احتدام الصراع قبل ختام بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج.. غدا
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
كتب- خليفة الرواحي
يتواصل الصراع المحتدم شراسة في خضم الصراع على قمة الترتيب العام مع ختام الجولة السابعة من منافسات الشطرنج الكلاسيكي ببطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج 2026، وتفاوتت المواجهات التي أقيمت في تلك الجولة بين المتكافئة والأكثر سخونة وصراعا على النفوذ لكسب الجولة بعد وصولها للأمتار الأخيرة من الجولات التي من المتوقع أن تشهد الكثير من الندية والشراسة بين أساتذة اللعب في الشطرنج من مختلف قارات العالم، وأظهرت المواجهات على مختلف محاور المواجهة على الطاولات في الفئتين المفتوحتين فوق 2000 وتحت 2000 نقطة ملامح تكوّن الأبطال في هذه النسخة التي يشارك فيها أبرز النخب من اللاعبين الأساتذة الدوليين المشاركين في البطولة.
شهدت منافسات الجولة السابعة لفئة فوق 2000 نقطة ضمن بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج مواجهات احتدمت فيها المواجهات بالسخونة والشراسة صاحبتها الكثير من الإثارة والندية، عكست المستوى الفني العالي للاعبين المشاركين، في ظل الصراع المحتدم على صدارة الترتيب واقتراب البطولة من مراحلها الحاسمة، حيث جاءت أبرز نتائج الجولة السابعة على النحو التالي: في مباراة اتسمت بالهدوء التكتيكي والحسم في تفاصيل أمتارها الأخيرة والمتقدمة واصل اللاعب الهندي الأستاذ برانش ماهالينغام حضوره القوي في البطولة عندما نجح في تحقيق فوز مهم على الأستاذ الدولي أدار طرهان من تركيا، وفي المواجهة الثانية التي شهدت توازنا في الأداء وتبادلا دقيقا للأدوار انتهت قمة دون أن يتمكن أي طرف من فرض أفضليته حتى نهاية اللقاء الذي جمع الأساتذة الهندي با إنيان والمصري أدهم فوزي لينتهي بالتعادل، كما خرجت مواجهة الأستاذ المصري أحمد عدلي مع الإيراني رادين يادِغار هي الأخرى بالتعادل في مباراة مثيرة وقوية ظهر خلالها اللاعبان بمستوى تكتيكي عال مع محاولات متبادلة لكسر التوازن قبل نهاية المباراة إلا أن النتيجة انتهت بتقاسم النقطة، وفي مباراة أخرى مثيرة واصل الروسي ميخائيل موزهاروف عروضه القوية بفوز مستحق على السوري آرام شيخ آدم خضر، بعد مباراة مالت كفتها للروسي الذي تمكن من السيطرة في أمتارها الأخيرة وتمكن فيها من استثمار القرارات الأمر الذي مكنه من الفوز بنجاح، وفي مباراة مثيرة وساخنة أخرى تمكن الأستاذ الدولي الهندي مايانك تشاكربورتي من تحقيق الفوز على التركي أومت آتا أكباش، في لقاء اتسم بالندية والقوة والإثارة، تمكن فيها اللاعب الهندي من حسم المواجهة لصالحه في اللحظات الحاسمة.
الترتيب العام
بختام الجولة السابعة التي اتسمت مجريات مبارياتها بالمنافسة الشديدة بين نخبة من أبرز لاعبي الشطرنج الدوليين تؤكد نتائج الجولة استمرار المنافسة الشديدة بين الأساتذة الدوليين، وسط أجواء تنظيمية مميزة تشهدها بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج حيث أظهرت النتائج بعد ختام الجولة السابعة أن الترتيب العام للفئة المصنفة فوق 2000 نقطة يحتدم فيه الصراع في القمة، بتقاسم ثلاثة لاعبين الصدارة برصيد 5.5 نقطة، ما يعكس تقارب المستويات وقوة المنافسة على المراكز الأولى، حيث يتصدر الترتيب العام برانِش إم من الهند، وميخائيل موزهاروف من روسيا، ومايانك شاكرابورتي من الهند بعد صراع وتنافس شريف على مدار الجولات الماضية.
