في ظل تصاعد النقاشات المجتمعية حول قائمة المنقولات الزوجية، وما يحيط بها من جدل قانوني واجتماعي واقتصادي، عاد هذا الملف ليتصدر المشهد من جديد، خاصة مع التغيرات التي طرأت على أنماط الزواج وارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد الخلافات الأسرية المنتهية إلى ساحات المحاكم.
وبين من يراها ضمانة أساسية لحفظ حقوق الزوجة، ومن يعتبرها عبئًا إضافيًا على كاهل الزوج، تتعدد الآراء وتتشابك الرؤى، في محاولة للوصول إلى صيغة عادلة تحقق التوازن بين الطرفين وتحافظ على استقرار الأسرة منذ لحظة التأسيس.

قائمة المنقولات الزوجية لم تكن يومًا مجرد ورقة تُوقّع، بل تحولت إلى أداة قانونية ذات أبعاد اجتماعية، ظهرت في الأساس لحماية حقوق الزوجة في حالات النزاع، لكنها مع الوقت أصبحت محل خلاف واسع، خاصة فيما يتعلق ببند الذهب، وحدود إدراجه، وطبيعته القانونية بين كونه مهرًا أو أمانة.

رؤية المأذونين الشرعيين:

ومن جانبه، أكد إبراهيم سليم، رئيس صندوق المأذونين الشرعيين، أن عدم كتابة قائمة المنقولات الزوجية لا يعني ضياع حقوق الزوجة، موضحًا أن الأمر يخضع لاتفاق الطرفين منذ البداية، مشيرا  إلى أنه في حال عدم رغبة الطرفين في تحرير قائمة، يقوم الزوج بتجهيز مسكن الزوجية بالكامل، ويمنح الزوجة مهرها، مع كتابة مؤخر الصداق، وفي هذه الحالة لا يتم التوقيع على قائمة منقولات.

وأوضح سليم، أن كتابة القائمة يجب أن تتم بدقة شديدة، مع توصيف كل بند توصيفًا قانونيًا سليمًا، مع الفصل الواضح بين ما اشتراه الزوج ويُعد مهرًا للزوجة، وبين ما اشترته الزوجة من مالها الخاص.

هل قائمة المنقولات الزوجية حلال شرعاً؟

العلاقة الزوجية

وأضاف أن الذهب يُعد مهرًا خالصًا للزوجة، بينما ما قامت الزوجة بشرائه من أموالها الخاصة يُعتبر أمانة لدى الزوج، يجب الحفاظ عليها وردها عند الطلب أو عند انتهاء العلاقة الزوجية.

ولفت رئيس صندوق المأذونين إلى أن بعض الدول العربية لا تتحمل فيها الزوجة أي أعباء تجهيز، حيث يكون الزوج مسؤولًا عن كل شيء، مؤكدًا أن قائمة المنقولات ظهرت في المجتمع المصري بالأساس لحماية حقوق الزوجة بعد أن أضاع بعض الأزواج تلك الحقوق.
وأوضح أن قائمة المنقولات تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية، هي "ما قام الزوج بشرائه، وما قامت الزوجة بشرائه، والذهب".

هل قائمة المنقولات الزوجية حلال شرعاً؟


 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المنقولات الزوجية قائمة المنقولات جدل قانوني المأذونين العلاقة الزوجية قائمة المنقولات الزوجیة حقوق الزوجة

إقرأ أيضاً:

الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم

عقد الجامع الأزهر، مساء أمس الاثنين، الملتقى الفقهي، لمناقشة موضوع: «الضمانة والكفالة"رؤية فقهية"»، وذلك بمشاركة الدكتور عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، وأدار اللقاء الإعلامي سمير شهاب، بالتلفزيون المصري، وذلك تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

الجامع الأزهر يعقد ملتقى القراءات للختمة المرتلة خطيب الجامع الأزهر: العبادات منهج حياة يضبط سلوك المسلم

قال الدكتور عبد الله النجار إن الله سبحانه وتعالى أنزل الشرائع لتحقيق مصالح العباد واستقامة أحوالهم في الدنيا والآخرة، لأن صلاح الدنيا طريق إلى صلاح الآخرة، وأن المسلم مطالب بأن يستقيم على طاعة الله تعالى في جميع شؤون حياته، ومن الخطأ الاعتقاد بأن امتلاك المال أو السعي إليه يتعارض مع مقصود الشرع أو مع التطلع إلى نعيم الآخرة، فالإسلام لا يذم المال في ذاته، وإنما يوجه الإنسان إلى حسن اكتسابه وإنفاقه فيما يرضي الله تعالى، كما أن العبد لا ينال رضوان الله إلا إذا التزم بما أراده الشرع وأدى الحقوق التي افترضها الله عليه، موضحا أن الفقهاء عند حديثهم عن مقاصد الشريعة الإسلامية ذكروا الكليات الخمس التي تقوم عليها حياة الناس، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل أو العرض، وحفظ المال، وهذه المقاصد تتكامل فيما بينها، ولا تستقيم حياة الأفراد والمجتمعات إلا بتحقيقها جميعا على الوجه الذي أراده الله سبحانه وتعالى، إذ يؤدي كل مقصد منها دورا أساسيا في بناء الإنسان وصيانة المجتمع وتحقيق العمران.

