توفيق الحكيم .. رحلة الوعي والروح كتاب جديد لـ زينب عبد الرزاق
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
تشارك مؤسسة دار المعارف في الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026، بإصدار أدبي وتوثيقي ضخم ورفيع المستوى بعنوان «توفيق الحكيم.. رحلة الوعي والروح (1898-1987) " للكاتبة الصحفية زينب عبد الرزاق.
تستهل الكاتبة زينب عبد الرزاق مؤلفها باستعادة لحظة فارقة في مسيرتها المهنية تعود إلى صيف عام 1986، حين التقت للمرة الأولى بالكاتب الكبير توفيق الحكيم في بهو مؤسسة الأهرام بشارع الجلاء، إذ كانت حينها طالبة في السنة الأولى بالجامعة تتقدم بأوراقها للتدريب، وتصف تلك اللحظة المهيبة وهي ترى الحكيم بهيبته المعهودة وعصاه والبيريه والنظارة والجدية التي تحيط بشخصيته، مؤكدة أنها تسمرت أمامه قبل أن يسعدها القدر بمرافقته في المصعد، وهي الثواني القليلة التي قررت بعدها الإبحار في عالمه الساحر، فبدأت بمسرحية "مصير صرصار" التي أبهرتها وكانت بوابة عالم الحكيم الساحر.
ويسلط الكتاب الضوء على المكانة الاستثنائية التي احتلها توفيق الحكيم (9 أكتوبر 1898 – 26 يوليو 1987) بوصفه ظاهرة أدبية شاملة تجاوزت حدود المسرح والرواية والقصة القصيرة، حيث برز كأحد أعظم الأعلام الذين تركوا بصمة لا تمحى، وتشير الكاتبة إلى أن مساهماته الفكرية في مؤلفات مثل «شجرة الحكم» و«بين الفكر والفن» لا تخفى عن كثيرين ممن رأوا أنه كان الأجدر بجائزة نوبل للآداب، هو أو عميد الأدب العربي طه حسين. وقد رحل الحكيم في 26 يوليو عام 1987 بعد مشوار حافل تجاوز فيه كونه رائدًا للمسرح العربي الحديث وأباً روحياً للكتابة بشتى أنواعها، إلى كونه ملهمًا وفاتح طريق لأجيال المبدعين، لعل أبرزهم الأديب العالمي نجيب محفوظ الذي قال عنه نصًا: «لولا الحكيم ما أدركتُ معنى الفن ولا ماهيته وجماله.. هو الوحيد الذي ارتبطت به وجدانيًا وروحيًا وعشت معه سنوات طويلة كظله».
تبحر الكاتبة عبر فصول الكتاب التي تشكل هيكلاً فكرياً متكاملاً، حيث تتقصى في البداية كيف تخلص الحكيم من قيود النشأة ليصيغ هويته المستقلة، ثم ترصد علاقته الوجدانية بمقتنياته في فصل الحكيم يحاور عصاه، وتنتقل للتحليل السياسي العميق في شجرة الحكم عند الحكيم، ورؤيته السيكولوجية حول القلق بوصفه مرض العصر الحديث. كما يتناول الكتاب إرادة الحياة في مسرحياته، وتشابه الواقع مع التراث في مسرحية أهل الكهف، ويطرح تساؤلاً فلسفياً حول شهرزاد وهل غيرت طبيعة شهريار؟، ثم يعرج على تجريبه في مسرح العبث من خلال يا طالع الشجرة.
ويمضي الكتاب في استعراض فكر الحكيم الاستشراقي والاجتماعي، متسائلاً هل يمكن القضاء على الجوع؟ من خلال توظيف العلم، ومستعرضاً رؤية الحكيم عن مصر بين عهدين، وكذلك رؤيته عن تحديات سنة ألفين التي استبق بها عصره. كما يحلل الكتاب صراع المبادئ في الحكيم والاختيار الصعب بين السيف أم القانون؟، ويبحث في مغزى عنوان عودة الروح وتأثيره الوطني، ويقتحم المناطق الفلسفية الشائكة في حق الاختلاف في حديث مع الله وفي قصته الشهيرة أرني الله.
وتناقش الكاتبة فلسفة الإبداع في بجماليون وهل لطموح الفنان حدود؟، وتفرد مساحة لعلاقة الحكيم بالقوى السياسية في فصل اليسار المصري وتوفيق الحكيم، والمقارنة الفكرية بين عودة الروح وعودة الوعي، ورصده لـ ساسة مصر في ستين سنة. كما يسلط الضوء على الجوانب الإنسانية في أصدقاء الحكيم من غير بني الإنسان كالحمار، وقراءته للأسطورة في إيزيس كما رآها الحكيم، وصولاً إلى أطروحاته في تحت شمس الفكر التي قارنت بين الحضارات، ومفهوم التعادلية الذي لخص فلسفته في الحياة.
