لجريدة عمان:
2026-06-02@21:45:05 GMT

اجتياح مخيمات الضفة الغربية.. الحرب المنسية

تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT

يوم 21 يناير العام 2025، استشهد 10 من الفلسطينيين، وجرح العشرات، بينما نزح نحو 600 مواطن من مخيم جنين شمال الضفة الغربية، لكن هذا العدد من الضحايا، لم يفلح في دفع خبر اجتياح المخيم الفلسطيني إلى صدارة أجندة الأخبار، فظل العالم منشغلاً بأخبار العدوان الإسرائيلي على غزة، وهدنة 19 يناير، التي لم تصمد، وسرعان ما انهارات.

كانت أخبار كرة النار التي أشعلها جيش الاحتلال في مخيم جنين، وتطاير شررها سريعاً إلى مخيمات طولكرم ونور شمس، بعملية عسكرية واسعة حملت اسم "السور الحديدي" لا ترقى إلى أهمية الحدث الهام والخبر العاجل، لكن الهجوم الإسرائيلي ظل مستمراً ومتواصلاً إلى يومنا هذا.

وربما حجب دوي الغارات وهدير الطائرات في حرب الاقتلاع والتطهير في قطاع غزة، المخاطر التي تلاطمها مخيمات شمال الضفة الغربية، وكان وهج نار العدوان على أرض غزة، الذي انفجر كبركان ألقى بحممه الملتهبة، أقوى من كل العناوين الفلسطينية الأخرى، بل إنه أطفأ كل عناوين الاصطدام مع جيش الكيان، لكن هذا لا يعني أن جبهة جنين وطولكرم كانت هادئة.

فما أن شبت عاصفة النار في مخيماتها، حتى بدأت مواكبة هذا العدوان الاقتلاعي، تطفو على سطح الأخبار، إذ ظلت أخبار "حرب المخيمات" تأتي متأخرة كثيراً على الشريط الأخباري الأحمر، بل أن الدمار الكبير وأعداد الشهداء والجرحى والنازحين، لم تنجح في اختراق اهتمام غالبية وسائل الإعلام العربية والدولية، حتى أجرى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس، جولتين منفصلتين في مدينة طولكرم، تفقدا خلالها سير العملية العسكرية الإسرائيلية، وبدأت مشاهد النزوح في شمال الضفة الغربية تحاكي غزة.

قائمة مفتوحة

وبعد مرور عام على حرب المخيمات، ما زالت عشرات الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية، تواصل توغلها في عمق مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، فيما تقوم الجرافات العسكرية بهدم المنازل وتجريف الشوارع، وتغيير المعالم، ولم يهدأ أوار هذه الحرب، بل ازداد واتـسع مداها، لتشمل مخيمات الفارعة قرب طوباس، وبلاطة وعسكر والعين في نابلس، والفوار قرب الخليل، والأمعري والجلزون قرب رام الله، وتبدو قائمة المخيمات المستهدفة مفتوحة.

وفي غفلة من العالم، المنشغل بتداعيات الحرب على غزة، يتسلل جنود الاحتلال ليلاً، ويواصلون عمليات المداهمة والاعتقال والتدمير حتى الفجر، يخنقون الأهالي بالقنابل الغازية وغبار القذائف ورائحة البارود، وإذا لم يهدموا البيت، يسرقون الطريق إليه.

وهكذا، أصبحت مخيمات الضفة الغربية تحت مطرقة النار، كغزة ثانية، وعندما يقتحم جيش الاحتلال أزقة المخيمات بدباباته المدرعة والثقيلة، فكل شيء يصبح مستباحاً، فتُسحق البنية التحتية، وتُقطع خطوط الماء والكهرباء، وبمثل هذه الأجواء استقبلت مخيمات اللجوء الفلسطيني "السور الحديدي" ليعيد إلى أذهان سكانها فظائع "السور الواقي" عام 2002.

حياة مضغوطة

وبالنسبة للفلسطينيين، فلا معنى لأن تذكر قضيتهم العادلة، دون الالتفات إلى واقع المخيمات، ولا يمكن النظر لتلك المنازل المتراصة بيوتها وأزقتها، دون أن تذكر نكبتهم عام 1948، وسنوات الإقتلاع من الجغرافيا، المصحوبة بمخططات التهجير خارج التاريخ.