وأضاف الدكتور النجار أن الدين بعد انقطاع الوحي لا ينقل إلى الأجيال بالكلام المجرد فحسب، وإنما ينتقل من خلال السلوك العملي والتعاملات التي تجسد أخلاق الإسلام وأحكامه، فحين يلتزم المسلم بما أمرت به الشريعة يصبح نموذجا يقتدى به، وبذلك يستمر أثر الدين في الناس جيلاًبعد جيل، لذلك فإن حفظ المال يعد من المقاصد الشرعية المهمة؛ لأنه وسيلة إلى عزة النفس وصيانة الكرامة وتحقيق الكفاية، فالإسلام يريد أمة منتجة قوية، "اليد العليا خير من اليد السفلى"، قادرة على العمل والعطاء وتحقيق الاكتفاء والنهوض الحضاري.

نظام الكفالة والضمان

وأكد الدكتور عبد الله النجار أن من الوسائل التي شرعتها الشريعة لتحقيق حفظ المال وصيانة الحقوق نظام الكفالة والضمان، لما لهما من دور كبير في توثيق المعاملات وبث الطمأنينة بين المتعاملين وتحقيق المصالح العامة، قال تعالى على لسان إخوة يوسف عليه السلام: "قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ" وهذه الآية تعد من أبرز الأدلة على مشروعية الضمان والكفالة، والفقهاء اشترطوا في الضامن أو الكفيل القدرة على الوفاء بما التزم به.

ومن جانبه، قال فضيلة الدكتور علي مهدي إن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحفظ الأموال وصيانة الحقوق، وجعلت لذلك وسائل متعددة من أبرزها عقد الضمان، الذي يعد من العقود المهمة في الفقه الإسلامي، لأن الأصل في الدين حسن المعاملة، وأن مظاهر التدين الحقيقية تتجلى في التزام الإنسان بحقوق الآخرين وأدائه لما عليه من واجبات،  والفقهاء قسموا العقود إلى ثلاثة أقسام رئيسة: عقود المعاوضات كالبيع والإجارة، وعقود التبرعات كالهبة والوقف، وعقود التوثيقات كالضمان والرهن والكفالة.

وأضاف الدكتور علي مهدي أن الغاية من عقود التوثيق هي حفظ الحقوق ومنع النزاع بين الناس، ولذلك جاءت الكفالة والضمان باعتبارهما من أهم الوسائل التي تحقق الاستقرار في المعاملات المالية، مبينا أن الضمان يكثر استعماله في الأموال والالتزامات المالية، بينما تكون الكفالة غالبا في الأنفس وإحضار الأشخاص، أما الحمالة فترد في بعض صور الديات،  لذلك فإن الضمان ليس مجرد وعد أو كلمة تقال، بل يترتب عليه التزام شرعي وقانوني معتبر، وقد وردت في السنة النبوية الشريفة شواهد عديدة تؤكد مشروعيته وأهميته في حفظ الحقوق ومنع ضياع الأموال.

وأشار الدكتور علي مهدي إلى أن الضمان ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة؛ أولها ضمان العقد، وهو الذي ينشأ بإرادة المتعاقدين ورضاهما، كما في عقود البيع ونحوها، ومن صوره المعاصرة ما تقدمه بعض الشركات من ضمان لمنتجاتها لمدة محددة، وثانيها ضمان اليد، ويكون فيما يوضع تحت يد الإنسان على سبيل الأمانة أو الحفظ أو الانتفاع وفق الضوابط الشرعية، أما النوع الثالث فهو ضمان الإتلاف، ويقصد به التزام من أتلف مالا للغير أو تسبب في إتلافه بضمان ما أتلفه وتعويض صاحبه عنه، تحقيقا للعدل وصيانة للحقوق التي جاءت الشريعة بحفظها ورعايتها.

 

مقالات مشابهة

  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • فيديو عيد ميلاد سهام جلال يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • حزب الوعي: اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب خطوة مهمة.. والنجاح مرهون بضمان الحقوق
  • ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي
  • خطوات التقديم والأماكن المتاحة لحجز شقق الإسكان الاجتماعي 2026
  • خلال أيام.. الإسكان الاجتماعي يحذر من إلغاء تخصيص الوحدات في هذه الحالة
  • نقل جثمان الزوجة المقتولة بقرية أجهور الكبرى إلى المشرحة
  • قاليباف: لن نقبل بأي اتفاق حتى نضمن حقوق إيران والتزامنا مرهون بالنتائج
  • الطلاق في قانون الأسرة الجديد.. لمن منح المشرع سلطة إيقاعه؟