من دافوس إلى إفريقيا.. مباحثات مصرية هندية لتوطين صناعة الدراجات النارية
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
عقد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعًا على هامش مشاركته في منتدى دافوس بسويسرا، مع سودارشان فينو، رئيس شركة TVS Motors الهندية.
وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الاستثماري في قطاع صناعة السيارات، وفرص توطين الإنتاج في مصر والتصدير إلى الأسواق الإفريقية، إضافة إلى أسواق تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي.
وتناول اللقاء آليات دعم تطوير صناعة السيارات في مصر، في ضوء استراتيجية الدولة لتوطين الإنتاج وتشجيع التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية، مع استعراض الحوافز الاستثمارية المتاحة وإمكانية تخصيص الأراضي للمشروعات طويلة الأجل، فضلًا عن المزايا التي توفرها اتفاقيات التجارة الحرة لتسهيل النفاذ إلى الأسواق الإفريقية.
وأكد الوزير أن TVS Motors تُعد أكبر مُصنّع للدراجات النارية والسكوترات ثلاثية العجلات في الهند والرابع عالميًا، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ نحو 4.95 مليون وحدة، وبحصة تقارب 10% من سوق الدراجات النارية في مصر، إلى جانب خبرتها في تصنيع المركبات ثلاثية العجلات بمختلف فئاتها.
وأشار إلى سعي مصر لجذب استثمارات صناعية كبيرة تستهدف إنتاج نحو 100 ألف وحدة سنويًا، مع توطين سلسلة التوريد، مستندة إلى قدراتها الصناعية الحالية في إنتاج الصلب ومكونات السيارات، ودعم بناء شبكة قوية من الموردين المحليين.
وشدد الخطيب على التزام الحكومة بدعم المستثمرين الأجانب وتيسير دخولهم السوق المصري، وتوفير الأطر التنظيمية والحوافز اللازمة لإنجاح مشروعاتهم، بما يعزز الشراكات طويلة الأجل ويحفز نمو قطاع السيارات، خاصة في ظل استقرار السياسات النقدية والمالية والتجارية وتنافسية تكاليف العمالة.
من جانبه، أكد سودارشان فينو، اهتمام TVS Motors بدراسة فرص الاستثمار والإنتاج في مصر للتصدير إلى الأسواق الإفريقية، مستفيدة من الحوافز الاستثمارية واتفاقيات التجارة الحرة، بما يدعم تنافسية الشركة إقليميًا ودوليًا.
وأوضح أن الشركة تفضل البدء بالإنتاج التقليدي للدراجات النارية والمركبات (ICE) قبل التوسع في المركبات الكهربائية، نظرًا لاعتماد سلاسل توريد الأخيرة على الصين، مع السعي لتطوير مركز صناعي متكامل للتصدير إلى شرق وغرب إفريقيا، واختيار مصر لما تتمتع به من انخفاض التكاليف وموقع استراتيجي.
وأشار رئيس الشركة إلى أن وفدًا رفيع المستوى يضم الرئيس الدولي ورئيس الإنتاج العالمي سيزور مصر قريبًا للقاء المسؤولين وزيارة المناطق الصناعية والموردين المحليين، بهدف إعداد دراسة شاملة وعرض استثماري متكامل لإنشاء أكبر مركز لتصنيع الدراجات النارية والثلاثية العجلات في إفريقيا، بما يدعم نقل التكنولوجيا وبناء القدرات الفنية للعمالة المصرية وفقًا لمتطلبات الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، وجّه وزير الاستثمار الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بالتنسيق مع الشركة خلال الزيارة المرتقبة، لعرض الإصلاحات التي تنفذها مصر في مناخ الاستثمار ومناقشة خطط الشركة وتقديم التيسيرات اللازمة لإنجاح المشروع.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الاستثمار مباحثات مصرية هندية الشركات المصرية فی مصر
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.