وثمة ذاكرة تشتعل في مخيمات الضفة الغربية، وتبحث عن بصيص أمل، وتتشبث بأهداب العودة، ففي المخيم يعيش جيل عاصر التهجير واللجوء، وما زال على قيد الألم، يتذكر بيته الأول وخيمته الأولى، وجيل آخر ناشىء، يحمل الرواية الكاملة، في ذاكرة تصر على البقاء حية.

ومن بين جحيم البيوت المكتظة، والحياة "المضغوطة" ترسم مشاهد الدمار، تحولاً في ممارسات جيش الكيان في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، فثمة مشاهد وصفها نازحون بـ"غزة الصغرى" في إشارة إلى هول الدمار الذي ألحقته آلة الحرب الاقتلاعية بقطاع غزة، فعمليات تفجير المنازل، وتجريف الشوارع، ومحاصرة المستشفيات، وإطلاق النار تجاه المواطنين بهدف القتل، كلها مشاهد صُكّت من غزة.

اقتلاع وتهجير

وفق الكاتب والمحلل السياسي من جنين، عمر رحال، فمرور عام على اجتياح مخيمات شمال الضفة الغربية، يكشف أن ما جرى لم يكن رداً أمنياً عابراً، بل عدواناً مقصوداً، وله دوافع سياسية وأمنية متشابكة، وفي جوهره استهدف الاحتلال تفكيك نموذج المخيم، بوصفه فضاءً مقاوماً وذاكرة سياسية حية، لا مجرد تجمع سكاني.

ويوالي في تصريحات لـ"عُمان": "في السنوات الأخيرة، تحولت المخيمات الفلسطينية، وخصوصاً في شمال الضفة الغربية، إلى مساحة تتقاطع فيها المقاومة الشعبية والمسلحة، مع حالة فراغ سياسي، ما جعلها في نظر الكيان الإسرائيلي خطراً مركباً، يتجاوز منطق "الخلايا المسلحة" إلى تهديد رمزي لفكرة السيطرة والردع، ومن هنا حمل العدوان على المخيمات أيضاً محاولة استباقية، لإعادة فرض الهيبة "الأمنية" الإسرائيلية بعد تآكلها، ورسالة داخلية وخارجية، بأن يد الاحتلال ما تزال قادرة على التوغل والتدمير والقتل، بلا كلفة سياسية تذكر.

ويمضي رحال: "استندت سياسة كيان الاحتلال في استهدافه المستمر للمخيمات الفلسطينية، إلى إستراتيجية الاقتلاع والتهجير، وهدف من وراء تدمير المخيمات، إلى القضاء على الرمزية السياسية والقانونية والوطنية التي تمثلها، فضلاً عن محاولات القضاء على المقاومة، وفرض السيطرة الأمنية، وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي، والتأثير على معنويات الفلسطينيين، والتغطية على الفشل الذي مني به نتنياهو في قطاع غزة، إذ لم يحقق أي من الأهداف الإستراتيجية لعدوانه.

ويقرأ رحال بين سطور "حرب المخيمات" محاولة لإعادة تشكيل الضفة الغربية كمساحة منزوعة السياسة، عبر تحطيم بؤر المبادرة الذاتية، وإبقاء الفلسطينيين في قبضة الاحتلال المباشر، لكن هذا لم ينه جذوة المقاومة، حتى بعد مرور عام على العدوان، بل عمّق الإحساس الفلسطيني الجمعي، بأن المخيم ما زال يمثل خط الدفاع عن الكرامة، وأن العدوان مهما طال، لا يصنع استقراراً، بل يراكم أسباب انفجار قادم في الضفة الغربية بأكملها.

حرب صامته

مرّ عام على العدوان الإسرائيلي على مخيمات الضفة الغربية، وظلت الحرب عليها دائرة ومتواصلة، لا تخبو جذوتها، ولا يكل حرس نارها، ورغم أن كل ما في جنين وطولكرم ونور شمس، ما زال يتحدث بلغة الحرب، يعيش تفاصيلها، ويتنفسها، بل ويقيم في قلبها، لكنها بدت منسية، وخارج الذاكرة الدولية، رغم أن ثمة خصوصية للمخيمات، ومن المهم التعاطي معها، بحيث تكون في المقدمة، أو على أطرافها، لأي حل دبلوماسي.

