أعلنت الحكومة البريطانية فتح باب مشاورات عامة لبحث إمكانية فرض حظر على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا، في خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي والمجتمعي بشأن تأثير المنصات الرقمية على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال والمراهقين. 

تهدف هذه المشاورات إلى جمع آراء أولياء الأمور، والشباب أنفسهم، وخبراء التعليم والصحة، حول جدوى الحظر وآليات تطبيقه، إلى جانب مناقشة سبل الحد من وصول شركات التكنولوجيا إلى بيانات الأطفال، وتقليص خصائص رقمية تُوصف بأنها مسببة للإدمان، مثل التمرير اللانهائي وأدوات التفاعل المصممة لإطالة زمن الاستخدام.

وبحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز، فإن وزراء في الحكومة البريطانية يعتزمون زيارة أستراليا خلال الفترة المقبلة للاطلاع عن قرب على تجربة حظر مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال، وتقييم آثارها العملية بعد دخولها حيز التنفيذ، وتُعد هذه الخطوة مؤشراً على أن لندن لا تنظر إلى الأمر بوصفه نقاشاً نظرياً فقط، بل كسياسة محتملة قابلة للتطبيق إذا أثبتت التجارب الدولية نجاحها.

وكانت أستراليا قد بدأت بالفعل تطبيق أول حظر من نوعه في العالم على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن معينة، حيث دخل القانون حيز التنفيذ في 10 ديسمبر الماضي. ويشمل الحظر عدداً كبيراً من المنصات الشهيرة، من بينها فيسبوك وX وتيك توك وتويتش وسناب شات ويوتيوب وريديت. 

وضمن إجراءات الامتثال للقانون الجديد، أغلقت شركة Meta مؤخراً نحو 550 ألف حساب، معظمها على إنستجرام، في إطار محاولتها الالتزام بالضوابط الأسترالية الجديدة المتعلقة بعمر المستخدمين.

في بريطانيا، لا يأتي هذا النقاش من فراغ، فقد أقرت الحكومة قانون السلامة على الإنترنت عام 2023، وبدأت بالفعل في تطبيقه بشكل تدريجي، ومن بين الإجراءات التي دخلت حيز التنفيذ، إلزام المواقع التي تنشر محتوى إباحياً بإجراء عمليات تحقق من عمر المستخدمين قبل السماح لهم بالوصول إلى هذا النوع من المحتوى، ورغم ذلك، ترى شخصيات سياسية بارزة أن هذه الخطوات لا تزال غير كافية لمعالجة مخاوف الأسر.

وقالت السياسية البريطانية ليز كيندال إن العديد من الآباء ما زالوا يشعرون بقلق بالغ حيال نوعية المحتوى الذي يمكن لأطفالهم الوصول إليه عبر الإنترنت، وكذلك حيال الوقت الطويل الذي يقضيه الصغار على منصات التواصل الاجتماعي، وتزداد هذه المخاوف في ظل تقارير متكررة تربط بين الاستخدام المكثف لتلك المنصات ومشكلات مثل القلق والاكتئاب واضطرابات النوم لدى الأطفال والمراهقين.

وتأتي المشاورات الحكومية في توقيت حساس، إذ تسبق تصويت مجلس اللوردات على تعديل مقترح ضمن مشروع قانون رفاهية الأطفال والمدارس. ويسعى هذا التعديل إلى فرض حظر رسمي على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون 16 عاماً، على أن يتم تطبيقه خلال عام واحد في حال إقرار مشروع القانون.

 ويرى مراقبون أن فتح باب المشاورات قد يسهم في تمهيد الطريق أمام هذا التعديل أو إعادة صياغته بناءً على آراء المجتمع والجهات المعنية.

في المقابل، يثير المقترح تساؤلات معقدة حول كيفية تطبيق الحظر عملياً، ودور شركات التكنولوجيا في التحقق من أعمار المستخدمين، والتوازن بين حماية الأطفال والحفاظ على الخصوصية الرقمية. كما يخشى البعض من أن تؤدي القيود الصارمة إلى لجوء الأطفال إلى وسائل التفاف تقنية، أو إلى منصات أقل خضوعاً للرقابة.

ومع ذلك، تعكس هذه الخطوة توجهاً متزايداً لدى الحكومات لإعادة ضبط العلاقة بين الأطفال والفضاء الرقمي، في ظل هيمنة منصات التواصل الاجتماعي على الحياة اليومية للأجيال الشابة. 