إن هذا العمل، الذي يختتم بخاتمة وتعريف بالكاتبة وملحق صور نادرة، يمثل محاولة لإحياء ذكرى الحكيم وتجديد الحوار مع أفكاره التي لا تشيخ، فالحكيم ليس ماضيًا نستعيده، بل حاضر نعيشه، ومستقبل نستعد له، لأنه سبق عصره ولا يزال يمنحنا دروساً في الإبداع والصدق والحرية والوعي، ويأتي هذا العمل تحت إشراف إيهاب الملاح المسؤول عن النشر بدار المعارف، وتصميم الغلاف سارة شريف
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار المعارف مؤسسة دار المعارف توفيق الحكيم توفیق الحکیم
إقرأ أيضاً:
صالون الثقافة الجماهيرية بطوخ يستعرض دور القوة الناعمة في تعزيز الوعي
شهد مركز التنمية الشبابية بطوخ فعاليات صالون الثقافة الجماهيرية تحت عنوان "القوة الناعمة وبناء الإنسان"، وذلك ضمن أنشطة الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، وفي إطار برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بالمحافظات.
حضر فعاليات الصالون عبد الله البهوتي، عضو مجلس إدارة التنمية الشبابية بمركز شباب مشتهر، والشاعر سليمان الزهيري مدير بيت ثقافة طوخ، وشارك به كل من الدكتور عبد ربه حمدي،
والروائي فؤاد مرسي، والشاعران محمود الزهيري، ومحمد علي عزب، ولفيف من المثقفين.
واستهل عبد الله البهوتي فعاليات الصالون بكلمة أكد خلالها أهمية التعاون بين مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات الثقافية، لترسيخ الثوابت الوطنية وتعزيز القيم الإيجابية من خلال ما تقدمه من فعاليات.
من ناحيته، ناقش الشاعر سليمان الزهيري مفهوم القوة الناعمة وما تمتلكه مصر من رصيد ثقافي وحضاري متنوع، مشيرا إلى
أهمية التمسك بمقومات القوة الناعمة المصرية باعتبارها أحد أبرز عناصر التأثير الحضاري.
كما تحدث الشاعر محمود الزهيري عن التنوع الحضاري والثقافي، موضحا تأثير الفنون والآداب والإعلام والمؤسسات المجتمعية، في ترسيخ الهوية الوطنية وبناء الشخصية المصرية.
بدوره، ناقش الشاعر محمد علي عزب مفهوم الدبلوماسية الثقافية، مستعرضا كيف تشكلت القوة الناعمة المصرية عبر العصور، ودورها في حماية المجتمع من التبعية وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.
وتحدث الروائي فؤاد مرسي عن الفلكلور المصري باعتباره أحد أهم مكونات الشخصية المصرية، مؤكدا ضرورة الحفاظ على التراث الشعبي وتوثيق الفنون المصرية وصونها من الاندثار، باعتبار أن بناء الإنسان يبدأ بالحفاظ على هويته الثقافية.
كما أكد الدكتور عبد ربه حمدي على أهمية استثمار الصناعات الفلكلورية في دعم الهوية الوطنية، وتكثيف البرامج الثقافية وتدريب الكوادر البشرية لمواجهة التحديات وتعزيز الوعي المجتمعي.
نفذ الصالون الثقافي بإشراف الإدارة العامة للثقافة العامة، التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، وبالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة القليوبية، وبيت ثقافة طوخ، واختتمت فعالياته بنقاشات حول عدد من القضايا المرتبطة بدور القوة الناعمة في بناء الإنسان والمجتمع.
وتواصلت الفعاليات بمكتبة الطفل بقصر ثقافة كفر شكر، وبيت ثقافة شبرا شهاب محاضرة مبسطة للأطفال حول أسباب قيام ثورة ٢٣ يوليو وأهدافها ونتائجها، إلى جانب إعداد مجلة حائط بهذه المناسبة في كل من مكتبتي البقاشين وكفر طحلة.
فيما نظم بيت ثقافة سنديون، ورشة حكي بعنوان "تعليم اللغة المصرية القديمة"، قدمتها ميري متياس من إدارة الوعي الأثري بالقليوبية، بالتعاون مع المركز الاجتماعي بقرية سنديون.
قدمت خلالها تعريفا مبسطا بالخط الهيروغليفي، وأنواع الخطوط المصرية القديمة ومراحل تطورها عبر العصور، كما استعرضت قصة اكتشاف حجر رشيد ودوره في فك رموز الكتابة المصرية القديمة، إلى جانب شرح العلامات التصويرية والصوتية المستخدمة في الخط الهيروغليفي، بما أسهم في تعريف المشاركين بأحد أهم جوانب الحضارة المصرية القديمة وإثراء وعيهم بتاريخها العريق.
وشهد قصر ثقافة القناطر الخيرية ومكتبة العبور ومكتبة باسوس ورش فنية في الرسم والكولاج وعمل أشكال مختلفة بالفوم جليتر. بينما يواصل نادي المرأة بقصري ثقافة بنها والقناطر الخيرية فاعليات ورشتهم المجانية لتعليم تفصيل الملابس.