فإلى أين تتجه حرب المخيمات في الضفة الغربية؟.. وأي معادلة ستحكمها بعد أن وضعت الحرب أوزارها في غزة؟.. أسئلة ازدادت توهجاً، في ذكرى مرور عام على الاجتياح، لتمضي مخميات جنين وطولكرم ونور شمس والفارعة، على حبل مشدود، بل إنه أقرب إلى خيط رفيع، يفصل عن وقوعها في كارثة غزة ثانية.

وأياً كانت مشاهد الحرب والدمار في قطاع غزة، فلا يمكن بحال، حرف الأنظار عن ما يجري في مخيمات الضفة الغربية، التي تخوض معركة "حياة أو موت" إذ تدميرها، إنما يعني تصفية القضية الفلسطينية برمتها، وتواجه تحديات كبيرة، يبرز في مقدمتها البطالة والفقر، فضلاً عن الإزدحام وتدهور الأوضاع الصحية، ناهيك عن بيوت الصفيح، وممارسات الكيان الضاغطة، كإذابة قضية اللاجئين، من خلال تدمير المخيمات، أو مسح حق العودة من ذاكرتهم.

جردة حساب

استشهد خلال العدوان الإسرائيلي على مخيمات الضفة الغربية 85 فلسطينياً، وتم تهجير نحو 50 ألف مواطن، بينهم أكثر من 12 ألف طفل، واستشهد في مخيم جنين 60 فلسطينياً، وجرح 150 آخرين، وهدم الاحتلال 700 منزلاً، وأجبر 4000 أسرة على النزوح، في حين استشهد في مخيمي طولكرم ونور شمس 17 مواطناً، وهدم الكيان 1440 منزلاً، وتم تهجير أكثر من 25 ألف فلسطيني، بينما في مخيم الفارعة استشهد 8 مواطنين، وأعتقل العشرات، بعد إخضاعهم لتحقيق قاس، واحتجاز لساعات طويلة، في ظروف إنسانية صعبة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: جنین وطولکرم ونور شمس مخیمات الضفة الغربیة شمال الضفة الغربیة حرب المخیمات فی مخیمات عام على فی مخیم

إقرأ أيضاً:

الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران

أكدت باحثة إسرائيلية بارزة، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في تحقيق الأهداف الثلاثة الرئيسة من الحرب على إيران.

وأوضحت الباحثة الإسرائيلية ومديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي "INSS"، راز زيمت، أن "إسرائيل التي أظهرت بالتعاون غير المسبوق مع الولايات المتحدة، قدرات استخباراتية وعملية وتكنولوجية مبهرة، لديها شعور بالخسارة مع انتهاء الحرب".

وأضافت في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وترجمته "عربي21" أن "هذا الهاجس ينبع أساسا من أن الأهداف الثلاثة الرئيسية التي تم تحديدها للحرب: تغيير النظام، وتدمير برنامج النووي، وإلحاق ضرر شديد بنظام الصواريخ، وجميع هذه الأهداف لم تتحقق أو تحققت بشكل جزئي فقط"، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.

إخفاقات رئيسية
ورأت أن "الفشل الأول يكمن في ديناميكيات الدخول في الحرب، بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب، أعلن وزير أمن الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل كانت تخطط لشن حملة عسكرية ضد إيران في صيف عام 2026، جاء ذلك في ظل الجهود المبذولة لإعادة بناء نظام الصواريخ، ومع ذلك، فإن اندلاع احتجاجات شعبية في إيران في 2025، إلى جانب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته مساعدة الشعب الإيراني، خلقا فرصة استغلتها تل أبيب لتوحيد القوى مع واشنطن في محاولة لتحقيق أهداف أكثر طموحا من تلك التي تم التخطيط لها في الأصل، وكانت النتيجة الانتقال من حرب مخطط لها مسبقا إلى حرب تطورت تحت ضغط الوقت، وظروف عدم اليقين، والاختلافات بين المستوى السياسي العسكري في البلدين".

ونبهت أن "أحد الإخفاقات الرئيسية هو التقليل من تقدير صمود النظام الإيراني، حيث تبنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقديرات "الموساد" بشأن إمكانية انهيار النظام من خلال تشجيع المعارضة وإشعال الاضطرابات، واقتنع ترامب بأن إسقاط النظام أمر ممكن"، مضيفة أن "إسرائيل والولايات المتحدة بالغتا في تقدير قدرتهما على تنفيذ الخطط العملياتية، بما في ذلك غزو مجموعات كردية انفصالية من شمال العراق وتعيين الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد زعيما لها، في حين قللتا من تقدير مناعة النظام الإيراني".