وبينما لا يزال القرار النهائي بعيداً، فإن المشاورات الجارية قد تشكل نقطة تحول في سياسات بريطانيا الرقمية، وربما تمهد الطريق لتشريعات أكثر صرامة تجاه شركات التكنولوجيا، في مسعى لحماية الأطفال من مخاطر العالم الافتراضي دون حرمانهم كلياً من فوائده.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مواقع التواصل الاجتماعی

إقرأ أيضاً:

أحدث طرق النصب.. سيدة توعد شابا بالزواج على فيسبوك وأخذت المهر واختفت

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية تداول منشور لسيدة اتهمت فيه إحدى السيدات بالاستيلاء على أموال شقيقها بزعم إتمام إجراءات زواج، قبل أن تختفي بشكل مفاجئ وتغلق جميع وسائل التواصل معها، بحسب ما ورد في روايتها.

وقالت صاحبة المنشور إن شقيقها تعرّف على سيدة عبر موقع "فيسبوك"، وأُبلغ بأنها تبحث عن الزواج، حيث تم إرسال صور لها والتعرف بها على أنها تقيم في مدينة الزقازيق. وأضافت أن الأسرة اطمأنت في البداية للأمر بعد الاطلاع على الصور والتواصل معها.

رفض توثيق الاتفاقات الرسمية

ووفقاً لرواية الأسرة، فقد اقترحوا إتمام الإجراءات بشكل رسمي وتوثيق الاتفاقات المتعلقة بالزواج، إلا أن السيدة بحسب المنشور رفضت ذلك، مبررة موقفها بأنها أرملة وتتقاضى معاشاً قد يتأثر في حال إتمام الزواج بشكل رسمي.

وأشارت صاحبة المنشور إلى أن شقيقها التقى بالسيدة مرتين، وتم الاتفاق على بعض الأمور المالية المتعلقة بالزواج، قبل أن تنقطع الاتصالات معها بشكل كامل وتغلق هاتفها المحمول.

البحث عن مقر إقامتها يكشف مفاجآت

وأضافت السيدة أن الأسرة حاولت الوصول إلى عنوان السكن الذي كانت تقيم فيه، إلا أنهم فوجئوا بحسب روايتها بأنها غادرت الشقة التي كانت تستأجرها منذ عدة أشهر، مؤكدة أن بعض الأهالي أبلغوهم بوجود وقائع مشابهة تعرض لها أشخاص آخرون.

كما ذكرت أن شقيقها اضطر إلى تغيير رقم هاتفه بعد فشله في التواصل معها، مشيرة إلى أنه اكتشف لاحقاً أن هناك أشخاصاً آخرين يتم التواصل معهم بالطريقة نفسها، بزعم توفير عرائس للزواج.

مطالبات بالتحرك القانوني

وطالبت صاحبة المنشور كل من تعرض لواقعة مشابهة بالتواصل مع أسرتها والتقدم ببلاغات رسمية، معتبرة أن تكرار الوقائع إذا ثبتت صحتها قد يشير إلى وجود نشاط منظم يستهدف الاستيلاء على الأموال تحت غطاء الزواج.
 

وأثارت الواقعة حالة من الجدل والتفاعل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالب بضرورة توخي الحذر عند التعامل مع عروض الزواج عبر الإنترنت، وعدم تسليم أي مبالغ مالية أو إبرام اتفاقات غير موثقة قبل التأكد من هوية الطرف الآخر واتخاذ الإجراءات القانونية والرسمية التي تحفظ حقوق جميع الأطراف.

طباعة شارك الزواج فيسبوك مواقع التواصل الاجتماعي الزقازيق الأسرة

مقالات مشابهة

  • إنجي وجدان تخطف الأنظار بعد فقدانها للوزن بشكل ملحوظ
  • أحدث طرق النصب.. سيدة توعد شابا بالزواج على فيسبوك وأخذت المهر واختفت
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • فيديو عيد ميلاد سهام جلال يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي
  • نحافة وائل كفوري تشعل مواقع التواصل وتثير التساؤلات حول حالته الصحية
  • دموع أب تهز مواقع التواصل بعد اتهام نجله بسرقة بائع جرائد
  • ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي
  • الشغلانة بقت لجان مش موهبة بس| صدمة مي عز الدين من السوشيال ميديا
  • فيفي عبده: تتعرض لكسر القدم.. وتعلق ربنا يشفيني ويشفي كل مريض
  • هل تؤثر السوشيال ميديا على سلوك الأطفال والمراهقين وصحتهم النفسية؟