وجاء في المراكز التالية أربعة لاعبين يحملون الرصيد نفسه بـ5 نقاط، وهم "إينِيان با وليون لوك مندونسا من الهند، وآدار تارهان من تركيا، ورادين يادِغار من إيران، إلى جانب أركادي نايديتش من بلغاريا" وبهذا الترتيب للمراكز السبعة الأولى يتضح أن الصراع لا يزال مفتوحا على مصراعيه بين الأساتذة وستحمل الجولات القادمة من المنافسات ملامح الحسم للوصول للقمة واعتلاء منصات التتويج، كما تعكس النتائج والنقاط التي حصل عليها اللاعبون المستوى العالي للمنافسات وتنوع المدارس الفنية المشاركة مما أضفى على المباريات الكثير من الحماس والدقة في اتخاذ القرارات النهائية.
وفي أجواء تنافسية عالية وحسابات دقيقة أُقيمت مباريات الجولة السابعة لفئة تحت 2000 نقطة ضمن منافسات بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج، وشهدت الطاولات الخمس مواجهات قوية عكست مستوى الاستعدادات والصفاء الذهني والخبرة والتركيز لدى اللاعبين، فعلى الطاولة الأولى نجح اللاعب المصري مجدي مدحت في تحقيق فوز مهم على اليمني عاصم علي الأبيض بنتيجة 1- 0 في مباراة مثيرة وأداء متوازن أحسن فيه الفائز استغلال أخطاء خصمه في الثواني الأخيرة من المراحل الحاسمة في اللقاء، وفي مباراة اتسمت بالهدوء التكتيكي والضغط المتواصل حسم على الطاولة الثانية واصل سريفاثساف راغاف عروضه الكبيرة وتمكن من تجاوز عقبة الإماراتي حميدان محمد الزعابي بنتيجة 1- 0، أما الطاولة الثالثة فقد سجلت فوزا صريحا للاعبة شاخنوزا صابيروفا على عامر المعشني بنتيجة 1- 0، بعد مواجهة سجلت تبادلا في المبادرات قبل أن تميل الكفة لصالح صابيروفا بفضل دقة قراراتها في منتصف اللعب، وعلى الطاولة الرابعة تمكن موسوي سيد عماد الدين من تحقيق الانتصار على أحلام راشد بنتيجة 1- 0 في مباراة اتسمت بالقوة والندية حتى اللحظات الأخيرة.
صراع القمة
وشهد الترتيب العام للفئة تحت 2000 نقطة منافسة قوية ومحتدمة بعد ختام الجولة السابعة، في صراع سيكون فيها للأكثر دقة في اتخاذ القرارات نصيب في الوصول للقمة، وقد عكست نتائج الجولة السابعة التقارب الكبير في مستويات اللاعبين حيث تصدر الترتيب العام اللاعب المصري مجدي مدحت من مصر منفردا بالمركز الأول بعدما جمع 6.5 نقطة، وحل في المركزين الثاني والثالث لاعبان اثنان هما الإيراني موسوي سيد عماد الدين وشاخنوزا صابيروفا من أوزبكستان برصيد 6 نقاط، في ظل تنافس قوي على اللحاق بالمتصدر، وجاء في المركز الرابع العماني سالم بن عليان المشيخي برصيد 6 نقاط، متساويا مع كل من راغاف سريفاتساف والأستاذ الدولي الهندي هاري فاردان ساتيسكومار اللذين احتلا المركزين الخامس والسادس بالرصيد نفسه، ما يؤكد اشتداد المنافسة في المراكز المتقدمة، وجاء في المراكز من السابع إلى التاسع ثلاثة لاعبين بالرصيد نفسه وهم السوداني عاصم علي العبيدي، وكريش رايان كريشنا من الهند، وليث ملحم من سوريا برصيد 5.5 نقطة لكل منهم، ليبقى الصراع مفتوحا على مصراعيه وبات حضور جميع الاحتمالات واردا في التقدم والتراجع مع ما تبقى من جولات مقبلة.