وأوضحت الباحثة، أن مجريات الأحداث "بينت أن هذا النظام نظام مؤسسي متعدد المستويات ومتين، قادر على الحفاظ على استمرارية وظيفية حتى في ظل الإصابة الشديدة في قمة النظام وفي سلاسل القيادة والسيطرة"، منوهة أن "النظام الإيراني نجح في التكيف بسرعة وتشكيل قيادة جماعية جديدة بقيادة مجتبى خامنئي، في حين ساهمت الضربة التي تلقتها البنية التحتية وتشجيع الاتجاهات الانفصالية بين الأقليات وتصريحات ترامب "تدمير الحضارة الإيرانية"، في مساعدة النظام على حشد قطاعات واسعة من الجمهور، بما في ذلك منتقديه، حول مشاعر القومية والوطنية".

فجوات بين الأهداف
وكشفت الحرب ضد إيران بحسب زيمت عن "فجوة كبيرة بين الأهداف التي حددها المستوى السياسي وبين قدرات المستوى العسكري،  فبينما حدد المستوى السياسي في بداية الحرب أهدافا طموحة للغاية، وعلى رأسها تغيير النظام، ركز المستوى العسكري على إضعاف القدرات وتهيئة الظروف لتغيير سياسي مستقبلي، وأدت هذه الفجوة إلى عدم اتساق بين الرؤية السياسية والخطط العسكرية".

كما بينت أن "الافتراض الأساسي القائل بأن الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى انهيار النظام، أو على الأقل سيجبره على الخضوع، كان محدودا، حيث تجاهل الأبعاد الأيديولوجية للنظام وحقيقة أنه كان ينظر إلى المعركة على أنها صراع وجودي".



ورأت أن "النظام يأخذ الاعتبارات الاقتصادية في الحسبان، لكنه مستعد لتحمل تكاليف باهظة للغاية، لا سيما عندما يرى أن الثمن المترتب على التنازلات الإستراتيجية قد يكون أشد وطأة من الثمن الاقتصادي، وقدر النظام أن عتبة تحمل الألم لدى المجتمع الدولي إزاء العواقب الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز أقل من تلك لدى إيران، وأن ترامب سيضطر في النهاية إلى التنازل أولا"، موضحة أن "هناك صعوبة في تقدير التأثير الذي كان من الممكن أن يحدثه استمرار الحصار البحري على عمليات صنع القرار في طهران، وكان هناك شكا كبيرا بأن تفاقم الوضع الاقتصادي بشكل إضافي كان سيقنع النظام بالموافقة على تنازلات".

المفاجأة البحرية
وبينت الباحثة، أن "إغلاق مضيق هرمز الذي لم يكن بحد ذاته مفاجأة استخباراتية، إلا أن توقيت الإغلاق في المراحل الأولى من الحرب وخصائص الإغلاق من خلال نشر ألغام في قلب ممر الملاحة وليس فقط من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار على ناقلات النفط، وفرت لإيران رافعة ضغط عالمية لا تعتمد على قدراتها العسكرية، ونتيجة لذلك، اضطرت واشنطن وتبعتها إسرائيل إلى تغيير أولوياتها في الحرب؛ فبدلاً من مواصلة الضغط العسكري، الذي كان يهدف إلى تحقيق إنجازات عملياتية أكثر أهمية فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ والبرنامج النووي، تم توجيه جزء كبير من الجهد الأمريكي (في إطار المفاوضات مع إيران) لفتح المضيق بهدف استقرار سوق الطاقة والتجارة العالمية".

ولفتت على أن "تحقيق جزء من أهداف الحرب، وفي مقدمتها إلحاق ضرر كبير بالقدرات النووية، ونو ما كان يستلزم القيام بعملية برية كبيرة تسمح بإلحاق ضرر عميق بالمنشآت النووية وإخراج اليورانيوم المخصب، لكن الخطة العملياتية لتدمير مشروع الطاقة النووية لم تتحقق في نهاية المطاف، بسبب مخاوف القيادة السياسية من تكبد خسائر فادحة وسقوط جنود في الأسر، كما تم تأجيل الخطط العملياتية التي كانت من الممكن أن تساعد في حل أزمة هرمز، بسبب المخاطر التي تنطوي عليها".

