عام على رئاسة ترامب.. وعود بالسلام وحروب ومقايضات سياسية واقتصادية
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
يطوي الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الأول من رئاسته، التي عاد إليها حاملا وعدا بإنهاء ما سماها الحروب الأبدية. وبينما لاقت بعض وعوده الانتخابية طريقها إلى التنفيذ، وجد نفسه منخرطا في أخرى.
وسلطت نافذة خاصة من واشنطن قدمها عبد الرحيم فقراء الضوء على ما حققه الرئيس ترامب خلال عامه الأول في البيت الأبيض وعلى ما لم يحققه، على المستويين الداخلي والخارجي.
وشهد العام الأول من ولاية الرئيس ترامب الثانية أحداثا ساخنة، كان بعضها امتدادا لحروب سابقة، والآخر صنيعة سياسات صاغتها إدارته، انطلاقا من مبدأي "أميركا أولا" و"السلم عبر القوة". وغلبت على أسلوبه المقايضة مع الحلفاء والخصوم على حد سواء، والخشونة عندما لم تجد المرونة نفعا.
وميزت العالم الأول لولاية ترامب الثانية قرارات تنفيذية واتفاقات لوقف حروب، واستعانة بالقوة العسكرية، ورسوم جمركية على اقتصادات مرهقة.
وانطلاقا من مبدأ "السلم عبر القوة"، أدار ترامب، كما جاء في تقرير لوجد وقفي، الخلافات الخارجية وارتكز على أسلوب المقايضة التي اقترنت أحيانا بلغة الردع، وكانت هذه القوة أحيانا عسكرية وخاطفة كقصف مواقع نووية إيرانية في يونيو/حزيران الماضي، والإطاحة برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو بحجة مكافحة تهريب المخدرات.
وكان أسلوب ترامب تارة اقتصاديا كالعقوبات التي فُرضت على روسيا وإيران، وفي أحيان كثيرة كانت القوة دبلوماسية وظّفها الرئيس ترامب في مقايضاته، إما لغايات اقتصادية عندما رفع الرسوم الجمركية على جميع الدول، من خصوم كالصين، وحلفاء كالأوروبيين الذين ما زالوا تحت وطأة التهديد بزيادة الرسوم بسبب مقايضة ترامب على غرينلاند.
القوة الدبلوماسية
كما وظف ترامب القوة الدبلوماسية بكثافة لأغراض سياسية أيضا، بهدف تهيئة الظروف لعقد صفقات اقتصادية مستقبلية، وتجلى ذلك في الشرق الأوسط الذي تعامل معه الرئيس ترامب بأسلوب نفعي، اقترن برفض ما وصفها بالحروب الأبدية فيه. كما جاء في تقرير وجد وقفي.
إعلانوداخليا، شهدت صلاحيات الرئيسِ الأميركي توسعا ملحوظا من خلال مئات القرارات والإجراءات التنفيذية التي أغضب بعضُها الخصوم الديمقراطيين فدخلت البلاد في أطول إغلاق حكومي دام 43 يوما، كما أسفرت هذه القرارات عن ترحيل مليونين ونصف مليون من المهاجرين غير النظاميين قسرا وطواعية.
وعن نشر قوات الحرس الوطني في مدن أميركية بهدف مكافحة الجريمة في مشهد لم يعتده الأميركيون.
وفي تقييمه للعام الأول من رئاسة ترامب، قال فيليب كراولي، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، إن الرئيس بدأ فترته الرئاسية بأجندة نشيطة، وكان محاطا بأشخاص لهم تاريخ في الحزب الجمهوري وبفريق يدين بالولاء له، وتمكن خلال هذه الفترة من السيطرة على السياسات الأميركية والأجندة العالمية.
ومن جهته، رأى المدير السابق بوكالة المخابرات المركزية الأميركية، برنارد هادسون أن ترامب وضع أجندة دولية استخدمها بطريقة فريدة، فاستخدم القوة العسكرية لدعم جهود تفاوضية، كما جرى في إيران وفنزويلا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الرئیس ترامب
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن كل من يغذي الفتنة يقدم خدمة لإسرائيل، مشدد على أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به، وأن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء.
وخلال استقباله وفد نقباء المهن الحرة، أشار إلى أن الطبقة السياسية تعمل عبر خطاب واضح وموحد على إبعاد شبح الفتنة وتأثيرها الكارثي.
وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون أحياناً للانتقاد والتهجم رغم تضحياتهم الكبيرة واستشهاد العديد منهم، وتصديهم لواجبهم على أكمل وجه رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وكشف عون عن حجم الخسائر المأساوي الذي تكبده لبنان جراء الحرب، قائلا إن البلاد فقدت أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدومة، مع عدم وجود أفق لانتهاء هذا الوضع المأساوي.
وأضاف: "كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.