تنظيم رائع
وحول المواجهات أشاد اللاعب السوداني عاصم علي العبيدي بالتنظيم العالي للبطولة معربا عن تقديره الكبير للجنة العُمانية للشطرنج على استضافة وتنظيم بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج واصفا البطولة بأنها مميزة من حيث التنظيم والأجواء العامة وروح المنافسة وقال: البطولة تقام في أجواء رائعة تتسم بالروح الرياضية والتنافس القوي، مشيدا بحسن التنظيم الذي أسهم في توفير بيئة مثالية للاعبين لتقديم أفضل مستوياتهم. وأضاف: المنافسات قوية ومثيرة والصراع على القمة في أوجه، موجها شكره للجنة العُمانية للشطرنج على منحه فرصة المشاركة مؤكدا أن البطولة تشهد صراعا قويا بين المشاركين، وجميع اللاعبين يقدمون مستويات عالية تعكس قيمة البطولة وحجم المشاركة الدولية فيها.
وفيما يتعلق بأدائه الشخصي أوضح العبيدي أنه يسير بخطى جيدة في المنافسات حتى الآن مشيرا إلى وجوده في صدارة الترتيب ومعبرا عن رضاه عما قدمه خلال الجولات الماضية، ووجه العبيدي رسالة مهمة إلى أولياء الأمور دعاهم فيها إلى تشجيع أبنائهم وبناتهم على ممارسة لعبة الشطرنج مؤكدا أن الشطرنج لعبة ذهنية مفيدة تسهم في تنمية التفكير والتركيز لدى الصغار، متمنيا في ختام حديثه التوفيق لجميع المشاركين في البطولة.
مدارس متنوعة
من جانبها قالت الدكتورة جينو من جمهورية العراق إن المشاركة في بطولة مسقط الدولية للشطرنج مكسب للجميع في بطولة وصفتها بالمرتبة من جميع النواحي وبمستوى تنظيمي مميز يضم لاعبين من مختلف دول العالم مشيدةً بالتنظيم العام للبطولة والتدرجات الفنية التي تتيح لكل لاعب المنافسة وفق مستواه وتصنيفه مؤكدةً أن هذا الأمر يمنح البطولة عدالة تنافسية وأجواء إيجابية داخل قاعات اللعب متمنيةً مشاركة أكبر عدد ممكن من لاعبي الشطرنج في مثل هذه البطولات الدولية.
وعلى الصعيد السياحي أعربت عن إعجابها الكبير بمدينة مسقط مشيرة إلى جمال المدينة وطيبة أهلها، مضيفة أن التجربة لم تقتصر على الشطرنج فقط بل شملت التعرف على ثقافة جميلة وبيئة مريحة داعيةً الجميع إلى زيارة مسقط والاستمتاع بأجوائها المثالية.
وعن منافسات البطولة قالت: التنافس في البطولة جيد ومتنوع حيث يلعب كل مشارك وفق مستواه وهو ما يجعل المباريات متوازنة وقوية في الوقت نفسه، مؤكدة أنها تحاول تقديم أفضل ما لديها خلال المنافسات.
وحول حظوظها في البطولة قالت إن الأمور تسير بشكل جيد حتى الآن وإن مشوارها في المنافسات كان إيجابيا معتبرة أن المباريات ليست سهلة في ظل وجود لاعبين أقوياء ومستويات عالية لكنها في المقابل تجربة ممتعة ومفيدة، واختتمت الدكتورة جينو حديثها بالتأكيد على أن المشاركة في مثل هذه البطولات الدولية تضيف للاعب الكثير على الصعيدين الفني والشخصي، مشيرة إلى أنها تعلمت الكثير من هذه التجربة متمنية أن تتمكن من العودة والمشاركة في بطولة مسقط الدولية للشطرنج خلال الأعوام المقبلة.