وخلصت إلى أن "النظام الإيراني لن ينهار في المدى القصير، فلا يوجد اليوم ما يشير إلى وجود تهديد فوري لاستقرار النظام أو قدرته على التعامل مع الاحتجاجات المستقبلية، فالنظام يحافظ النظام على تماسكه الداخلي وقدرته الكبيرة على السيطرة.

بناء القدرات
وأشارت زيمت، إلى أن "جهود إعادة بناء منظومة الصواريخ، التي بدأت بالفعل مع وقف إطلاق النار، تشي بنية طهران مواصلة تطوير قدراتها العسكرية الإستراتيجية، وينطبق الأمر نفسه على إعادة بناء فروعها الإقليمية، وفي مقدمتها حزب الله، فمن وجهة نظر النظام الإيراني، أثبتت "زئير الأسد" (الحرب ضد إيران) مجددا أهمية مفهوم "وحدة الساحات"، وستواصل طهران جهودها لإعادة بناء الشبكة الإقليمية التي نسجتها على مدى سنوات".

وأضافت: "لقد عززت الحرب الأصوات الإيرانية التي ترى أنه لا ينبغي الاكتفاء بوضع الدولة التي تقترب من امتلاك السلاح النووي، بل يجب السعي لتحقيق الردع المطلق من خلال الأسلحة النووية، لقد ازداد الدافع نحو ذلك"، معترفة أن "تل أبيب" فشلت في تدمير البرنامج النووي الإيراني، حيث "ما زالت القدرات النووية المتبقية في حوزة إيران توفر لها حتى اليوم إمكانية تطوير قنبلة نووية".

واستبعدت الباحثة "منع إيران في هذه المرحلة، من الحصول على أسلحة نووية من خلال اتفاق سياسي بين إيران والولايات المتحدة، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق يوفر حلا معينا في مجال التعليق طويل الأمد لتخصيب اليورانيوم، والتعامل مع اليورانيوم المخصب في مستويات عالية (20 إلى 60 في المئة) عن طريق إخراجه خارج إيران أو تخفيفه إلى مستويات منخفضة وإعادة رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، يمكن تقدير أن هذه الخطوات أيضا لن تمنعها من الوصول إلى الأسلحة النووية، وذلك بسبب القدرات التي ستظل في حوزتها".



وشددت على ضرورة أن "تأخذ  إسرائيل في الحسبان أن تآكل مكانتها السياسية في الولايات المتحدة، قد يحد من حرية تحركها المستقبلية تجاه إيران، كما قد تؤدي التغييرات السياسية المحتملة في واشنطن في السنوات المقبلة أو التغيرات في أولوياتها على الساحة الدولية إلى تعزيز هذا الاتجاه".

وبينت أن "فشل الجهود الرامية إلى إحداث تغيير سياسي، يستلزم إعادة النظر في جدوى دفع عمليات التغيير في إيران من خلال التدخل الأجنبي، ناهيك عن شن حملة عسكرية، وهذا لا يعني أنه لا حاجة لمواصلة الجهود لإضعاف النظام في اتجاهين رئيسيين؛ النشاط السياسي والاقتصادي والوعي، بما في ذلك على الساحة الدولية، بهدف إضعاف النظام على المدى الطويل، إضافة إلى صياغة أدوات يمكن أن تساعد قوى التغيير في إيران في سيناريو تجدد الاحتجاج ضد النظام".

وأقرت مديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي، أن "القدرة على دفع عمليات التغيير الداخلية في إيران من الخارج محدودة للغاية، علما أن هذه العمليات لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير في الحكم، أيضا من المناسب التخلص من التصور القائل بأنه يمكن الاعتماد على الجماعات والمنظمات العلمانية والموالية للغرب وإسرائيل في الشتات، التي تسعى إلى إحداث تغيير ثوري في إيران".

