تقرير إسرائيلي: الأسرى الفلسطينيون يتعرضون لتعذيب كبير وانتهاكات جنسية
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
كشف تقرير منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، المعنون بـ "جحيم على الأرض"، عن تحول مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من "معسكرات التعذيب" الممنهج ضد نحو 9000 أسير فلسطيني أمني.
ويوثق التقرير شهادات مروعة لسجناء تعرضوا لاعتداءات جنسية بالغة، وتجويع متعمد، وتعذيب جسدي ونفسي شمل الصعق بالكهرباء والحرق، وسط ظروف معيشية لا تليق بالبشر أدت لوفاة 84 أسيرا منذ أكتوبر 2023.
وبينما وصفت المنظمة هذه الممارسات بأنها سياسة رسمية مقصودة لتفكيك المجتمع الفلسطيني، تواصل السلطات الإسرائيلية نفي هذه الاتهامات والتمسك بقانونية إجراءاتها، في ظل انتقادات لغياب المساءلة الدولية.
وبحسب التقرير، قال محمد أبو طليلة، 35 عاما، من غزة، إنه خلال استجوابه، أطفأ الجنود السجائر على جسده، وسكبوا عليه حمض الهيدروكلوريك، وحرقوا ظهره بولاعة.
وقال سجين آخر، كان محتجزًا في مخيم عوفر وفي مخيم بيكزيوت: "أثناء الاستجواب، كانوا يأخذونني إلى غرفة تُسمى "غرفة الديسكو": لمدة ستة أيام، لم يُسمح لي إلا بشرب زجاجة ماء واحدة في اليوم، وتناول خيارة واحدة وقطعة خبز فاسدة كان الجندي يدوس عليها قبل أن يُعطيها لي. كنت أتعرض للضرب باستمرار، وأحيانًا للصعق بالكهرباء".
وأضاف: "كنت أجلس على كرسي حديدي من الصباح إلى المساء. خارج الغرفة، كان هناك مكبر صوت ضخم يُشغل أغاني بالعبرية بصوت عالٍ لا يُطاق - تمزقت طبلة أذني ونزفت أذني". كما أدلى بشهادته بأنه بسبب عدم وجود مرحاض في الغرفة، اضطر إلى التبول داخل ملابسه.
وتضم سجون مصلحة السجون الإسرائيلية حاليًا نحو 9000 أسير أمني. لم يُحاكم معظمهم، بل صُنِّفوا ضمن ثلاث فئات: المحتجزون رهن المحاكمة، والمحتجزون إداريًا، و"المقاتلون غير الشرعيين" - وهو تعريف قانوني لإسرائيل غير مقبول في القانون الدولي، ويهدف إلى سجن المشتبه بهم من غزة دون منحهم حقوق المحتجزين جنائيًا أو أسرى الحرب.
ينتقد التقرير بشدة جناح راكفيت في سجن أيالون، الذي أُغلق في ثمانينيات القرن الماضي بسبب ظروفه القاسية، ثم أُعيد افتتاحه بأمر من وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير.
ويُشار إلى هذا الجناح بأنه "الأسوأ في مصلحة السجون" نظراً لموقعه تحت الأرض، حيث لا يرى السجناء فيه ضوء النهار مطلقاً.
وتشير البيانات التي نشرتها منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان إلى أن 67% من بين 349 سجينًا زارتهم المنظمة تعرضوا لحادثة عنف شديد واحدة على الأقل داخل مركز الاحتجاز.
وقال إبراهيم فودة من بيت لاهيا، الذي سُجن في كيتزيوت، في شهادته: "قطعوا الماء، وعندما أعادوا تدفقه، لم يستمر إلا ساعة واحدة. لم يكن أمامنا خيار سوى شرب الماء الملوث: كنا نخزن الماء في طيات الخيمة أو في بطانتها، وأحيانًا كنا نُجبر على الشرب من صنبور المرحاض".
بحسب التقرير، يعاني ربع السجناء من الجرب . على سبيل المثال، قال جبريل الصفدي، 45 عامًا، وهو مصاب بداء السكري إنه في اليوم التالي لوصوله إلى المعتقل، بدأ يشعر بألم شديد في قدميه.
وأضاف: "فقدت القدرة على الوقوف تدريجيًا، واستيقظت لأجد نفسي غارقًا في بركة من الدماء. صُدمت، ونظرت إلى ساقيّ فرأيتهما مصابتين تنزفان".
ووفقًا للصفدي، فإن الضربات التي تلقاها في كليتيه أدت إلى تفاقم مرضه، وفي النهاية بتر الأطباء ساقه اليمنى.
وقالت يولي نوفاك، المديرة العامة لمنظمة بتسيلم، قائلةً: "لقد تحولت مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك في إطار هجوم النظام الإسرائيلي المخطط له والواسع النطاق على المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف إلى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم.
من جانبها، ردت مصلحة السجون الإسرائيلية قائلة إنها "تعمل مصلحة السجون وفقًا للقانون، وبما يتوافق مع أحكامه وأحكام المحاكم، وتخضع لإشراف ومراقبة هيئات التفتيش الرسمية. ويُحتجز جميع السجناء رهن الحبس القانوني، مع ضمان حقوقهم، وتلقيهم العلاج الطبي اللازم، وتوفير ظروف معيشية مناسبة لهم وفقًا لأحكام القانون".
وأضافت: "عند تقديم أي شكوى رسمية عبر القنوات الرسمية، تُراجع من قبل الجهات المختصة وفقًا للإجراءات المتبعة".
وقال جهاز الأمن العام (الشاباك): "دون الخوض في محتوى التقرير، الذي لا يتعلق معظمه بأنشطة الجهاز، تجدر الإشارة إلى أن تحقيقات الشاباك تُجرى وفقاً للقانون وتخضع لتدقيق دقيق، بما في ذلك إشراف الجهات القانونية".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية حقوق وحريات غزة احتلال غزة طوفان الاقصي المزيد في سياسة حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مصلحة السجون
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.