من جانبها قالت اللاعبة العُمانية تالية بنت أحمد العيسائية إن مشاركتها في بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج تمثل تجربة مهمة ومفيدة، في ظل الاحتكاك المباشر مع لاعبين دوليين من مستويات عالية مؤكدةً أن مثل هذه البطولات تسهم في تطوير الأداء الفني ورفع مستوى الجاهزية التنافسية للاعب العماني.
وأضافت العيسائية أن البطولة تشكل اختبارا حقيقيا للاعبين لمعرفة مدى تطور مستوياتهم مشيرةً إلى أن خوض المباريات أمام لاعبين ذوي خبرة وتصنيفات مختلفة يساعد على اكتساب خبرات جديدة والتعلم من الأخطاء داخل رقعة اللعب، وهو ما ينعكس إيجابًا على مسيرة اللاعب وتطور مستواه الفني.
وعن مستوى المنافسات قالت: التحدي يزداد مع تقدم الجولات، والفوز في المباريات بالجولات الأولى يجعل المواجهات التالية أكثر صعوبة، في ظل تقارب المستويات وقوة المشاركين، ما يفرض على اللاعب تركيزا عاليا وصفاء ذهنيا أكبر وقرارات سليمة في كل خطوة يخطوها في المباراة. وفيما يتعلق بحظوظها في البطولة أبدت العيسائية رضاها عما قدمته حتى الآن، وأن نتائجها جاءت أفضل من المتوقع، معبرة عن تطلعها لمواصلة تقديم مستويات جيدة خلال الجولات المقبلة، ومتمنية التوفيق لجميع المشاركين في البطولة.
بطولة قوية
فيما قال اللاعب العماني محمد بن عيسى بن علي الصباغ إن مشاركتي في بطولة ليالي مسقط الدولية للشطرنج جاءت بعد مسيرة طويلة في اللعبة امتدت لأكثر من 28 عاما، موضحا أن مستوى البطولة الحالي يعد من أقوى البطولات التي شارك فيها مقارنة بالبطولات المعتادة التي خاضها سابقا، لافتا إلى أن الفارق الكبير في هذه البطولة يكمن في قوة المنافسة وتنوع مستويات وأساليب اللعب، مشيرا إلى أن اللاعب هنا لا يواجه خصوما يمكن تصنيفهم على أنهم أقل قوة، بل إن جميع المشاركين يقدمون مستويات عالية ومفاجئة أحيانا، حتى من اللاعبين غير المصنفين، ما يجعل كل مباراة تحديا حقيقيا يتطلب تركيزا واستعدادا خاصا.
وأضاف أن المشاركة في بطولة بهذا المستوى تضمن للاعب التطور والتعلم والنمو الفني؛ نظرا لما تحمله من احتكاك مباشر مع مدارس شطرنج مختلفة، مؤكدا أن استضافة سلطنة عمان لمثل هذه البطولات الدولية لها أثر كبير على اللاعبين العمانيين وعلى الأجيال القادمة، سواء من الناحية الفنية أو من حيث توسيع آفاقهم الرياضية، مشيرا إلى أن السياحة الرياضية باتت تشهد انتشارا متزايدا في المنطقة، مستشهدا باستضافات دول الجوار مثل قطر والسعودية لبطولات عالمية في الشطرنج، وهو ما يعكس أهمية هذا النوع من الفعاليات في تعزيز الحضور الرياضي للدول، مؤكدا أن سلطنة عمان تمتلك تجربة ناجحة في هذا المجال، مذكرا باستضافة مسقط لكأس العالم للهواة في الشطرنج في عام 2023 وهي بطولة وصفها بأنها كانت على مستوى عال ومقارب لما تشهده بطولة ليالي مسقط الحالية، مؤكدًا أن الاستمرار في تنظيم مثل هذه البطولات يسهم في رفع مستوى اللاعبين المحليين وتعزيز مكانة السلطنة على خريطة الشطرنج الدولية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..