ونبهت أنه "إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بخوض جولات قتالية متكررة وبوتيرة عالية ضد إيران، مما يعطل اقتصادها بشكل كبير، ويتطلب تفوقا جوياً واستخباراتيا ومساعدة أمريكية، لا يمكن ضمان أنها ستكون متاحة لها في المستقبل، وتل أبيب ستجد صعوبة في التعايش مع واقع تملك فيه الجمهورية الإسلامية ترسانة تضم آلاف الصواريخ الباليستية القادرة على ضربها، وبالتالي، يتعين على إسرائيل إعادة النظر في الخطوط الحمراء التي سيستلزم تجاوزها من قبل إيران اتخاذ إجراء عسكري يتناسب مع خطورة التهديد، سواء من الناحية الكمية ومن الناحية النوعية، وذلك وفقا لقدرات الجيش الإسرائيلي على الاعتراض والتداعيات الواسعة النطاق لمثل هذه العمليات على الاقتصاد والمجتمع والعلاقات الخارجية لإسرائيل".

حل دائم
ونبهت إلى أهمية أن "تطور تل أبيب  أدوات إضافية، بما في ذلك قدرات سرية، من شأنها تعطيل أو تأخير قدرة إيران على إعادة بناء نظام صواريخها؛ ومواصلة تطوير قدرات محسنة للتعامل مع تهديد الصواريخ، بما في ذلك في مجال الدفاع الجوي وإدارة العمليات في الفضاء تحت الأرضي"، مؤكدة أنه "لا يمكن لإسرائيل أن تتسامح مع تطوير إيران لأسلحة نووي، كما لا يمكن الاعتماد على تغيير النظام لحل مشكلة البرنامج النووي، وهناك شك كبير في إمكانية منع إيران من الوصول إلى الأسلحة النووية على المدى الطويل من خلال التسوية السياسية وحدها".

وقدرت أنه "في المستقبل المنظور سيكون من الضروري إيجاد طريقة للتأكد من أن إيران لا تجدد جهودها سواء في مجال تخصيب اليورانيوم أو في مجال تطوير الأسلحة، وذلك من خلال مزيج من الترتيبات السياسية التي تقلص، قدر الإمكان، القدرات النووية التي تمتلكها إيران وتجدد رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران، وربما توسعها لتشمل مواقع إضافية؛ ومراقبة استخباراتية دقيقة ومستمرة؛ وإعداد القدرة العسكرية للتدخل في حال وجود أدلة على إعادة بناء القدرات النووية".

وبينت الباحثة أن "الحاجة تزداد إلى ترتيبات سياسية في ضوء المخاوف من عدم إمكانية ضمان قدرة استخباراتية محكمة على المدى الطويل، توفر الردع ضد الجهود الإيرانية المتجددة في المجال النووي وفي ضوء القيود المحتملة على استخدام الخيارات العسكرية في المستقبل، وذلك على غرار نماذج مراقبة الأسلحة من فترة الحرب الباردة".



ودعت إلى "دعم الجهود الرامية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية – ولو جزئية – حتى لو كان ذلك يعني منح النظام بعض التسهيلات الاقتصادية، وبما أنه لا يمكن ضمان أن ينهار النظام قبل أن يتمكن من الحصول على أسلحة نووية، فإنه يتعين إيجاد التوازن الصحيح بين الاتفاقات السياسية ومواصلة الضغط على إيران، بالتوازي مع الاستعداد المستمر لمواجهة المحاولات الإيرانية لاقتحام مجال الأسلحة النووية".

وخلصت في نهاية مقالها في "يديعوت أحرنوت"، أنه "رغم النجاحات العملياتية المذهلة التي تحققت، لكنه لم يتم التوصل إلى حل دائم مرضٍ للتحدي الإيراني، وبالتالي، الأمر يتطلب إعادة التفكير في مواجهة التهديد الإيراني، بحيث تأخذ في الاعتبار الحاجة إلى الجمع بين الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاستخباراتية في المعركة المستمرة؛ وتحديد أهداف واقعية تجاه إيران؛ والاعتراف بحدود القوة، إلى جانب عدم القدرة على التسامح مع تسليح طهران بقدرات عسكرية تشكل تهديدا استراتيجيا لأمن إسرائيل".

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة: القيود في الضفة تعرقل الخدمات وسبل العيش
  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • الاحتلال يقتحم سكنات قرب الزبابدة يقطنها نازحون من مخيم جنين
  • 243 عملا مقاوما في الضفة والقدس خلال أيار
  • الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
  • الاحتلال يُواصل تجريف أراضي مزروعة بالزيتون جنوب جنين
  • كيف أجهض ترامب خطة اجتياح بيروت؟
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية
  • إصابة 3 أشخاص في عملية دهس جنوب الضفة.. وجيش الاحتلال يعلن مقتل المنفذ