكة مخيم الهول، وهو مخيم يضم آلاف النساء والأطفال من عائلات مرتبطة بتنظيم داعش.
ورغم أنه ليس سجناً، إلا أنه يمثل تحدياً أمنياً وإنسانياً مستمراً، وتصفه منظمات دولية بأنه أحد أكثر المخيمات تعقيداً وخطورة من حيث احتمالات التطرف وإعادة التنظيم.
ونقل موقع "المونيتور" عن مصادر وصفها بالمطلعة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طالب، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بإنهاء الاشتباكات مع الأكراد.
وأفاد "المونيتور" بأن ترامب حصل على تعهد من الشرع بعدم دخول الحسكة، مع تقدم الجيش السوري نحو المدينة التي يسيطر عليها الأكراد.
وكانت الرئاسة السورية قد قالت في بيان إن الرئيس الشرع وترامب أكدا، في اتصال هاتفي الإثنين، ضرورة "ضمان حقوق" الأكراد، عقب إبرام اتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لوقف إطلاق النار ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة.
وذكرت الرئاسة في بيان أن الجانبين شددا على "ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية"، وكذلك على "أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها".
وأضاف البيان أن الشرع وترامب أكدا "أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها، ودعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار".
وتابع البيان أن الشرع وترامب "اتفقا على مواصلة التعاون في مكافحة تنظيم داعش وإنهاء تهديداته".
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الأكراد الحسكة تنظيم داعش قسد الشرع وترامب الحسكة سوريا داعش الأكراد الحسكة تنظيم داعش قسد الشرع وترامب تنظیم داعش
إقرأ أيضاً:
محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تُمثل محاكمة جرائم الحرب السورية المرتقبة في النمسا لحظةً فارقةً في الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة مسؤولين سابقين في نظام الأسد على الانتهاكات المزعومة التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية السورية.
بحسب تقرير نيويورك تايمز، من المقرر أن يمثل ضابطا الأمن السوريان السابقان، خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة، أمام المحكمة في فيينا بعد أن قضيا أكثر من عقد من الزمن في النمسا، حيث مُنح كلاهما حق اللجوء.
تُتيح هذه القضية، وهي الأولى من نوعها ضد مسؤولين سابقين في نظام الأسد في النمسا، للضحايا والشهود السوريين فرصةً نادرةً لمواجهة الأفراد الذين يتهمونهم بالتعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال السنوات الأولى للانتفاضة السورية.
النمسا تفتح قضية تاريخية ضد مسؤولين سوريين سابقينيُعدّ خالد الحلبي، العميد السابق وأحد أرفع المسؤولين في حكومة الرئيس السابق بشار الأسد الذين يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب أمام محكمة أوروبية، محور محاكمة جرائم الحرب السورية.
شغل الحلبي، البالغ من العمر 63 عامًا، منصب رئيس أمن الدولة في مدينة الرقة بين عامي 2011 و2013، وهي فترة اتسمت بقمع واسع النطاق للاحتجاجات المناهضة للحكومة. ويزعم المدعون العامون أنه لعب دورًا في قمع حركة الاحتجاج وأشرف على ممارسات شملت التعذيب وسوء المعاملة.
كما يُحاكم أيضًا مصعب أبو ركبة، البالغ من العمر 54 عامًا، وهو مقدم سابق شغل منصب رئيس التحقيقات في مديرية شرطة الرقة الجنائية قبل أن يتولى لاحقًا رئاسة مكتب الأمن السياسي، وهو فرع استخباراتي تابع لوزارة الداخلية السورية.
يقيم الرجلان في النمسا منذ عام 2015 بعد حصولهما على حق اللجوء.
التهم تتركز على تعذيب المتظاهرين وإساءة معاملتهموفقًا للائحة الاتهام التي أعدها مدّعو فيينا، يواجه المتهمون تهمًا تشمل التعذيب، والإكراه الشديد، والإكراه الجنسي، والإيذاء الجسدي، والتي يُزعم أنها ارتُكبت في إطار جهود قمع حركة الاحتجاج في سوريا.
من المتوقع أن تستدعي النيابة العامة 18 شاهدًا سوريًا، من بينهم متظاهرون سابقون، وأطباء، ومسؤولون حكوميون سابقون، يدّعون أنهم اعتُقلوا وعُذّبوا أثناء الاستجواب.
من المتوقع أن تصف شهادات الشهود حالات ضرب، وصعق بالكهرباء، واعتداءات جنسية، وسوء معاملة مطوّلة، يُزعم أنها وقعت في مكاتب يسيطر عليها المتهمون.
وتنص لائحة الاتهام على أن بعض المعتقلين عانوا من كسور في العظام، وتعرضوا للتعذيب باستخدام أداة تُعرف باسم "البساط الطائر"، وهي عبارة عن جهاز خشبي مصمم لثني السجناء في أوضاع مؤلمة قد تُسبب إصابات خطيرة في العمود الفقري.
ويزعم المدّعون أن الضحايا تحملوا فترات طويلة من المعاناة استمرت لأسابيع.
المتهمان ينفيان ارتكاب أي مخالفاتسبق أن نفى الرجلان، عبر ممثليهما القانونيين، إساءة معاملة المعتقلين.
