هل انتصرت أمريكا في فنزويلا؟
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
مرتضى بن حسن بن علي
يبدو أن التغيير الذي كانت تصبو إليه الولايات المتحدة باعتقالها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لم يتحقق لحد الآن، فما تزال أركان نظامه قائمة، بينما يحاول مساعدوه إظهار استمرارية الحكم السابق.
وبعد أيام من العملية العسكرية الأمريكية، بدأت غيوم العاصفة تنقشع، وبدأ معها مساعدو مادورو في إحكام قبضتهم على البلاد.
وحسب تقرير لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، فإن هرم القيادة العليا في فنزويلا ما يزال قائما، باستثناء الرئيس مادورو المحتجز في نيويورك في انتظار محاكمته برفقة زوجته. وكان أداء نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز اليمين رئيسة مؤقتة، رمزًا لافتًا على أن النظام القديم حريص على إظهار الاستمرارية؛ سواء كانت فنزويلا على وشك أن تظهر بشكل مختلف عن حقبة مادورو.
لا يوجد "انتصار" للولايات المتحدة على فنزويلا بالمعنى العسكري التقليدي لحد الآن. فنزويلا ترفض الاستسلام وتؤكد القوات المسلحة استعدادها للدفاع عن البلاد ضد أي عدوان، مع إعلان حالة استنفار كاملة؛ حيث تتحدى الحكومة الفنزويلية الضغوط الخارجية وتستعد لتعبئة الميليشيات البوليفارية لمواجهة أي غزو محتمل، رغم التفوق العسكري الهائل للولايات المتحدة.
وتصطدم هذه الصورة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة، التي يؤكد فيها أن الولايات المتحدة هي من "تُدير" فنزويلا.
ولم يطلق سراح أي من السجناء السياسيين لحد الآن، كما قال ترامب، بينما تشن الحكومة حملة ضد أي معارضة، وتعتقل المتعاطفين مع العملية الأمريكية، وفق "إن بي سي نيوز" الأمريكية.
وانتشر جهاز الأمن والاستخبارات وجماعات شبه مسلحة من الداعمين للحكومة، تعرف باسم "الكوليكتيفوس" في شوارع فنزويلا، بينما يقيم عناصر الاستخبارات العسكرية حواجز في الطرق.
ولكن هناك استمرار للتوتر الجيوسياسي والضغوط الاقتصادية.
الوضع في فنزويلا معقدٌ للغاية ويتجه نحو عدة مسارات متشابكة:
1. استمرارية النظام: الحكومة بقيادة نائبة مادورو والهياكل الأمنية والعسكرية لا تزال مسيطرة بشكل أساسي على مقاليد الحكم، رغم التحديات الكبيرة، مع احتمال قيام الحكومة الفنزويلية بحوار مع الإدارة الأمريكية لتقليل التوتر.
2. الضغوط الأمريكية: تطبق الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات اقتصادية شديدة بهدف إضعاف النظام، ولهذه العقوبات لها تأثير إنساني كبير على الشعب الفنزويلي.
3. الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المستمرة: تعاني فنزويلا من تضخم مفرط، وتدهور في قيمة عملتها ونقص في السلع الأساسية، وهجرة المواطنين.
4. المفاوضات المتقطعة: كانت هناك محادثات بين الحكومة والمعارضة، بدعم من دول وسيطة مثل النرويج، لكنها شهدت انتكاسات متكررة.
5. التحالفات الإقليمية والدولية: تدعم روسيا والصين وإيران النظام، بينما تدعم دول أخرى في المنطقة المعارضة أو تسعى لحل تفاوضي.
أما فيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، فمن غير المرجح حدوث تغيير سريع أو انهيار مفاجئ للنظام في المدى القريب، وستستمر المعاناة الإنسانية للشعب الفنزويلي. ومن المحتمل استمرار حالة الجمود السياسي مع فترات من التصعيد والتفاوض. وأخيرًا ستبقى فنزويلا ساحة للتنافس الجيوسياسي بين القوى العالمية.
ويمكن القول إن الطريق الأكثر واقعية للحل قد يكون من خلال عملية تفاوضية شاملة تُفضي إلى انتخابات حُرة ورفع العقوبات وتنمية اقتصادية، لكن تحقيق ذلك يبقى صعبًا في الأفق المنظور.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
اقترب اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من مرحلته النهائية بعد أن دعمت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي اليوم التشريعات اللازمة لتنفيذ الالتزامات التجارية المتفق عليها بين الجانبين ضمن اتفاق "تيرنبيري" المبرم عام 2025.
يهدف الاتفاق إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية الأوروبية المتبقية على الواردات الأميركية، بما يشمل السلع الصناعية وعدداً من المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد تجاري جديد بين بروكسل وواشنطن وتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.
وبموجب التشريعات التي قدمت في البرلمان الأوروبي، سيتم منح المنتجات الصناعية الأميركية إعفاءً شبه كامل من الرسوم الجمركية الأوروبية، مع توسيع النفاذ التفضيلي لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأمريكية إلى السوق الأوروبية.
وتشمل الحزمة أيضاً تمديد تعليق الرسوم الجمركية على واردات الكركند (اللوبستر) الأميركي، بما في ذلك المنتجات المصنعة منه.
يأتي هذا التطور استكمالاً للاتفاق السياسي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو 2025 بمدينة تيرنبيري الاسكتلندية، والذي تم تفصيله لاحقاً في بيان مشترك صدر في أغسطس من العام نفسه بهدف توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً للشركات والمستهلكين على جانبي الأطلسي.
أخبار ذات صلةوفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تثبيت سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية والأخشاب، ما أسهم في احتواء مخاطر اندلاع مواجهة تجارية أوسع.
ورغم تخفيض الرسوم، حرص الاتحاد الأوروبي على تضمين آليات حماية تسمح لـلمفوضية الاوروبية بتعليق الامتيازات الممنوحة للولايات المتحدة إذا تبين أن زيادة الواردات الأميركية تلحق ضرراً خطيراً بالمنتجين الأوروبيين، أو إذا أخلت واشنطن بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.
ويحتفظ الاتحاد الأوروبي أيضاً بحق إعادة النظر في بعض التنازلات التجارية المتعلقة بمنتجات الصلب والألمنيوم بحلول نهاية عام 2026 إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض رسوم تتجاوز السقف المتفق عليه على هذه المنتجات.
ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق للتصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي خلال يونيو 2026، قبل استكمال إجراءات الاعتماد الرسمية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استقرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين غربيين، في وقت تسعى فيه بروكسل وواشنطن إلى تجنب موجة جديدة من الرسوم الانتقامية التي قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والتصدير في الجانبين.
المصدر: وام