بعد نشر لائحة الاتهام، امتنع محامو الحلبي وأبو ركبة عن التعليق علنًا على الادعاءات.
السعي لتحقيق العدالة في غياب محكمة دوليةوتسلط محاكمة جرائم الحرب السورية الضوء على كيف أصبحت المحاكم الوطنية جهات رئيسية لمحاكمة الجرائم المرتبطة بالنزاع في سوريا.
وأُعيقت الجهود الرامية إلى إنشاء آلية قانونية دولية لسوريا خلال الحرب بعد أن استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مبادرات كانت ستسمح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في البلاد.
ونتيجة لذلك، رفعت دول، من بينها ألمانيا والسويد، والآن النمسا، دعاوى قضائية بموجب مبادئ الولاية القضائية العالمية التي تسمح للمحاكم الوطنية بمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة بغض النظر عن مكان وقوعها.
كما بدأت الحكومة السورية الحالية، بقيادة أحمد الشرع بعد سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024، باتخاذ إجراءات قانونية ضد مسؤولي النظام السابقين داخل سوريا.
تحقيقٌ دام عقدًا من الزمنوتُعدّ قضية الحلبي وأبو ركبة ثمرة سنوات من العمل الدؤوب الذي قام به نشطاء سوريون ومنظمات حقوقية ومحققون دوليون.
وأمضت لجنة العدالة والمساءلة الدولية أكثر من عقد في جمع الأدلة ضد الحلبي. ووفقًا لممثلي اللجنة، فقد أُبلغت السلطات النمساوية بوجوده في البلاد منذ عام 2016.
ووصفت نيرما جيلاسيتش، المتحدثة باسم اللجنة، المحاكمة بأنها دليل على إمكانية تحقيق المساءلة حتى بعد التأخيرات الطويلة.
وأشارت إلى أن الحلبي يُعدّ من بين كبار المسؤولين السوريين السابقين الذين يواجهون المحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق.
وعمل المحققون أيضًا على تحديد هوية الشهود المنتشرين في أنحاء أوروبا ودعمهم، والذين لا يزال الكثير منهم يعاني من صدمات نفسية نتيجة لتجاربهم خلال النزاع.
صلة بالموساد تُضيف بُعدًا جديدًا للقضيةمن أبرز جوانب محاكمة جرائم الحرب السورية الكشف عن صلات مزعومة بين الحلبي وجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد).
وأشارت معلومات ظهرت خلال قضية منفصلة في محكمة نمساوية إلى أن الحلبي كان، على ما يبدو، مصدرًا استخباراتيًا للموساد، بينما كان يشغل في الوقت نفسه مناصب رفيعة في جهاز الأمن السوري.
أشارت الأدلة المقدمة في تلك القضية إلى أن جهات اتصال استخباراتية نمساوية وإسرائيلية ساعدت الحلبي في الوصول إلى النمسا والحصول على اللجوء عام 2015.
في عام 2023، وجه المدعون النمساويون اتهامات لعدد من مسؤولي المخابرات واللجوء النمساويين السابقين بتسهيل هذه العملية.
رغم تبرئة أربعة مسؤولين، وبقاء خامس مطلوبًا بموجب مذكرة توقيف دولية، أكدت الإجراءات علنًا وجود الحلبي في النمسا، وأعادت تسليط الضوء على أنشطته خلال الحرب.
لم تُعلّق الحكومة الإسرائيلية ولا الموساد علنًا على الادعاءات المتعلقة بتورطهما.
الضحايا يسعون إلى محاسبة طال انتظارهابالنسبة للعديد من السوريين المشاركين في القضية، تُمثل المحاكمة فرصة نادرة للمطالبة بالمحاسبة عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية المدمرة في البلاد.
وأحد أبرز المُدّعين، المحامي السوري أسياد الموسى، تعرّف على أبو ركبة لأول مرة في مخيم للاجئين بالنمسا عام 2014. أبلغ الموسى السلطات عن وجوده، واستمر في التعاون مع المحققين طوال العقد التالي.
وفي معرض حديثه عن الإجراءات المرتقبة، قال الموسى إن السوريين عاشوا سنوات من الخوف في ظل مؤسسات أمنية قوية، وأعرب عن أمله في أن تتحقق العدالة أخيرًا.
أهمية تتجاوز النمساتتجاوز أهمية محاكمة فيينا حدود النمسا. باعتبارها إحدى أهم المحاكمات الأوروبية التي تورط فيها مسؤولون سابقون من عهد الأسد، تُبرز هذه القضية الجهود الدولية المتواصلة لمعالجة جرائم الحرب المزعومة التي ارتُكبت خلال النزاع السوري.
كما تُظهر محاكمة جرائم الحرب السورية الدور المتنامي للمحاكم المحلية في تحقيق المساءلة في ظل غياب الآليات الدولية.
بالنسبة للناجين والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان، تُمثل هذه الإجراءات فرصةً لوضع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة تحت المجهر القضائي بعد سنوات من التحقيق والإعداد القانوني.
مع بدء الإدلاء بالشهادات في فيينا، يُتوقع أن تُصبح هذه المحاكمة فصلاً بالغ الأهمية في مسيرة تحقيق العدالة لجرائم الحرب الأهلية السورية.